شرح مختصر السيرة 15

شرح مختصر السيرة 15

الدرس في شرح مختصر السيرة 15، الدرس الخامس عشر : وفيه : ( الدليل السادس قصة بني عبيد القداح ... ومن هو من الفقهاء المنصفين كالفقيه عمارة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم بني عبيد القداح وتأسيس دولتهم

يتناول هذا الفصل قصة بني عبيد القداح وادعائهم الانتساب لآل علي بن أبي طالب وتأسيس دولتهم في المغرب ومصر والشام، مع إظهار شرائع الإسلام وإخفاء الكفر والشرك. أجمع العلماء على كفرهم واعتبار دارهم دار حرب.

تكفير الطوائف التي تظهر الإسلام مع مخالفة شرائعه

يتناول هذا الفصل تكفير بعض الطوائف التي تظهر الإسلام ولكنها لم تلتزم بشعائره، مثل البدو والتتار، ويبين أن إظهار الإسلام لا يكفي لمنع التكفير إذا خالفوا شرائعه. يوضح أن الكفر له أشكال متعددة ويمكن أن يكفر الشخص رغم إظهار بعض مظاهر الإسلام.

موقف العلماء من كفر البدو والتتار

يتناول هذا الفصل موقف العلماء من كفر البدو والتتار، حيث يصف البدو بأنهم أشد كفرًا لإنكارهم شرائع الإسلام. يذكر أن العلماء كفروا التتار وقاتلوهم حتى أزالهم الله عن بلاد المسلمين.

