الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 3، الدرس الثالث:من( كتاب التوحيد وقول الله تعالى:وما خلقت الجن والإنس ... وهو أعظم أوامر الدين وأصل الأصول كلها وأساس الأعمال ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الكتاب بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد أهمية التوحيد، ويتم تفسير هذه المقدمة وتسليط الضوء على مسائلها الرئيسية مثل الحكمة من خلق الجن والإنس وارتباط العبادة بالتوحيد.
يتم التأكيد على أهمية التوحيد وضرورة الإخلاص لله في العبادة، مع شرح أن العبادة لا تصح إلا بالكفر بالطاغوت، وأن دين الأنبياء جميعًا يدعو إلى التوحيد.
يتم تعريف التوحيد المطلق وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام: توحيد الأسماء والصفات، توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتشكيلها أساس الإيمان ودعوة الرسل.
يتم الإشارة إلى أن الدليل على ما تمت مناقشته سيأتي في الأبواب القادمة، مع التأكيد على علم الله تعالى والثقة في تقديم الأدلة الشرعية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب التوحيد في كتابه المسمى القول السديد في مقاصد التوحيد. قال رحمه الله تعالى: قال المؤلف رحمه الله: كتاب التوحيد. وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتِ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ الآيات. قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا». قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتكلوا». أخرجاه في الصحيحين. أورد المؤلف رحمه الله أول هذا الكتاب، وفيه كما نرى الدخول في الكتاب من دون ذكر البسملة. وفي بعض النسخ في كتاب التوحيد فيها ذكر البسملة. فعلى ذكر البسملة يكون كما تقدم اقتداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كذلك بطريقة أهل العلم في الابتداء بكتبهم بالبسملة. وعلى هذه النسخة التي ليس فيها ذكر البسملة، إن كان هذا من صنيع المؤلف وهي في بعض النسخ، فهي تحمل أن المؤلف رحمه الله شرع مباشرة في ذكر مقصود الكتاب لأهمية الموضوع وللاعتناء به. ومثل هذا ذكروا في سبب الدخول في هذا الكتاب من دون مقدمة، فإنه لم يذكر خطبة للكتاب. فأكثر النسخ فيها البسملة. وقوله: «كتاب التوحيد». قالوا: إن المؤلف رحمه الله لم يضع خطبة للكتاب لأهمية الموضوع. وهذا أحسن ما أجيب. وقيل: إنه اكتفى بالبسملة عن الحمد لله والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل ثالثًا كما ذكره صاحب فتح المجيد: أنه توجد نسخة فيها ذكر الحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم ذكر قوله: «كتاب التوحيد» إلى آخره. ويذكر عن الشيخ الإمام محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى: أنه كان يقول لتلامذته وطلابه: «اعرفوا الله بأفعاله، ووحدوه بأفعالكم». يعني: إن أردتم حقيقة التوحيد، فاعلموا أنه بمعرفة الله سبحانه وتعالى بأفعاله، وتوحيدكم في أفعالكم. توحيدكم في أفعالكم. وهذا يذكرها هنا كتوطئة لذكر معنى التوحيد، فهو إفراد الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: فيه مسائل. هذا من كلام المؤلف، ثم يعلق الشارح. قال المؤلف رحمه الله: فيه مسائل. الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس. الثانية: أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه. ومعنى الحكمة في خلق الجن والإنس: أنه إذا علمنا أن الله خلقنا لعبادته، إذن فعلينا أن نتعلم ما هي هذه العبادة، وكذلك ماذا أدينا لهذا الواجب العظيم الذي لأجله خلق الله عز وجل الجن والإنس. ويلحق تبعًا لذلك مسائل كثيرة. قال: الثاني: أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة في هذا يعني في أمر توحيد الله عز وجل، وهي معنى العبادة في الحقيقة. وهذا من قوله: ﴿وَلَقَدْ: بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتِ﴾. وأتباع الطاغوت هم الكفرة، وعباد الله هم الرسل وأتباعهم من صالحي الأمم. قال: الثالث: أن من لم يأتي به لم يعبد الله. ففيه معنى قوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾. ومعنى ذلك: أن من ادعى أنه عبد لله وهو عبد غير الله، فهو كاذب في ادعاء عبوديته لله سبحانه وتعالى. فإن العبودية لله جل وعلا ليست بعبادته فحسب، ولكن بعبادته وترك عبادة ما سواه. فمن لم يعبد الله كان كافرًا، ومن عبد الله وعبد معه غيره كان مشركًا. وكلاهما لم يعبد الله في الحقيقة العبادة المطلوبة. فالأول ليس له عبادة أصلًا، والثاني كانت له عبادة أبطلها الشرك. قال: الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل. يعني: أرسل الله عز وجل الرسل لعبادته، وهو أمر توحيده. قال: الخامس: أن الرسالة عمت كل أمة. وهذه الرسالة هي التوحيد. