التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 22

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 22

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 22، الدرس الثاني والعشرون: الحديث الموقوف . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحديث الموقوف وأحكامه

الحديث الموقوف هو ما أضيف إلى صحابي، سواء كان قولا أو فعلا أو تقريرا. يشمل ذلك ما أضيف إلى صحابي واحد أو أكثر، ولا يشترط فيه الصحة أو الاتصال.

شرح الموقوف وأمثلته وحكمه الشرعي

الموقوف قد يكون له حكم الرفع إذا دلت قرينة على أنه ليس من الاجتهاد، مثل حكم شرعي لا يقال بالرأي. يذكر ابن عمر وابن عباس كأمثلة للموقوف الذي له حكم الرفع.

معرفة الصحابي وشرح مصطلح الوقف

يتناول شرح معنى الوقف في الحديث النبوي وفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، ويشرح كيفية معرفة الصحابي. يشير إلى أن الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: من الله الرحمن الرحيم، قال الناظم رحمه الله تعالى: «وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف». قال الشارح رحمه الله تعالى: «الحديث الموقوف»، قال: «وقوله: وما، أي والحديث الذي يعني قوله: وما أضفته، يعني: وأي حديث أضفته». قال: «قوله: أضفته إلى، قال: جنس الأصحاب»، قال: «فاللام للجنس، مبطلة لمعنى الجمعية»، يعني: تخرج معنى الجمع الوارد في هذا اللفظ؛ لأن المقصود ما أضفته إلى جنس الصحابة، وليس المقصود ما أضفته إلى جمع الصحابة؛ لأن الحديث الموقوف هو ما أضيف إلى الصحابة أو إلى صحابي واحد. فإن أضيف إلى الصحابة، فقاله جماعة منهم، فهو حديث موقوف، وإن أضيف إلى صحابي واحد، فهو كذلك حديث موقوف. فإذن قوله: «اللام»، يعني: في الأصحاب، للجنس، مبطلة لمعنى الجمعية، يعني: لا تظن أن الحديث الموقوف خاص بما أضيف إلى جماعة من الصحابة، بل هو ما أضيف إلى جنس الصحابي، سواء كان واحدًا أو اثنين أو أكثر. قال: «أي: الحديث المضاف إلى صحابي، سواء اتصل إسناده إليه من قطع، وسواء كان الحديث من قول؛ لأنه قال: ما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف». وقوله: «سواء اتصل إسناده إليه من قطع»؛ لأن كل ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير -كما سيأتي إن شاء الله- فهو حديث موقوف، بغض النظر: هو متصل أو منقطع، هو صحيح أو ضعيف؛ لأنك عند ذلك ستقول: هذا حديث موقوف ضعيف، أو هذا حديث موقوف صحيح، وإذا كان ضعيفًا، فتبين سبب الضعف، تقول: هذا حديث موقوف ضعيف، وضعفه بسبب انقطاعه، أو بسبب العنعنة، أو بسبب كذا وكذا، بحسب أسباب الضعف. قال رحمه الله تعالى: «وقوله: من قول، أي: للصحابي، كقال ابن عمر كذا»، يعني: مثال للقول، قال: «ابن عمر كذا مطلقًا»، يعني: كأي قول يقوله أي صحابي. ومن ذلك لو أن ابن عمر قال قولًا مثل: «حدث الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله»، فمثل هذا موقوف قولي عن علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: «وفعل، كأوتر ابن عمر على الدابة في السفر»، مثال للفعل، أو مثلا: رفع الأيدي في تكبيرات الجنائز عن ابن عمر، فهو من فعله، رواه البيهقي بإسناد يصح، قال: «فهو موقوف». قال: «لكن إن خلا عن قرينة تدل على الرفع، أما إذا وجدت بأن لم يكن للاجتهاد فيه مدخل، فهو في حكم المرفوع، وسيأتي إن شاء الله في الكلام على التعليق: مواضع الموقوف الذي