كتاب الجهاد 7

كتاب الجهاد 7

الدرس في كتاب الجهاد 7، الدرس السابع:( الحديث الأربعمائة:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... وقال الطبري:إذا كان أصل الباعث هو إعلاء كلمة الله فلا يضره ما عرض له بعد ذلك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث فضل الجهاد

يبدأ الشرح بتوضيح حديث نبوي يرويه أبو هريرة عن فضل الجهاد في سبيل الله، حيث يبين النبي صلى الله عليه وسلم ضمان الله للمجاهدين. يُشرح الحديث من قبل الشيخ أبي عبد الرحمن بن بريك.

فضل الجهاد وجزاء المجاهدين المخلصين

يشرح المقطع معنى حديث النبي حول الجهاد في سبيل الله ويبين فضل الجهاد وجزاء المجاهدين المخلصين، مشيرًا إلى ضمان الله لأجر عظيم للمجاهدين.

أهمية تصحيح النية في الجهاد

يُشدد على أهمية تصحيح النية في الجهاد وألا يؤثر أخذ الغنيمة على الثواب إذا كانت النية خالصة لله، ويبين أن الجمع بين العبادة والتجارة لا يضر إذا كانت النية متوجهة للعبادة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث الأربعمائة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، فهو على ضامن أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلا ما نال من أجر أو غنيمة». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث فضائل الجهاد في سبيل الله. وقد أخرجه الإمام البخاري رحمه الله، والحديث في الصحيحين. وهذا لفظ البخاري في باب «الجهاد من الإيمان»، فقال: حدثنا جرير بن حفص، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عمارة، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا هريرة، فذكر الحديث بلفظه، غير أنه زاد في آخره: «أو أدخله الجنة ما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة». هذا لفظ البخاري رحمه الله. قال الشارح رحمه الله: الغريب قوله «إلا جهاد» مرفوع هو وما بعده. وقد جاء منصوبا في صحيح مسلم على أنه مفعول لأجله، أي لا يخرجه الخروج إلا للجهاد. وأما كونه منصوبا فلأنه معطوف على قوله «أن يدخله الجنة». من أجر أو غنيمة، أو بمعنى الواو. وقد رواها أبو داود بالواو، وفي بعض طرق مسلم أيضا يعني بإضافة الواو. قال قوله «ضامن» بمعنى مضمون، نحو «عيشة راضية» أي مرضية، فهو فاعل بمعنى مفعول، وهذا كثير في اللغة. قال قوله «أو يرجعه» بفتح الهمزة وكسر الجيم ونصب العين، لأن ماضيه ثلاثي، بدليل «رب يرجعون» بوصل الهمزة، فكونه همزة وصل دل أن أصله ثلاثي. قال: وعليه فيكون الغازي الغانم يرجع بالأجر أيضا، يعني ولو سلم وأخذ المغنم، فهو لا يحرم الأجر عند القائم. الظاهر صوابه «الغانم». إيش عندكم بالنسخ «القائم» أو «الغانم»؟ قائم، كل النسخ «غانم». عندك «غانم». طيب، هذا لعله الصواب. وإذا كانت هذه النسخ التي بعيدين صحيحة، فيكون المعنى: السالم القائم، يعني الذي بقي سالما. سالما، لكن نكتب نسخة «الغانم». احتمال أن «الغانم» هو الصواب. نسخة «الغانم»، فإذن الغنيمة لا تنافي ثبوت الأجر، ولكن هذا مشروط ألا تكون هي الأصل، بل هي التبع. فقد نبه العلماء في مسائل التشريك في الأعمال الصالحة أنها لا تضر العمل الصالح إذا كانت تبعا ولم تكن هي الأصل، مثل التجارة في الحج. ومنه كذلك الغنيمة في الجهاد. أما من خرج لأجل الغنيمة، فهذا أحبط على نفسه أجره. قال رحمه الله: وعليه فيكون الغاز الغانم على النسخة الأخرى يرجع بالأجر أيضا. قال الرابع: قوله «انتدب الله»، قال ابن الأثير: «ندبته فانتدب» أي بعثته فانبعث. «ودعوته فأجاب»، فإذا معناه أن المجاهد في سبيل الله قد أجاب نداء الله. وكذلك دعوة الله في هذا العمل الصالح، فضمن الله عز وجل لمن أجاب دعوته وفضله أن لا يحرمه من عظيم أجره في الدنيا والآخرة. ولهذا جاء في رواية مسلم: «تضمن الله لمن خرج في سبيله». قال: قال المعنى