الدرس في الدرس الثامن، الدرس الثامن : ( السؤال الرابع والعشرون : وما حكم من وقع في ذلك ... جواب : لا شيء عليه ، ويستمر في صومه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول حكم الوقوع في الجماع ناسياً في نهار رمضان، حيث لا قضاء وتلزم الكفارة. كما يتناول حكم المباشرة دون جماع للصائمة في رمضان.
يتناول المقطع حكم الجهل بالأحكام الشرعية أثناء الإحرام وتأثير ذلك على الحكم الشرعي، مع التفريق بين الجهل بالتحريم والجهل بالكفارة.
لا شيء على من احتلم في نهار رمضان ويستمر في صومه، بينما من أنزل باختياره فيلزمه القضاء، مع توضيح الفرق بين الحالتين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: فيما سئل، قال: السؤال الرابع والعشرون: ما حكم من وقع في ذلك ناسيا أنه في نهار رمضان؟ قال: جواب: الله أعلم، أيتأتى الجماع في حال نسيانه؟ أم أنه في رمضان أم لا؟ فإذا كان ناسيا فله حكم الناس، وهو أنه لا قضاء عليه، لكن ما أظن أن يتأتى أنه في غير رمضان، اللهم إلا أن يكون في أول يوم من رمضان، فربما ينسى الشخص، وإذا كان ناسيا فهل تنسى زوجته؟ وأما الكفارة فتلزمه. وهذا الجواب الذي أجاب به شيخنا -رحمه الله- هو جواب أكثر أهل العلم، فإن النسيان بمثل هذا يصعب، وكما قال: إذا نسيه فأين زوجته؟ فمن الصعب أن يحصل التوافق في النسيان. وإذا كان صحيحا وقع النسيان، فهل يسقط الحكم؟ وتسقط الكفارة؟ كذلك الظاهر، والله أعلم كذلك، لا إثم ولا كفارة ولا حكم، على القاعدة التي سبقت وتكررت معنا: أن من فعل المحظور جاهلا أو مخطئا أو ناسيا سقط عنه الحكم والإثم معنا. ومن فعل ذلك -يعني ترك المأمور- مخطئا أو جاهلا أو ناسيا، فيسقط عنه الإثم، ولا يسقط عنه الحكم. مثال الأول: الأكل والشرب أو الجماع، هذا من المحظور، فإذا فعله جاهلا أو ناسيا أو مخطئا فلا شيء عليه. ومثال الثاني: ترك الطهارة -ترك المأمور- فإنه يسقط عنه الإثم، ولكن عليه هي الإعادة. يقول: السؤال الخامس والعشرون: وماذا يفعل من وقع في هذا جاهلا بالحكم؟ قال: جواب: تلزمه الكفارة التي ذكرت قبل، فإن الحديث مطلق. وهذا قول جماعة من أهل العلم. والصحيح: التفصيل، من كان جاهلا بالحكم وبالكفارة فهو لا شيء عليه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. ومن كان جاهلا بالكفارة عالما بالتحريم فإنه يلزمه، تلزمه الكفارة. وهذا ممكن أن يستدل به بالحديث الذي تقدم، فإن الرجل أخبر بالكفارة، لكنه كان يعلم، وإن لم يكن يعلم بالكفارة كان يعلم أن هذا لا يجوز وأنه محرم. وهكذا سائر الأحكام، فمثلا من علم أن الزنا حرام ثم أتى الزنا، فإنه إذا جاء معترفا يقام عليه الحد -حد الزنا- ولو كان لا يدري أن الحد الذي عليه هو الرجم مثلا لمن كان محصنا، فإن عدم العلم بالحد لا يسقط الحد ما دام يعلم بالتحريم. وهكذا كذلك في هذا الباب، فمن كان عالما بحكم التحريم فإنه تلزمه الكفارة. ومن كان ليس عالما بالتحريم أصلا كحديث عهد بإسلام، أو كذلك صبي صغير، أو جاهل في بادية بعيدة أو نحو ذلك، فهذا لا شيء عليه، لكن من حين أن يعلم تلزمه الأحكام. يقول: السؤال السادس والعشرون: وما حكم من باشرها وقبلها دون أن يجامع؟ قال: جواب: تقول عائشة: «إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يباشر في رمضان»، ثم تقول: «أيكم أملك لإربه». وتقول أم سلمة: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أملك الناس لإربه». والإرب هو الحاجة أو الشهوة من الجماع. قال: فهل أم المؤمنين أملك الناس لإربها أم لا؟ فالذي يظهر أنه لا بأس بهذا، لكن إذا خشي أن يقع في الجماع فالواجب عليه أن يترك، ويدل عليه هذان الحديثان، ففيه أن من كان يخاف على نفسه فلا ينبغي أن يعرض صيامه للفساد، فإنه ربما يبدأ بمباشرة فما يدري إلا وقع بالحرام، إما بجماع أو إنزال. فلو أنزل أفطر، وكان عليه المواصلة والقضاء، لأن الصحيح أن الإنزال مما فيه هذا الحكم. يقول: السؤال السابع والعشرون: وما حكم الشخص الذي احتلم في نهار رمضان؟ قال: جواب: لا شيء عليه، ويستمر في صومه، لأنه بغير إرادته، بخلاف لو أنزل فالصحيح أنه عليه القضاء، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».