فضل التميز

المحاضرة بعنوان فضل التميز، والتي كانت في دورة الإمام الوادعي بمسجد الفرقان بلحج يوم الجمعة 2 محرم 1442هـ الموافق 21 أغسطس 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل العلم ودور الدورات المباركة

يُشيد بالدورات العلمية المباركة لما لها من فضل في تمييز الحق من الباطل ونشر العلم. يُثني على الدورة الثانية للإمام الوادعي رحمه الله في مسجد الفرقان ويُشكر القائمين عليها.

صفات أهل السنة والجماعة وميزاتهم

يتميز أهل السنة والجماعة بالعلم والتفقه في الدين واتباع ما كان عليه النبي وأصحابه. يتمثل تميزهم في توجيه الناس إلى التفقه في الدين.

خصائص دعوة الشيخ مقبل وانتشارها

تميزت دعوة الشيخ مقبل بنشر السنة واتباع الحجة والبرهان والدليل وحرص على نشر العلم النافع. انتشرت دعوته في بقاع الأرض الواسعة من خلال طلابه وتلاميذهم.

أهمية العلم والإيمان والدعاء بالتوفيق

يؤكد على أهمية العلم الصحيح والإيمان الصريح للتوفيق والنصر. يشكر المساهمين في الخير ويطلب البركة للجميع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي يسر بهذه الدورات الكثيرة المباركة النافعة في عموم بلادنا اليمنية، وهكذا هي حال غيرنا من البلاد الأخرى ممن وفقت لوجود دعاة أهل السنة، فإن أهل السنة تميزوا بالعلم والانشغال به وإشغال المجتمعات وتوجيههم إليه، فهذه نعمة عظيمة حرمها الكثير من الناس، لكن وفق الله عز وجل أهل السنة أن يتميزوا بهذا الخير. وبفضل الله تسمعون وترون في وسائل متنوعة وعديدة الدورات الكثيرة المباركة المنتشرة التي عمّ نفعها بفضل الله سبحانه وتعالى، وهكذا هذه الدورة المباركة في هذا اليوم، في يوم الجمعة الثاني من محرم في عام ١٤٤٢ للهجرة، ختام الدورة الثانية للإمام الوادعي رحمه الله في مسجد الفرقان، فجزى الله خيرًا المشايخ الفضلاء والإخوة النبلاء والدعاة الكرماء في إقامة مثل هذه الدورة المباركة التي بفضل الله أثمرت اهتمامًا نافعًا يانعًا. فهذه الدورة الثانية قد وجد الناس خيرها وبركتها، وهكذا أثر العلم، فإن العلم من أعظم نعم الله عز وجل على العباد، وفيه نعم وفضائل كثيرة، لو لم يكن من فضائل العلم إلا التميز بأن يميز الإنسان فيه بين الحق والباطل والهدى والضلال وطريق الاستقامة من طريق الغي، فكان هذا كافيًا بحد ذاته، فإن العلم شأنه عظيم. وهكذا أهل السنة، أهل السنة تميزوا عن سائر الفرق، فرق الضلال التي انحرفت، في حديث عبد الله بن عمر وغيره: «افترقت اليهود لاحدى سبعين فرقة، وافترقت النصارى لاثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي لثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، جاء في رواية محسن بعضها للعلم أنها «من كان على مثل ما عليه أنا وأصحابي» رضي الله عنهم وأرضاهم، هذه هي فرقة الناجية والطائفة المنصورة، لتميزها بالعلم تميزت عن أهل الباطل جميعًا. ولهذا كان من أعظم صفات الطائفة المنصورة والفرقة الناجية العلم الذي به يحصل التميز، ففي البخاري حديث معاوية جاء معناه في صحيح مسلم من حديث ثوبان، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»، وفي رواية للبخاري قرن هذا الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام: «ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، فصار من أعظم علامات هذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة تميزها بالعلم والفقه فيه وإشغال وتوجيه الناس إلى التفقه في الدين. وهذا هو واقع أهل السنة في هذا الزمان وفي كل زمان، وانظروا إلى الإمام الوادعي الذي هذه الدورة بإسمه، فإن أعظم ما نفع الله به وضار به في دعوته التميز، التميز العلمي، التميز الدعوي، التميز في سيرته ودعوته رحمه الله رحمة واسعة، حتى صار له من القبول ما لا يعلم لأحد في تاريخنا المعاصر، بل لا أقول مبالغًا إن قلت: لا يعرف في تاريخ اليمن أحد كان له من الطلاب والتلاميذ من انتفع به مثل الشيخ مقبل رحمه الله. فمع تميزه الذي ذكرنا بالشوكاني والصنعاني وابن الوزير وغيرهم من معاصريه في زمانهم مع أهل الباطل، فإنه تميز كذلك بالطلاب الكثر الذين نفع الله عز وجل بهم، فانتشرت دعوة أهل السنة في بقاع الأرض الواسعة الكبيرة الكثيرة، وما أكثر الإمة والدعاة والخطباء والمدرسين الذين انتشروا في أنحاء الأرض في دول عدة، وهم إما من تلاميذه رحمه الله أو تلاميذ تلاميذه. ومن أعظم ما تميز به دعوته وطلابه التميز العلمي، توجيه الناس لاتباع الحجة والبرهان والدليل، توجيه الناس للدعوة الصافية التي كان عليها نبينا صلى الله عليه وسلم ومن سار بسيرته بعده من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وهكذا التميز عن الدعوات المنحرفة دعوية أو سياسية أو عقدية أو حتى فقهية، وهذا التميز من أعظم ما نفع الله عز وجل به هذه الدعوة المباركة. وهكذا نحن ينبغي أن نحرس، معاشر طلبة العلم، على هذا التميز، وهذا التميز لا ينال براحة الجسد، بل لا بد من جد واجتهاد وحرص وإتقان للعلم، والشيخ مقبل رحمه الله مما تميز به حرصه على نشر السنة والاعتناء بها، فقد وفق رحمه الله توفيقًا عظيمًا نافعًا متميزًا لا يعرف في تاريخ اليمن من اعتنى بمثل اعتنائه رحمه الله رحمة واسعة. حتى قال بعض المشايخ -ولا أظنه بالغ- قال: حتى عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله رحل إليه، ولا أظنه بالغ، ورحل له كذلك العلماء، ومع ذلك من رحل إليه بعده في زمن الشيخ مقبل رحمه الله كانوا أكثر من ذلك، والبركة من الله سبحانه وتعالى. والمقصود معاشر طلبة العلم، ويا أيها الدعاة، أن نجد ونجتهد في العلم النافع والعمل به والدعوة إليه، وأن نتميز بالصفاء والنقاء الذي عرفت به دعوتنا اقتداءً بدعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن نحرس أن نبقى على ذلك الصفاء والنقاء، وأن نحرس على كذلك الجد والاجتهاد في العلم، فإن حقيقة هذه الدعوة وقوتها بالقوة العلمية والقوة العملية، العلم النافع والعمل الصالح. فبالعلم الصحيح والإيمان الصريح يكون بإذن الله التوفيق والتسديد والنصر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين. وأكرر شكري لكل من شارك وساهم في هذا الخير، ومن كان سببًا فيه، ومن عان عليه، ونشكر أخانا الأب علي على هذا الخير الذي كان سببًا في حصوله بجمع المشايخ وإقامة الدورة في هذا المسجد المبارك، نسأل الله عز وجل أن نبارك للجميع، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، صلى الله وسلم، وجزاكم الله خيرًا.