الدرس في شرح مختصر السيرة 132، الدرس الثاني والثلاثون بعد المائة:من( حوادث سنة سبع وعشرين ... وفيها غزا معاوية قبرس فصالحه أهلها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تحدث عن حوادث سنة سبع وعشرين في عهد عثمان بن عفان، حيث تم فتح إفريقيا والأندلس وعزل عمر بن العاص عن مصر. أشار إلى اختلاف المؤرخين في تاريخ غزوة إفريقيا.
في سنة ثمان وعشرين هجريًا، غزا معاوية البحر ومعه عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام، التي توفيت نتيجة سقوطها من دابة بعد رؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم.
المسلمون سبقوا غيرهم في مجالات متعددة، وتمسكهم بالدين يمكن أن يفتح لهم أبواب الدنيا والدين والعز. يُؤكد على أهمية التمسك بالدين كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال حوادث سنة سبع وعشرين. ثم دخلت السنة السابعة والعشرون، وفيها -على قول ابن جرير- كان فتح إفريقيا والأندلس على يد عبد الله بن أبي صرح. فقوله: على قول ابن جرير؛ لأنه قال: غيره غير ذلك. ومر معنا قريبًا أنه في سنة ستة وعشرين كانت غزوة إفريقيا. وعلى القول الآخر أنها كانت في سنة سبع وعشرين. ولا مانع من الجمع بين القولين أن يكون ابتداء الغزو في ستة وعشرين، وكان الفتح في سبع وعشرين. فمن قال: ستة وعشرين فقد أراد ابتداء الغزو، ومن أراد سبع وعشرين أراد الفتح على المسلمين ودخول إفريقيا، ودخول بلاد إفريقيا أو جزء منها في حكم المسلمين. قال: وفيها عزل عثمان رضي الله عنه عمر بن العاص عن مصر، وولى عليها عبد الله بن أبي سرح. وفيها مات عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي بن أبي كعب بن عمر رضي الله عنه، وكان من أهل بدر. عبد الله بن أبي كعب، نتأكد إن شاء الله من الاسم، نتركه إلى الدرس اللاحق. قال رحمه الله: حوادث سنة ثمان وعشرين. ثم دخلت السنة الثامنة والعشرون، وفيها غزى معاوية بن أبي سفيان البحر، ومعه عبادة بن الصامت وامرأته أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، فسقطت عن دابة فهلكت. وهي التي نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها، واقتتلوا له، فاستيقظ وهو يضحك، فسألته، فقال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر ملوكًا على الأسرة -أو كالملوك على الأسرة-». وفي هذا علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام؛ فإنه عليه الصلاة والسلام أُري هذه الرؤية، ورؤية الأنبياء حق. قال: فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم». ثم نام، ثم استيقظ وهو يضحك، فسألته، فقال مثل قوله، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت من الأولين»؛ يعني من أول من يغزو البحر. وكان هذا أول جيش للمسلمين غزا البحر. وقد ذكر أهل التاريخ والسير أن المسلمين من أول جيوش أهل الأرض من استعمل الأساطيل البحرية في الغزو؛ فإنه لا يعرف لجيش من الجيوش استعملوا البحر في الغزو إلا أهل الإسلام. وهذا من سابقة أهل الإسلام، وللمسلمين سابقة في جوانب كثيرة؛ فكما سبقوا في الدين، كذلك لأجل أن يعلم أهل الأرض أن الدين إذا أخذ على الوجه الصحيح فهو يأتي كذلك بالدنيا، ويأتي بها بالعدل، وبالوجه الذي ينتفع به بن آدم. فقد سبقوا في باب الطب، أخذوا طب الهند واليونان وطوروه، فسبقوا في جوانب كثيرة، لا يزال المنصفون يعلمون أن العرب والمسلمون عمومًا كان لهم الفضل والسبق في ذلك. وهكذا كذلك في الجوانب البحرية، الجوانب العسكرية، ومنها استعمال البحر والسفن البحرية، بل والأساطيل البحرية؛ فإن أول من صنع ذلك هم المسلمون. حتى البارود الذي استُصنع منه المدافع؛ فإن أول من استعمله وصنعه هم المسلمون، فالمسلمون أول من صنعه واستعمل البارود في الحرب، وذلك مدون في كتب التاريخ، ويعرفه المنصفون من الكفار. وقد ذكر أن أول من استعمل البارود في أوروبا هم الدولة العثمانية، فرأى ذلك الإنجليز فأخذوه عنهم، ومن الإنجليز انتشر إلى سائر أوروبا. وحتى في أمور كتابات الملوك؛ فإن أول من كان يكتب الكتاب على الورق -يعني في هذه الجهة- كان المسلمون. وقد ذكر بعض أهل التاريخ والسير -وهو مدون كذلك عند بعض حتى الكفار- أن أول ورق عرف في أوروبا كان ورق المسلمين في بلاد قرطبة، وهي التي تسمى اليوم بأسبانيا والبرتغال. بل ذكر بعض المعاصرين أن ورقهم أفخر من كثير من الورق المعاصر من قوته ولمعانه وديمومته، حتى إن بعض ذلكم الورق لا يزال محفوظًا إلى يومنا هذا، وقد مرت عليه مئات السنين. وغير ذلك من السابقة، ولو أن أهل الإسلام تمسكوا بدينهم على الوجه الصحيح لفتح الله عز وجل لهم الدين والدنيا، ولكان لهم العز الذي يكون لأهل الحق والصدق. ولكن كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: «إن قومًا أعزنا الله بهذا الدين، فمتى ما تركناه أذلنا الله» أو كما قال رحمه الله ورضي الله عنه. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم.