التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 12

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 12

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 12، الدرس الثاني عشر : الحديث المسند . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف المسند وشرطيه

يناقش تعريف المسند في علم الحديث وشرطيه: الاتصال والرفع. يرفض التعريف الذي يشمل المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان مرفوعا.

تميّز أمة الإسلام بالإسناد

يُبرز تميّز أمة الإسلام بعناية الإسناد مقارنةً باليهود والنصارى، ويستشهد بأقوال علماء في هذا السياق. يُظهر أن الإسناد ضروري لضمان صحة الحديث.

أحكام وفتاوى متنوعة وتفسير الأحلام

يتناول أسئلة وأجوبة حول مواضيع مختلفة مثل صيغ رواية الأحاديث، أحكام الزكاة، وتفسير الأحلام. ويوضح الأحكام الشرعية ويبين أن الحلم له معاني متعددة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المعلق رحمه الله تعالى: الثالث قالوا: وهو ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان السند متصلا، كمالك عن الزهري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا مسند؛ لأنه قد أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. لعل في العبارة خطأ؛ لأنه ليس ذكر لابن عباس في السند. المهم هو يريد أن يقول: أن من تعاريف المسند ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان السند متصلا أو غير متصل. فإذا لم يكن هناك اتصال، كان ثبت أن رجلا من التابعين لم يسمع من الصحابي، فهو منقطع. فعند ذلك يكون هذا ليس بمسند على التعريف الأول، لكن على التعريف الثالث: كل ما رفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، متصلا أو غير متصل، فهو مسند. والصواب الأول هو تعريف الحاكم رحمه الله تعالى، وقريب منه تعريف الحافظ بن حجر، قال رحمه الله تعالى: وعلى هذا ابن عبد البر وغيره، ويكون المسند عندهم مرادفا للمرفوع، مع أنه مر معنا أن المرفوع قد يكون متصلا وقد يكون غير متصل. والصحيح أن المسند ما توفر فيه شرطان: الاتصال والرفع، فكل مسند مرفوع، وليس كل مرفوع مسند. قال: والراجح والقول الأول لما يلي. قال أولا: أنه القول الثاني يدخل فيه المرفوع والموقوف والمقطوع، يعني بالقول الثاني ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه، فهو ينتهي إلى الموقوف، أي الصحابي، وهو الموقوف، وينتهي إلى التابعي، فهو المقطوع، أو النبي عليه الصلاة والسلام، فهو المرفوع. قال: إذا توفر له اتصال السند، فقد ينتهي الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويوقف به عند الصحابي، أو يضاف إلى التابعي ومن دونه. ومن هنا قال الزين العراقي: وكلام أهل الحديث يباهي يعني في تسمية المسند كذلك، إلا أن يكون مسندا مقيدا، فتقول: مسند إلى ابن عباس، مسند إلى الزهري، مسند إلى سعيد بن جبير أو سعيد المسيب ونحوه، فيصح مقيدا، أما مطلقا فلا. قال ثانيا: أن القول الثالث يدخل فيه المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان مرفوعا، ولا طائل بذلك؛ فهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث، الذين يجعلون المسند في مقابل المرسل، فيقولون: أسنده فلان، ويريدون بأسنده يعني