الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 14، الدرس الرابع عشر : (نواقض الوضوء ... أي في حالة الشهوة والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ناقش الشيخ نواقض الوضوء مستندا إلى كتاب "بصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم". ذكر ثلاثة نواقض: الخارج من السبيلين، النوم العميق، وغلبة على العقل بغير نوم.
يناقش المقطع نواقض الوضوء، مركزًا على مس الفرج والذكر ولمس المرأة. يُظهر أن مس الذكر أو الفرج ينقض الوضوء، بينما لمس المرأة للرجل أو العكس لا ينقض الوضوء إلا إذا نزل شيء.
المقطع يتناول حكم مس الرجل للمرأة أو العكس على الوضوء. يرى أن مجرد المس لا ينقض الوضوء إلا إذا نزل شيء، ويستدل بحديث عائشة أن النبي كان يقبل بعض نسائه ويخرج للصلاة دون وضوء.
اختلف العلماء في حكم غسل الملابس بعد لمس الميت. الأحوط هو غسل الملابس، وعدم الغسل لا يضر. يوضح الأحكام المختلفة حول هذا الموضوع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ختم المؤلف حفظه الله تعالى هذا الكتاب الذي سماه «بصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم» بذكر نواقض الوضوء، ونأخذ اليوم إن شاء الله ما ذكره في نواقض الوضوء، ولعلنا نقتصر فيه على النقاط الرئيسة التي ذكرها، وربما نتعدى بعض التخريجات والتعليقات التي يكتفى بما يشار إليه في أصل تلك النقاط مع بعض التعليق بما فتح الله. قال رحمه الله تعالى: «نواقض الوضوء». قال أولا: «ما خرج من السبيلين». عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبلوا صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». قال النووي في «المجموع»: «فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»». أشار بهذا التبويب وذكر ما فيه من نقاط إلى أن للوضوء نواقض ينتقض بها، ومعناه أنها تبطل. وعلم ذلك بأدلة الكتاب والسنة، وهكذا ما نقل عن سلف الأمة. أولها: ما خرج من السبيلين. وأشار إلى دليل من الكتاب فيما نقله عن إمام النووي رحمه الله، وهكذا هو منقول عن غيره من أهل العلم، وهي الآية: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، وهي في سياق آية الوضوء في سورة المائدة. ووجه الاستدلال أن من أتى إلى الغائط -وهو المكان الذي يقضي الإنسان فيه حاجته- فإن ذلك بدلالة الكتاب دل أنه يحتاج صاحبه إلى الوضوء. وستدل العلماء بهذا أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء. وهكذا بحديث أبي هريرة في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وسئل أبو هريرة عن الحدث، فقال: «الصوت والريح» أو قال: «الهساء والضراط». قال العلماء: وتفسير أبي هريرة رضي الله عنه للحدث بذلك ذكر للأدنى والأعلى، من باب أولى. فإذا ذكر الأخف فالأشد من باب أولى. ولكن قيد المحققون من أهل العلم هذا الناقض من نواقض الوضوء بالخارج المعتاد. وقولهم: «الخارج المعتاد»، لأنه قد يخرج شيء ليس من الخارج المعتاد كالحصى والدود، وكذلك الفص المبتلع ونحو ذلك. قال العلماء: فمثل هذا من الخارج غير المعتاد إذا خرج وهو جاف وليس برطب، فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء. وهو كذلك. فصار هذا القيد مهمًا. وهكذا بعضهم قيده بقوله: «من المكان المعتاد». فلو خرج من غير السبيلين الخارج المعتاد، فالصحيح كذلك أنه لا ينقض الوضوء. مثل من جعلت له فتحة في بطنه يخرج منها بعض ما في بطنه، فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء. إن كان الأفضل أن يتوضأ لكل صلاة إن كان يستطيع الوضوء أو يتيمم. ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الناقض الثاني من نواقض الوضوء، فقال: «النوم العميق». عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ». رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد، وصححه الألباني. وأشار بهذا الحديث -وهو حديث مختلف فيه- حسنه جماعة من أهل العلم، وضعفه بعضهم. وممن حسنه من المتأخرين الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وأقوى منه حديث صفوان بن عسال في السنن في ذكر المسح للخفين للمسافر، فقال رضي الله عنه: «ولكن من بول وغائط ونوم». فقوله: «ونوم»، استدل به العلماء أن النوم العميق ناقض للوضوء. وقيد «العميق» أخذ من الأحاديث الأخرى التي فيها أن النوم غير العميق الذي يكون نعاسا مع حضور القلب والذهن لا ينقض. لحديث عمر في الصحيحين في قوله: «نام الأطفال والصبيان يا رسول الله»، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بعادة الصلاة. فلذلك كان الصحيح في مسألة النوم التفصيل. فالنوم العميق الذي يفقد صاحبه الحضور والإحساس، هذا هو الذي ينقض الوضوء. وأما النعاس وما كان بمعناه من خفقان الرأس مع حضور القلب والإحساس، فإنه لا ينقض الوضوء. وحديث علي هذا يؤكد هذا المعنى. فإن قوله: «العين وكاء الساه» معناه أن العين إذا نامت -إن فتح الوكاء- والمراد به خرج ما لا يشعر من الهواء. قال رحمه الله: «الثالث: الغلبة على العقل بغير نوم». وبعضهم ألحق هذا. والمراد بغلبة العقل يعني زوال العقل بغيبوبة وإغماء وغير ذلك مما يكون معه فقدان العقل، لأن من فقد عقله لم يدري ما خرج منه. وبعض أهل العلم لم يذكر هذا لأنه يدخل في معنى النوم من باب أولى. فإذا كان النوم العميق ناقضا للوضوء، فالغيبوبة والإغماء من باب أولى أن يكون ناقضا للوضوء. فهو يدخل في معنى السبب السابق. قال رحمه الله: «الرابع: مس الفرج دون حائل». ومعنى «دون حائل» أي دون حاجز. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينه وبينها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء». رواه الحاكم وغيره، وقال الألباني: حديث صحيح. وهذا كذلك من نواقض الوضوء لهذا الحديث. وجاء كذلك عن غير أبي هريرة: «من مس فرجه فليتوضأ». والفرج لفظ يتناول القبل والدبر. ومعناه أن من مس قبله أو دبره، ويكون المس باطن الكف، فإن وضوءه ينتقض. قال: «خامسا: مس الذكر». عن بسرة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وصححه أحمد والبخاري وابن معين وجماعة آخرون. ورواه غير الترمذي. وعن طلق بن علي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ، فقال: «وهل هو إلا بضعة منه». رواه الترمذي وقال: وهو أحسن شيء في هذا الباب. قال: وقال الألباني: سنده صحيح. وقد صح القول به عن جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، عمار بن ياسر. ولذلك خير الإمام أحمد بين الأخذ به أو بالذي قبله. وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية بينهما بحمل الأول على اللمس بشهوة، وهذا على اللمس بدون شهوة. وفيه ما يشعر إلى هذا المعنى، وهو قوله: «بضعة منك». والصحيح في هذه المسألة أن من مس ذكره عامدا قاصدا، سواء بشهوة أو بغير شهوة، فإن وضوءه ينتقض لعموم قوله: «من مس ذكره فليتوضأ»، وقوله: «من مس فرجه فليتوضأ». وبه نعلم أولا: أن ما ذكره خامسا يدخل فيما ذكره رابعا. فمس الذكر يدخل في مس الفرج. وهكذا كذلك. ثانيا: هذه الأحاديث تدل على أن كل من مس ذكره أو فرجه عموما عامدا، فإنه يتوضأ. وحديث طلق بن علي اختلف في صحته. وعلى القول بصحته حمله بعض أهل العلم على