التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  43

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 43

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 43، الحديث المقلوب . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الحديث المقلوب وأقسامه

المقلوب هو تبديل شيء بآخر، ويشمل قلب الإسناد وقلب المتن. يُعتبر المقلوب مردودًا إذا كان على وصف غير صحيح.

شرح مصطلح إبدال راو ما براو وتأثيره

إبدال راو ما براو يعني استبدال راوٍ في السند براوٍ آخر، وقد يكون عن عمد أو خطأ، مما قد يؤدي إلى تهمة الكذب للراوي.

تفصيل قلب الإسناد وحكمه

قلب الإسناد هو تغيير إسناد الحديث، وقد يكون عن قصد أو خطأ. لا يجوز فعله إلا للاختبار ثم الرجوع إلى الأصل.

ختام الدرس والتأكيد على النقاط الرئيسية

تم اختتام الدرس مع التركيز على النقاط الرئيسية والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، على أن يستكمل الباقي في درس لاحق.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: «فالشاذ والمقلوب قسمان: تلأ إبدال راو ما براو قسم، وقلب إسناد لمتن قسم». قال الشارح رحمه الله تعالى: «الحديث المقلوب»، قال: «والمقلوب مشتق من القلب، وهو تبديل شيء بآخر على الوجه الآتي، وهو قسمان». وهذا ظاهر معناه في اللغة، مأخوذ من القلب، وهو تبديل الشيء بآخر، لكن المراد به هاهنا قلب بوصف خاص، ولهذا قال: «على الوجه الآتي»، لأن القلب هاهنا المراد به شيء يتعلق بالإسناد، وآخر يتعلق بالمتن، على ما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. قال: «وهو قسمان: تلأ»، أي: تبع الشاذ في النظم، كما قال: «وَمَا يُخَالِفُ فَالْمَقْلُوبُ وَالْمَقْلُوبُ وَالْمَقْلُوبُ»، فالمقلوب قسمان. وَتَلَى بمعنى تَبِع، واضح، فإذا كأنه قال: «فالمقلوب قسمان، والمقلوب يتبع الشاذ من جهة ماذا؟ يتبعه من جهة الترتيب». وهكذا كذلك من جهة رد هذا اللفظ بهذا القلب، فهو من قسم المردود، أي: بهذا اللفظ من قسم المردود، يتبع الشاذ في رد الحديث. واختار لفظ التلا كما لا يخفى؛ لأجلي حرف الروي في قافية هذا النظم. قال: «أي: تبع الشاذ في النظم، والمراد هنا من جهة الترتيب». وهكذا كذلك من جهة الحكم، فهو مردود، أي: على هذا الوصف المقلوب. وأما الوصف الصحيح، ليس مردودًا. قال: «الأول: أن يكون الحديث مشهورًا براو، فيجعل مكانه راو آخر في طبقته، كالحديث المشهور بسالم، فأبدل بنافع، وبالعكس؛ لأن نافع مولى بن عمر يروي عن ابن عمر، وسالم ابن عبد الله بن عمر يروي كذلك عن ابن عمر، فقد يحصل الوهم عند بعض الرواة، فبدلا من أن يقول: نافع، يقول: سالم، أو بدلا من أن يقول: سالم عن ابن عمر، يقول: نافع عن ابن عمر، فما حصل من تغييرها هنا يسمى قلبًا، انقلبت الرواية على الراوي». والحفاظ يعرفون ذلك؛ لأنهم يعرفون أحاديث سالم عن أبيه، يعدونها عدا، ويحفظونها حفظا، ويعرفون الأحاديث التي رواها نافع مولى بن عمر عن مولاه عبد الله بن عمر. قال رحمه الله: «وإليه أشار بقوله: إبدال راوين، أي: اشتهر به الحديث». طيب، إذا لم يشتهر كيف يعرف؟ يعرف الحذاق بجمع الطرق، وهكذا كذلك بأحاديث كل راوين. فقد نص العلماء على أحاديث الرواة، ومن أراد أن يعرف ذلك، فيرجع إلى كتاب «تحفة الأشراف في معرفة الأطراف»، أي: أطراف الأحاديث. فهذا الكتاب عبارة عن خلاصة ما عرفه وعلمه العلماء من أحاديث الرواة. قال رحمه الله: «قوله: ما، أي: أي راو كان من السند»، يعني: إبدال راو ما براو، اسمه إبدال راو ما براو، أي: إبدال راو، أي راو، اسمه سواء من أول السند أو من آخر السند أو من وسط السند، فقد يكون القلب في اسم الصحابي أو التابعي أو تبع التابعي أو شيخ المؤلف صاحب الكتاب أو شيخ شيخه وهكذا. قال: «قوله: براو، أي: آخر مكانه، ليصير مرغوبا فيه لغرابته»، يعني: قد يكون القلب عن عمد، وقد يكون القلب عن خطأ، فما كان عن خطأ يعلمه أهل المعرفة بالحديث ويصوب، وما كان يفتعله بعض الرواة لأجل الإغراب، فإنه سبب لتهمته. ولهذا كان يقول الحفاظ: «من أغرب في الحديث كذب»، يعني: من تتبع الغرائب وأتى بالغريب، فإنه سينتهي بالأمر إلى أن يكذب؛ لأن الغرائب أحيانا تكون بسبب أخطاء بعض الرواة والمحدثين، وقد تكون أحيانا متعمدة. وبعض الناس يتتبع الغريب لأجل أن ينفرد عن أقرانه بشيء لم يروه أحد إلا هو. قال: «وقوله: قسم، أي: أول»، يعني: هذا هو القسم الأول من القلب، وهو ما يسمى بقلب الإسناد. قال: «مثال حديث الرواة عمر بن خالد الحراني عن حماد النصيبي -وحامد والضاع كما في الميزان- عن الأعمش، حماد عندنا بالهمز، حماء، وخطأ، صوابه حماد ابن عمر النصيبي، كما قال في التعليق». عندكم ذكر عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث». وقال النسائي: «متروك». وقال ابن حبان: «كان يضع الحديث». وقال الجوزقاني: «كان يكذب». قال: «عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم بالسلام»، الحديث قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، هكذا رواه مسلم في صحيحه. وبهذا علم العلماء أن حماد بن عمر النصيبي إما أخطأ، وإما تعمد الإغراب بتغيير إسناده؛ حتى يقول الناس: ما شاء الله، الناس يروونه من حديث سهيل، وحماد رواه من طريق الأعمش، فهو أتى بشيء لم يأتي به أحد. وهذا وهذا الإغراب نوع من الكذب. قال: «والثاني: فإذن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، أولًا لأجل حماد، وثانيًا لكونه مقلوبًا، لم يرو من طريق الأعمش». قال: «والثاني: تبديل إسناد متن بإسناد متن آخر، وتبديل إسناد هذا المتن بالإسناد الأول»، كما قال: «وقلب إسناد لمتن فيجعل لمتن آخر مروي بسند آخر قسم»، أي: قسم ثاني. «ويجعل هذا المثل لإسناد آخر ثاني، وإنما يفعل ذلك لقصد الكشف عن حال المحدث». وهذا قد يفعل على وجه الخطأ، وقد يفعل على وجه الامتحان. وستأتي الأمثلة إن شاء الله في التعليق. قال: «مثالهما وقع لأهل بغداد مع إمام الفن البخاري لما قدم عليهم، جمعوا له مئة حديث، وجعلوا متن هذا لإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا لمتن آخر، وألقوا ذلك عليه، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعن له بالفضل». ومعناه أنهم قلبوا أسانيد الأحاديث بعضها لبعض، فمثلا لو كان حديث عمر بن الخطاب: «إنما الأعمال بالنيات» مشهورًا عند صغار طلبة العلم، فضلا عن غيرهم، أنه إنما روي من حديث عمر بالإسناد المعروف، فجاء أحد فقلبه عليك، فقال: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات»، أنت ستقول: «ها، هذا خطأ، ليس عن أبي هريرة، إنما هو عن من؟ ها، عن عمر». وهكذا كذلك كما علمت واستيقنت هذا في هذا الحديث، فالحفاظ استيقنوا ما هو أخفى في الأحاديث الأخرى، وهي عندهم لشدة حفظهم وسعة اطلاعهم من الأمور المعلومة التي لا يشق عليهم رد كل إسناد إلى مكانه ومحله، هذا هو المقصود. قال رحمه الله: «وحكمه: أنه لا يجوز إلا لقصد الاختبار في الحفظ، ثم يرجع المقلوب إلى ما كان عليه». وإذا فعل لقصد الإغراب، فلا يجوز قطعًا، يعني: إذا فعل ذلك لأجل أن يفعل الإنسان يأتي بشيء غريب، فهذا مع أنه لا يجوز، كذلك سبب لتهمة هذا الفاعل في دينه؛ لأنه فعل ذلك فكذب، والكذب سبب للقدح. نكتفي بهذا، ونترك الباقي إلى درس لاحق. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.