كتاب الجهاد 17

كتاب الجهاد 17

الدرس السابع عشر:(الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة:عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ...3-هذا التقسيم بعد إخراج ما يلحق الغنيمة من رضخ لغير ذوي الأسهم ونوائبها وبعد إخراج الخمس منها).

شرح حديثين نبويين عن الجهاد وبلوغ الصبي

شرح حديثين نبويين رواهما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتعلقان بعرض النبي صلى الله عليه وسلم للقتال وبيان كيفية قسمة الغنيمة. يستفاد من الحديثين أحكام الجهاد وبلوغ الصبي.

أحكام المشاركة في الغزوات والجهاد وتقسيم الجيش

ناقش المقطع أحكام المشاركة في الغزوات مثل سن البلوغ للمقاتلين وتفقد القائد لرجاله وسلاحهم. كما تطرق إلى استعراض الجيش قبل الخروج للقتال وتقسيم الجيش إلى أقسام.

تقسيم الغنيمة وخمس الله ورسوله

يتم تقسيم الغنيمة إلى خمسة أخماس، حيث يذهب خمس لله وللرسول ولذي القربة واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أخماس للمقاتلين. يجوز للإمام أن يخرج النفل من الأربعة أخماس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة، قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «عُردتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني في المقاتلة، وأردت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني». قال الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة، قالوا عنه -يعني ابن عمر رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهمًا. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذين الحديثين في سياق ذكره لأحكام الجهاد. وأحاديث هذا الكتاب -كتاب الجهاد- أما الحديث الأول فهو لفظ الإمام البخاري رحمه الله، خرّجه باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، فقال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث بلفظه، غير أنه قال: «فلم يجز» وأن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه يوم الخندق الحديث، فغال في آخره «فأجازه» بصيغة الغائب. وأما الحديث الثاني فقد أخرجه الإمام مسلم رحمه الله فيما بُوب عليه باب كيفية قسم الغنيمة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فضيل بن حسين كلاهما عن سليم قال يحيى: أخبرنا سليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر قال: حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل، فذكر الحديث. وذكر في لفظ الإمام البخاري رحمه الله أنه كان في خيبر، وفي لفظ للإمام البخاري زاد: قال وقال مالك: يُقسم للخيل والبرادين منها لقوله سبحانه: ﴿وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال: ما يستفاد من الحديث: أولًا غزوة أحد سنة ثلاث من الهجرة، وغزوة الخندق سنة خمس، فكان ابن عمر في غزوة أحد ابن أربع عشرة صغيرًا لم يبلغ، فلم يره يطيق القتال، وفي الخندق ابن ستة عشرة فهو كبير مطيق، فرده في الأولى وقبله في الثانية. الثاني: أن البلوغ يحصل في تمام الخامسة عشرة أو بإنزال المني أو بإنبات عانته -وهو الشعر الخشن حول القبل- هذا للذكر، وتزيد الأنثى بالحيض، فهو علامة البلوغ أيضًا عندها. قوله: أنه رده في أحد لأنه لم يبلغ، وفي الخندق لأنه قد بلغ، هذا ظاهر، وهذا هو الأصل، فإن المقاتل كما دل عليه حديث ابن عمر لا يقبل فيه إلا البالغ، وكذلك في المشركين لا يقتل من المقاتلين إلا البالغين، وهذا هو الأصل، وقد يخرج عن هذا الأصل للضرورة. كما حمله بعضهم في قصة المعاذين، فقيل: أنهما كانا دون سن البلوغ، وبعضهم قال: بل كانا فوق سن البلوغ، فعلى قول من قال: أنهما كانا دون ذلك، حمله بعضهم أنه للضرورة، ولأن غزوة بدر كانت بغير ميعاد، يقال: أن الأصل كما تقدم لا يقاتل إلا من بلغ سن البلوغ، وما روي خلاف هذا إن صح فيحمل أنه كان للضرورة. وهكذا أيضًا ما أشار إليه رحمه الله من علامات البلوغ كما ذكر، بالنسبة للذكر ثلاث علامات، وبالنسبة للأنثى تزيد بعلامة رابعة، تمام خمس عشرة سنة، والمراد بها السنة الهجرية الهلالية وليست السنة الميلادية، وهناك فرق. وهكذا أيضًا بإنزال المني ولو مرة واحدة إذا ثبت باحتلام أو بغيره، وقوله: بإنبات العانة، قال: هو الشعر الخشن، ليخرج الشعر الرقيق الذي قد يكون لبعض المردان أو غيرهم، وهو ليس بشعر البلوغ. فإن بعض الصغار قد يكون لهم شعر، لكنه ليس بشعر البلوغ، فلا يكون خشنًا، فلا يثبت به الحكم. وقوله: وتزيد الأنثى بالحيض، يعني إذا نزل هذا الدم وكان حيضًا، فقد ينزل ولو مرة واحدة، يثبت به الحكم. الثالث: أنه ينبغي للقائد والأمير تفقد رجال جيشه وسلاحهم؛ لأنه أكمل للأهبة والاستعداد، وهو من الحزم المطلوب في القائد، فيرد من لا يصلح من الرجال