شرح صفة الوضوء للشويب  2

شرح صفة الوضوء للشويب 2

الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 2، الدرس الثاني : (فضل الوضوء ... كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها رواه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل الوضوء ومحو الخطايا

الدرس يشرح أهمية الوضوء في محو الخطايا ورفع الدرجات، ويبين معنى إسباغ الوضوء على المكاره. يذكر حديثين نبويين يبرزان فضل الوضوء ومحوه للخطايا.

ثمرات الوضوء وأدلته النبوية

المقطع يذكر أحاديث نبوية تبرز فضل الوضوء وثمراته، مثل تطهير الأعضاء من الخطايا، وكونه شطرًا من الإيمان، وسببًا لكرامة المسلمين يوم القيامة.

شرح أحاديث وردود فقهية متنوعة

المقطع يشمل شرحًا لأحاديث نبوية تتعلق بالوضوء والإيمان، وردودًا على أسئلة فقهية متعلقة بالوضوء، وحكم التلفظ بكلمات معينة، وحديث الإحسان، ونسيان غسل عضو في الوضوء.

الدعاء والشكر بعد الوضوء

المقطع يتضمن دعاء يتألف من تسبيح الله وتمجيده والشهادة بوحدانيته والاستغفار والتوبة، ويرد على ذلك بالدعاء بالخير.

  • 15 جمادى الأولى 1431هـ - 28/04/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، انتهينا في الدرس السابق عن مقدمة تعريفية بالوضوء وما يلحق بها من أحكام وتعليقات، واليوم إن شاء الله نقرأ في الفصل الذي جعله المؤلف حفظه الله تعالى في فضل الوضوء. قال: «فضل الوضوء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط». رواه مسلم وغيره. ووجه الشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل من أسباب محو الخطايا ورفع الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره. ومعنى إسباغ الوضوء على المكاره أي إتمام إيصال الماء إلى مواضع الوضوء سابغة أي كاملة تامة، مع وجود ما يكرهه الإنسان من شدة حر أو شدة برد أو صعوبة في تناول الماء أو غير ذلك من الأحوال التي يكون فيها المشقة في هذا الوضوء. فإن إسباغ الوضوء في تلك المواضع من أسباب محو الخطايا ورفع الدرجات، وهذا يدل على أمرين اثنين: أولًا، حصول هذا الفضل عند مثل هذا الابتلاء. والثاني، أن المسلم ينبغي عليه أن يعتني بإسباغ الوضوء في مواطن المكاره. قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب». رواه مسلم وغيره. وهذا الحديث كذلك وجه الشاهد منه فيه فضل من فضائل الوضوء وثمراته، حيث ذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن ما من متوضئ يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت الخطايا من الوجه. قال وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه وبصره ويده ورجله، فإن قعد قعد مغفورًا له». رواه أحمد، وقال: وهو حديث حسن. وفيه معنى ما سبق مما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم، وهو في الصحيحين أصله، أي الأول، وهذا في مسند الإمام أحمد. ففيه أن من فضائل الوضوء أنه سبب لتطهير أعضاء الوضوء حتى يزول أثر الخطايا من السمع والبصر واليد والرجلين بما يكون من مسها بالوضوء. قال وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها». رواه مسلم وغيره. وهذا الحديث كذلك في فضل من فضائل الوضوء، وهو أن الطهور شطر الإيمان. ومعنى شطر أي نصف الإيمان. وفيه دليل أن الوضوء من الإيمان، بل الطهور وهو أعم من الوضوء، الطهور من الإيمان، بل هو شطر الإيمان. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت لو أن قد رأينا إخواننا». قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: «أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد». قالوا: كيف تعرف من لم يأت من أمتك يا رسول الله؟ قال: «أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فإنهم يأتون غرًّا محجلين من الوضوء، علامة المسلمين يوم القيامة». قال: ووجه الشاهد من هذا الحديث أن من فضائل الوضوء أن المحافظة عليه تكون سببًا لحصول الغر والتحجيل، وهي كرامة يكرم الله عز وجل بها أهل الإيمان والإسلام. قال: وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه وبصره ويده ورجله، فإن قعد قعد مغفورًا له». رواه أحمد، وقال: وهو حديث حسن. قال: وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان...» إلى آخر الحديث. نسأل الله عز وجل أن يعطينا من هذا الفضل، وأن لا يحرمنا من واسع وعظيم فضله. ثم شرع الشيخ في الإجابة على أسئلة السائلين. قال السائل: بأنه خرج إلى الشارع ورأى رجلًا فتحدث معه، ومن حديثه علم بأنه مجنون، فبدأ يسأله عدة أسئلة، وهو دائمًا يجيبه بـ «لا»، حتى سأله: أتقول الله أكبر؟ فقال: لا. فما حكم ذلك؟ فأجاب الشيخ: لا حرج على هذا المتكلم بهذه الكلمة، ما دام أنه لم يقصد ما ظهر من لفظها. قال سائل آخر: يسأل عن شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه». فأجاب الشيخ: الإحسان أعلى مراتب هذا الدين، وهو المرتبة الثالثة من مراتب هذا الدين، التي هي للخلص من المسلمين والمؤمنين، الذين يعبدون الله كأنهم يرونه. قال سائل: يسأل عن حكم نسيان غسل عضو ما في الوضوء. فأجاب الشيخ: إذا نسي غسل عضو ما، ولا يزال وقت الصلاة موجود، فيعيد الوضوء والصلاة إذا كان العضو من أركان الوضوء. قال سائل: يسأل عن حكم بقاء مقدار دينار لم يصله الماء في الوضوء. فأجاب الشيخ: إذا كان هذا المقدار يسيرًا، وما زال هو في موضع الوضوء، فلا حرج أن يكمل هذا الموضع اليسير. قال سائل: يسأل عن حكم لعق الطعام الذي وقع على اليد اليسرى. فأجاب الشيخ: إذا كان ليس هو بمعنى الأكل، فلا حرج أن يلعقها. قال سائل: يسأل عن حكم صلاة الأم وهي حامل لطفلها، ثم وضعته أمامها، فهل يقطع ذلك صلاتها؟ فأجاب الشيخ: لا حرج عليها إذا اجتهدت أن لا يقطع عليها الصلاة. قال سائل: يسأل عن حكم صلاتها وهي تحمل طفلتها الصغيرة، ثم وضعته أمامها، فهل يقطع ذلك صلاتها؟ فأجاب الشيخ: لا حرج عليها، وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ويحمل أمامه ابن زينب. وإلى هنا، وصل الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. وجزاكم الله خيرًا.