القول السديد في مقاصد التوحيد 13

القول السديد في مقاصد التوحيد 13

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 13، الدرس الثالث عشر:من( باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ... فإن هذه الأشياء متلازمة متى تخلف واحد منها تخلفت البقية والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التوحيد ومتطلبات تحقيقه

التوحيد يعني شهادة أن لا إله إلا الله ويتطلب العلم والاعتراف بتفرد الله وإخلاص العبادة له. تحقيق التوحيد يتطلب نفي الألوهية عن غير الله وإثباتها لله وحده والبراءة من عبادة غير الله.

أهمية الكفر بالطاغوت ومحبة الله

يتطلب تحقيق التوحيد الكفر بالطاغوت ومحبة الله وطاعته ومعاداة أهل الكفر والشرك. مجرد الدعوى بالحب أو الموالاة لله لا تكفي بدون خضوع وذل وانقياد لله.

شروط تحقيق التوحيد وتقبيل الحجر الأسود

يتطلب تحقيق التوحيد محبة القائمين به، وتقبيل الحجر الأسود جائز مع الطواف. كما يجب التمييز بين العبادات المشروعة والبدع والشرك.

التأسيس لطلب العلم

يجب على طالب العلم البدء بمبادئ العلوم لتأسيس أساس متين يمكنه من استكشاف كتب أهل العلم. التأسيس الجيد ضروري للانطلاق في طلب العلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى في شرحه «القول السديد في مقاصد التوحيد» على كتاب التوحيد: قال باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. قالهما بمعنى واحد، فهو من باب عطف المترادفين، يعني ليس بينهما اختلاف. فالتوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله معنيان مترادفان، فليس هو من عطف المتغايرات. ولهذا بعضهم يقول: هذا من عطف الدال على المدلول، وهو بمعنى المترادف. فهذا يدل على هذا. ولماذا عطف بينهما؟ لأجل توضيح أن التوحيد هو عين شهادة لا إله إلا الله. فإن بعض الناس ربما يتشاءم ويكره كلمة التوحيد، وجهل أنها هي عين كلمة لا إله إلا الله وشهادة لا إله إلا الله أن محمدًا رسول الله والتوحيد. قال رحمه الله: وهذه المسألة أكبر المسائل، أكبر المسائل وأهمها، كما قال المصنف رحمه الله. ووجه أهميتها كما سبق أن علمنا أنه بها يحصل تحقيق التوحيد وعدمه، لأن من عرف معنى هذه الشهادة علم ما يلزمه وما يجب عليه، ومن لم يعرفها جهل ما يلزمه وما يجب عليه. فعند ذلك يحصل الفرق بين من تلفظ بالكلمة ولم يأتي بمقتضاها وما تلزم صاحبها به، وبين من أتى بالكلمة وحقق كل ما تقتضي هذه الكلمة من معنى. فيصير الأول متلفظًا غير محقق للتوحيد، والثاني متلفظًا ومحققًا للتوحيد. بينما الأول يظن نفسه أنه بقوله للكلمة صار موحدًا، وليس الأمر كذلك. وهو سر الخلاف مع هؤلاء المفتونين بفتنة القبور في هذا الزمان، لأنهم ظنوا أن من أتى بلا إله إلا الله وفعل بعض شرائع الإسلام فإذا هو مسلم مؤمن موحد، ولا يمكن أن يكون في فعله شيء من شرك وكفر. وهذا خطأ كما تقدم معنى. فلابد من أمور أربعة تتحقق. قال رحمه الله: وحقيقة تفسير التوحيد: العلم والاعتراف بتفرد الرب بجميع صفات الكمال، وإخلاص العبادة له. ومن إخلاص العبادة له الكفر بما يعبد من دون الله. تعبد الله وحده وتكفر بما يعبد من دونه. قال: وذلك يرجع إلى أمرين: الأمر الأول نفي، وإثبات. نفي لولوهية كلها عن غير الله، بأن يعلم ويعتقد أنه لا يستحق الإلهية ولا شيئًا من العبودية أحد من الخلق، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا غيرهما، وأنه ليس لأحد من الخلق في ذلك حظ ولا نصيب. وهذا النفي ليس نفيًا باللسان أو نفيًا بالقلب ما عدم وجود برهان ذلك في الأعمال، لا بل لابد أن يكون نفيًا في الظاهر والباطن، في القلب وفي اللسان وبالفعل. قال: والأمر الثاني إثبات الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له، وتفرده بمعاني الألوهية كلها، وهي نعوت الكمال كلها. ولا يكفي هذا الاعتقاد وحده حتى يحققه العبد بإخلاص كلمة الدين لله، فيقوم بالإسلام والإيمان والإحسان، وبحقوق الله وحقوق خلقه، قاصدا بذلك وجه الله وطالبًا رضوانه وتوابه. وهذا هو أعلى مراتب الموحدين، أن يثبت الألوهية لله وحده، فيفرده بمعاني ألوهيته كلها، لا يصرف شيئًا من عبادته إلا لله سبحانه وتعالى. فإذا