كتاب الجهاد 9

كتاب الجهاد 9

الدرس في كتاب الجهاد 9، الدرس التاسع:( الحديث الثالث بعد الأربعمائة:عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ... اللهم وفق المسلمين لنصر دينهم وإعلاء كلمتك إنك قريب مجيب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديثين نبويين عن الجهاد

شرح الشيخ لحديثين نبويين عن فضل الجهاد في سبيل الله، حيث يروي عن أبي أيوب الأنصاري وأنس بن مالك. هذان الحديثان أخرجهما الإمام مسلم في صحيحه.

فضل الجهاد وتكراره وتحمل المشاق

الجهاد في سبيل الله له فضل عظيم حتى لو كان لفترة قصيرة، والأجر يكون أعظم مع تكرار الجهاد وتحمل المشاق. الدليل على ذلك أحاديث نبوية تشير إلى عظم الجزاء المترتب على الجهاد.

أهمية الجهاد بالحجة والبرهان

الجهاد بالحجة والبرهان هو الأعظم والأدوم، وقد ظهر تأثيره في انتشار الإسلام. يجب أن يعظم ويعتنى بهذا النوع من الجهاد أكثر من جهاد السيف والسنان.

تتمة الكلام عن فضل الجهاد وأهدافه

الجهاد يهدف إلى إظهار ونصر الإسلام، والدعاء للمسلمين بالنصر وإعلاء كلمة الله. فوائد الحديث عن الجهاد تكرر في أحاديث سابقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الحديث الثالث بعد الأربعمائة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غدوة في سبيل الله وروحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت». قال: والحديث الرابع بعد الأربعمائة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غدوة في سبيل الله وروحة خير من الدنيا وما فيها». هذان الحديثان أوردهما رحمه الله تتمة لذكر ما يناسب ذكره من فضائل الجهاد في سبيل الله. والحديث الأول ذكره رحمه الله، وهو في الصحيحين. وهذا هو لفظ الإمام مسلم رحمه الله. وقد قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب، واللفظ لأبي بكر وإسحاق، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني شرحبيل بن الشريك المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبولي، قال: سمعت أبا أيوب يقول: فذكر الحديث بلفظه. والحديث الثاني أخرجه كذلك الإمام مسلم رحمه الله في باب فضل الروحة في سبيل الله، فيما بوّب على حديث مسلم، فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك، فذكر الحديث بلفظه. وفي رواية للبخاري زيادة في ذكر قصة تزيد توضيحا للحديث، أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك ابنها حارثة يوم بدر، أصابه سهم، فقالت: يا رسول الله فسألت، قد علمت موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة لم أبكي عليه، وإلا سوف ترى ما أصنع. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «هل هبلت؟ أجنة واحدة بل إنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلى». ثم قال: «غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها». وقال قبله أو بعده: «ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها». والحديث فيه القصة، وذكر فيه نساء أهل الجنة: «أنها لو اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأ ذلك الدنيا ريحها، ولنصيفها -أي الخمار- خير من الدنيا وما فيها» الحديث. والشاهد أنه روي مطولا عند البخاري في رواية له. وهذه الأحاديث تدل -كما تقدم- على فضل الجهاد في سبيل الله. وفي هذا الباب أحاديث كثيرة، وبعضها يوافق هذا الموضع. ففي الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب». قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي تقدم. معنى هذين الحديثين اللذين أبانا فضل الجهاد القليل في سبيل الله، فكيف بالكثير ومصابرة الأعداء؟ يعني في قوله: غدوة أو روحة، فهو مما يدل على أن المرة الواحدة يكون فيها هذا الجزاء العظيم، فكيف إذا كان هذا العمل الصالح متضمنا لروحات وغدوات وذهاب وإياب وكر وفر وابتلاء وشدة وغير ذلك؟ فكل واحد من تلك الأعمال فيها جزاء عظيم. قال: وينبغي أن يعلم أن طلب العلم الشرعي نوع عظيم من الجهاد في سبيل الله، وأن الانتصار للحق ودحض حجج الزنادقة والملحدين والغربيين المبشرين -وكما مر الأولى أن يقول: المنصرين الذين يحاربون الإسلام ويريدون القضاء عليه- من أعظم الجهاد في سبيل الله؛ لأن الجهاد جهادان: جهاد بالسيف والسنان، وجهاد بالحجة والبرهان. وجهاد الحجة والبرهان هو الذي يكون به الظهور -ظهور أهل الحق- في كل زمان. ولهذا نجد قول الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ﴾، أنه جهاد الحجة والبرهان؛ فإنه ظاهر إلى قيام الساعة، وهو الذي ينفذ في الشدة والرخاء، وفي القوة والضعف، بخلاف جهاد السيف والسنان؛ فإنه لا ينفذ إلا إذا قوي السلطان، وكانت هناك معاني القوة والإمكان، وليس هذا يتيسر في كل وقت. وها نحن نرى في زماننا هذا: فتح الله بلاد الكفار، فدخل فيها الناس بدين الله أفواجا، ليس بالسيف والسنان، ولكن بماذا؟ بالحجة والبرهان، حتى انتشر المسلمون وتكاثروا، وماذا صار لهم؟ مراكز ودور وغير ذلك. وكل هذا بالمعنى الثاني من الجهاد. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾. قال بعض أهل العلم في قوله: ﴿كَبِيرًا﴾: أنه زيادة اعتناء في هذا الباب -باب الجهاد بالحجة والبرهان- وهذا هو الواقع. الاعتناء بهذا الباب ينبغي أن يكون أعظم من الجهاد بالسيف والسنان؛ لأنه هو الذي يجدي ويكون به الظهور. ولا يعني ذلك إهمال المعنى الآخر؛ فكل المعنيين مطلوب الشرع، لكن معناه أن لا نهمش ولا نستصغر هذا النوع من الجهاد، بل نعظمه. قال أحد أهل العلم: إن الجهاد بالحجة والبرهان مما يلحق بالسيف والسنان، فهو مصرف من مصارف الزكاة -كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجماعة من أهل العلم- فهو مصرف من مصارف الزكاة. وهذا يؤكد ما سبق. قال رحمه الله: فالقصد من الجهاد إظهار الإسلام ونصره، فكبت هؤلاء من الجهاد الكبير العظيم. اللهم وفق المسلمين لنصر دينهم وإعلاء كلمتك، إنك قريب مجيب. وفوائد هذا الحديث -أو هذين الحديثين- أكثرها مر في الأحاديث السابقة التي فيها فضل الجهاد في سبيل الله. طيب، إلى هنا. والله تعالى أعلم.