الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 3، الدرس الثالث : (عن عثمان رضي الله عنه قال:قال رسول الله من توضأ فأحسن الوضوء ... لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري في الفتح ومسلم والنسائي). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرحًا لفضائل الوضوء وأهميته في الإسلام مستندًا إلى أحاديث نبوية متعددة. يُفصّل أحاديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي تبين أن الوضوء بشكل صحيح يؤدي إلى مغفرة الذنوب وزيادة الحسنات.
يتناول أهمية إحسان الوضوء وفضله في مغفرة الذنوب، ويذكر أحاديث نبوية تشير إلى أن إحسان الوضوء ثم الصلاة بخشوع يؤدي إلى غفران الذنوب ودخول الجنة. يشدد على أهمية حضور صلاة الجماعة وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
يتحدث عن فضل الوضوء وانتظار الصلاة، ويشرح كيفية الوضوء وضرورة تخليل اللحية، ويتناول أحكام إفشاء السلام ورد الأمانات إلى أصحابها حتى لو كانوا كفارًا. يشمل الحديث أحكامًا متعددة في الوضوء والتعاملات.
يبدأ بالرد على السلام ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة. يظهر الترحيب والتحية للمشاهدين في الرد على السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، كنا قد أخذنا في الدرس الماضي ما يتيسر مما ذكره المؤلف رحمه الله من فضائل الوضوء، ونأخذ الآن تكملة لما سبق، كذلك شيئًا من هذه الفضائل. قال رحمه الله تعالى: «وعن عثمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» رواه مسلم وغيره. وهذا كذلك من فضائل الوضوء، وأن من هذه الفضائل إذا أحسن المسلم وضوءه، وإحسانه يكون بموافقته لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوضوء، بأن يؤدي الواجب فلا ينقص منه شيئًا، وهو الإسباغ الذي جاء ذكره في بعض الأحاديث الأخرى. وكل ما احتاج الوضوء إلى إسباغ كان ذلك زيادة في الحسن والإتمام، فالوضوء ثلاثًا أفضل من الوضوء مرة، ما دام المقام يحتاج إلى ثلاث مرات. والموضوء مرة واحدة حين يكفي المرة الواحدة يكون كذلك من الإحسان. ففي وقت البرد الشديد، أو نقول مع جفاف الجلد، قد لا يكفي المرة الواحدة في الوضوء، ويحتاج عند ذلك التكرار، والتكرار فيه الإحسان. وهكذا كل مسلم يراعي الوصف الذي به يحصل إسباغ الوضوء وإحسانه بما يرضى الله عز وجل عنه، وكذلك يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيه. فإذا فعل ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره»، كما تقدم معناه كذلك في الأحاديث السابقة. ومعناه أن قطرات الماء رحمة وفضلًا من الله، يجعلها الله عز وجل سببًا لخروج هذه الخطايا. قال: «وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة». ومعناه كما جاء في رواية أخرى أن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف توضأ، ثم قال كما قال عليه الصلاة والسلام: «من توضأ نحو وضوء هذا وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وفي هذه الرواية: «من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة». ومعناه أن الوضوء على ذاك الوصف الذي توضأ به النبي عليه الصلاة والسلام، إذ توضأ ثلاثًا ثلاثًا كما في حديث حمران عن عثمان رضي الله عنه، فإنه سبب لتكفير الذنوب. فإذا كفرت الذنوب، صار مشيه إلى المسجد بعد الوضوء وصلاته في المسجد كل ذلك نافلة، يعني زيادة في الحسنات. وما سبق مكفر للسيئات. وفي الحديث الآخر كما سمعنا: «من توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه». ومعناه أن مغفرة الذنب يكون مع حصول الوضوء الموافق لوضوء عليه الصلاة والسلام، مع صلاة ركعتين بعده، وهي ما