حققه حقق معه الإسلام والإيمان والإحسان وحقوق الله وحقوق الخلق، راجيًا وجه الله سبحانه وتعالى وطالبًا رضوانه وتوابه. وبهذا يكمل توحيد العبد، وكمال التوحيد بكمال تحقيقه بمقتضى هذه الكلمة اعتقادًا وقولًا وعملًا. قال رحمه الله: ويعلم أن من تمام تفسيرها وتحقيقها البراءة من عبادة غير الله، وأن اتخاذ أنداد يحبهم كحب الله ويطيعهم كطاعة الله، أو يعمل لهم كما يعمل لله ينافي معنى لا إله إلا الله أشد المنافى، كما في الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. والذين آمنوا أشد حبًا لله. فحب أهل الإيمان لله خالص، وأما حب المشركين فهو بين أمرين: بين حب لما يعبدون وعدم الحب لله، وبين حب لما يعبدون أعظم من الحب لله. وكلاهما موجب للكفر والشرك. وهل ممكن أن يقال: من مدعي أنه محب لله وهو في الواقع غير محب لله؟ الجواب: ممكن. قد يدعي مدعي يقول: والله إني أحب الله أعظم من غيره بلسانه، لكنه بأفعاله وبما في قلبه هو محب لغير الله أعظم من حبه لله. ويظهر ذلك بطاعته وانقياده وخضوعه وذله. فإذا كان خضوعه وذله لغير الله أعظم من خضوعه وذله لله، صار هذا برهان أن هذا الإنسان يحبه غير الله أعظم من حبه لله. كما قال الله عز وجل عن طائفة منهم: ﴿فَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. إذا ذكر ما سوى الله هم يستبشرون. القلوب ويظهر ذلك على الوجوه. وهكذا كذلك في الخضوع والذل، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وليس العبادة غير توحيد توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان». بعد أن قال: «وَعِبَادَةُ الرَّحْمَنِ غَايَةُ حُبِّهِ مَعَ ذُلِّ عَابِدَيْهِمَا قُطْبَانِ». إلى أن قال: «وليس العبادة غير توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان». فكادت تنحصر العبادة في توحيد المحبة مع خضوع القلب والأركان، خضوع في القلب وانقياد في الأركان. فهؤلاء الذين يتقربون إلى القبور ويذبحون عندها وينذرون لها ويخافونها أعظم من خوفهم من الله، هم في الحقيقة في قلبهم حب وخضوع وذل لغير الله أعظم من خضوعهم وذلهم لله. ولهذا إذا حلف أحدهم بالله سهل عليه أن يحلف بالله كاذبًا، وإذا حلف بغير الله خاف وهاب أن يحلف بذاك الولي كاذبًا. فهو يرى أن معاجلة الولي للعذاب له أعظم من معاجلة ربه سبحانه وتعالى. وهذا إن دل على شيء دل على أن تلك المحبة المدعاة كاذبة، فليست الأمور بالدعاوى ولكنها بالحقائق. فليس كل أحد يقول: أنا أحب الله أعظم من حب غيره يكون صادقًا، حتى يبرهن ذلك بتمام خضوعه وذله وانقياد، كذلك أركانه لله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: وبين المصنف رحمه الله أن من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله». حديث بمالك أشجعي الذي تقدم. قال: فلم يجعل مجرد التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له. بل لا يحرم ماله ولا دمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله. فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه. فعلم كما تقدم أنه لا يكفي حتى يكون مع معرفته وعلمه وتلفظه وإقراره وعمله الكفر بما يعبد من دون الله. لا بد أن يكون مع هذه الأمور الثلاثة الكفر بما يعبد من دون الله. قال: فتبين بذلك أنه لا بد من اعتقاد وجود عبادة الله وحده لا شريك له، ومن الإقرار بذلك اعتقادًا ونطقًا، ولا بد من القيام بعبادة الله وحده طاعة لله وانقيادًا، ولا بد من البراءة مما ينافي ذلك عقدًا وقولًا وفعلًا. يعني عقدًا عقيدة في القلب، وقولًا باللسان، وفعلًا بالجوارح. كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. لا يكفي إيمان بالله حتى يكون معه كفر بالطاغوت. قال: ولا يتم ذلك إلا بمحبة القائمين بتوحيد الله وموالاتهم ونصرتهم، وبغض أهل الكفر والشرك ومعاداتهم. لا تغني في هذا المقام الألفاظ المجردة، ولا الدعاوى الخالية من الحقيقة. بل لا بد أن يطابق العلم والاعتقاد والقول والعمل. فإن هذه الأشياء متلازمة، متى تخلف واحد منها تخلفت البقية. والله أعلم. فهكذا شروط كلمة التوحيد، وهكذا كذلك أقسام التوحيد كلها فيها تلازم. فمن حقق شيئًا منها ولم يحقق البعض الآخر لم يتحقق له توحيده، كما تقدم معنى يبطل التوحيد عليه، حتى يجمع في ذلك كل ما تستلزمه هذه الكلمة. وقوله: «لا تغني في هذا المقام الألفاظ المجردة» يعني بالحب أو الموالاة أو ادعاء التوحيد وتحقيقه، ما دامت الحقائق تخالف ذلك وتدل على تكذيب هذا الادعاء. فما ينفع هذا؟ وقوله: «ولا يتم ذلك إلا بمحبة القائمين بتوحيده» يعني كما قال رحمه الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾. ثم قال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فتحقيق التوحيد بتمام الانقياد لله عز وجل وتوحيده والكفر بما يعبد من دونه، ومحبة أهل توحيده. ومحبة أهل توحيده. ما حكم من يقبل الحجر بغير الحجة والعمرة؟ هل يجوز؟ إذا كان مع الطواف يجوز. وأما إذا كان من غير طواف فهو بدعة. وإذا كان معه عقيدة فهو شرك. لهذا كان عمر يقول: أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. فما يفعله بعض العامة من تقبيل الحجر الأسود من دون طواف هذا من البدع. ما هو المعنى الدين في اللغة؟ أرجو التفصيل. ارجع إلى تفسير ابن كثير في سورة «إياك نعبد وإياك نستعين» سورة الحمد، فإنك ستجد فيه تفسير الدين وذكر له ثلاثة تفاسير أو أكثر، وهو يأتي بمعنى الجزاء، ويأتي بمعنى يوم القيامة، ويأتي بمعنى ما يدين الناس لله به. هل مس الدبر ينقض الوضوء؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والظاهر أنه ينقض الوضوء لعموم بعض الألفاظ في ذكر الفرج «من مس فرجه فليتوضأ». من يقاتل لأعداء يحافظ على أرضه وعلى أعراض أسرته، فهل يعتبر جهادًا في سبيل الله؟ إذا كان هذا تحت أصل أن تكون كلمة الله العليا فنعم. أما إذا كان ليس كذلك فهو دفاع عن النفس، والدفاع عن النفس جائز بل واجب. من قتل دون ماله فهو شهيد، لكن شهادة عن شهادة تختلف، كما أن الغريق شهيد. هل هناك دليل على أن المصلي إذا صلى ركعتين يبدل مكانه الذي صلى فيه إن أراد أن يصلي نوافل أخرى زيادة في الأجر؟ لا أعرف دليلًا على ذلك. ورد حديث لكنه لم يصح. ولكن من باب «وتحدث الأرض أخبارها» وغيرها من العمومات، استحب بعض أهل العلم تغيير المكان لتشهد الأرض. ولكن لما لم يرد دليل فالأمر واسع. إذا كان الإنسان مصلحًا أن يصلي في نفس المكان صلى، فالأرض تشهد «صليت مرة أو مرتين أو عشر أو أكثر»، فكل شيء يشهد لك أو عليك. هل الروافض من الشيعة؟ وما صحة القول بأن الروافض كفار علماؤهم عوامهم؟ الروافض درجات وليس كلهم كفار، لأن بعضهم يجهل. ولد بين قوم على عقيدة الرفض، فلابد من إقامة الحجة على أمثال هؤلاء. كيف نفهم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية؟ وما هو الطريق الموصل لفهم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية؟ كثرة القراءة، لكن لابد أولًا من دراسة علوم العقيدة وهكذا اللغة وغيرها، حتى يكون عندك ملكة تستطيع أن تفهم كلام أهل العلم عمومًا وكلام شيخ الإسلام من كلام أهل العلم. لكن صحيح بعض عبارات شيخ الإسلام فيها يعني ما هو أرفع من أن يفهمه كل أحد، وذلك لأنه يذكر مسائل أحيانًا علمية دقيقة، وأحيانًا اصطلاحات. لأنه كما تعرفون أكثر كتبه عبارة عن أجوبة وردود. فإذا دخلت في كتاب من وسطه وأنت ما تعرف عن ماذا يتكلم وعن أي شيء يرد ربما استشكل عليك بعض الأشياء والمباحث. لكن إذا كنت قد درست أشياء في العقيدة ربما يسهل ذلك إن شاء الله. فأحيانًا يذكر مباحث لغوية، وأحيانًا يذكر مباحث فلسفية يرد فيها على بعض العقلانيين. وليس كل الذي في كتب شيخ الإسلام يفهمه كل العلماء، لا، بعضه في الحقيقة شيء يشكل. لكن الإنسان يفهم الكلام بمعناه بالجملة، وبعض العبارات التي يشكل يسأل أهل العلم. من هو أعلم من هو فوق كل ذي علم عليم. والمقصود من هذا أن الإنسان لا يستعجل بقراءة كتب شيخ الإسلام خصوصًا العلمية المحضة إلا بعد أن يكون قد درس شيء في العقيدة وفي كذلك اللغة وغيرها من المباحث الأخرى التي يستطيع بها أن يفهم ما يذكره رحمه الله تعالى وغيره من أهل العلم. فالبدء بمبادئ العلوم هو من التأسيس لطالب العلم، وأهم شيء لطالب العلم أن يؤسس لنفسه أساسًا متينًا يستطيع به أن ينطلق إلى كتب أهل العلم الكثيرة. والله تعالى أعلم. وجزاكم الله خيرًا.