كالضعفاء والمرجفين -الضعفاء سواء غير البالغين أو المرضى أو من كان بمعنى هؤلاء- والمرجفين أي المخذلين الذين يخذلون الجيش، قد يثيرون في الجيش معاني الهزيمة المعنوية، فإذا وجد من أمثال هؤلاء فإنهم يطردون ويمنعون من الخروج مع الجيش. قال: وما لا يصلح من أدوات القتال كالأسلحة الفاسدة، وهكذا كل ما كان بمعنى؛ لأن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، قال: ويقبل الصالح من ذلك، ويقيم استعراضًا لهذا القصد، الاستعراض المراد به يعني وقوفهم ومرور القائد عليهم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم جيشه إلى خمسة أقسام كما جاء في غزوة خيبر: جاء محمد والخميس -يعني الجيش المقسم إلى خمسة أقسام- فيجعل له ميمنة وميسرة ومقدم مؤخر وفي الوسط. قال: ما يستفاد من الحديث، قال: النفل بفتح النون والفاء، النفل ويجوز كذلك بالسكون، يطلق على الغنيمة كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ﴾، والمراد به الغنيمة. وتقدم معنى أن الأنفال أوسع من الغنيمة، فالغنيمة بعض الأنفال؛ لأن هناك ما هو من الأنفال وليس من الغنيمة، مثل القدر الزائد الذي قد يعطاه بعض المقاتلين أو يخص به بعض المقاتلين، وهو من الأنفال وليس من الغنيمة كما تقدم ومر معنى. قال: ويطلق على ما يزيده الإمام بعض الغزاة، لعل على بعض الغزاة، ما عندكم على بعض الغزاة، طيب، ويطلق على ما يزيده الإمام بعض الغزاة على سهمانهم أو بعد بالدال بالضاد، ويطلق على ما يزيده الإمام بعض الغزاة -يعني لعل المعنى يتضح أكثر ويكمل إذا قيل على بعض الغزاة أو بعد الغزاة- بعد الغزاة يعني كما تقدم في حديث ابن عمر أنه زادهم نفلهم بعيرًا بعيرًا. قال رحمه الله تعالى: والمراد به في هذا الحديث الغنيمة -يعني في حديث ابن عمر تقسيم النفل المراد به الغنيمة- لأنه أعطى للفرس سهمين وللرجل سهمًا، ولم يذكر الفارس؛ لأنه يدخل في الرجل، فمعناه الفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه، والراجل -أي الذي ليس معه فرس- سهم واحد فقط. وقد يعطي بعض من بدل جهدًا كجهد الفارس مثل نصيب الفارس، مثل ما أعطى سلم بن الأكوع كما تقدم معنا رضي الله عنه، قال: الآن أن يجعل للفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه؛ وذلك لأن الفرس يحتاج لنفقة، ولأن الفارس يبدل من الجهد والعمل ما لا يبدله الراجل. ولهذا إذا وجد من الراجل من جهده كجهد الفارس يعطى نصيب الفارس، مثل سلم بن الأكوع رضي الله عنه، فقد كان يسبق أهل الفرسان ويعمل ما لم يعمله هؤلاء كما في غزوة الغابة. قال: ويجعل سهم واحد لغير الفارس، ويجعل سهم واحد لغير الفارس، وهو الماشي أو الراكب على غير فرس من بعير وبغل وغيرهما، وهل يعطى غير الراكب على غير الفرس شيئًا؟ ظاهر الأحاديث أنه لا يعطى شيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط من ركب على البعير أو غيره شيئًا زائدًا. وقال بعض أهل العلم: يجوز أن يعطى شيئًا زائدًا إن اقتضت المصلحة ذلك. وأما البردون كما أشار إليه الإمام البخاري رحمه الله في الأثر المروي على الإمام مالك، فهل يلحق بالفرس أم لا؟ والبردون قيل: أنه نوع من الخيول القصيرة عريضة الظهر، وهو أنواع كثيرة، وقيل: ما تولد من الخيل والحمار. والحاصل أنه قد يقوم بعمل لا يقوم به الخيل، ولهذا قال العلماء: أنه يُعطى، فإن كان كذلك أن يقوم بعمل لا يقوم به الخيل فإنه يُعطى، والدليل على هذا قصة سلمة بن الأكوع، أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلمة -وهو ليس معه ماذا دابة- ليس معه شيء يركب عليه، وأعطاه نصيب الراكب على فرس. فكيف إذا كانت هذه البردون تقوم بعمل لا يقوم به الخيل؛ لأنهم يذكرون أن البرادين تصعد الجبال أحسن من الخيل وتحمل الأثقال أحسن من الخيل، ولهذا يستعينون بها كثيرًا في المناطق الجبلية، فإن كان كذلك فكما قال الإمام مالك رحمه الله وأشار إليه الإمام البخاري رحمه الله: فالأمر يدور مع علته وجودًا وعدما. قال رحمه الله: الثالث، هذا التقسيم بعد إخراج ما يلحق الغنيمة من رضخ لغير ذوي الأسهم ونوائبها، وعلمنا في دروس سابقة ما هو الرضخ، فهو الشيء الذي يخرجه الإمام بغير مقدار محدد بحسب جهد المجتهدين في هذا القتال، سواء لأفراد حضروا الغزوة استحقوا عطاء كالنساء والأطفال يخدمون ويساعدون، أو كذلك بعض المركوبات يكون منها جهد فيعانون بقدر ما بدلوا من جهد. قال: وبعد إخراج الخمس منها؛ لأن هذه تقسم من الأربعة أخماس، فخمس لله وللرسول ولذي القربة واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أخماس للمقاتلين، ويخرج من هذه الأربعة أخماس يجوز للإمام أن يخرج النفل بجميع معانيه، ومنه سلب القاتل، سلب القاتل الذي يكون من القتيل كما مر معنا معناه. إلى هنا والله تعالى أعلم.