الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 6، الدرس السادس:من( وأما الحسن لغيره فهو ما في إسناده مستور لم تتحقق أهليته ... وحكم الحسن أنه يحتج به كالصحيح وإن كان لا يلحق به رتبة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل تعريف الحديث الحسن واختلاف العلماء في تعريفه، حيث يوضح تعريفات العلماء المختلفين مثل الخطابي وابن الجوزي والترمذي. يبين أن تعريف الترمذي يشير إلى الحسن لغيره.
يشرح هذا الفصل تفصيل الحديث الحسن لذاته ولغيره، ودرجاته، مشيراً إلى شروط كل نوع وطريقة ترقية الضعيف إلى الحسن لغيره. يبين أن تعدد طرق الحديث الضعيف يمكن أن يرفع درجته.
يركز هذا الفصل على الحديث الحسن لغيره، موضحاً شروطه وأمثلته، والفرق بين المتابع والشاهد، وحكم الاحتجاج بالحديث الحسن. يشير إلى أن الحديث الحسن يحتج به مثل الصحيح.
يتناول هذا الفصل حكم الحصول على منافع الحج والعمرة بنفقة حرام، مشدداً على أهمية أن تكون النفقة حلالاً ليقبل الله العمل. يربط بين طيبة المال وطيبة القبول.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. تتم لما سبق، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على الحديث الحسن، وعلمنا فيما سبق أن المؤلف -رحمه الله- عرفه بقوله: «والحسن المعروف طرقًا وغدت وطرقًا» -لسكون الراء لاستقامة وزن البيت- «وغدت رجاله»، لكن الصحيح «اشتهرت». وعلمنا أن بعضهم رأى تغيير هذا البيت ببيت آخر. ما هو؟ ها سأل، ها كيف هو الحسن الخفيف ضبطًا؟ «وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». وقلنا أن الأولى ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى-، لماذا الأولى؟ لماذا الأولى؟ نعم، لأن الحسن يتعلق به أمران: خفة الرجال في ضبطهم، أو قلة الوصف عن الصحيح في الضبط، وهكذا كذلك الطرق -يعني الإسناد-. فما مثال الرجال؟ وما مثال الإسناد؟ ها عند من؟ ما مثال الرجال؟ وما مثال الإسناد؟ ها نعم، مثل حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، فهذا إسناد عند أهل المعرفة بالحديث ليس كالأسانيد الصحيحة، فهو دونها. والرجال مثل: عاصم بن ضمرة، الراجح أنه حسن الحديث مع أنه تكلم فيه. فعلمنا بهذا أن الحسن ليس هو منحصرًا بما قل وصف رجاله عن وصف الرجال الصحيح، بل وكذلك ما قل وصف إسناده عن وصف إسناد الصحيح. ومر معنا كذلك أن الحديث الحسن لابد أن يتوفر فيه كذلك شروط الصحيح، من السلامة من الشذوذ والعلة ونحوه. طيب، اليوم نقرأ في التعليق الذي ذكره المعلق على الشرح، مع أن فيه مسائل قد يطول الكلام عليها، لكن ننبه على المهم فقط مما ذكره في تعليقه. قال المعلق: هذا النوع من الحديث له أهمية خاصة؛ لما وقع فيه بين العلماء من اختلاف، ولما في الحكم على الحديث بالحسن من الدقة، والذي يتبين بالبحث أن اختلاف المحدثين يرجع في صورته الجوهرية إلى اختلاف مرادهم من الحديث الحسن. منهم من أراد الحسن لذاته، ومنهم من أراد الحسن لغيره. ومر معنا أن العلماء اختلفوا بتعريف الحديث الحسن، وتعارفهم -وسيأتي شيء من ذلك-؛ لأسباب كثيرة، أحيانًا لاختلاف وجهات نظر العلماء في نفس الحديث، وأحيانًا في الرجال، وأحيانًا في الأسانيد. ولهذا -كما مر معنا من كلام الذهبي-رحمه