تسمى بنافلة الوضوء أو سنة الوضوء. ويكون في هذه الصلاة خاشعًا لا يحدث فيهما نفسه، يعني منشغلًا بصلاته في أقوالها وأفعالها، لا يشغل قلبه بغيرها. فإذا فعل ذلك غفر الله له ما تقدم من ذنبه، فلا تسعى من خير الذي يحصل إذا صار المسلم يتتبع مثل هذا الفضل في كل مرة، فإنه يحصل له خير كثير. وهذا فضل الله عز وجل العظيم الذي يعطيه من يشاء من عباده، لمن شاء منكم أن يستقيم. قال: «وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة...». ومعنى لا ينزعه أي لا يدفعه للذهاب إلى المسجد إلا الصلاة، ليس عنده غرض آخر من غرض الدنيا. «لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد». ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا. ومعنى حبوًا أي يزحفون كما يزحف الصبي إذا حبى على الأرض، يمشي على أربع على ركبتيه وعلى يديه. يعني لو علم الناس ما في هاتين الصلاتين أي صلاة العشاء وصلاة الصبح من الأجر العظيم، لا حرصوا على الحضور إليها ولو منعهم من ذلك مانع حتى أنهم لا يستطيعون الحضور إلا وهم يحبون، لحضروا لشدة الفضل الذي فيها أو فيهما. قال: «وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا» رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، قال الألباني رحمه الله حديث صحيح. وهذا حديث آخر كذلك يدل على فضائل الوضوء. وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا». انظر ليس الفضل فقط فيمن حضر الصلاة وصلاها، بل حتى لو فاتتك الصلاة لعذر من الأعذار وأنت حرصت على حضورها وإدراكها، فإنه يكتب لك أجرها كاملة. قال: «وعن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر الله له ما تقدم من ذنبه» رواه أبو داود وغيره، قال الشيخ الألباني رحمه الله حديث حسن. وهذا الحديث بمعنى حديث عثمان بن عفان الذي تقدم في الصحيحين: «من توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وهنا قال: «لا يسهو فيهما». وفي رواية: «لا يحدث فيهما نفسه»، حاضر قلبه. فإنه يكون عند ذلك كذلك سببًا أي هذا الفعل لأن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه كما في هذا الحديث. وتحمل قوله عليه الصلاة والسلام: «من توضأ فأحسن الوضوء»، تأمل كيف تتكرر هذه الجملة في هذه الأحاديث ليدل كذلك على أن إحسان الوضوء أمر مهم ينبغي للمسلم أن يعتني به. قال: «وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة» رواه النسائي، قال الشيخ الألباني رحمه الله حديث صحيح. وهذا الحديث كذلك فيه من فضائل الوضوء أنه من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة، فيه زيادة عن مغفرة الذنب وجوب الجنة، يعني استحقاق دخول الجنة. وهذا فضل عظيم. وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام: «من توضأ فأحسن الوضوء»، ما أكثر ما تتكرر هذه الجملة ليدلنا ذلك على أهمية اعتناء المسلم بوضوءه وإحسانه فيه. فإن إحسانه لوضوءه سبب لحصول خير كثير وفضائل جمة، ومنها ما جاء في هذه الأحاديث. وهذا الحديث زادنا شيئًا على ما تقدم، وهو أنه إذا صلى يقبل عليهما بقلبه ووجهه. ومعناه أنه لا يحصل له التفات لا بظاهره ولا بباطنه، لا يحصل له انشغال لا بظاهره ولا بباطنه، بل هو مقبل على الله سبحانه وتعالى بظاهره فلا يلتفت وجهه ولا تلتفت عيناه، وهكذا كذلك بجوارحه لا تتحرك حركة تشغله وتخرجه عن كونه مصليًا. وكذلك قلبه مقبل على الله سبحانه وتعالى لا يلتفت إلى شيء من خواطر وحديث النفس. قد يقول قائل: هذا صعب. والجواب: وكذلك لما كان هذا صعبًا من الصعب على بعض الناس، كان فيه هذا الجزاء العظيم والفضل الواسع من الله سبحانه وتعالى. قال: «وعن عثمان رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه» رواه مسلم وغيره. قوله: «من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه». هذا فيه معنى ما تقدم من إحسان الوضوء، فالإسباغ بمعنى الإحسان. وتأمل كيف تتكرر هذه الجمل لتؤكد لنا جميعًا هذا المعنى العظيم الذي ينبغي أن يعتني به المسلم. وقوله: «ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه». فمن أسباب مغفرة الذنوب إذن أن يتوضأ في بيته وضوءًا للصلاة ويسبغ هذا الوضوء، يعني يحسنه. وأن يمشي إلى الصلاة يريد فضلها، فإنه إذا صلاها مع الناس غفر الله له ذنوبه. وفي هذا كذلك فضل صلاة الجماعة، وأن صلاة الجماعة من أسباب مغفرة الذنوب، أنها سبب يكثر الله عز وجل بها المغفرة للذنوب. وقوله: «ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد». لأنه إن صلاها مع الناس أو مع الجماعة فهذا ظاهر، وهي صلاة الجماعة. أو في المسجد، قوله: «في المسجد» لأنه قد تفوته الصلاة، فإذا فاتته الصلاة وهو قد حرص وكان له عذر، فإن شاء الله لن يضيع الله عز وجل له أجره وفضله كما مر معنا في حديث أبي هريرة المتقدم: «فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها». قال: «وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلًا» أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وهذا الحديث كذلك فيه فضل آخر من فضائل الوضوء. وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام: «إسباغ الوضوء في المكاره». ومر معنا أن المكاره هو كل ما يكون ثقيلًا على النفس، مما يكون فيه شيء من المشقة، كإسباغ الوضوء في شدة البرد أو مع كذلك الحر حرارة الماء، أو مع قلة الماء، أو كذلك مع حصول السفر، وغير ذلك من المشاق التي ترافق الطهارة. فإذا حرص الإنسان على إسباغ وضوئه مع وجود المكاره، فإن الله عز وجل يكتب له ما سبق من الأجور. ومنها ما في هذا الحديث أنه يغسل الخطايا غسلًا، يعني يزيلها إزالة. وهو مؤكد قوله: «يغسل الخطايا غسلًا»، يعني أن هذا من الأمور التي يتأكد غسل الخطايا بها. وقوله: «إعمال الأقدام إلى المساجد» معنى إعمال يعني إكثار، أي إكثار الأقدام. ومعنى الأقدام أي مشيها إلى المساجد، ذهابًا وإيابًا. ففي ذهابك أجر، وفي رجوعك أجر. وفي ذهابك تكفير للخطايا، وفي رجوعك تكفير للخطايا، كما تقدم: «خطوة تكتب حسنة وخطوة تمحو سيئة». فتأمل كم من الخير يكتب لك في هذا. وقوله: «وانتظار الصلاة بعد الصلاة» لأنه الرباط، ولا يزال الإنسان في صلاة من انتظار الصلاة. فأنت ما دمت تنتظر الصلاة تقرأ قرآن، تذكر الله، سبح وتعالى، تحضر حلقة علم، تسبح، تكبر، تهلل، تدعو الله، كل ذلك أنت يكتب لك أجر المصلي ما دمت تنتظر الصلاة. قال: «وعن حمران بن أبان أن عثمان دعا بوضوء فذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: من توضأ مثل وضوء هذا ثم قام فصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخاري ومسلم. وهذا الحديث تقدم معناه، وفيه ما سمعنا من أن من يتوضأ وضوءًا كوضوء النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث، وقد توضأ فيه ثلاثًا ثلاثًا، يعني كل عضو ثلاث مرات إلا الرأس مرة واحدة. أقبل بهما وأدبر، فإذا فعل ذلك ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، وكما جاء في الروايات المتقدمة: «يقبل عليهما بقلبه ووجهه»، يعني بظاهره وباطنه، يقبل على الله سبحانه وتعالى. وكما جاء في حديث زيد: «لا يحدث فيهما نفسه»، حاضر قلبه. وفي رواية: «صلى ركعتين لا يسهو فيهما»، يعني لا يحصل منه سهو. وكل هذا تأكيد لمعنى الخشوع وحضور القلب وسكون الجوارح وقنوتها لله سبحانه وتعالى. فإذا كان كذلك وفر له ما تقدم من ذنبه. نسأل الله عز وجل أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يكفر عنا سيئاتنا وأن يعيننا على العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. وبهذا نكون قد انتهينا من ذكر الفصل في فضل الوضوء، ويأتي إن شاء الله في الدرس اللاحق صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. إلى هنا إن شاء الله. هل يجب تخليل اللحية بالماء عند تغسيل الوجه في الوضوء؟ وإذا كان الجواب نعم، فكيف يتم التخليل؟ أظن سبق في أوائل هذا الدرس الإشارة إلى أن تخليل اللحية ينقسم إلى قسمين: منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب. فالواجب هو ما إذا كانت اللحية خفيفة وترى منه البشرة، أي جلد الوجه، فهنا يجب أن يخليل اللحية حتى يصل الماء إلى الوجه. وإذا كانت اللحية كثة فيستحب أن يخليل هذه اللحية، لأن إيصال الماء إلى البشرة فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير. قال سائل: ما هي السنة في إفشاء السلام بين الرجال والنساء؟ أو بمعنى آخر: هل يسلم الرجل على المرأة الأجنبية المسلمة إذا التقيا في الشارع مثلًا؟ إفشاء السلام من صفات أهل الإيمان، وحتى عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو سبب لحصول المحبة والتآخي. لكن عندنا قاعدة شرعية دلت عليها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وجرى تطبيقها والعمل بها عند علماء الأمة، وهي: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. فلذلك أفتى العلماء بأن تسليم الرجل على المرأة إذا كان على وجه لا يكون فيه فتنة فهو مباح ومشروع. كـتسليم الكبير على النساء ولو كن صغيرات، مدام كبير في السن. أو العكس: المرأة الكبيرة مع الرجال عمومًا ولو كان الرجال فيهم الشباب، فإذا كان بمعنى ذلك فهذا مما يجيزه الشرع. وأما ما كان محل فتنة، فينبغي للمسلم أن يجتنبه، خصوصًا إذا كان هناك خلوة كأن يكون رجل وامرأة. فينبغي أن يسد هذا الباب لأنه ربما يكون سببًا لتعلق القلوب بعضها ببعض، ولو لم يكن فإنه يمنع لأنه قد يكون ذريعة لذلك. لأن المحرمات تنقسم إلى قسمين: قسم من المحرمات حرم لذاته، وقسم من المحرمات حرم لأنه ذريعة لغيره من المحرمات. فلأجل هذا منع من منع من أهل العلم السلام أي بين الرجال والنساء إذا كان فيه معنى من معاني الفتنة. فإذا لم يكن فلا بأس ولا حرج إن شاء الله. والله تعالى أعلم. قال رجل: بأنه اشترى هاتفًا بسعر قليل، ثم علم بأن هذا الهاتف مسروق من رجل كافر. فما العمل؟ إذا علم أن هذا الجهاز بعينه مسروق، الإنسان معين، وجب رده إليه ومطالبة السارق برد المال، هذا هو الواجب. والأمانة ينبغي أن تؤدى ولو كانت لكافر، قال الله عز وجل: «ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا وأقربوا للتقوى». وكذلك يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها». فأداء الأمانات لأهلها واجب شرعي. قال: فضيلة الشيخ، إن كان هذا السارق غير موجود أو اشتراه من الرجل في الشارع، فما العمل؟ إذا كان هو يعرف هذا الرجل الذي هو مالك لهذا، ممكن بواسطته يعرف السارق. وإذا لم يكن يرده، والله عز وجل يعوضه. وإن كان في هذا الكافر خير ولو كان كافرًا، يقول له مثلًا: أنا اشتريته بثمن بخص، ولكن تبين لي أنه لك، فإن شئت أعطيتني مالي، أنا ما أريد إلا الذي دفعت. وهذا جوالك يرجع إليك. فإن أعطاه فالحمد لله، وإن لم يعطه فيرجو إن شاء الله الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى. جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمك. جزاكم الله خيرًا، السلام عليكم ورحمة الله. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اشتركوا في القناة.