القول السديد في مقاصد التوحيد  88

القول السديد في مقاصد التوحيد 88

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 88، الدرس الثامن والثمانون:من( باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله ... الثالثة:وعيد من لم يرض ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح كتاب التوحيد

يبدأ الشرح ببيان أهمية كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب وتناوله للمسائل التي تنافي التوحيد وتؤثر عليه. يشمل الشرح مسائل متعلقة بالتوحيد وحرمة الحلف بغير الله.

تحريم الحلف بغير الله وآثاره

يناقش تحريم الحلف بغير الله ويبين أنه شرك أصغر أو أكبر حسب درجة التعظيم، مع الإشارة إلى أمثلة على الحلف بالمخلوقين أو الأولياء. يؤكد على أهمية الصدق في الحلف بالله ووجوب الرضا به.

عواقب اليمين الغموس وأحكام الحلف

يتناول اليمين الغموس وهي اليمين الكاذبة التي تغمس صاحبها في نار جهنم، ويؤكد على وجوب الرضا بالحلف بالله وعدم جواز الحلف بغير الله. يشدد على خطورة الكذب في الحلف.

التعامل مع الإفساد والضرار في المجتمع

يجب عدم السكوت عن الإفساد إذا كان سيؤدي إلى ضرار عظيم، واتباعه بالبينة والحجة الواضحة لقطع الإفساد. عدم الرضا عن الإفساد قد يترتب عليه عواقب مذمومة كما جاء في الحديث.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد"، باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله. قال عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضَ، ومن لم يرضَ فليس من الله». رواه ابن ماجة بسند حسن. قال فيه مسائل: الأولى: النهي عن الحلف بالآباء. الثانية: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى. الثالثة: وعيد من لم يرضَ. أورد رحمه الله هذا الباب في سياق ذكره للأبواب التي تنافي التوحيد في المسائل التي تنافي التوحيد، فبوب لها بأبواب. وهذه المنافاة منها ما تنقضه، ومنها ما تنقصه. وأكثر هذه الأبواب الأخيرة هي فيما ينقص التوحيد، هذا هو الأصل في هذه المسائل، لكن قد تكون في أحوال تنقض التوحيد. فقوله: «باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله»، أي: هذا مدخل في معرفة حكم من لم يقنع بالحلف بالله، فتضمن ذلك أولًا: حرمة عدم القناعة بالحلف بالله، ووجوب الرضا بذلك. وتضمن ثانيًا: حرمة الحلف بغير الله. وتضمن ثالثًا: حرمة طلب الحلف بغير الله. وتضمن رابعًا: حرمة التشريك في الحلف بالله وبغير الله. فهذه كلها تدخل من باب أولى في معنى هذا الباب. فإذا إنكار بعض الناس كون المؤلف رحمه الله لم يفرد بابًا في تحريم الحلف بغير الله، هذا لا محل له؛ لأنه ذكر الأدنى، يدل على دقة علمه رحمه الله، فالأعلى يدخل من باب أولى. ثم ذكر رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أرضاه، وفيه تحريم الحلف بالآباء، هذا أولًا. وانظروا إلى فقهه، بأي حديث استدل؟ استدل بحديث يجمع هذه المسائل. فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تحلفوا بآبائكم»، والحديث كما ذكر رواه ابن ماجة بسند حسن. وأشير عندكم في التعليق أن العلامة الألباني رحمه الله حسنه أو صححه في "صحيح الجامع". والحديث له شواهد ومتابعات كثيرة تدل على صحة جمله، بل بعضها في الصحيح. وتقدم معنا بعض تلك الأحاديث في دروس سابقة. فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تحلفوا بآبائكم»، فيه تحريم الحلف بغير الله، سواء الأب المذكور أو ما كان بمعناه من الحلف بغير الله. وكان الناس يحلفون بالآباء تعظيمًا لهم، فكذلك الحلف بالأمهات لا يجوز، وكذلك الحلف بالأمانة والنعمة واللقمة والأخوة والعيش والملح وغير ذلك مما جرى على ألسنة الناس، ويختلف