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوه. قال: السادس: أن دين الأنبياء واحد، وهو التوحيد. من أولهم إلى آخرهم، فهم جميعًا دعوا إلى عبادة الله وتوحيده. قال: السابعة: المسألة الكبيرة: أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت. ففيه معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ الآية. فقدم الكفر بالطاغوت؛ لأن النفي مقدم على الإثبات. لا يثبت الإثبات إلا بتحقيق النفي. ولهذا كلمة التوحيد قدم فيها النفي على الإثبات: «لا إله إلا الله». أي: لا معبود بحق يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى. فمن لم ينف العبودية عما سوى الله فهو مشرك، ولو عبد الله. صارت عبادته هباء منثورًا. ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وهل كان المشركون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلا وعندهم عبادات؟ لكن ما نفعتهم هذه العبادات؛ لأنهم عبدوا غير الله مع الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: الثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله. وماذا عرف ابن القيم الطاغوت؟ «ما تجاوز العبد فيه حده من معبود أو متبوع أو مطاع». طيب: ما تجاوز العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. قال رحمه الله تعالى: التاسع: عظم شأن ثلاث آيات، أو ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف. وفيها عشر مسائل. أولها: النهي عن الشرك. يريد قوله جل وعلا: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. وقال بعض العلماء: انظروا كيف ذكر الشرك والنهي عنه والتوحيد والدعوة إليه منفصلًا، وذكرت الوصية بالمحرمات مجتمعة. وليس ذلك إلا لعظم قدر التوحيد وخطورة أمر الشرك. قال: وفيها عشر مسائل. أولها: النهي عن الشرك. والعاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء. يعني: أن من مسائل الكتاب الآيات المحكمات في سورة الإسراء. قال: وفيها ثماني عشرة مسألة. بدأها الله بقوله: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى آخره. فتقعد مذمومًا مخذولًا. وختمها بقوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى آخره. فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا. ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ الْحِكْمَةِ﴾. وهذا كله فيه إلفات الانتباه إلى أهمية التوحيد. قال: الحادي عشر: آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة. بدأها الله تعالى بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. وهذا كله كذلك فيه الاعتناء بأمر التوحيد. قال: الثاني عشر: التنبيه على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته. يعني في حديث معاذ؛ فإنه دل على حق الله عز وجل، وهو عبادته وعدم الإشراك به. قال: الثالثة عشر: معرفة حق الله علينا. وهو كما سبق: عبادة الله سبحانه وعدم الإشراك به. قال: الرابع عشر: معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه. وليس على الله عز وجل حق، ولكنه سبحانه وتعالى لعدله حق ذلك على نفسه سبحانه. قال: الخامسة عشر: أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة. يعني التنبيه على ذلك دل على أن أهل الإسلام يحتاجون للاعتناء بمسائل التوحيد وتحقيقها. فإذا كان بعض ذاك العلم خفي عن الصحابة، وهم ينزل عليهم الوحي، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن دونهم من باب أولى. قال: السادسة عشر: جواز كتمان العلم للمصلحة. وذلك حين قال: «لا تبشرهم فيتكلوا». فحدث به معاذ في آخر حياته؛ خشية كتمان العلم. قال: السابعة عشر: استحباب بشارة المسلم بما يسره. وهذا ظاهر. وأعظم ما يسر: أمر التوحيد وفضله على عباده أو على خلق الله. قال: الثامنة عشر: الخوف من الاتكال على ساعة رحمة الله. وهذا في أمر التوحيد أو الإيمان أو الإسلام. ومعناه: أن المسلم يعمل ويحسن، ومع ذلك يخاف على نفسه من ذنوبه. ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يحسنون، ومع ذلك يخافون. قال: التاسعة عشر: قول المسؤول عما لا يعلم: «الله ورسوله أعلم». وهذا من الأدب. قال: العشرون: جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض. يعني: كون النبي عليه الصلاة والسلام أخبر معاذًا. قال: الحادي والعشرون: تواضعه صلى الله عليه وسلم لركوب الحمار مع الإرداف عليه. فكل ما لم يكن من عوائد الناس من خوارم المروءة، فإنه يركب ولو تنزه عنه الكبراء. فنبينا عليه الصلاة والسلام كان يفعل ما يفعله الناس. ومن ذلك ركوب الحمار. بخلاف الملوك: يستنكفون أن يركبوا الحمار. لا يركبون إلا الخيل وما كان بمعناه مما فيه معنى العظمة. قال: الثاني والعشرون: جواز الإرداف على الدابة. وهذا يدل على التواضع والرحمة. وقد كان كثيرًا ما يردف نبينا عليه الصلاة والسلام. سواء الحمار إن كان يتحمل أو البعير وما كان بمعناه. قال: الثالث والعشرون: فضيلة معاذ بن جبل. وقد جاء في فضله أشياء كثيرة. فهو من علماء الصحابة رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم. وكان يخصه نبينا عليه الصلاة والسلام بشيء من العلم. وهذا منه. قال: الرابع والعشرون: عظم شأن هذه المسألة. يعني: أمر توحيد الله سبحانه وتعالى. ولهذا خص النبي عليه الصلاة والسلام معاذًا بالعلم بها. وهكذا كذلك أمره أن لا يبشر الناس فيها. قال الشارح رحمه الله تعالى: «كتاب التوحيد». هذه الترجمة تدل على مقصود هذا الكتاب من أوله إلى آخره، وهو عنوان الكتاب. والكتاب لغة: ما هو؟ الكتاب لغة: ما خط على القرطاس لحفظه. وفي الاصطلاح: مجموعة متشابهة من العلم. قال: ولهذا استغنى بها عن الخطبة. أي: أن هذا الكتاب يشتمل على توحيد الإلهية والعبادة، بذكر أحكامه وحدوده وشروطه وفضله وبراهينه وأصوله وتفاصيله وأسبابه وثمراته ومقتضياته، وما يزداد به ويقوي أو يضعفه ويوهيه. ومعنى يوهيه: يعني يسقطه. وما به يثمر أو يكمل. قال رحمه الله: «اعلم أن التوحيد المطلق: العلم والاعتراف بتفرد الرب بصفات الكمال، والإقرار بتوحده بصفات العظمة والجلال، وإفراده وحده بالعبادة». ومعنى التوحيد المطلق: يعني لفظ التوحيد مطلقًا عن أي قيد، ومجردًا من أي معنى ملحق به. فإنه العلم والاعتراف بتفرد الرب بصفات الكمال، والإقرار بتوحده بصفات العظمة والجلال، وإفراده وحده بالعبادة. قال: «وهو ثلاثة أقسام: أحدها: توحيد الأسماء والصفات». وهو اعتقاد انفراد الرب جل جلاله بالكمال المطلق من جميع الوجوه، بنعوث العظمة والجلال والجمال التي لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه؛ لأنه سبحانه رب العالمين، الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. قال: «وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من جميع الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامها، الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله، من غير نفي لشيء منها ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل». ونفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من النقائص والعيوب، وعن كل ما ينافي ما أثبته لنفسه سبحانه. قال: «الثاني: توحيد الربوبية: بأن يعتقد أن الله هو الرب المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، الذي رب جميع الخلق بالنعم، ورب خواص خلقه وهم الأنبياء وأتباعهم بالعقائد الصحيحة والأخلاق الجميلة والعلوم النافعة والأعمال الصالحة». وهذه هي التربية النافعة للقلوب والأرواح، المثمرة لسعادة الدارين. قال: «الثالث: توحيد الإلهية، ويقال له: توحيد العبادة». وهو العلم والاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وإفراده وحده بالعبادة كلها، وإخلاص الدين لله وحده. وهذا الأخير يستلزم القسمين الأولين ويتضمنهما؛ لأن الألوهية التي يصفه تعم أوصاف الكمال، وجميع أوصاف الربوبية والعظمة؛ فإنه المألوه المعبود لما له من أوصاف العظمة والجلال، ولما أسبغ به على خلقه من الفواضل والإفضال. فتوحده تعالى بصفات الكمال، وتفرده بالربوبية، يلزم منه ألا يستحق العباد أحد سواه العبادة. قال: «ومقصوده: دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم الدعوة إلى هذا التوحيد». فذكر المصنف في هذه الترجمة من النصوص ما يدل على أن الله خلق الخلق لعبادته والإخلاص له، وأن ذلك حقه الواجب المفروض عليهم. فجميع الكتب السماوية وجميع الرسل دعوا إلى هذا التوحيد، ونهوا عن ضده من الشرك والتنديد، وخصوصًا محمد صلى الله عليه وسلم. قال: «والمسائل». وهذا القرآن الكريم؛ فإنه أمر به وفرضه وقرره أعظم تقرير، وبينه أعظم بيان. وأخبر أنه لا نجاة ولا فلاح ولا سعادة إلا بهذا التوحيد. وأن جميع الأدلة العقلية والنقلية والأفقية والنفسية على الأمر بهذا التوحيد ووجوبه كلها أدلة عقلية ونقلية وأفقية ونفسية. قال: «فالتوحيد هو حق الله الواجب على العبيد، وهو أعظم أوامر الدين وأصل الأصول كلها وأساس الأعمال». وسيأتي إن شاء الله التدليل على ذلك في الأبواب الآتية. وإلى هنا والله تعالى أعلم.