الدرس في الدرس السابع، الدرس السابع : ( السؤال الثامن عشر : كذلك الإغماء والتقيؤ ؟ ... وإن كان أكرهها فالأثم عليه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع أحكامًا متعلقة بالصيام، مثل حكم الإغماء والتقيؤ والسباحة أثناء الصوم، وأوضح أن بعض الأفعال لا تبطل الصوم. كما استدل على عدم بطلان الصوم بالتقيؤ بضعف حديث "من قاء فلا قضاء عليه".
تضمن المقطع أحكامًا متعلقة بالصيام مثل حكم الغطس في الماء وتذوق الطعام أثناء الطبخ واستخدام جهاز بخاخ لضيق التنفس. كما شرح الكفارة المطلوبة للجماع في نهار رمضان.
شرح المقطع كفارة الجماع في نهار رمضان وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا، وأوضح أن المرأة إذا كانت راضية بالجماع فهي آثمة ويلزمها الكفارة أيضًا.
تناول المقطع حكم كفارة الظهار للمرأة، وأوضح أن الغالب وقوع الخطأ في الظهار من الرجل، ولكن إذا وقع من المرأة فعليها نفس الحكم والكفارة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ومما سئل به شيخنا، رحمه الله تعالى، قال: السؤال الثامن عشر: كذلك الإغماء والتقيؤ، يعني ما حكمه بالنسبة للصائم؟ قال: جواب: أما الإغماء فلا يعد مبطلا للصوم، وهكذا التقيؤ. أما حديث: «من قاء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء»، فهو حديث ضعيف. وهذا الذي ذكره الشيخ -رحمه الله- هو قول جماعة من أهل العلم. وقد ألمح البخاري -رحمه الله- في صحيحه لهذا المعنى، ونقل أثر ابن عباس: «أن الفطر إنما هو مما دخل، لا مما خرج». وأما حديث: «قاء فأفطر» الذي جاء عن ثوبان وبالدرداء، فحمله بعض أهل العلم على هذا التفصيل: إذا تعمد القيء فإنه يفطر، وإذا لم يتعمد فلا فطر عليه، وهو ليس صريحًا. وأجاب بعض أهل العلم، وهو الذي تدل عليه العمومات: أنه «قاء فأفطر»، أي ليس لأجل القيء، ولكن لأجل حاجته إلى الفطر، إما لأنه مريض، والمريض يرفق بنفسه. وهذا أقرب من ذاك التفصيل؛ لأن التفصيل يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذاك التفصيل إلا هذا الحديث الضعيف، وهو حديث ضعيف، فلا يستدل به. السؤال التاسع عشر: وما حكم السباحة مع الغطس؟ قال: جواب: المعتبر أن لا ينزل من حلقه شيء، يعني هذا هو المهم. أما إذا كان في البحر فهو يختلف، فإذا كان ماءً مالحًا فيمكن أن يتسرب؛ لأننا قد سبحنا فيه -يعني البحر- فلا يشعر الشخص إلا وهو يتسرب من الحلق -يعني طعم الماء المالح- فننصح بالبعد عن هذا. وأما إذا كان الماء غير مالح فهو لا يتسرب إلى الحلق، وربما تسرب أيضًا، فالأحوط للإنسان إذا كان صائمًا ألا يغطس في الماء؛ لأن الغطس في الماء مظنة دخول شيء من هذا الماء إلى الجوف. وقد نهى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما مر معنا عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، فإذا كان كذلك فالغطس أشد من المضمضة والاستنشاق والمبالغة فيها، فلذلك كان حكمه كحكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، بل هو أشد. بل بعض الناس هو مستيقن أنه متى ما أدخل رأسه في الماء لابد أن يدخل شيء من الماء، فإذا كان هو من هذا النوع فكيف يعرض صيامه للفساد بفعله ما يعلم ويستيقن أنه سبب لشرب الماء؟ فإن بغى أن يجتنب مثل ذلك. السؤال العشرون: ما حكم تذوق المرأة عند الطبخ للطعام بطرف لسانها لمعرفة ما ينقصه من المكونات والبهارات؟ جواب: لا بأس بذلك إن شاء الله، ولا يتسرب من حقها شيء. يعني هذا شرب أن تذوق بطرف اللسان تريد تتأكد: الطعام فيه ملح أو ليس فيه ملح، أو بهاراته معتدلة أو ليست معتدلة، لا بأس أن تذوق بطرف اللسان، ثم تمسحه بطرف ثوبها أو بمنديل أو نحوه، أو تبزقه في الحال أو ما كان بمعنى. السؤال الحادي والعشرون: وما حكم استخدام الجهاز البخاخ للأشخاص المصابين بضيق التنفس؟ قال: جواب: الظاهر أنه ليس بطعام ولا شراب، فما أعلمه مبطلًا للصوم، يعني لا بأس باستخدامه، لا بأس باستخدامه. السؤال الثاني والعشرون: ماذا يجب على الرجل الذي يجامع امرأته في نهار رمضان من الكفارات؟ قال: جواب: جاء حديثان عن عائشة وبهريرة، وكلاهما في الصحيح: «أن رجلًا أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، احترقت. قال: وما أحرقك؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان». وفي حديث بهريرة: «قال: يا رسول الله، هلكت. قال: وما هلكت؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان. قال: هل تجد رقبة فتعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فجلس الرجل، وأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر -والعرق يعني الجذع الذي فيه نخل من النخل يكون فيه تمر، أو هو كذلك نوع من الأوعية كالزنبيل يوضع فيه التمر- قال: فقال: خذ هذا فتصدق به. فقال: يا رسول الله، على أفقر مني؟ فوالله ما بين لابتيها -أي الحرتين في المدينة- أفقر مني. فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: خذه فأطعمه أهلك» أو بهذا المعنى. فإذا كان هناك عبيد فيُعتق، وإن لم يوجد عبيد فينتقل إلى الصوم، ولا ينتقل إلى الإطعام مع القدرة على الصوم، فهذا لا يجوز له. فإن الإطعام سهل على الأغنياء، وصوم شهرين متتابعين به مشقة، وليست المسألة مسألة السهل وغير السهل، ولكن المسألة تعبدية. فما ورد مرتبًا فإنه يكون مرتبًا، وما قُضي بالتخير فإنه يكون على التخير. فمثلًا كفارة اليمين قدم فيها الإطعام والكساء والعتق، هو مخير بين هذه الثلاثة، فإن لم يستطع أحد هذه الثلاثة أو لم يجد فإنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام. فلا نقول للغني: أنت غني ويسهل عليك الإطعام، فعليك أن تصم ثلاثة أيام، لا. ليس الدين بالرأي ولا بالعاطفة، لكنه بالانقياد والاتباع. فما ورد مرتبًا رُتب، وما ورد مخيرًا يُخير العبد فيه. فالخلاصة: أن من أتى أهله في نهار رمضان فعليه هذه الكفارة: عتق رقبة، إن لم يستطع صيام شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينًا. وفيه أنه إذا كان هو أحوج المساكين فهو يطعم نفسه إذا تيسر له ذلك، أو من غيره، حتى كهذا الحديث الذي بين أيدينا. ومر معنى الكلام على معنى هذا السؤال فيما سبق. السؤال الثالث والعشرون: وماذا على المرأة إذا كان الجماع برضا منها ولم تنهَ عن ذلك؟ قال: جواب: إن كانت راضية فهي آثمة. وأما أنه تلزمها الكفارة، فلم يأمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، ولقال للرجل: مر امرأتك إذا كانت راضية أن تفعل ذلك. لكن إذا كانت هي التي تسببت في ملاعبتها حتى وقع فيما وقع فيه أو فيما وقع، فهي آثمة. وإن كان أكره هذا الإثم عليه. هذه مسألة خلافية بين أهل العلم. الصحيح: أن المرأة إذا كانت متواطئة على هذا العمل فيلزمها ما يلزم الرجل، فعليها كفارة وعليه كفارة. فإن قيل: لماذا لم يذكر هذا في الحديث؟ الجواب: السؤال وقع من الرجل، لم يقع من المرأة، وإنما الجواب على قدر السؤال. وكون أن المرأة يلزمها يعلم هذا من معنى الحديث: «فمن وقع في هذا الإثم فإنه يلزمه»؛ لأن الرجل قال: «هلكت»، ما قال: «هلكنا». وقال: «احترقت»، ما قال: «احترقنا». فعلم أن الخطأ وقع منه فيما يظهر من السؤال. وهذا هو الغالب، الغالب أن الخطأ يقع من الرجل، وقليل ما يقع من المرأة، فإذا وقع منها فهي كذلك يلحقها هذا الحكم، وعليها ما على الرجل، وتلزم هذه الكفارة. والمسألة فيها خلاف، والأمر واسع، لكن كما قلنا هذا الذي يظهر، والله تعالى أعلم. طيب، نقف إلى هنا، وننبر إلى أسئلة الإخوة، شكرًا.