بإسناده، قال: وأرسله فلان، فالمرسل سقط منه راو، ولكن المسند اتصل بالصحابي ورفع الصحابي نفسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فعلم بهذا أن عمل أهل الحديث يخالف التعريف الثالث؛ إذ التعريف الثالث يدخل فيه المتصل والمنقطع والمعضل والمرسل، وليس كذلك عمل وكلام أهل الحديث في المسند. قال ثالثا: إن تحديد المسند بهذا الحد، أي الأول، يجعله نوعا من الحديث يمكن تمييزه عن غيره من الأنواع دون تداخل أو التباس. ولذلك صرح السيوطي بأنه أصح الأقوال. وفوق هذا كله، ما سبق أن عمل أهل الحديث يدل عليه؛ فإن عمل أهل الحديث يدل على أن المسند هو المتصل المرفوع. ولهذا ذكر بعضهم أن من معاني المسند ما اصطلحوا عليه في كتبهم، مثل المسند المرتب على أسماء الصحابة، مثلا أو على أسماء الشيوخ، مثل مسند الإمام أحمد، أو كذلك بعض المعاجم، أو ما كان مرتبا على أبواب الفقه، مثل صحيح البخاري. كما تقدم، فهو يتناول الصحيح وغير الصحيح، لكنه المتصل المرفوع، المتصل المرفوع، لا يذكرون فيه الموقوف ولا المقطوع. فعلم بهذا أن معنى المسند عندهم ما اتصل وكان مرفوعا. وبقي هنا لفتة دقيقة في تعريف الحافظ ابن حجر، فإنه أشار في النكت، بعد أن ذكر التعريف الذي سبق معنا، أنه على ذلك يكون قوله: لأنه قال: والذي يظهر بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي صلى الله عليه وسلم. فقوله: من سمع، قال في النكت: فمن سمع أعم أن يكون صحابيا، ويريد أن يقول: قد يكون من سمع ليس بصحابي، كمن سمع وهو كافر، ثم أسلم بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، كبعض كبار التابعين، وذكروا في ذلك نعيم بن حماد الحميري. وهذا في الحقيقة شيء نادر، وهل تعريف الحاكم لا يتناوله؟ تعريف الحاكم ليس صريحا أنه لا يتناوله، فقد يدخل فيه. فلهذا يكون تعريف الحافظ ابن حجر قريب من تعريف الحاكم، إلا أن الحافظ ابن حجر احتاط مثل هذا الاحتياط ليدخل مثل رواية هذا الرجل، ولكن هذا شيء نادر، والشيء النادر لا حكم له. قال رحمه الله تعالى الشارح: وقوله ولم يبن، أي والحال أن الإسناد لم ينقطع، جملة مؤكدة، جملة مؤكدة لما قبلها. ومعنى لم يبن، أي لم ينقطع، فبان بمعنى قطع، تقول: بانت المرأة من زوجها، يعني انقطعت عدتها، وتقول: أبانه، أي أبعده وقطعه. وهو تأكيد لقوله: والمسند المتصل الإسناد، فبين أن معنى المتصل الإسناد أنه لم ينقطع، يعني بشيء صريح. أما الشيء الخفي فهو عفو، كما مر معنا. قال المعلق رحمه الله: قال الشارح رحمه الله: وحكمه الصحة أو الحسن أو الضعف، يعني الحديث المسند، منه ما هو صحيح، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف. ولهذا فالمسند إنما توفر فيه شرطان: الاتصال والرفع، وبقيت شروط الصحة الخمسة المتقدمة. فلا يلزم أن يكون الحديث إذا كان مسندا صحيحا، بل قد يكون صحيحا أو حسنا أو ضعيفا. قال: فائدة الاتصال بنقل ثقة عن ثقة إلى أن يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مما اختصت به هذه الأمة المحمدية. يريد أن يقول: أن الإسناد من خصائص هذه الأمة، وقد ذكر هذا علماء الحديث، بل وعلماء المسلمين عموما. وذكر المعلق نحو ذلك فيما نقله عن السيوطي، وقد ذكره قبله عدد من أهل الحديث، كالخطيب البغدادي في مواضع من كتبه، شرف أصحاب الحديث وغيره. وهكذا