شرح مختصر السيرة 100

شرح مختصر السيرة 100

الدرس في شرح مختصر السيرة 100، الدرس المائة:من( وفد بني حنيفة:فيهم مسيلمة ... لولاء أن الرسل لا تقتل لضربت رقابكما وذلك في آخر سنة عشر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وفادة بني حنيفة على النبي

قدِم وفد بني حنيفة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان من بينهم مسيلمة الكذاب، وأسلموا. أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطى صاحبهم الذي خلفوه مثل ما أعطاهم.

ارتداد مسيلمة الكذاب وتنبؤه

بعد وفادتهم، ارتد مسيلمة الكذاب وتنبأ، وزعم أن النبي أشركه معه في النبوة. كاتب النبي برسالة يدعي فيها شراكته في الأمر، فرد النبي عليه برسالة يؤكد فيها أن الأرض لله.

مراسلة مسيلمة الكذاب للنبي ورد النبي

تناول المقطع قصة كتاب مسيلمة الكذاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع اختلاف في إسناد الرواية. أكد النبي على كفر مبعوثي مسيلمة بسبب ادعائه النبوة.

تنبيه حول قصة الجارود العبدي

ينبه الشيخ على أن لفظ قصة الجارود العبدي لم يثبت مسندا، لكن ورودها بلفظ مختصر يصحح أصل القصة. تم ذكر القصة في السلسلة الصحيحة للألباني.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال: «وفدت بني حنيفة فيهم مسيلمة». قال: «وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب، فأتوا وخلفوا مسيلمة في رحالهم -يعني على الإبل وما معها من دواب وأمتعة-». قال: «فلما أسلموا ذكروا مكانه دون أن يسموه، فقالوا: يا رسول الله، إنا خلفنا صاحبا لنا في رحالنا يحفظها لنا، فأمر له بمثل ما أمر به للقوم». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف الوفود -يعني إذا قدم عليه أحد من الوفود يأمر لهم بشيء يتألفهم به عليه الصلاة والسلام- ويكون كالجائزة والمعونة في سفرتهم ورجوعهم إلى أهاليهم، وهذه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي ينبغي أن يعمل بمثلها -يعني إذا جاء مسافرون يزورون المسلمين وهم حديثا عهد بإسلام، أو أنهم كفار أرادوا أن يتعرفوا على الإسلام- فينبغي أن يتألفوا، خصوصا إذا علم أن التألف بهم ولهم ينفعهم، وهذا الغالب مع حديث العهد بالإسلام، ومن هو في رغبة في دخول الإسلام، فإن التأليف ينفعه. قال: «فأمر له بمثل ما أمر به للقوم، وقال: أما إنه ليس بشركم مكانا» -يعني كونه لم يحضر، فإنه ليس بشركم- يعني معناه لن نحرمه من العطاء كما عطيناكم سنعطيه، وهم لم يسموا للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي تخلف، وكان تخلف مسيلمة عن عمد. وهذه القصة رواها ابن إسحاق عن شيخ من أهل اليمامة، ورواها عنه البيهقي في الدلائل بنفس الإسناد، فيكون فيه انقطاع بسبب إبهام هذا الشيخ، وهكذا كذلك لا يعلم من سقط بعده، فالشاهد إسناد القصة ضعيف، لكن أصلها صحيح -أي قصة الوفود، ووفد بن حنيفة خاصة- كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. قال رحمه الله تعالى -يعني لحفظه ضيعة أصحابه- وفيه العمل بالأسباب والأخذ بها. قال: «ثم انصرفوا، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ -يعني زعم أنه نبي- وقال: إني أشركت في الأمر معه، وقال للوفد: ألم يقل لكم: أما إنه ليس بشركم مكانا؟ ما ذاك إلا لما كان يعلم أني أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم السجعات مضاهاة للقرآن، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة». وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد: فإني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشا قوم لا يعدلون». قال: «فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين». وهذا رواه ابن إسحاق كذلك بلاغا ومرسلا لم يسنده إلى أحد، وعنه البيهقي في الدلائل، فهو إسناد فيه ضعف. قال: «وقال للرجلين الذين أتيا بكتابه: ما تقولان أنتما؟ فقال: نقول كما قال، فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت رقابكما». قال: «وذلك في آخر سنة عشر». وهذا ورد بإسناد صحيح، رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق -وهو ابن أشيم أحد الثقات- عن سلم بن نعيم بن مسعود، وقد روى عنه وهو من الصحابة، عن أبيه وهو كذلك صحابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله. ونحو رواه الطيالسي رحمه الله تعالى، وقد أشار إلى ذلك ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء الخامس، وهذا يدل على تصحيح هذه القصة، وأن لها أصل -أي الكتاب الذي أرسل به مسيلمة- لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما حين أتيا بالكتاب: فما تقولان أنتما؟ فقالا: نقول كما قال، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما والله لو لأن الرسل لا تقتلوا لضربتما رقابكما» -يعني لأنها ردة، لأنها ردة فلا يجوز الإيمان برسول ونبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم- وهذا يؤكد صحة أصل هذه القصة، لكن ليس هو ادعى النبوة في السنة العاشرة، بل هو ادعى ذلك قبل ذلك، كما دلت على ذلك بعض الأسانيد الأخرى الصحيحة والمشهورة التي ذكرها أهل السير، ومنها قصة عمرو بن العاص مع مسيلمة، فإنه كان قبل ذلك. وتنبيه بالنسبة للدرس السابق في وفد عبد القيس، في قصة الجارود العبدي، فقال: «يا رسول الله، إني على ديني وإني تارك ديني لدينك»، بهذا اللفظ لم أقف عليه مسندا، ولكن ورد مختصرا وفيه ذكر الضالة، وأنها لا تلتقط، وأن لقطتها تورد النار، وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة حديث ستمائة وعشرين، لكن بلفظ مختصر، وهذا يصحح أصل القصة -أي قصة الجارود العبدي-. إلى هنا والله تعالى أعلم.