أمثلة على الأحكام الشرعية المتعلقة بالكفر

يذكر هذا الفصل أمثلة على بعض الأحكام الشرعية، مثل حكم من يظن أن الحلاج قتل بغير حق، ويشير إلى أن من يعتقد ذلك فهو إما منافق ملحد أو جاهل. يكتفي المؤلف بهذا القدر من الشرح لانتهاء الوقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ الإمام العلامة محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى في «مختصر السيرة»: قال الدليل السادس: قصة بني عبيد القداح، فإنهم ظهروا على رأس المئة الثالثة، فادعى عبيد الله أنه من آل علي بن أبي طالب من ذرية فاطمة، وتزيى بزي أهل الطاعة والجهاد في سبيل الله، فتبعهم أقوام من البربر من أهل المغرب، وصار له دولة تبيرة في المغرب، ولأولاده من بعده، ثم ملكوا مصر والشام، وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة، ونصبوا القضاة والمفتين، لكنهم أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة، وظهر منهم ما يدل على نفاقهم وشدة كفرهم. فأجمع أهل العلم أنهم كفار، وأن دارهم دار حرب، مع إظهارهم شعائر الإسلام. وأراد أن يبين المؤلف رحمه الله أن هذا الحكم، وهو أن الكفر والردة قد تأتي على من يقول: «لا إله إلا الله»، لم يكن لأفراد فقط، بل كان لدول، وكان لأولاد أمور بعض المسلمين ممن حموا بعض الشرائع وفعلوا بعض الخير، ومع ذلك لما أظهروا الشرك والمخالفة لشريعة الإسلام، وأظهروا بعض الأمور التي من الزندقة، كفرهم العلماء. ومن هؤلاء بنو عبيد القداح. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى»، المجلد الخامس والثلاثين، في مواضع منه كلام العلماء من أنهم كفروهم، وأن كفرهم شر من كفر اليهود والنصارى، أشر من كفر اليهود والنصارى. لماذا؟ لأنهم أظهروا الكفر بمسمى الإسلام، أما كفر اليهود والنصارى فيحذره الناس وينفرون منه، وأما الكفر إذا دخل على المسلمين بمسمى الإسلام ظنوه أنه من الإسلام، والإسلام من ذلك بريء. قالوا: في مصر من العلماء والعباد هنالك كثير، وأكثر أهل مصر لم يدخلوا معهم فيما أحدثوا من الكفر، ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا، كما نقل شيخ الإسلام وغيره من العلماء. حتى إن بعض أكابر أهل العلم المعروفين بالصراحة قال: لو أن معي عشرة أسهم -يعني أجاهد فيها- لرميت بواحد منهم النصارى المحاربين؛ لأن النصارى كانت لهم دولة قريبة من مصر. قال: ورميت بالتسعة بني عبيد -يعني لكفرهم- وأن كفرهم يضاعف على كفر النصارى بتسعة أضعاف. قال: ولما كان زمان السلطان محمود بن زنكي، أرسل إليهم جيشًا عظيمًا بقيادة صلاح الدين، فأخذوا مصر من أيديهم، ولم يتركوا جهادهم بمصر لأجل من فيها من الصالحين. فلما فتح السلطان محمود فرح المسلمون بذلك أشد الفرح، وصنف ابن الجوزي في ذلك كتابًا سماه «النصر على مصر». وأكثر العلماء التصنيف والكلام في كفرهم، مع ما ذكرنا من إظهارهم شرائع الإسلام الظاهرة. فانظر ما بين هذا وبين ديننا الأول، أن البدو -يعني أنهم على إسلام- قال: مع معرفتنا بما هم عليه من الضلالة عن الإسلام كله، إلا قول «لا إله إلا الله». قال: ولا تظن أن أحدًا منهم يكفر، إلا إن انتقل يهوديًا أو نصرانيًا. هذا هو ظن الكثير من العامة: أن من يقول «لا إله إلا الله» لا يكفر إذا صار يهوديًا أو صار نصرانيًا، وأما إذا لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا فما دام يقول «لا إله إلا الله» عندهم أنه لا يكفر. وهذا خطأ، بل إنه قد يكفر وهو يصلي، قد يكفر وهو يصوم ويتصدق ويبني المساجد. لماذا؟ لأن الكفر له شعب كثيرة، إذا فعل واحدة منها مما سمي في الكتاب والسنة كفرًا فإنه يكفر، لا تنفعه صلاته ولا صدقته ولا شيء من أعمال الخير الذي عنده. قال: فإن آمنت بما ذكر الله ورسوله، وبما أجمع عليه العلماء، وتبرأت من دين آبائك بهذه المسألة، وقلت: آمنت بالله بما أنزل الله، وتبرأت مما خالفه باطنًا وظاهرًا، مخلصًا لله الدين بذلك، وعلم الله ذلك من قلبك، فأبشر، ولكن اسأل الله التثبيت، واعرف أنه مقلب القلوب. ويريد بذلك آبائك -أي- إذا كنت من هؤلاء- والخطاب لأهل زمانه الذين ابتلوا بجماعة من البدو في نجد وما حولها، وهم كانوا على شيء من هذا الكفر الذي ذكره المؤلف رحمه الله. فالحكاية حال وقضية عين، وليس تعميمًا لتكفير المسلمين كما يظن الظالم. قال رحمه الله تعالى: الدليل السابع، قصة التتار. وذلك أنهم بعدما فعلوا بالمسلمين ما فعلوا، وسكنوا بلاد المسلمين، وعارقوا دين الإسلام، استحسنوا بعضه وأسلموا، لكن لم يعلموا بما يجب عليهم من شرائع، وأظهروا أشياء من الخروج عن الشريعة، لكنهم كان يتلفظون بالشهادتين، ويصلون الصلاة الخمس والجمعة والجماعة. وليس كالبدو؛ لأن البدو الذين ذكرهم وقاتلوا المؤلف رحمه الله، ووقفوا مع الأتراك وناصروا الأتراك، وناصروا كذلك بعض أهل الشرك من عباد القبور وسدنتها، هؤلاء لا يعرفون الصلاة، ولا يعرفون شرائع الإسلام، وينكرون البعث، ويجحدون الزكاة، وينكرون الحجاب، ويسخرون باللحى، ويضحكون بالغنى وغير ذلك، ثم بعد ذلك يزعمون أنهم مسلمون؛ لأنهم يقولون «لا إله إلا الله». فيقول: أمثال هؤلاء أشد كفرًا من هؤلاء التتار. فالتتار كفرهم بعض العلماء لخروجهم عن الشريعة في بعض الأشياء، فما بالك بهؤلاء البدو؟ والكلام الآن كما قلنا: القضية قضية عين، كما مر معنا في أول هذا الكتاب. قال: ومع هذا كفرهم العلماء وقاتلوهم وغزوهم -يعني التتار- حتى أزالهم الله عن بلاد المسلمين. وفيما ذكرنا كفاية لمن هداه الله -يعني من الأمثلة-. قالوا: أما من أراد الله إضلاله، فلو تناطحت الجبال بين يديه لم ينفعه ذلك. ويريد بذلك أن الحجج لو كان الإنسان يريد الحق وطالبًا للحق لكفته بعض هذه الحجج وبعض هذه الأدلة والبراهين، ولكن الذي عنده شيء من العناد فما تنفع معه البراهين، ولو حتى كما قال -يعني مبالغة- تناطحت الجبال بين يديه لم ينتفع بذلك. قال: ولو ذكرنا ما جرى من الصلاة والقضاء، من قتل من أتى بأمور يكفر بها، ولو كان يظهر شعائر الإسلام -يعني ويبطن شيئًا من الكفر- وقامت عليه البينة باستحقاقه للقتل، ما أن في هؤلاء المقتولين من كان من أعلم الناس وأزهدهم وأعبدهم في الظاهر -يعني فيما يظهر للناس- مثل الحلاج. الحلاج قتل على الردة، استتيب على الكفر كما قال ابن تيمية رحمه الله: إنه أظهر ذلك في الظاهر، والله أعلم بالباطن، فإن كان قد تاب في الباطن فقال: نرجو أنه مات على الإسلام. نرجو أنه مات على الإسلام. مع أنه قال قبلها: إن الغالب على أهل الحلول والاتحاد أنهم لا يموتون إلا على ما هم عليه -يعني من الكفر- والعياذ بالله. فالحلاج أحد من تعلق به الناس في زمن من الأزمان المتقدمة، وكان مظهرًا للزهد والتصوف، ولكن عنده من الكفر والزندقة الشيء الكثير. كما ﴿ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ﴾ بإقراره، إذ أقر ببعض تلك الزندقات والكفر وغيره -يعني من كلام من شهد عليه-. بل قال: «من اعتقد المقالات التي قتل لأجلها -أي الحلاج- فهو مرتد»، ليس فقط الحلاج مرتدًا، بل مرتد من اعتقد تلك المقالات التي كان يعتقدها الحلاج. من كان يعتقدها الحلاج، بل جعل رحمه الله تعالى أن من ظن أن الحلاج قتل بغير حق فهو منافق ملحد أو جاهل، كما ذكر ذلك رحمه الله في المجلد الخامس والثلاثين، والمجلد الثاني من كتاب «مجموع الفتاوى». فالحاصل: أراد المؤلف رحمه الله أن يضرب أمثلة، وسيأتي معنا إشارات أخرى. ونكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت. وإلى هنا والحمد لله.