القول السديد في مقاصد التوحيد  56

القول السديد في مقاصد التوحيد 56

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 56، الدرس السادس والخمسون:من( فيه مسائل-الأولى:أنه لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن ... وفيه إبعاد الشارع للخلق عن الخرافات المفسدة للأديان والعقول ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسائل تتعلق بالكهان والعرافين وتأثير تصديقهم

شرح مسائل تتعلق بالكهان والعرافين وتكهنهم وتأثير تصديقهم على الإيمان، حيث يعتبر تصديقهم كفرا لما جاء في الحديث النبوي. الفرق بين الكاهن والعراف وتأثير السحر والطيرة على الإيمان موضح أيضًا.

أحكام الكهانة والطيرة والسحر وتعلم أبا جاد

شرح أحكام الكهانة والطيرة والسحر، وتصنيفها بين كفر أكبر وأصغر حسب النوايا والمعتقدات. كما يوضح معنى تعلم أبا جاد وعلاقته بعلم أرقام الحروف.

حكم الصلاة خلف إمام صوفي أو فاجر

يجوز الصلاة خلف إمام صوفي إذا لم يصل تصوفه إلى الكفر والشرك، وكذلك خلف الفاجر عند عدم تيسر إمام صالح. هذا الحكم يسري عند عدم وجود إمام سني متاح.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: قال فيه مسائل: الأولى لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن، قال الثاني التصريح بأنه كفر، الثالث ذكر من تكهن له، الرابع ذكر من تطير له، الخامس ذكر من سحر له، السادس ذكر من تعلم أبا جاد، قال السابعة ذكر الفرق بين الكاهن والعراف. قوله رحمه الله: فيه مسائل، أي ما تقدم في هذا الباب، باب ما جاء في الكهان ونحوهم، وهذه المسائل مأخوذة مما أورد رحمه الله من الأحاديث في هذا الباب. قوله: الأولى لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن، يعني في قوله عليه الصلاة والسلام: «فقد كفر بما أنزل على محمد»، والذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام القرآن. وهكذا كذلك السنة، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، إن أنزلناه في ليلة مباركة، إن أنزلناه في ليلة القدر، أي القرآن. وهكذا السنة منزلة من عند الله. ومعناه: لا يجتمع تصديق الكاهن وما أنزل من عند الله من دينه في القرآن أو في السنة. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾، وهو يريد بهذا رحمه الله أن يبين أن التصديق بالكهان يستدعي الكفر بهذا الدين الذي ينتسب إليه صاحبه. قوله: الثاني التصريح بأنه كفر، لأنه قال: «فقد كفر بما أنزل على محمد». وقد مر معنا أن هذا الكفر قد يكون كفرًا أكبر، وقد يكون كفرًا أصغر بحسب ما يرد. فإن كان فيه تصديق بأنه يعلم الغيب غير الله، أو أن غير الله يملك النفع والضر، فهذا كفر أكبر. وإن كان يظن أن الله أذن بمثل هذا وجعله سببًا، وربما يظن بعضهم أن هؤلاء من الأولياء الذين يكرمون بالرجوع إليهم، فهذا الفعل كفر أصغر. قوله: الثالث ذكر من تكهن له، يعني ما حكمه؟ فالحكم لا ينحصر بمن أتى، بل ربما يكون الحكم وهو في بيته يلحق هذا الحكم. ودليلها حديث عمران بن حسين، ومر معنا أن فيه ضعف، لكن حسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه، ومعناه صحيح تدل عليه نصوص أخرى. قوله: الرابع ذكر من تطير له، كذلك أن حكم الطيرة ليس فقط للفاعل، ولا لمن ذهب إلى من يفعل الطيرة، وهو العائف، بل وحتى من طلب له ذلك وهو في بيته، ما دمت رضيت بهذه الطيرة وأذنت بأن تفعل لك، فأنت تنال نصيبًا من هذا الإثم. قوله: الخامس ذكر من سحر له، كذلك أن حكم السحر فاعله وطالبه لا ينحصر بمن ذهب إلى الساحر وطلبه، بل حتى ولو قعد في بيته وطلب لأجله السحر وهو راض، أذن بذلك، فيلحقه هذا الوعيد، وهو الكفر بما أنزل على محمد. قوله: السادس ذكر من تعلم أبا جاد، تقدم معنى أن فيه تفصيل، المراد به أبجد هوز، الألف واحد والباء اثنين والجيم ثلاثة والدال أربعة، على هو ما هو معروف في ما ذكر في هذا الباب، وهو ما يسمى بعلم أرقام الحروف. فهذا العلم قد يستفاد منه في الشعر أو يستفاد منه في أبواب أخرى مباحة، فهو مباح. قوله: السابع ذكر الفرق بين الكاهن والعراف، كما تقدم تفصيله في هذا الباب، وفي أبواب متقدمة. قال الشارح رحمه الله: باب ما جاء في الكهان ونحوهم، قال: أي من كل من يدعي علم الغيب بأي طريق من الطرق. وذلك أن الله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركة الله بشيء من ذلك بكهانة أو عرافة أو غيرها، أو صدق من ادعى ذلك، حتى ولو لم يذهب كما تقدم، فقد جعل لله شريكًا فيما هو من خصائصه، وقد كذب الله ورسوله. قال: وكثير من الكهان المتعلقة بالشياطين لا تخلو من الشرك والتقرب إلى الوسائط التي تستعين بها على دعوة العلوم الغيبية، فهو شرك من جهة دعوة مشاركة الله في علمه الذي اختص به، ومن جهة التقرب إلى غير الله. وفيه إبعاد الشارع للخلق عن الخرافات المفسدة للأديان والعقول، وهذا معنى آخر من معاني تحريم هذا الباب. فتحريمه أولًا لأجل النهي عن الشرك، وكل ما يوصل إليه من الشرك الأصغر والذرائع والوسائل المفضية إليه. والمعنى الثاني: إبعاد الخلق عن معاني الخرافة وما يترتب على ذلك من فساد للأديان والعقول، بل وكذلك حتى للدنيا. المجتمع الذي تكثر فيه الخرافة مجتمع منحط يتصلط فيه السفهاء عليه. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. هل يجوز أن تصلي خلف إمام صوفي؟ إذا كان هذا الإمام الصوفي لا يصل تصوفه إلى الكفر والشرك، فيجوز أن تصلي خلفه إذا لم تجد السني. فإذا لم تجد السني أو صعب الوصول إليه، فالصلاة خلف كل بر وفاجر من عقيدة أهل السنة والجماعة، يعني عند عدم تيسر البر. نعم، الله أعلم.