القول السديد في مقاصد التوحيد  98

القول السديد في مقاصد التوحيد 98

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 98، الدرس الثامن والتسعون:من( باب قول الله تعالى:فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما ... أو يضيفوا النعم لغير الله فإن ذلك كفران للنعم مناف للتوحيد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم التسمية بأسماء تعبد لغير الله وتفسير آية الشركاء

يناقش تحريم التسمية بأسماء تعبد لغير الله وتفسير آية الشركاء، موضحًا أن الشرك في الآية هو في الطاعة وليس في العبادة. يبين أن الأحاديث المروية عن ابن عباس في هذا السياق هي من الأخبار الإسرائيلية التي لا تصح.

حكم التعبيد لغير الله في الأسماء وضوابط تغييرها

يتناول حكم التعبيد لغير الله في الأسماء، ويعتبر شركًا أصغر أو أكبر حسب النية. يبين أنه يجب تغيير الأسماء التي تعبد لغير الله، ويشير إلى أسماء صحابة حملت تعبيدًا لغير الله لكن يمكن تغييرها.

تفاصيل حول الشرك في العبادة والطاعة وإضافة النعم لغير الله

يشرح معنى الشرك في العبادة والطاعة، ويبين أن إضافة النعم لغير الله كفران للنعم ومناف للتوحيد. يوضح أن التسمية بأسماء تعبد لغير الله شرك أصغر إذا لم يقصد حقيقتها، وشرك أكبر إذا قصد حقيقتها.

تعليق الشيخ محمد بن صالح تيمين على القصة المذكورة في الآية

يذكر تعليق الشيخ محمد بن صالح تيمين على القصة المذكورة في الآية ورده لها من سبعة أوجه، مما يفيد في فهم القصة وتفسيرها بشكل أعمق.

