الدرس في كتاب الحج 41، الدرس الحادي والأربعون : من : ( 12-الموالاة بين الطواف والسعي ... مثل ماعليه لحديث :خذوا عني مناسككم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرحًا لأحكام الحج والعمرة مستندًا إلى شرح الشيخ البسام، ويوضح آراء الفقهاء حول الموالاة بين الطواف والسعي. يُبرز المقطع أيضًا آراء الفقهاء المختلفة حول هذه الأحكام وتفسيراتهم للأحاديث النبوية ذات الصلة.
يشرح حكم جماع المحرم لزوجته بعد التحلل الأول، ويبين أن حجه صحيح مع وجوب فدية، بينما يفسد الحج إذا حدث الجماع قبل التحلل الأول. يُوضح أيضًا الإجراءات اللازمة في كل حالة.
يتناول أحكام الإحرام والتحلل في الحج والعمرة، ويشرح حكم الجماع قبل انتهاء مناسك العمرة ووجوب الفدية. يشير إلى أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج تشريع لأمته.
يجب عدم تصديق الشيطان دائمًا لأنه كذوب، لكن في حالة معينة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة أن الشيطان صدق، فأخذ الحكم بإقرار النبي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشيخ البسام، رحمه الله تعالى، بشرحه: الثاني عشر، أو كم قال: الثاني عشر، يعني مما يؤخذ من الحديث، قال: الموالاة بين الطواف والسعي مستحب، وقيل: واجب، والصحيح كما ذكر رحمه الله أنه مستحب وليس بواجب؛ لأنه لو قلنا: واجب، لصار ذلك مبطلًا لهذا السعي، أي: عدم الموالاة، وبعضهم قال: يجب، وهذا القول كذلك متجه، خصوصًا مع قوله عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم»، ولم يأت أنه أخر السعي، لكن لما كان هذا الباب مبنيًا على رفع الحرج، خصوصًا مع وجود الحرج فيه، كان القول بالاستحباب أقرب. فما سهل النبي عليه الصلاة والسلام عن شيء في هذا الباب قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج. فالتأخير للحاجة -إن شاء الله- لا بأس به، خصوصًا أن بعض الناس عندهم من كبر السن أو الثقل ما يمنعهم من تواصل أو مواصلة العمل بين الطواف والسعي، فيحتاجون إلى راحة بينهما، فلا بأس بذلك. قال: الثالث عشر، أن سائق الهدي يتحلل من حجه يوم النحر بعد الرمي والنحر للتحلل الأول. وقوله: أن سائق الهدي يتحلل من حجه يوم النحر بعد الرمي، يعني يتحلل التحلل الأول، والتحلل الأول هو الذي يحل له به كل شيء إلا إتيان النساء. وقد مر معنا أن العلماء اختلفوا في هذا التحلل الأول على أقوال، وأقربها إلى الصواب -والله تعالى أعلم- أنه إذا رمى جمرة العقبة فإنه حصل له بهذا التحلل، بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، هذا هو القول الصحيح. وقال بعضهم: للعلم يأتي بعملين من ثلاثة أعمال من أعمال يوم العاشر، ويستدلون بذلك بحديث، ولكنه حديث ضعيف لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن فعل الإنسان عملين فهذا أحسن لا شك، كأن يرمي وينحر أو نحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: الرابع عشر، طواف الإفاضة والركن الأعظم للحج، يعني أن الحديث فيه أن الركن الأعظم للحج هو طواف الإفاضة، لماذا؟ لأن بعد طواف الإفاضة حل له كل شيء؛ لأنه قال: «وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم عليه». وقوله: من كل شيء، المراد به ما لم يحل بالتحلل الأول، وهو ماذا؟ النساء. فالتحلل الأول حل له كل شيء إلا النساء، والتحلل الثاني حل له كل شيء وبما في ذلك النساء. وهنا تأتي مسألة، وهي: إذا وقع في هذا المحظور، وهو أنه جامع أهله بعد التحلل الأول، والجواب: أنه إذا جامع أهله بعد التحلل الأول فإن حجه صحيح، ولكنه عليه فدية، هكذا أفتت الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهل يلزمه الخروج إلى أدنى الحل؛ لأنه أفسد بذلك ما بقي من إحرامه، فيلزمه أن يأتي بإحرام الطواف من أدنى الحل؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يلزمه. عرفتم المسألة؟ الرجل إذا تحلل التحلل الأول حل له كل شيء إلا النساء، لا يجوز له أن يأتي النساء، فإذا أتى أهله بجماع يوجب الغسل، لابد من هذا الوصف، وأما ما لم يوجب الغسل فلا يثبت به حكم، يعني حكم هذه المسألة. فإذا كان كذلك، فهل يفسد الحج؟ الجواب: لا، الحج صحيح، لكن عليه دم وفدية لأجل هذا الفعل الذي فعل. ثم بعد ذلك إذا قلنا: عليه فدية، فهل الآن لأنه أفسد إحرامه الذي هو فيه أفسد الإحرام ولم يفسد الحج؛ لأن هذا من محظورات المحرم، وهو ما زال بقي عليه بعض الإحرام، فهل يلزمه الخروج من الحرم إلى أدنى الحل؟ كما أن المعتمر الذي يريد العمرة من مكة كما فعلت عائشة، أمرها النبي عليه الصلاة والسلام أن تخرج إلى أدنى الحل؟ فهل يلزمه الخروج إلى أدنى الحل؟ ويأتي بالطواف من ذاك الموضع؟ الجواب الصحيح أنه لا يلزم لعدم ورود الدليل بذلك. وأما إذا جامع قبل التحلل الأول، فهنا حجه يفسد، إذا جامع قبل التحلل الأول فحجه يفسد، وعليه المواصلة لقول الله عز وجل: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ يكمل الحج إلى آخره، وحجه فاسد، عليه أن يأتي بالحج مرة أخرى، ولو كان هذا الحج تطوعًا، فعليه أن يأتي بالحج مرة أخرى. ومن ضرر فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وهكذا عليه بدنة ينحرها، عليه وعلى امرأته بدنة ينحرها ويوزعها على فقراء الحرم، وعلى هذا فتوى بعض الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف، وأفتى بهذا أكثر أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: فلما طافوا وسعوا، أكد عليه من يقصر من شعورهم وليتحلل من عمرتهم، ثم يحرم بالحج، ويهدون لإتيانهم بنسكين بسفر واحد. هذه الجملة هي توضيح لما سبق، وإلا فقد سبق الكلام عليها في التفريق بين المتمتع وغير المتمتع. قال: فمن لم يجد الهدي فعليه صيام عشرة أيام، ثلاثة في أيام الحج يدخل وقتها بإحرامه بالعمرة، وسبعة إذا رجع إلى أهله. قال: الخامس عشر، التحلل الكامل بعد طواف الإفاضة من كل شيء حرم عليه بإحرامه. التحلل الكامل بعد طواف الإفاضة؛ لأن ابن عمر قال: «ثم حل من كل شيء حرم عليه»، ومعناه أنه أتى كل ما كان ممنوعًا حتى النساء. قال: السادس عشر، طيب إذا قال قائل: هذه الأحكام التي سمعناها في حق الحاج، فإذا وقع هذا أي الجماع مع المرأة في العمرة، فما حكمه؟ وهذا سأل عنه بعض الإخوان، ويقع ويبتل به بعض الناس. العمرة يقال فيها كما يقال بالحج، فمن أتى أهله قبل انتهائه من السعي فعمرته فاسدة، وعليه فدية، ويخرج إلى موضع الحل ويأتي بعمرة. وأما إذا أتى بها بعد السعي، يعني انتهى من أعمال العمرة، فإن عمرته صحيحة، وعليه فدية، يعني بعد السعي وقبل أن يحلق شعره. وبهذا أفتى جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وهو قول جماعة من أهل العلم من مشايخنا، كالشيخ عبد العزيز باز رحمه الله، والشيخ محمد صالح العثيمين وغيرهم. يقول: السادس عشر، أن هذه الأفعال من النبي صلى الله عليه وسلم تشريع لأمته، يعني أنه فعل هذه الأفعال وهو شرع لقوله: «خذوا عني مناسككم». قال: فكل من أحرم بإحرامه فعليه مثل ما عليه، لحديث: «خذوا عني مناسككم». فالنبي عليه الصلاة والسلام قال ذلك لأجل أن يقتدى به عليه الصلاة والسلام في هذه الأعمال. يقول: قد يستدل بهذا الحديث بعض العصريين على جواز الأخذ من المبتدعة؛ لأن أبا هريرة أخذ الحق من الشيطان، هل هذا صحيح؟ لا، ليس بصحيح. فنحن نفهم الكتاب والسنة بفهم السلف، وفهم علمائنا الذين أخذوا عن السلف. فأهل البدع لا يؤخذ منهم، ولكن كما قلنا: علماؤنا راعوا في الرواية عن أهل البدع المصالح والمفاسد، الأصل أنه لا يؤخذ عنهم، لكن لما خافوا ذهاب الرواية أخذوا عن من لم يعرف بدعوة إلى بدعته، كما هو مشهور ومبسوط في كتب المصطلح. وأما تعميم بهذا الحكم فليس بصحيح، وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه أقره نبينا عليه الصلاة والسلام، ولولا أن النبي عليه الصلاة والسلام أقره، هل كان سيأخذ؟ ما كان سيأخذ. ولهذا سأل النبي عليه الصلاة والسلام، فثبت الحكم ليس بقول الشيطان، ولكن بإقرار النبي عليه الصلاة والسلام، وفرق بين المسألتين. واليوم إذا جاء الشيطان وأخبرك، إذن يلزمك على هذا أن تقول: خذ منه، صدقك وهو كذوب، كيف تعرف أنه صدقك؟ ما تستطيع. لكن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أبو هريرة أنه صدق، إذن أخذ الحكم بإقرار النبي عليه الصلاة والسلام، والله تعالى أعلم.