من مسه خاطئا. ويدل عليه السؤال، فإن ظاهر السؤال يدل أن مس الرجل للذكر لم يكن عن قصد. فقال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ»، فقال: «وهل هو إلا بضعة منه». ولهذا قال بعض أهل العلم: إذا مسه على وجه الخطأ فهو معفو عنه، خصوصا إذا كان بظاهر الكف وبغير باطن الكف. وإذا مسه على وجه العمد فعليه أن يتوضأ، جمعا بين هذه الأدلة. وإن توضأ فهو حسن. وهذا أحسن من القول أنه من مسه بشهوة وبغير شهوة، لأن قيد الشهوة ليس له ذكر في شيء من الأدلة لا باللفظ ولا بالمعنى. قال رحمه الله تعالى: «سادسا: لمس المرأة بشهوة». قال: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يزجر غمزني فقضت رجلي». متفق عليه. ثم ذكر حديثا آخر. هذا استدل به لمس الرجل المرأة بغير شهوة أنه لا ينقض الوضوء. ثم ذكر حديث عائشة أنها قالت: «فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد». رواه مسلم والنسائي. واستدل به على أن لمس المرأة للرجل بغير شهوة لا ينقض الوضوء. وهذا الحديث والذي قبله، الصحيح أنه لا يقتصر على هذا المفهوم، بل الصحيح من أقوال أهل العلم أن مس المرأة للرجل لا ينقض الوضوء، ومس الرجل للمرأة لا ينقض الوضوء إلا إذا نزل من الرجل شيء أو نزل من المرأة شيء، حتى ولو كان بشهوة. ودليله ما جاء في السنن وأشار إليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم «قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ». والحديث جاء من طرق يشد بعضها بعضا، وهو حديث حسن. فهذا الحديث يدل صريحا على أن المس بشهوة لا ينقض الوضوء، حتى ولو كان تقبيلا ما دام أنه لم ينزل منه شيء أو لم يحصل التقاء للختانين. فإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فمن باب أولى الوضوء. وإذا نزل منه شيء فبحسب النازل، إما ينقض الوضوء وإما يوجب الغسل. ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة هو هذا. وأما الآية: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فالصحيح من أقوال أهل العلم أن المراد به الجماع، لأنه ذكر في الآية الحدث الأصغر ولم يذكر الحدث الأكبر، فكان تفسير قوله سبحانه: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ المراد به الحدث الأكبر وهو الجماع. وهذا كثير في اللغة بل وفي الشرع أن المس يأتي بمعنى الجماع. قال الله عز وجل عن مريم ابنة عمران: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾، وليس المراد مجرد اللمس ولكن المراد ما يكون به الحدث الأكبر. وهكذا جاء عن عدد من الصحابة في تفسير آية سورة النساء: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، أن المراد بها الجماع. وهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية. وأما من فسره بأنه مطلق مس المرأة الأجنبية أو الزوجة، فهذا ليس بصحيح لمخالفته للأدلة الصحيحة الصريحة التي سمعناها. ومنها حديث عائشة عند أبي داود وغيره: «أنه كان يقبل بعض نسائه فيخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ». وأشار في الكتاب إلى أن مذهب علي بن عباس وعطاء وطاوس وأبي حنيفة والثوري هو هذا المذهب. والله تعالى أعلم. ثم ختم رحمه الله بعد ذكر بعض الإشارات في هذه المسألة، قال: «خلاصة القول أنه إذا أمن الرجل والمرأة خروج أي سائل فلا ينتقض وضؤهما، والأفضل أخذ الاحتياط لأنه قد لا يأمن خروج أي سائل في هذه الحالة». أي إذا مس بشهوة، فإنه قد ينزل منه شيء أو ينزل من المرأة شيء. وهذا النازل قد لا يشعر به. وهو كما قال رحمه الله. فإذا مطلق مس المرأة أو الرجل لا ينقض الوضوء إلا إذا نزل شيء. وطبعا من باب أولى إذا التقى الختانان. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل، وبه ننتهي من هذا الكتاب الذي أسأل الله عز وجل أن يجعله نافعا لنا في ديننا وفي دنيانا، وأن يجعله خالصا لوجهه سبحانه وتعالى. وإلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. فإذا نزل من أحدهما شيء يجب الوضوء، فهل يجب الوضوء على الاثنين أم على الذي أنزل فقط؟ كما فهمنا وعموم الأدلة يدل على ذلك أن نقض الوضوء يكون على من نزل منه ذلك الشيء فقط. فلو أن الرجل مثلا أمدى -نزل منه شيء من المدي بسبب التقبيل- فينتقض وضوءه ولا ينتقض وضوء المرأة. والعكس لو المرأة هي التي نزل منها شيء من الرطوبة بسبب التقبيل مثلا، فهي التي ينتقض وضوءها والرجل لا ينتقض و. مدام لم ينزل منه شيء. ولا شك أن الأحوط في هذه الحالة -إذا كان الرجل ربما يخاف أن نزل منه شيء يسير وجف لقلته- أن يتوضأ. أن يتوضأ لأن هذا قد يقع. وهذا قد يبتل به خصوصا الشاب في مثل هذا المقام. والله تعالى أعلم. وأنتم كذلك، هناك قول يقول: إذا نام الرجل وهو جالس فهو لا ينقض وضوءه. هذا القول قال به بعض أهل العلم فيمن جلس جلسة متمكن وغلب على ظنه أنه لا ينتقض الوضوء وهو على هذه الجلسة. لكن هذا ليس بالصحيح. فليس كل الناس يجلس نفس الجلسة التي يتمكن فيها زيد من الناس، فيلزم منه أن لا يخرج منه شيء مثل ما يخرج زيد. مثل أن لا يخرج من زيد. وحتى يذكر بعض الفقهاء قصة طريفة في هذا الباب في خلاف وقع في هذه المسألة. فذكر بعضهم أنه انتظر صاحبه الذي يقول بهذا القول حتى إذا نعس وهو متمكن أشهد عليه أنه أحدث. الشاهد هذا الأمر غير منضبط. والأحكام الشرعية لا تقوم على مثل هذه التخرصات. ولا كذلك على قضايا الأعيان بالنسبة للأفراد. ونحن عندنا أدلة واضحة صريحة تدل على هذا التفصيل الذي سبق في التفريق بين النوم العميق وغير العميق. وهذا هو المعقول. وهو كذلك الذي دل عليه الدليل المنقول. وأما هذا التفصيل -مع أنه لم يدل عليه دليل صحيح صريح- أي أن من جلس متمكنا لا يضر نومه ولو كان عميقا، لم يدل عليه شيء صحيح صريح. فهو كذلك كما قلنا غير منضبط. وربما يكون أقرب ما يكون قضايا أعيان. وهذا ليس مما ينبغي أن يعمل به الحكم. فكان الصحيح هو ما سمعتم من التفريق بين النوم العميق الذي يذهب معه العقل والإحساس، والنوم والنعاس الخفيف الذي يكون لصاحبه شيء من الإحساس. والله أعلم. هل يحمل الثوب على الإناء إذا أمر الكلب لسانه عليه؟ مسألة نجاسة لعاب الكلب فيها خلاف بين أهل العلم. فذهب بعض أهل العلم أن لعاب الكلب نجس نجاسة مغلبة، بدليل حديث أبي هريرة وغيره في التعفير في الغسل سبعا، والتعفير بإحداها بالتراب. وذهب بعض أهل العلم أن هذا الحكم تعبدي وليس لأجل النجاسة، وهو مذهب الإمام مالك وجماعة. ومال إليه الكثير من المحققين. ولعل هذا أقرب. والله أعلم. لأنه ليس في شيء من الأدلة التي ورد فيها الأمر بغسل لعاب الكلب سبعا وتعفير بأحدها بالتراب ما يدل أن الغسل لأجل النجاسة. بل هذه الكيفية وهذا العدد يؤكد أنه لأجل أمر تعبدي. فلذلك فالصحيح أنه يجزئه أن يغسله لأجل إزالة خبث لعاب الكلب لا لأجل النجاسة. فلو مثلا صلى ثم تذكر بعد ذلك صلاته، صحيحة. وإن كان الأحوط والأكمل أن يغسل. فإن كان هو على قول جمهور أهل العلم من القول بالنجاسة -أو أكثر أهل العلم من يقول بالنجاسة- فيغسل ما مس. على أن بعضهم جعل هذا الحكم خاصا بالإناء وبما هو سائل كالماء ونحوه، ولم يعممه في الملبوسات ونحوها من الجمادات. فالمهم الأحوط أن يغسل. فإن لم يغسل لا يضر. والله أعلم.