ذلك من عرف إلى عرف، ومن بلد إلى بلد، كل ذلك لا يجوز. وأعظم من ذلك أن يكون فيه شيء من التعظيم الموحي بالعبادة، فإنه أعظم، فهو ليس فقط شرك أصغر، بل شرك أكبر، خصوصًا إذا كانت هذه العقيدة باقية، مثل الحلف بالمخلوقين المعبودين، كالحلف بعيسى -مثلًا- من قبل النصارى، أو الحلف بعزير من قبل اليهود. ومثله الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم من القبورية الصوفية، فإنه لا يخرج منهم مجرى التعظيم كتعظيم الآباء، بل هو حلف فيه معنى تعظيم العبادة. يعرف ذلك من حالهم مع من يعبدون من أولياء وغيرهم، فإن أحدهم مستعد أن يحلف بالله كاذبًا، ولا يمكن أن يحلف بولي من الأولياء، بل يهاب ذلك ويرهب منه. وكما ذكرت لكم: كان في فترة ليست بعيدة في بعض المحاكم في بلاد حضرموت يستحلف بعض القضاة بالله، يقولون: وبالنبي، وبالولي. احلف بالله وبالنبي وبالولي، تأكيدًا لبراءته أو لصدقه فيما يحلف أو يستحلف. وهذا يدل على هذا المعنى الشركي الذي كان عليه عباد القبور، بل إلى يومنا هذا في بعض النواحي في هذه البلاد، وفي غيرها من البلاد التي ابتليت بالصوفية القبورية، يحلفون بأوليائهم الذين جعلوهم كالآلهة يعبدونهم من دون الله. فيحلف في بعض الجهات هؤلاء بالعيدروس، وآخرون بالمحضار، وآخرون بفلان ابن فلان الحداد أو غير ذلك. وهكذا ربما تجدون في بلاد أخرى عندهم من الأولياء من يحلف بهم. وكذلك قوله: «من حلف بالله فليصدق»، فيه الأمر بالصدق في الحلف، وتحريم الحلف كذبًا. ومن حلف كذبًا، خصوصًا إذا كان فيه استحقاق حق، فهي اليمين الفاجرة واليمين الغموس التي هي من أكبر الكبائر، وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم، والعياذ بالله. وفيه كذلك وجوب الرضا بالحلف بالله، فلا يجوز الحلف بغير الله أو طلب الحلف بغير الله. وفيه كذلك تصديق المؤمن إذا حلف، وأن نوكله إلى اليمين، فأمره إلى الله لو كان كاذبًا. وكنت تشعر أنه كاذب فحلف، فقل: وكلتك يمينك، أمرك إلى الله، تعظيمًا لله؛ لأنه قد ذكر كونه قد ذكر تعظيمًا لله، فإنك ترضى. قد يقول قائل: إذن يحلف الهاجر ويستحلون أموال الأبرار. فيقال: إن كان ذلك لا يجعلهم يتمادون ولا يكون منهم إفساد، فاصبر؛ كونك تصبر تعظيمًا لله خير لك. واعلم أن اليمين الفاجرة لها عاقبتها السيئة على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة. فمن عظم الله عز وجل كان له من الله ما يكون من نصره وتأييده، وكذلك الدفع عنه بما لا يحتسب هذا المخلوق. وقوله: «ومن لم يرضَ فليس من الله»، يعني تحريم عدم الرضا بالحلف بغير الله، ومن باب أولى إذا حلف بغير الله. وفيه وجوب الرضا في الحلف بالله كما تقدم. وقوله رحمه الله: فيه مسائل: الأولى: النهي عن الحلف بالآباء كما تقدم، وليس هو مختصًا بالآباء، بل خرج مخرج الغالب، فيلحق به ما كان بمعناه أو أولى منه. وقوله: الثانية: الأمر للمحلوف بالله أن يرضى كما تقدم، هذا مشروط بما لا يؤدي إلى إفساد وتعدي. فإن كان هو شيء شخصي فرضا، وسيخلف الله لك بخير، والله يتولى هذا الرجل إن كان كاذبًا بيمينه، ويعاجله بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة. وأما إذا كان فيه شيء من المفاسد العظيمة التي قد تقع وغير ذلك، فيأخذ بما قد تكون من بينات أو قرائن بما يبين به أنه كاذب في هذا اليمين، يعني يمكنك أن تتابع؛ لأن الرضا يقتضي أنك تتركه. وأما إذا تبين لك أنه كاذب، فتبحث عن البينة. إذا علمت أنه قد يؤدي السكوت عنه إلى تماديه في إفساده بما يكون فيه ضرار عظيم، فإذا لا تتركه، تتبع بالبينة والحجة الواضحة بما يكون به قطع هذا الإفساد. وقول الثالثة: وعيد من لم يرضَ، يعني كما جاء في الحديث: «فليس من الله»، فالله لا يتولاه.