الإجمالي: ضمن الله تعالى والتزم كرما منه وفضلا أن من خرج يقاتل في سبيله مخلصا نيته عن الأغراض الدنيوية من غنيمة أو عصبية أو شجاعة أو حب للشهرة أو الذكر، بل لمجرد الإيمان بالله تعالى الذي وعد المجاهدين بالمثوبة، وتصديقا برسله الذين بلغوا عنه وعده الكريم. وكما مر، لا ينافيه أن يكون هناك غرض الغنيمة، لكن تبعا ليس هو الأصل. قال: فالله ضامن له دخول الجنة إن قتل أو مات في سبيله، أو يرجعه إلى مسكنه وأهله نائلا الأجر العظيم، أو حاصلا له الحسنات الأجر والغنيمة. والله لا يخلف الميعاد. عندي «الحسيان»، إيش عندكم؟ صوابه «الحسنيان» كما في نسخة. ومعنى أنه إذا أخلص نيته لم يحرم من الأجر حتى ولو رجع سالما غانما. وإنما الأعمال بالنيات. قال: ما يستفاد من الحديث: أولا، جود الله تعالى وكرمه، إذ ألزم نفسه بهذا الجزاء الكبير للمجاهدين، وهذا من عظيم فضله وجوده وكرمه سبحانه. قال: ثانيا، فضل الجهاد في سبيل الله، إذ تحقق ربحه العظيم. عندكم «إذ أو إذا إذ» ها، والمعنى بهذا يعني بما حصل له من جهاد، ولو لم تكن هناك لم يكن هناك نصر ولم يكن هناك استشهاد. فحصول الجهاد بحد ذاته هو ربح عظيم للمؤمن. ربح عظيم للمؤمن، لأنه نال فضل هذا العمل الصالح، حتى ولو لم يتحقق نصر، ولو لم يتحقق استشهاد، لأنه عمل صالح ينال به هذا الفضل العظيم. قال: فإما الشهادة التي تنيل صاحبها المقامات العالية مع النبيين والصديقين، وإما الرجوع إلى مسكنه بجزيل الحسنات وتكفير السيئات. وإن كان معه غنيمة، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. فأصل العمل عمل صالح في فضل عظيم، فإذا انضاف معه نصر فهو زيادة فضل، أو انضاف معه شهادة فهذا زيادة الدرجة وفضل، أو رجع بالغنيمة فلا ينافي ذلك ما كتب في أصل هذا العمل الصالح من فضل. قال الثالث: قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أنه لا يحصل هذا الثواب إلا لمن صحت نيته وخلصت من شوائب إرادة الأغراض الدنيوية. وقال الطبري: إذا كان أصل الباعث هو إعلاء كلمة الله، فلا يضره ما عرض له بعد ذلك. ومعنى أن الإنسان مع ذلك صحح نيته، فكونه يخرج للجهاد في سبيل الله لا يكفي في نيل الثواب حتى يصحح نيته، كما لا ينافيه أخذ الغنيمة. وننتبه لهذا الأمر، وصل، ليس يحرم على نفسه شيء حله الله، كما ظن الصحابة في أول الأمر في التجارة في الحج، ظنوا أن ذلك ينافي إخلاص النية لله في الحج، فبين لهم ربهم جل وعلا متفضلا متكرما أن هذا لا ينافي هذه العبادة. وكذلك في الجهاد بالنسبة للغنيمة. ولا يعني ذلك أن لا يصحح المسلم نيته، بل يصحح نيته. وهنا يأتي سؤال: هل إذا أشكل على الإنسان أمر تصحيح النية له أن يترك المباح؟ هل له أن يترك المباح؟ فيقال: إن تركه مع عدم حاجته فهذا جائز، وإن تركه مع حاجته فهذا خلاف الأفضل في الشرع، وإن تركه مع وسوسة فهذا قد يلحقه بالإثم، لأنه صار متهما لنفسه مؤثما لها بغير حجة. بغير حجة، ولا يجوز للمسلم أن يحرم على نفسه ما أحل الله، لا بلسان المقال ولا بلسان الحال، لأن بعض الناس الحقيقة هو يحرم على نفسه ما أحل الله، وإن لم يقل بلسانه، لكنه بحاله وفعله يفعل ذلك. والله جل وعلا نهانا عن تحريم ما أحل الله، كما نهانا عن تحليل ما حرم الله، فكل ذلك حرام في دين الله سبحانه وتعالى. فننتبه لمثل هذه المعاني الدقيقة. وقول الطبري: إذا كان أصل الباعث وإعلاء كلمة الله، فلا يضره ما عرض له بعد ذلك. كما قال رحمه الله، لكن لا يعني هذا أنه لا يصحح نيته، ولكن معناه أنه لا يمنعه من ذلك أخذ الغنيمة. فما دامت النية والقصد وإعلاء كلمة الله، فلا يضر ما أخذ من غنيمة. لا يضر ما أخذ من غنيمة، كما أن هذا الذي بعثه الحج لا يضره التجارة فيه، فإن نيته في الحقيقة يعني متوجهة لعبادة الله وطاعته، وما أخرجه من بيته إلا لذلك. إلى هنا والله تعالى أعلم.