كتاب الزكاة 15

كتاب الزكاة 15

الدرس في كتاب الزكاة 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في زكاة عروض التجارة

الدرس يتناول زكاة عروض التجارة، حيث يجب إخراج الزكاة إذا بلغت قيمتها نصابًا وحال عليها الحول. يُشترط في زكاة عروض التجارة أن تكون مملوكة وأن تكون بنية التجارة.

تفاصيل وتقويم زكاة عروض التجارة

يشرح كيفية تقويم عروض التجارة عند الحول وإخراج الزكاة منها، إما من أعيانها أو من أثمانها. يتناول أيضًا مسائل خلافية حول زكاة الأراضي والعقارات والمضاربة.

زكاة الذهب والفضة والمعادن في التجارة

يتناول تفاصيل زكاة الذهب والفضة والمعادن إذا كانت للتجارة، حيث تحسب بقيمتها. كما يشير إلى أن الزكاة تجب على الأغنياء في كل سنة.

الختام والعدل في حساب الزكاة

المقطع يشرح مفهوم العدل في حساب الزكاة من خلال أمثلة، ويختتم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. مرّ معنا في الدرس الماضي بعض المسائل المتعلقة بكتاب الزكاة من كتاب شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- مختصر الإنصاف والشرح الكبير، ومن هذه المسائل ما ذكره -رحمه الله تعالى- في المغشوش والصغير والكبير من النقدين الذهب والفضة، وعلمنا أن فيها خلافًا، فما هو الراجح في هذا الخلاف؟ أولًا، ما المراد بالمغشوش؟ المراد بالمغشوش المخلوط، هل يخرج اسم الذهب أو الفضة؟ لا يخرج؛ لأنه إذا خرج اسم الذهب والفضة فليس فيه زكاة، لكن مخلوط، ولكن بقي فيه اسم الذهب والفضة. ما هو الراجح في هذه المسألة؟ نعم، ما دام فيه اسم الذهب أو الفضة ففيه الزكاة. وما هو نصابه؟ في الذهب عشرون مثقالًا، عشرون دينارًا، ولا فرق على الصحيح إذا صار مختلف العيار. وعلى القول الآخر يكون العبرة بماذا؟ بالوزن أو بماذا؟ نعم، بالثمانية. طيب، يعني معناه كيف؟ ماذا فهمت بالثمانية؟ ليس بالوزن، فكم سيكون وزن الذهب إذا صار مغشوشًا؟ سيزيد. نعم، سيزيد. ومرةً معنا أنهم ذكروا في عيار أربعة وعشرين كم جرامًا على قولهم؟ نعم، خمسة وثمانين. وعلى عيار واحد وعشرين سبعة وتسعين. وعلى عيار ثمانية عشر مئة وثلاثة عشر. نعم، بارك الله فيك. فهذا على القول الآخر، والراجح القول الأول. ثم فيه مشقة، لكن من حيث الثمن الذي سيخرج، الثمن فلا شك أن ثمن عيار أربعة وعشرين ليس ثمن عيار واحد وعشرين، ليس ثمن عيار ثمانية عشر. صحيح. ومرةً معنا من المسائل خلافهم في الحلي إذا كان فيها فص أو نحوه، ما هو الراجح في هذه المسألة؟ نعم، إذا كانت قليلة يسيرة فتلحق بالذهب ولا يسقط الزكاة لنقصانها بهذا الشيء اليسير، وإذا كانت كثيرة فتفصل. نعم، هذا هو الصحيح، وهو اختيار كثير من المحققين من أهل العلم. ومرةً معنا من المسائل المضافة ما ذكر من زكاة الأسهم، ما هي الأسهم وما زكاتها؟ الأسهم وزكاتها... أحد من هذه الجملة... مهدي الأسهم. الأسهم... المن زكاة الأسهم فضل مراد. نعم، هذه هم. نقطة: أن تكون الأسهم حقيقية لها وجود في الواقع، ليس حبرًا على ورق، ولا أشياء وهمية ينصبون ويسرقون ويحتالون على الناس بأموالهم. طيب، إذا كانت حقيقية... نعم، الصحيح أنها تعامل معاملة الدين. فما هو التفصيل في الدين؟ هذه عندك كيف؟ مثل عروض التجارة، تكون مثل عروض التجارة. نعم، مثل عروض التجارة. نعم. السندات... طيب، السندات قلنا تعامل معاملة الدين. ما هي السندات أولًا؟ نعم، مثل ما يصرف من شيكات أو أوراق تثبت أن لهم مبلغًا من المال في عمل أو في غيره، فمثل هذه الصحيح تعامل معاملة الدين. والأسهم تعامل معاملة عروض التجارة. نعم. الدرس اليوم -إن شاء الله- قال -رحمه الله تعالى-: باب زكاة العروض. تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا، حكاه ابن المنذر إجماعًا. وهذا الإجماع الذي نقله بعضهم نقضه بخلاف بعض الظاهرية وغيرهم. والصحيح أن المسألة فيها شبه اتفاق، فقد روي القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة عن عمر وابنه عبد الله بن عمر وابن عباس، وبه قال الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، والحسن، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وطاوس، والثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وجميع أصحاب الرأي. بل نقل بعض أهل العلم أن ذلك قول سائر الأمة إلا من شذ. ولهذا الصحيح أن المسألة فيها اتفاق وليس إجماع على وجوب الزكاة في عروض التجارة. واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، وقد روي عن عبد الله بن عمر وعن عمر بن العاص أنها في عروض التجارة. وروي ذلك عن مجاهد. وبوّب البخاري -رحمه الله- لكتابه بابًا وذكر صدقة الكسب والتجارة، وساق الآية والأثر عن مجاهد -رحمه الله تعالى-. قال: وحكي عن مالك وداود لا زكاة فيها. والصحيح أن المروي عن مالك خلاف ذلك، فقد ذكر ممن نُقل عنه القول بوجوب الزكاة. ولهذا نقل ابن المنذر الإجماع. وإنما الصحيح أنه قول بعض الظاهرية. قال: والواجب فيه ربع العشر قيمته كل حول، يعني إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول ففيه الزكاة. وزاد بعض أهل العلم شرطين: أن يكون مملوكًا، هذه التجارة تدخل في الملك؛ لأن بعض ذلك قد لا يكون في ملكه، قد يكون عنده شراكة، ليس ملكًا كاملًا. والشرط الثاني: نية التجارة. ولهذا قال بعض أهل العلم: إذا تغيرت النية فلا زكاة. مثاله: إنسان عنده سيارات معروضة للبيع والشراء، هذه عروض تجارة ما دامت بلغت النصاب وحال عليها الحول، أليس كذلك؟ بلى. فإذا أعجبته إحدى هذه السيارات -يعني هو دائمًا يأخذ من معرضه سيارة ويجربها ويسوقها ويمشي ويرجع فيها- فأعجبته إحدى هذه السيارات، فقال: هذه سأجعلها لاستخدام الخاص في بيتي، خرجت بهذه النية من عروض التجارة. ليس على الرجل في عبده وفرسه صدقة، ما هو الذي أخرجها؟ النية. فإن وجدت نية ودلت القرينة على ذلك -أي باستخدامه وفعله لذلك- فهذا يخرجها من زكاة عروض التجارة. وبه قال بعض أهل العلم: أنه لا يجوز أن يكون حيلة في إسقاط الزكاة، مثلًا إذا أخرج سيارة سيقل عن النصاب، فيخرجها لأجل أن يسقط الزكاة. ومن كان هذا حاله لا تسقط عنه الزكاة. لكن مثلًا لو جاء الساعي وهذه القرينة... لو جاء الساعي ونظر في السيارات التي في المعرض وجد أنها لم تبلغ النصاب وأخرج واحدة منها قبل أن يأتي الساعي، أو حتى كانت موجودة لكن هناك قرينة تدل أنه يذهب بها ويأتي بها ويعني يستخدمها، فيقول: هذه السيارة ليست من عروض التجارة، هذه استخدام الشخصي، فتستثنى. فإن بلغ النصاب الباقي ففيه الزكاة، وإلا فتسقط الزكاة. قال -رحمه الله تعالى-: والواجب فيه ربع عشر قيمته كل حول. ربع عشر قيمته، ومعناه أن قيمة هذه السيارات تختلف؛ لأنها ربما تشترى مثلًا السيارة بمئة ألف، فوقت إخراج الزكاة هبطت أسعار السيارات، هل العبرة بالشراء؟ لا، بوقتها. وقت إخراج الزكاة كم سعرها؟ إن سقطت القيمة بقيمتها، وإن صعدت ارتفعت فبقيمتها. ومثله العقار، رجل يشتغل في العقار أراضي للبيع والشراء، فبكل سنة يحصي كم قيمة هذه الأرض. بعض الناس ما عنده مال يقول: أنا ما أستطيع أن أخرج مالًا فأزكي، لكن إذا بعت -إن شاء الله- سأخرج الزكاة. فماذا يصنع؟ في كل سنة يسجل كم قيمة هذه الأرض، ففي سنوات ارتفعت يسجل، سنوات انخفضت يسجل. وفي النهاية إذا باع الأرض أخرج عن سنة سنتين ثلاث بماذا؟ بسعر كل سنة لوحدها، فلا يخرج بقيمة الشراء، ولكن يخرج بقيمة كل سنة بحسبها. قال -رحمه الله تعالى-: وقال مالك: لا يزكيه إلا لحول واحد، إلا أن يكون مدبرًا. يعني يريد يقول: أنه منهم من يقول إذا لم يبعه فلا يزكي إلا مرة واحدة، إلا أن يكون هذا المال -يعني كان على وجه معين مقيد فيه- معنى التدبير فهذا شيء آخر. والصحيح والمسألة فيها خلاف: أنه يخرج عن كل سنة؛ لأنه ليس هو دينًا حتى يعامل معاملة الديون، بل هو مال يملكه. فإن استطاع أن يخرج الزكاة من مال آخر فذاك، وإن لم يستطع فإلى أن يبيع. قال: وتقوم العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق. يعني في كل سنة يثمنها ويقومها، يقومها بتقويمها الذي هي في السوق. فإن كان في السوق سعران، هل يأخذ الأقل أو الأعلى؟ يقول: الأعلى أحظ للمساكين، أحوط وأبرأ لذمته. من عين إذا كان يريد أن يخرج عينًا، أو ورقًا في الظهر، وما كان بمعناه مما هو عملة الناس في زمانه. واختلف أهل العلم: هل تخرج زكاة عروض التجارة من أعيانها أم من أثمانها؟ في هذا خلاف. والصحيح أنه ينظر الأنفع للناس، فإن كان ينفع الناس أن يخرج من أعيانها أخرج من أعيانها، وإن كان ليس كذلك أخرج من أثمانها. ويجوز من أعيانها إذا لم يكن فيه معنى مذمومًا. إذا كان فيه معنى مذمومًا فلا يصلح؛ لأنه من تيمم الخبيث. يعني مثلًا بعض الناس إذا تكدست عنده بضاعة معينة وقربوا انتهاءها يقول: هذه سأخرجها من الزكاة، هذا إيش؟ تيمم الخبيث، أعطى للناس الرديء. يصل إلى الفقير يجد أن باقي لها مثلًا شهر أو أيام حتى تنتهي، فيضطر المسكين الفقير أنه يعجل باستخدامها، ربما يريد الدخر لكن ما يستطيع الدخر؛ لأنه أعطاه شيء قريب الانتهاء. فمثل هذه الحالة صار على الوجه المذموم. بخلاف ما إذا نظر في حال الناس فأخرج لهم سلعة مما يحتاجونه. بالنسبة له دخل عليه بسعر أقل، ولكن بالنسبة للناس سيشترونه بسعر أكثر، فيخرجه بالسعر الأقل الذي يعطي للناس شيء أكثر. فإذا أعطاهم مال وذهبوا يشترون سيشترون هذا الرز بنفسه مثلًا بأغلى من المال الذي أعطاهم، فأنفع لهم أنه يعطيهم ماذا؟ الأرز الذي سيكون بالنسبة لهم أفضل الخيارين. سيكون بالنسبة لهم أفضل الخيارين. ففي مثل هذه الحالة يخرج من السلع. وهكذا. قال -رحمه الله تعالى-: وإن اشترى أرضًا أو نخلًا للتجارة فأثمرت النخل أو زرعت الأرض واتفق حولاهما فعليه العشر. ويزكي الأصل للتجارة. وإذا دفع إلى رجل ألفًا مضاربة... طيب، هل يزكي زكاة واحدة -يعني زكاة عروض التجارة- أم يزكي زكاة عروض التجارة وزكاة الثمار؟ يقال: ينظر في هذا، هل قيمة الأرض بأشجارها وثمارها؟ إن ثمن الأرض بأشجارها وثمارها فإذن سيخرج زكاة واحدة. وإن ثمن الأرض بدون أشجارها وثمارها فسيخرج زكاتين اثنتين: زكاة الأرض باعتبار أنها عروض تجارة، وزكاة الثمار باعتبار أنها أثمرت وفيها بلغت النصاب خمسة أوسق على شروط زكاة الثمار التي تقدمت معنا. قال -رحمه الله-: ويزكي الأصل للتجارة، يعني يزكي زكاتين كما تقدم على التفصيل الذي سبق. قال: وإذا دفع إلى رجل ألفًا مضاربة على أن الربح بينهما -يعني بالنصف مثلًا- فحال الحول وهو ثلاثة آلاف، فعلى رب المال زكاة ألفين؛ لأن الألف الثالثة ملك لشريكه. طبعًا إذا كان هذه الآلاف بلغت النصاب أصلها -يعني-. قال: لأن ربح التجارة حوله حول أصله. وقال الشافعي في أحد قوله: عليه زكاة الجميع؛ لأن الأصل له والربح نماء ماله. وهذه مسألة خلافية. والصحيح أنه ما دام أنه للتجارة فأصل المال إذا ابتدأ بالنصاب وحال عليه الحول ففيه الزكاة، ففيه الزكاة. فيكون الزكاة ليس على الأصل فقط، بل على كل المال كما تقدم معنا في زكاة الأثمان، وهي من المسائل التي سبقت. قال -رحمه الله-: ومن هنا إلى آخر الباب من الإنصاف: ويأخذ منهما لا من العروض. قال الشيخ: ويجوز الأخذ من عينها أيضًا -يعني منهما- يعني الذهب والفضة. وهذا المذهب عند الحنابلة. ورجح الشيخ -يعني شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله أنه يجوز منهما، يجوز من الأعيان، ويجوز من الأثمان. وتقدم التفصيل في ذلك من أنه ينظر في الأنفع على ما تقدم تفصيله. وهنا تأتي مسألة: إذا كانت عروض التجارة في ذهب أو في الدرهم فهل يكون زكاتها بزكاة الذهب والفضة أو بزكاة عروض التجارة؟ الصحيح: إذا كانت للبيع والشراء فزكاتها زكاة إيش؟ عروض التجارة. طيب، قد يقول قائل: إيش الفرق؟ نقول: الفرق أن القيمة ستختلف إذا اعتبرنا الوزن، فالوزن ثابت. لكن إذا اعتبرنا القيمة فالقيمة مختلفة. مثلًا رجل عنده ذهب في محل الذهب، وكل سنة عندهم كما يقال موديلات -يعني طبعات للذهب- فصار القديم سعره أقل من سعره، وربما يكون سعره أقل من سعر الذهب الذي في غيره؛ باعتبار أن ذاك جديد وهذا قديم. كذلك بعض المصنوعات يكون فيها شغل أتعب، فيكون ثمنها ماذا؟ أغلى. ما دام أنه عروض تجارة فلا ينظر إلى الوزن، وإنما ينظر إلى ماذا؟ إلى قيمتها. يعني ينظر إلى قيمة هذا الشيء. بل ربما يصير الشيء مبالغًا فيه مثل الكنوز، إنسان وجد جنيهات إسلامية قديمة، هذه الجنيهات الإسلامية القديمة ما تباع بوزنها، وإنما تباع بماذا؟ بقيمتها. فربما يشتري الدينار الإسلامي الذي -يعني قلنا- الدينار الإسلامي كم جرامات؟ أربعة جرام وربع، أربعة جرام وربع تقريبًا -يعني أقل من ألف- أقل من ألف. طيب، لكن لأنه قديم وأثري فربما يشترى بخمسة آلاف. فهو لما عرضها للبيع الشراء من ضمن معروضاته، ما سيجعل زكاةها زكاة الذهب بالوزن، وإنما سيجعل زكاةها زكاة عروض التجارة -يعني بإيش؟ بقيمتها-. كذلك بعض الملبوسات النادرة، حُلية وحرام. والصحيح كما قلنا: حتى ولو كانت محرمة فإنها لا تسقط عنها الزكاة. مثلا إنسان وجد من الآثار أواني من الذهب -آثار أواني من الذهب- فهو يبيعها، ليس بوزنها وإنما بماذا؟ بقيمتها. وهذه الأواني من الذهب ربما يدفع فيها عشرات الآلاف، بينما قيمتها الحقيقية ربما ألف أو ألفين إذا عملت بماذا؟ بوزنها. وهكذا بعض المصنوعات النادرة. فالعبرة بقيمتها ما دام أنها نادرة، فليس بوزنها. مثل كان عند بعض الأئمة -كما ذكر الفقهاء- بعض الملوك يبحث عن لجام للخيل من ذهب، من يصنع له لجامًا من ذهب يلا ابحث من يصنع له... ما يجد. فلما يجد اللجام من ذهب ما يشتريه بوزنه، يشتريه بماذا؟ بقيمته. فيكون سعره أضعاف وزنه، ربما ضعفين أو ثلاثة أو أكثر. وهكذا مثل اليوم مثلا بعضهم يقول: نريد جوالًا من ذهب، يوجد جوال من ذهب، ما يجده كل الناس، سعره هل بسعر الجوالات العادية؟ لا. وهل سعره بسعر الذهب بوزنه؟ لا. إذن سعره بماذا؟ بقيمته. لا بسعر الجوالات ولا بسعر الذهب، فهو أغلى من الجوالات وأغلى من الذهب. إن نظرت الذهب الذي فيه فهو لا شيء، وإن نظرت إلى الجهاز فالثمن الذي فيه لا شيء. ربما يساوي ثلاثة أو أربعة أو خمسة أضعاف قيمة الجهاز العادي. فلو فصلت الذهب عن الجوال، المبلغ ما يأتي بقيمة الذهب أكثر بكثير، ولا قيمة الجوال. لكن لما صار مع بعض صار له قيمة كبيرة. وهكذا يقال في عروض التجارة على الصحيح. وكذلك ينبه كما تقدم: لا فرق بين ما هو محرم أو ليس بمحرم. ومن المسائل التي تذكر في هذا الباب تتمة للفائدة: زكاة المعادن والجواهر. زكاة المعادن والجواهر إذا كانت معروضة للتجارة فالصحيح أن فيها حكم عروض التجارة. ومن شروطها أن يبلغ في قيمتها النصاب بعد التصفية، أن تبلغ النصاب بعد التصفية. يعني مثلًا لو أن إنسانًا أخرج بعض المعادن التي هي مخلوطة في البداية بغيرها، فيحتاج إلى تصفية، فبعد التصفية إذا بلغت النصاب وكانت قيمتها تقتضي الزكاة فكذلك. والأمر الآخر كذلك: كون المخرج لها من أهل الوجوب. طيب، نكتفي بهذا، وإن شاء الله ما بقي في درس لاحق. يقول: إذا عرض الرجل أرضًا للبيع وحال عليها الحول وكان معسرًا بعد حولان الحول عليه، ثم تيسرت أموره فأخرج... كلمة غير واضحة... من عروض التجارة. كأنه يريد أيش؟ الزكاة أو أيش؟ الأرض. والإرث خط غير واضح. الذي فهمت: كأنه يريد يقول: هل يخرج عن سنة واحدة؟ كما قلنا: المسألة فيها خلاف. والصحيح: أنه يخرج عن السنوات، يخرج عن السنوات جميعًا؛ لأنه غني. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تأخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». وهذا في كل سنة هو في كل سنة غني، في كل سنة غني، في كل سنة غني، فتجب عليه الزكاة في كل سنة. يقول: ما هو معيار 24؟ وما هي السبائك؟ السبائك كقطع ذهبية غير قابلة للتشكيل تصب صبًا. وعيار 24: رقم وضعه أهل الاختصاص يدل على الذهب الخالص، فإذا كان الذهب خالصًا صافيا نقيا تمامًا فهو عيار 24. ومثل هذا لا يمكن صناعة الحلي منه. يقول: هل يجوز إخراج الزكاة للإبن والبنت كل واحد على حدة وكل واحد منهم على حدة متزوج؟ الأصل يجب أن ينفق الغني على من هم تحت ولايته، إذا حصل لهم فاق وفقر من أصل ماله. فإذا لم يستطع فالأقربون أولى بالمعروف كما في حديث زينب امرأة ابن مسعود، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر ابن مسعود، فهو لها صدقة وصلة. يقول: في زكاة الذهب إذا كان مختلف العيارات... إذا كان مختلف العيارات يجمع بينها كما تقدمت معنا مسألة في الدرس السابق، يجمع بينها ويثمن كل واحد بحسبه. مثلا كما قلنا: عشرين جرام عيار أربعة وعشرين، ثلاثين جرام عيار واحد وعشرين، خمسين جرام عيار ثمانية عشر، يجمع الكل بعد تثمين كل واحد العيار. عشرين ثمانية مختلفة، وعيار واحد وعشرين كذلك إلى آخره. هذه صورة أن يثمن ويخرج بقيمة الكل. الصفة الثانية: أنه يخرج من كل صنف ربع العشر، يخرج من كل صنف ربع العشر. ربع العشر من العشرين، وربع عشر من الثلاثين، وربع العشر من إيش؟ من الخمسين. هذا هو العدل. طيب، نكتبه هذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. لكم الله خير شكرًا.