الله- أن الرجل الواحد والحافظ قد يختلف قوله في الحديث الواحد، فضلًا عن رأيه مع رأي غيره. فالاختلاف قد يكون لاختلاف وجهة النظر في هذا الوصف وتحققه، وأحيانًا -كما ذكرها هنا- لكون أحدهم أراد الحسن لذاته، وأحدهم أراد الحسن لغيره. وبعضهم -كما مر معنا- يريد بالحسن الحسن من جهة المعنى. فالحسن عند عدد من الحفاظ والأئمة -كالشافعي وابن المديني وأحمد- هو ليس بمعنى الحسن في اصطلاحنا الآن. فأحيانًا يريدون به الحسن حسن المتن، وأحيانًا هو بعض معنى الحديث الحسن، وهذا قليل نادر. قال: فقد عرفه الخطابي بقوله: «هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء». ونحو هذا القول قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: «ما عرف مخرجه واشتهر رجاله». وليس كل ما عرف مخرجه واشتهر رجاله فهو حسن بمعنى حسن لذاته، لكن قد يكون حسنًا لذاته، وقد يكون حسنًا لغيره، بل قد يكون لا يصل إلى الحديث الذي هو حسن لغيره. ولهذا قوله يؤكد ذلك: «وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء». فأحيانًا بعض العلماء والفقهاء استعملوا الحديث الذي خفف بضعفه، فيستدلون به، وهو ليس بحديث حسن. فيكون هنا معناه الشهرة وكثرة التداول، وهذا في الحقيقة ليس هو الحديث الحسن الذي في اصطلاح أهل هذا العلم. قال: وقد عرف الترمذي عندي -عرف، لعله عرفه- ها عندكم، هل في أحد عنده نسخة أخرى غير نسختي؟ هم عرفه أو عرف الترمذي؟ طيب، قال: وقد عرف الترمذي بقوله: يعني الحديث الحسن «كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب» -والصواب «بالكذب»- هل أحد عنده نسخة «على حسن»؟ إذا كان أحد عنده أو هذا التعليق طبعًا غير موجود، لكن إذا في نسخة أخرى غير هذه النسخة التي عندنا، لعل التصحيف هذا بسبب هذه الطبعة. المهم صوابه «من يتهم بالكذب». قال: «لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن». وكما ترى، حديث الترمذي -أو تعريف الترمذي- هو للحديث الحسن لغيره. «من ليس بإسناده من يتهم بالكذب» -يعني بعضهم فيه ضعف- «ولا يكون شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن». فهو الحسن لغيره. وانتبه لقوله: «لا يكون شاذًا». وقد ذكر العلماء أن من شروط التحسين انعدام ثلاث خصال: الأول عدم المخالفة للأوثق -وهو ما ذكرها هنا بمعنى الشاذ- وممكن نقول عدم المخالفة للأولى -على ما تقدم في مسألة الشذوذ-. الثاني كذلك قوله: «لا يكون شاذًا» -كذلك لا يكون مما نص الحفاظ أنه من أوهام من خف ضبطه- إذا نصوا أنه من أوهامه فلا يكون الحديث حسنًا. نحن مر معنا أن الحديث الحسن لذاته من خف ضبطه من الرجال، فحديثه حسن؛ لأن رتبته ليس كرتبة الصحيح. وهذا أحد وصفي الحسن، والآخر يتعلق بالإسناد. طيب، هذا الذي خف ضبطه لماذا خف ضبطه؟ لأن عنده شيء من الأوهام. فإذا كان هذا من عين أوهامه، هل حديثه حسن؟ الجواب: لا، بل هذا الضعيف. مثاله: سفيان بن حسين -رحمه الله تعالى- اختلف فيه بعضهم، وثقه وبعضهم حسن حديثه. وكما قال الحافظ ابن حجر: «اتفقوا في ضعف روايته عن الزهري؛ لأنه يهم كثيرًا في ذلك». فهو من الضعفاء في الزهري. فسفيان بن حسين حديثه حسن، لكن في الزهري ماذا؟ في الزهري ضعيف. فلا يصح أن نقول أنه حديث حسن. مثال آخر: بريد بن عبد الله بن أبي بردة، يروي عن أبي بردة جده، ويروي أبو بردة عن أبيه أبي موسى. هذا الإسناد روى له مسلم والبخاري قليلًا، وهو ليس في القوة مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر؛ لأن بريد بن عبد الله بن أبي بردة فيه بعض الكلام، كما قال النسائي -رحمه الله-: «لا بأس به»، ومرة قال: «ليس بالقوي». وذكروا له أحاديث أنكر عليه فيها. فإذا كان عين هذا الحديث مما أنكر عليه، هل هذا الحديث حسن؟ لأن فيه بريد بن عبد الله بن أبي بردة؟ الجواب: ماذا؟ لا؛ لأن بريد بن عبد الله بن أبي بردة حديث حسن إذا لم يكن هذا مما أنكر عليه، إذا لم يكن هذا من أوهامه ومن مناكيره. وقد بين الإمام أحمد -رحمه الله- عددًا من الأحاديث أنكر عليه فيها. كما أن الحديث الصحيح كذلك لا يكون شاذًا ولا معللًا. فمن معنى التعليل أن يكون هذا مما أنكر على بعض الرواة. مثلا: مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا يعد إسناد عند الحفاظ ماذا؟ إيش يسمى هذا؟ «سلسلة الذهب» -يعني من أقوى الأسانيد- مالك عن نافع عن ابن عمر. ومع ذلك ذكروا لمالك أوهامًا. فإذا كان مالك في نفسه هو مما يوضع في «سلسلة الذهب»، لكن هو بشر قد يهم. وقد ذكر الحفاظ -كما ذكر الإمام أحمد-رحمه الله- أن له ثلاثة أوهام في حديث الزهري، أوهم وهم في حديث الزهري في ثلاثة مواضع. فهو صحيح، حديثه حديث صحيح، لكن حتى بالزهري حديثه صحيح. لكن إذا كان واحد من هذه الثلاثة، فهل هو صحيح؟ الجواب: لا، ليس بالصحيح. وهكذا قل فيمن هو دون مالك في القوة -كسفيان بن عيينة- ذكروا هو من أهل الصحيح، ومع ذلك ذكر له الإمام أحمد -رحمه الله- أكثر من عشرين وهما في حديث الزهري. فمثل هذا ينبهنا إلى هذا المعنى الذي أشار إليه الترمذي -رحمه الله-. قال: وللعلماء اعتراضات كثيرة وانتقادات على هذين التعريفين، وحاول ابن الصلاح أن يجمع بينهما، وهذا في مقدمة ابن الصلاح. وللحافظ ابن حجر في تعليقه كلام النفيس، وتعليقات شيخنا ربيع كذلك فيها فوائد. وفي «الباعث الحديث» شيء من ذلك. المهم أن هذا التعريف، والذي قبله ليس هو شامل لتعريف الحديث الحسن. قال: وقد عرفه الحافظ ابن حجر بتعريف آخر، وهو: «ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهى من غير شذوذ ولا علة». وهذا تعريف أكثر الحديث الحسن. فمن الحديث الحسن كذلك ما يكون فيه الخفة في السند. قال: ويلاحظ أن هناك تشابها كبيرًا بين تعريف الحديث الصحيح وتعريف الحديث الحسن -على ما عرفه به الحافظ ابن حجر- حيث تشابها في سائر الشروط عدا ما يتعلق بالضبط. ومر معنا أن الصحيح ليس قصور الحسن في الحسن في الضبط فقط، بل في الإسناد وفي الضبط. فبأيهما حصل القصور هو الحديث الحسن. قال: فالحديث الصحيح راويه تام الضبط، وهو من أهل الحفظ والإتقان. أما راوي الحديث الحسن فهو قد خف ضبطه. هذا بالنسبة للحسن لذاته. أما الحسن لغيره فهو الضعيف إذا تعدد طرقه ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي أو كذبه. وهنا تعريف لطيف لابن جماعة -رحمه الله- في تعريف الحسن لذاته ولغيره. قال: ولو قيل: «الحسن كل حديث سلم من العلل، وفي سنده المتصل مستور، وله به شاهد». وهذا -كما ترون- تعريف الحديث الحسن لغيره: «سلم من العلل، وفي سنده المتصل مستور، له به شاهد». قال: «أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان». أو «حديث مشهور قاصر عن درجة الإتقان». قال: «لكان أجمع لما حددوه وأخصر». وهذا الثاني هو الحسن ماذا؟ هو الحسن لذاته. فالأول الحسن لغيره، والثاني الحسن لذاته. فقال: لو قيل: «الحسن كل حديث سلم من العلل، وفي سنده المتصل مستور، له به شاهد» -المستور الذي هو دون من تقبل روايته، ولكن له شاهد- «ولفظ الشاهد هنا يشمل الشاهد والمتابعة». «أو مشهور» -يعني حديث مشهور قاصر عن درجة الإتقان- سواء في السند أو في المتن، سواء في السند أو في المتن. قال: «لكان أجمع لما حددوه وأخصر». وهذا أقرب من هذه التعاريف المذكورة. قال: ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي، طيب قال: «أو كذبه». وهذا ظاهر -يعني الحديث الحسن لغيره-. قال: ويستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، أو الحسن لغيره بأمرين: أنه يروى من طريق آخر فأكثر، سواء بمتابعة أو شاهد. وعلمنا معنى المتابعة والشاهد. على أن يكون الطريق الآخر مثله أو أقوى منه -يعني ليس دونه في الضعف-. والمثلية المقصود بها ها هنا ليس مثلية متساوية تمامًا، وإنما المراد بالمثلية المعنى العام الذي يدخل تحت إطار الضعيف الذي لم يشتد ضعفه. فلو كان مرسل مع ضعيف ليس شديد الضعف، هذا يدخل في معنى المثلية. مثله معه، فليس شرط المرسل مع المرسل، ولا حديث المدلس مع حديث المدلس. ولكن المراد بالمثلية ها هنا ما خف ضعفه، ليس مشتد ضعفه -كحديث الكذاب ونحوه- فإن هذا لا يصلح في الشواهد المتابعات. قال: الثاني -أو الأمر الثاني- أن يكون سبب ضعف -إما سوء حفظ راويه، أو انقطاع في سنده، أو جهالة في رجاله- على أن بعضهم لا يقبل مجهول العين في الشواهد؛ لأنه يحتمل أن يكون كذابًا. وهذا معقول من حيث العمل، مجهول العين احتمالًا يكون كذابًا، فلذلك بعضهم لم يقبل. وهذا هو الصحيح، مجهول العين في الشواهد المتابعات. قال: والصحيح -وبما بقي- خرج هذا. قرأنا هذا فيما يتعلق بكلام هذا. قرأنا -كلام المشاط- هذا الذي وقفنا عنده. كلام المشاط. طيب، الآن انتهى كلام المعلق فيما يتعلق بالحديث الحسن. طيب، بقي كلام المشاط. قال -رحمه الله تعالى-: وَأَمَّا الْحَسَنُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَا فِي إِسْنَادِهِ مَسْتُورٌ، لم تتحقق أهليته، غير أنه لم يكن مغفلًا ولا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا متهمًا بالكذب، ولا ينسب إلى مفسق آخر. وتقوى بمتابع أو شاهد. والمتابع ما روي باللفظ، والشاهد ما روي بالمعنى. نقصًا. وبعضهم قال غير ذلك، فجعل المتابع ما كان من نفس الصحابي، والشاهد ما كان من صحابي آخر. وهذا هو الذي عليه أكثر أهل الحديث: أن الشاهد ما كان من صحابي آخر، والمتابع ما كان من نفس الصحابي. وهنا يقول: ما روي باللفظ فهو متابع، وما روي بالمعنى فهو شاهد. وهو يصلح كذلك، لكن كما قلنا: الأول هو الأشهر أن الشاهد ما كان من صحابي آخر، والمتابع ما كان من نفس الصحابي، وسواء كان الحديث باللفظ أو كان بالمعنى. لكن يقيد فيقال: له متابعة بلفظ الحديث، أو له متابعة بمعنى. قال: مثاله ما رواه الترمذي عن هشيم عن يزيد عن عبد الرحمن