كذلك الرامهرمزي في المحدث الفاصل وغيره. قال المعلق: قال السيوطي في التدريب، نقلا عن ابن حزم: أما مع الإرسال والإعضال، فيوجد في كثير من اليهود، ولكن لا يقربون فيه من سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام قربنا من نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين سيدنا موسى أكثر من ثلاثين عصرا. يعني بعدا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه. أما النصارى، فليس عندهم من صفة هذا النقل، قال: أما النصارى فليس عندهم ليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط. وأما النقل بالطريق المجتمل على كذاب أو مجهول العين، فكثير في نقل اليهود والنصارى. يريد أن يقول: أن اليهود والنصارى لم يعرفوا الأسانيد في نقل ما ينقلون عن أنبيائهم، ولو فعلوا، فإنهم ينقلون بما فيه بعد، فاليهود أكثر من ثلاثين عصرا، والنصارى ليس عندهم في ذلك نقل إلا ما ينقل في تحريم الطلاق. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شيئا ثانيا في كتابه الجواب الصحيح، وفي درء التعارض. ومع ذلك فليس شيء يروى بسند صحيح، فأسانيدهم فيها الكذاب والمجهول، ليس عندهم في ذلك إسناد صحيح. ويشبه هؤلاء الرافضة، فأسانيد الرافضة أشبه ما تكون بأسانيد اليهود والنصارى، يرويها من لا يعرف أو من عرف بالكذب. أما هذه الأمة، أمة الإسلام وأهل السنة والجماعة، فهم يروون ما في دين الله عز وجل، منه ما هو بالتواتر، ومنه ما هو برواية الثقات. قال: أي ابن حزم: وأما أقوال الصحابة والتابعين، فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلا، ولا إلى تابع له، حتى الحواريين ليس عندهم إليهم إسناد صحيح، كما عند المسلمين. أي النصارى ليس عندهم بذلك إسناد صحيح للحواريين. قال: ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص. وقال أبو علي الجياني: خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والأعراب، يعني أواخر الكلم. فهو من خصائص هذه الأمة الإعراب، يعني حركة أواخر الكلم، والأنساب، يعني معرفة أنساب الناس، وهذا عند العرب خاصة، والمسلمين أخص. وقد حث الإسلام على ذلك، كما في حديث ابن عباس: تعلموا من أنسابكم ما تصل به أرحامكم. قال: ومن أدلة ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن مطر الوراق في قوله تعالى: ﴿أَثَارَةً مِنْ عِلْمٍ﴾، قال: إسناد الحديث. فقد روي عن مطر الوراق أنه إسناد الحديث في تفسير الأثار من علم، وروي عن ابن عباس أنه الخط، وعن غيره أنه الكتابة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا تعارض بين هذه الأقوال الثلاثة، فكل فسر ببعض المعنى، فالخط والكتابة من الإسناد، وكله المقصود منه العلم المأثور. وهذا من خصائص هذه الأمة، ولهذا أخبر الله عز وجل به مما تميزت به هذه الأمة عن غيرها من الأمم الأخرى. ولهذا كان لإمة يعتنون بالإسناد اعتناء عظيما. وقد ذكر الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه عددا من هذه الآثار، فنقل عن ابن المبارك أنه كان يقول: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وعن الثوري رحمه الله أنه كان يقول: الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح، فبأي شيء يقاتل؟ وهكذا نقل عن شعبة أنه كان يقول: كل حديث ليس فيه سمعت، فهو خل وبقل معناه تافه، لا شيء له ولا قيمة له. وهكذا العبارات عن أئمة كثيرة، نقل نحوها كذلك الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث وغيره من أئمة الحديث. وهنا تنبيه كذلك مر معنا فيما سبق تعريف المسند والإسناد، ونعلم كذلك أن هناك مسند إليه. ففي الحديث المسند، المسند إليه هو النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا أسند إلى غيره، فلابد أن يسند مقيدا، كما تقدم. فلا يقال: حديث مسند، ويراد به موقوف، إلا يقال: مسند إلى الصحابي، أو مسند إلى ابن عباس، أو مسند إلى التابعي، أو مسند إلى سعيد بن جبير وهكذا. ومع هذا كما مر معنا أن الحديث المسند، منه ما هو صحيح، ومنه ما ليس بصحيح. لا يجوز أن يقول المسلم لما لا يعلم صحته: أن هذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام. وقد مر معنا أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». وفي رواية: «أحد الكاذبين». وعلى هذا فلا يجوز إسناد حديث للنبي عليه الصلاة والسلام، تعلم أنه لا يصح، أو تشك في صحته، إلا ونبهت على عدم صحته. وهل إيراد الإسناد يبرئ الذمة؟ بعض أهل العلم قال ذلك: أن إيراد الإسناد يبرئ الذمة. لكن الصحيح أنه ليس كذلك؛ لأن هذا عند قوم يعرفون الإسناد، وأما عند م قوم لا يعرفون الإسناد، فلا تبرأ الذمة بذلك، بل لابد من تبيين الحديث، إن كان صحيحا، بيّنت صحته، وإن كان ليس بصحيح، بيّنت عدم صحته. أو على أقل الأحوال، بيّنت أنك لا تعلم صحته. مثلا يمر بطالب العلم أحيانا أحاديث في التفسير أو في شروح الحديث، ما يعرف صحتها. فما عرف صحته، قال: هذا الحديث صحيح. وما لم يعرف صحته، يقول: الله أعلم، صحته يحتاج مراجعة، يحتاج إلى نظر، ننظر في كلام أهل العلم. هذه الأمانة العلمية، وهذا هو الواجب الشرعي. قال بعض أهل العلم: ما علم صحته، روي بصيغة الجزم، وما لم يعلم صحته، يروى بصيغة التمريض. يعني قل مثلا فيما علم صحته: قال رسول الله، روي عن رسول الله، أفتى رسول الله، بصيغة الجزم. وما لم يعلم صحته، فبصيغة التمريض: روي، أو كذلك حكي، ونحو ذلك من صيغ التمريض. وهل هذا يكفي؟ الجواب: إذا خوطب به من يفهمه، ومن يميز به، فيكفي. وإن خوطب به من لا يفهمه، ولا يدري، فلا يكفي. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». وقال: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الباب. سؤال: هل المسافة من الشحر المكلا يعد سفرا؟ الجواب: لا، ليس بسفر، لا شرعا ولا عرفا. سؤال: هل أثر عن أحد من السلف أنه كان يكفر الحجاج بن يوسف؟ الجواب: نعم، نقل عن بعضهم، ولكن كما ذكر الذهبي وغيره: أن أكثرهم لا يكفرونه. سؤال: هل يمكن أن يكون الشعر مكتسب؟ وكيف يكون اكتساب ذلك؟ الجواب: يكون بكثرة الممارسة، والقراءة لكلام الشعراء. فمن أكثر القراءة في كلام الشعراء، وكذلك حاول أن يكتب، سيبدأ ضعيفا، ثم مع الزمن يتقوى ذلك، تتقوى ملكة الشعر عنده. ويحتاج أن يدرس قواعد الشعر، وهي بحور علم العروض. سؤال: ما فائدة معرفة المسند في علم المصطلح، حيث لا نحكم فيه على الصحة أو على الضعف؟ الجواب: هو مبحث من مباحث علم المصطلح، وكل مبحث من مباحث علم المصطلح يحتاج أن يطلع عليه طالب العلم. فهو شيء في كتب أهل الحديث، فأنت تحتاج أن تعرف معناه، خصوصا أنهم اختلفوا فيه، فتعرف الراجح. سؤال: هل كل من يحدث عن الإمام البخاري رحمه الله في أول السند بنسبة القارئ يعتبر شيخه؟ الجواب: ما فهمت هذا السؤال. سؤال: هل كل من يحدث عن الإمام البخاري رحمه الله في أول السند بنسبة القارئ يعتبر شيخه البخاري رحمه الله قد يقول: حدثنا، وقد يقول: قال. فإذا قال: حدثنا، فهو شيخه، أو أخبرنا، أو نحوه. وإذا كان بغير عبارة فيها التحديث، قد يكون شيخه، وقد لا يكون شيخه. ولكن لا يلزم أن يكون سمعه منه. ولهذا يذكر أحيانا البخاري، وهذا يسمى حديث معلق. أحيانا يذكر البخاري عن بعض مشايخه بصيغة قال. نبه الحافظ ابن حجر: أنه هذا من أمانته رحمه الله، يعني كأنه لم يسمع هذا الحديث منه. سؤال: ما حكم النوم على البطن، وما هي ضرره؟ الجواب: سبق أكثر من مرة، نبهنا أنه ورد في حديث، حسنه بعضهم للعالم، وله مضار كثيرة، منها إثارة شهوة النائم، وهكذا كذلك الناظر، مع ما فيه من تكشف، قد يقع، وغير ذلك من المفاسد الأخرى. والإنسان يحاول أن يكون في نومه مؤدبا، كما يكون في صحوه مؤدبا. سؤال: ماذا تعرفون عن العريفي، وهل تنصحوا بسماع شريطته وقراءة كتبه؟ الجواب: أعرف أنه من الدعاة الحركيين، الذين يدعون إلى الله بهذا الفكر، مع العاطفة الغالبة التي ملئت بها الكثير من الأشرطة. وغير منضبطة بالأدلة الشرعية. ولشيخنا الفوزان رحمه الله رد على العريفي في بعض المسائل. ولشيخنا الشيخ عبيد حفظه الله رد كذلك. وله أشياء يعني تحتاج إلى وقفات. فالمهم بالجملة، هذا الذي سمعت. سؤال: امرأة تصدقت بذهب، ونوت به زكاة ذهبها لمدة ثلاث سنين، علما بأن كمية الذهب أكثر من زكاة ثلاث سنين، هل فعلها صحيح؟ الجواب: إذا تصدقت، فهو صدقة. وإذا أخرجته بنية الزكاة، وكان بمقدار الزكاة وزيادة، جاز. يجوز أن يعجل الإنسان زكاة ماله لأكثر من سنة، إذا وجدت الحاجة لذلك. كان يوجد مريض، أو فقير يحتاج لعانة، وأنت ما عندك مال إلا مال الزكاة. سؤال: هل يجوز أن تعجل له مال الزكاة؟ الجواب: نعم، يجوز أن تعطيه من مال الزكاة، ولو قدمت لسنة أو سنتين أو أكثر. وقد صح في حديث العباس هذا المعنى. سؤال: حلفت على أن أذبح الذبيحة، ذبيحة الأضاحي، ثم ذبح أخي وهو يعلم أني حلفت على ذبحها أنا، فهل علي كفارة أم لا؟ الجواب: الواجب أن تبر قسمك. فإن كان هذا بغير علمك، فلا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، وهذا لم تؤته، فلا شيء عليك إن شاء الله. سؤال: هل صحيح أن من رأى في المنام أنه سقط سنه، فهذا يدل على موت واحد من نصرته؟ الجواب: ما أعرف هذا، الله أعلم. سؤال: وهل يجوز تفسير الأحلام؟ الجواب: وقد قال يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ عَالِمِينَ﴾. وما هو الفهم الصحيح لهذه الآية؟ الجواب: يعني ما كان عنده علم بهذا، لكن الله عز وجل أوحى إليه، وعلمه. وقد يكون الإنسان ليس عنده شيء، فيقذف الله عز وجل في قلبه ما يكون فيه معنى هذا المذكور. وعلم الأحلام، منه ما هو مكتسب، ومنه ما هو إلهام، يلهمه الله عز وجل من شاء من عباده، يقذف في قلبه تمييز ومعرفة لتفسير الكثير من الأحلام. وبعض الناس ملهمون بهذا وموفقون. وليس هو علم يؤخذ فقط، بل منه ما هو إلهام، ومنه ما هو يؤخذ. وليس كذلك الحلم الواحد له معنى واحد، كما مر معنى في ذلك كلام، أثر عن ابن سيرين وغيره. إلى هنا والله تعالى أعلم.