له حكم الرفع». قال: «كما في رواية البخاري: كان ابن عمر وابن عباس يقيمان ويفطران عندنا، ويقصران». صوابه: «وإذا كانا يفطران». قال: «فمثل هذا لا يكون من جهة الاجتهاد»، يعني: مثل هذا في الغالب لا يكون من باب الاجتهاد؛ لأن هذا حكم شرعي لا يقال بالرأي، وهذا يدل أن أربعة برد يعدوا سفرًا في زمنهم، والبريد هو سير الفارس من موضع إلى موضع. كان من قبل يستعمل الناس لإرسال الرسائل إذا استعجلوها، الفرسان فيجعلون لكل فارس بريدًا، يعني: موضع ومسافة يقطعها، لا يكون فيه مشقة شديدة، ويكون فيه كذلك رفق به وبفرسه، فيقبض منه فارس آخر ويقطع مسافة مثلها أو قريبًا منها، ويسمى بريدًا آخر. فمثل تلك المسافة يسمى بريدًا، فإذا صارت أربع مرات سمي أربعة برد، وقدره بعضهم بعشرين كيلو، البريد الواحد بما يقارب عشرين كيلو متر، يعني: أربعة برد تعادل ثمانين كيلو تقريبًا أو أكثر قليلًا. فعلى هذا معناه: أن ابن عمر وابن عباس كانا يريان مسافة أربعة برد سفرًا يصلح به القصر ويكون به الفطر، أنه سفر. ومثل هذا الحكم في الغالب لا يكون بالرأي، فلهذا قال: هذا من الموقوف الذي له حكم الرفع. قال: «فمثل هذا لا يكون من جهة الاجتهاد». نعم، ما يضاف إلى تابعي يستعمل موقوفًا مقيدًا، فيقال: موقوف على سعيد المسيب، مثلا. وهذه مسألة أخرى، إذا كان هناك موقوف له حكم الرفع، فكذلك في مقابله موقوف، لكنه في الحقيقة مقطوع؛ لأنه كما سبق معنا: أنه ما كان يضاف إلى التابعي فهو مقطوع، وما كان يضاف إلى الصحابي فهو موقوف، وما كان يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع. إذن إذا أضيف إلى التابعي حديث، وقيل: هذا موقوف، قال: هذا يقيد، يقال: موقوف على سعيد بن المسيب، فيكون مقيدًا. طيب إذا قيل: ما وجه تسمية مثل هذا الأثر موقوفًا؟ يعني: لماذا سمي مثل هذا موقوفًا؟ الجواب: هذا من جهة معناها اللغوي، لا من جهة معناها الاصطلاحي؛ لأن المعاني اللغوية أوسع من المعاني الاصطلاحية. فلذلك كل ما كان فيه معنى الوقف يقال له: موقوف، سواء كان إلى تابعي أو كان إلى صحابي أو كان إلى تبع تابعي، لكنه إذا كان في غير الصحابي فإنه يقيد. فيكون معنى الوقف فيه معنى لغوي. وهنا قد يحصل الاشتباه إذا كان الصحابي غير معروف، فكيف يعرف الصحابي؟ ذكر العلماء أوجه في معرفة الصحابي، من أشهرها: أن تشتهر صحبته، أو أن يذكره صحابي آخر، أو كذلك أن يروي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه صراحة الرواية والسمع أو اللقي، ويكون في فترة الإمكان. وفترة الإمكان جاء معناها في حديث ابن عمر في الصحيحين، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإنه لا يمر على الناس رأس مئة سنة حتى لا يبقى على وجه الأرض مما هو اليوم عليها أحد». فقال العلماء: لا يمكن أن يدعي الصحبة أحد بعد هذه المئة، أي: مئة سنة، لا يمكن أن يدعي أحد الصحبة. وأما إن قال رجل: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعبارة تدل على السماع، وكذلك يروي عنه من عرف كذلك بالرواية، فإن مثل هذا تقبل صحبته. وقد يتنازع في بعض الصحابة، فيكون للعلماء في ذلك ترجيحات. هذا خلاصة ما يذكر في هذا المقام على وجه الاختصار مما يناسب هذا المختصر. طيب، في شيء في هذا؟ ومن هو الصحابي كما مر معنا من قبل؟ نعم، من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك. طيب، إلى هنا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله أعلم.