عن البراء مرفوعًا: «إنه حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة». الحديث. وهو شيم ضعيف لتدليسه، لكن لما تابعه أبو يحيى التيمي كان حسنًا. وحكم الحسن أنه يحتج به كالصحيح، وإن كان لا يلحق به رتبة. والحديث له شواهد كثيرة -يعني من أحاديث صحابة آخرين- ما غير هذه المتابعة. فهو حديث حسن -يعني القول بوجوب الغسل لمن حضر الجمعة- «من حضر الجمعة فليغتسل». جاء معنا عن عدد من الصحابة، فهو حديث حسن. لكن الشاهد أن شيمًا هو من المدلسين، وتدليسه تدليس التسوية من أشد أنواع التدليس. ومع ذلك فالحديث حسن؛ لأن له شواهد ومتابعات كثيرة؛ لأن له شواهد ومتابعات كثيرة -كما تقدم-. فالحاصل: الحسن لغيره هو -كما سمعنا- إذا كان في إسناد الحديث أو وجد في أحد أوصاف الحديث ما يجعله في رتبة الضعيف، لكن الذي لم يشتد ضعفه، ثم جاء من طرق أخرى، فهو حديث حسن، لكن لا لذاته، ولكن لغيره. وهذا وما عبر عنه الحافظ -رحمه الله- بقوله: هو الضعيف الذي لم يشتد ضعفه إذا جاء من طرق، فهو الحسن لا لذاته ولكن لغيره. طيب، في شيء في هذا؟ هذا سائل يقول: قلنا في الدرس الماضي إن ما يعتبر في خفة رتبة الرجال هو البدعة والجهالة. السؤال: إن وجد شيء من الكذب أو التهمة أو الفسق -يعني خفة رتبة الرجال من جهة الكذب أو التهمة أو الفسق- فكيف يكون الحديث حينئذ؟ الكذب ما فيه خفة، من وُصِبَ بالكذب فحديثه ضعيف. ما في كذب يفصل، واضح الكذب ما فيه خفة، لكن الخفة في الضبط، الخفة كذلك في الوهم ونحو ذلك. هذا الذي ممكن أن يفصل فيه. وهكذا كذلك التهمة بالكذب والفسق، هذه أشياء لا تفصل. إما فاسق وإما غير فاسق، إما كذب وإما ليس كذب، وإما كذلك متهم بالكذب أو ليس بمتهم، أو الوضع أو ليس بمتهم، ونحو ذلك. فأمثال هؤلاء حديث ضعيف. فإذا ثبتت هذه التهمة فشديد الضعف، ضعيف شديد الضعف. طيب، يقول: ما الفرق بين البدعة والهوى؟ الهوى أعم من البدعة، فصاحب الزيغ عنده هوى. فكل بدعة هوى، وليس كل هوى بدعة. يقول: هل وجد في «الصحيح المسند» شيخنا مقبل -رحمه الله- حديث ضعيفة؟ وهل ترتيبه الثالث بعد البخاري ومسلم؟ شيخنا -رحمه الله- كما ترون في طبعته الأخيرة عدل أشياء كان يراها صحيحة فأخرجها، أو ضعيفة فأدخلها. والكمال لله سبحانه وتعالى. إذا كان الإمام مسلم على جلالته انتقد عليه أحاديث، بل البخاري على جلالة كتابه انتقد عليه أحاديث. فليس أحد إلا وله وعليه، لكن يتفاوت هذا الأخذ. فهو من جهة الصحة هو من أصح الكتب بعد الصحيحين، من أصح الكتب. وليس أصحها. العلماء لهم وجهات نظر حتى فيما يراه الإنسان صحيحًا قد يخالف غيره ويراه غير صحيح. وليس كل ما يقال فيه ذلك يسلم، بعضه يسلم، بعضه لا يسلم. فالإمام البخاري -رحمه الله- انتقد عليه أشياء في حياته، ومع ذلك ما قبل -يعني مما تقد عليه- ومثله الإمام مسلم -رحمه الله-. وبعضه ما علم به. يقول: هل النيابة خاص للحج الواجب فقط؟ أم كذلك الحج المستحب؟ الصحيح أنه للحج الواجب والمستحب، يجوز إذا كان الإنسان مستطيعًا. فمن متابعة الحج العمرة، متابعة النفقة في الحج العمرة. يقول: هل يستطيع أن يحصل شخص على امرأة التي مالها من حرام؟ لا، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. طيب، لهنا. والله تعالى أعلم.