  • 13 جمادى الآخرة 1432هـ - 16/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابي كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية. قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاش عبد المطلب. قال: وعن ابن عباس في معنى الآية: قال: لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس، فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعانني أو لأجعلن له قرني أيل -يعني سيقتله- قال: فيخرج من بطنك فيشقه، ولا أفعلن ولا أفعلن، يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. رواه ابن أبي حاتم. والصواب أن هذا لا يصح، وهو من الأخبار الإسرائيلية، فنسبته لآدم وحواء من الكذب. قال: وله بسند صحيح عن قتادة: ﴿شُرَكَاءَ﴾ في طاعته، ولم يكن في عبادته. وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ [الأعراف]، قال: أشفقا -يعني الآية في سورة الأعراف- قال: ألا يكون إنسانا. وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما. قال: فيه مسائل: الأولى: تحريم كل اسم معبد لغير الله. الثاني: تفسير الآية. الثالث: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها. الرابعة: أنهبت الله للرجل البنت السوية من النعم. الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة. جعل رحمه الله هذا الباب في هذه الآية، والمقصود منها أنه لا يجوز التعبيد بالاسم لغير الله، وأن فعل ذلك مما ينافي التوحيد، فقد يبطله أو ينقصه، فهو يقع في الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر. ثم ذكر الآية، والصحيح من أقوال المحققين من أهل العلم من أهل التفسير وغيرهم أن الآية في سورة الأعراف ليست في حق آدم وحواء، ولكن في حق آباء وأمهات من بعد آدم من ذرية آدم. وهذا هو الذي روي عن الحسن من أوجه كثيرة. وأما ما روي في حديث ابن عباس هذا، وجاء كذلك من حديث الحسن عن سمرة، فهو من الأخبار الإسرائيلية التي لم تصح. وقد روي من طرق لا تصح، وفيه علل كثيرة. وقد أشار الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية إلى ضعف ما روي في هذا الباب. فالأثر المروي عن سمرة بين أنه قد روي موقوفا، وأنه لم يصح مرفوعا. ثم فيه من قد ضعف، عمر بن إبراهيم البصري. وهكذا كذلك فيه عنعنة الحسن وقتادة. وهكذا صح عن الحسن تفسير الآية بغير ما ذكر في هذا الأثر، فقد صح عن الحسن أنه في حق ذرية آدم من اليهود والنصارى، هودوا ونصروا. ثم ذكر أنه قد روي هذا بأسانيد صحيحة عن الحسن، وهذا أصح. وقوله: قال ابن حزم: اتفق على تحريم كل اسم معبد لغير الله، وهذا ظاهر وواضح؛ لأن التعبيد لا يكون إلا لله. وأما قوله: حاش عبد المطلب، قال بعض أهل العلم: حتى عبد المطلب إذا قصد به التعبيد لا يجوز. ولكن مراده عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس على وجه التعبيد، وإنما على وجه الوصف. وفيه قصة مشهورة في كتب السيرة؛ فلأنه كان فيه شيء من السمرة، فظنه الناس أنه عبد للمطلب، وليس كذلك، فهو من باب الوصف، وليس من باب التعبيد لغير اسم الله. وفي هذا كذلك عدم جواز التعبيد للحارث، فيقال: عبد الحارث، لا يجوز. فإن قيل: وهل الحارث من أسماء الله؟ فيقال: نعم، الحارث ليس من أسماء الله، ولهذا لا يجوز، فالتعبيد لغير اسم الله لا يجوز. فإن قيل: قد وجد في أسماء آباء بعض الصحابة عبد الحارث. فالجواب: إنما التغيير فيما يملكه الإنسان، وأما ما لا يملكه الإنسان فهو ليس له. ومع ذلك إذا أمكن التغيير فيغير، مثلا لو كان أحد أجدادك اسمه عبد النبي، فهنا تغير، تقول: عبد رب النبي، أو عبد رب الرسول؛ لأنه يمكن تغيير ذلك. وأما إذا كان اسمك مباشرة، فيقال لك: غير اسمك، عبد الله، عبد الرحمن، ونحوها من التعبيد لله عز وجل. وكذلك هذا المعنى منه ما هو شرك أصغر، ومنه ما هو شرك أكبر. فمن الشرك الأكبر أن يقصد به معنى التعبد، فإن قصد به معنى التعبد، فهو ليس شرك لفظي، بل شرك أكبر مخرج من دين الإسلام. كما كانوا يسمون عبد الله، وعبد العزة، والعزة، واللات، آلهة تعبد. فكذلك اليوم يوجد من الأسماء من فيها هذا المعنى، من يستحضر بعض هذه الأسماء، مما جرى فيما بيننا، نرى من هؤلاء المتصوفة: عبد الحسين، عبد النبي، وعبد الرسول، فهذا تعبد يخشى منه الشرك والكفر الأكبر، خصوصا وأن بعضهم يعبد النبي عليه الصلاة والسلام عبادة، أو يعبد الحسن أو الحسين أو آل البيت عبادة، أو بعض الأولياء، فيوجد: عبد الولي، ليس الولي الذي يراد به الله عز وجل، ولكن الولي صاحب القبة. فرق: إنما الأعمال بالنيات. وقد سأل أحد الإخوان: أن أمه سمته عبد الولي للولي الذي في قريته، وهذا مشهور عندهم في القرية، هل يجوز؟ الجواب: نعم، غير اسمك، ما دام في القرية غير واحد يسمى بعبد الولي، ليس يراد به الولي الله، وإنما المراد به الولي الذي في القرية، فإذا هذا تعبيد لمن لغير الله، تعبيد لغير الله. وقوله رحمه الله: فيه مسائل: الأولى: تحريم كل اسم معبد غير الله، كما تقدم، وهو مطلق حتى في عبد المطلب إذا أريد به التعبيد. وأما إذا كان على القصة المروية بأن المراد به الوصف، فنعم، على أنه لو وقع مثله في هذا الزمان، لقيل: الأفضل تركه، سدا لذريعة الشرك. وقوله: الثاني: تفسير الآية، والصحيح أن هذا التفسير المذكور ليس بالصحيح، والصواب ما عليه المحققون من أهل التفسير وغيرهم أنها في حق ذرية آدم حين عبدوا لغير الله، كاليهود والنصارى، هودوا ونصروا. وقوله: الثالث: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها، وهذا صحيح كما ذكر، فإنه لو قصد حقيقتها صار ماذا؟ كفر أكبر، وشرك أكبر. وإذا لم يقصد حقيقتها، فهو شرك أصغر، شرك لفظي أصغر، لا يجوز. وقوله: الرابع: أنهبت الله للرجل البنت السوية من النعم. ومعناه: أن الله عز وجل ينعم على العبد بما أنعم من ذرية، ذكرا كان أو أنثى، فكونه يحرص على الصلاح، هذا هو الذي ينبغي أن يقصده ويطلبه ويحمد الله عليه. وقوله: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة، وذلك لأن الشرك في العبادة أعظم، والشرك في الطاعة يتناول أشياء كثيرة، منها لفظية، ومنها فعلية، وقد تكون أكبر، وقد تكون أصغر. وأما ما كان في العبادة، فهو يكون أكبر. قال رحمه الله: قال الشارح رحمه الله: باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. قال: مقصود الترجمة أن من أنعم الله عليهم بالأولاد، وكمل الله لهم النعم بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم، وتمام ذلك أن يصلحوا في دينهم، فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه. ومن هذا الشكر أن يسموهم بالأسماء المشروعة، وأن لا يعبدوا أولادهم لغير الله، أو يضيفوا النعم لغير الله. قال: أو يضيف النعمة من غير الله، بل يجعلها لله، فالنعمة تطلب من الله، ويشكر عليها الله، ويسمى بها بما فيه التعبيد لله، لا لغير الله. لكن من وقع في الشرك، فهو قد يطلبها من غير الله، كما كان المشركون يطلبون الولد من اللات والعزة. وصار اليوم يطلب بعض الناس الولد من المحضار والعيدروس. ثم كان المشركون الأولون يشكرون اللات والعزة على نعمة الولد، بدلا من أن يشكروا الله. وصار اليوم من المشركين من يشكر المحضار والعيدروس ونحوهم على نعمة الولد وسائر النعم، وهذا من الشرك الأكبر. وصار بعض المشركون الأولون بعضهم يشرك في الإسم تعظيما لمن يعبد من دون الله، ففعل نحو ذلك بعض المشركين المتأخرين، فصار التعبيد للمخلوق، ليس لله. أولئك سموا: عبد العزة، وعبد اللات. وهؤلاء سموا: بعبد الحسين، وعبد الولي، وغير ذلك. قال: أو يضيف النعم لغير الله، كما تقدم، فإن ذلك كفران للنعم، مناف للتوحيد. ونبه هنا المعلق بتعليق لشيخنا الشيخ محمد بن صالح تيمين رحمه الله على هذه القصة المذكورة في الآية، وردها من سبعة أوجه، فهو مفيد لمن حبا يقرأه.