كتاب الجهاد 10

كتاب الجهاد 10

الدرس في كتاب الجهاد 10، الدرس العاشر:( الحديث الخامس بعد الأربعمائة:عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه ... بخلاف الرسل فإنهم لا يؤذون لأنهم دعاة سلام وصلة التئام وهذا من محاسن الإسلام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح الأحاديث المتعلقة بالسلب في الجهاد

يتم شرح حديثين نبويين يتعلقان بأحكام السلب في الجهاد، ويوضح معنى السلب وأحكامه وفقا للروايات الصحيحة. يتم التركيز على أحقية القاتل في سلب قتيله وفق شروط معينة.

أحكام السلب وإجراءاته في القتال

يتناول أحكام السلب في القتال، حيث يشرح أن للقاتل الحق في سلب قتيله إذا أقام البينة، وأن إعطاء السلب للقاتل يحتاج إلى إذن الأمير. يهدف ذلك إلى تشجيع المقاتلين على قتال الأعداء.

أحكام الجواسيس والرسل وتطبيقها العملي

يناقش أحكام الجواسيس والرسل في الإسلام، حيث يرى أن الجاسوس الحربي يُقتل لضرر تركه، بينما لا يُقتل الرسول لأنه داعية سلام. يبرز أهمية هذه الأحكام في التعامل مع العدو.

مفهوم وحدة الذمة بين المسلمين وتطبيقاتها

يشير إلى أن الأمان قد يكون لمصلحة بعض المسلمين، ومع ذلك فإن ذمتهم واحدة، مما يعني أن هناك التزامًا مشتركًا بينهم. يوضح أهمية وحدة الذمة في المجتمع الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحديث الخامس بعد الأربعمائة: عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وذكر قصة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه». قالها ثلاثا. قال: والحديث السادس بعد الأربعمائة: عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم من فتلى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلبوه واقتلوه». قال: فقتلته، فنفلني سلبه. قال: وفي رواية: فقال: «من قتل الرجل؟» فقال ابن الأكوع. فقال له: «سلبه أجمع». أورد المؤلف رحمه الله هذين الحديثين في سياق ذكره للأحاديث في أحكام ومسائل كتاب الجهاد. أما الحديث الأول، حديث أبي قتادة، فكما أشار، أورده مختصرا، فهو بهذا اللفظ ليس في الصحيحين، لكنه مختصر من حديث الصحيحين. وروايات الحديث في الصحيحين؛ إذ أنه ورد هناك مطولا، فيه قصة طويلة في ذكر يوم حنين. ومر معنا في دروس سابقة هذا الحديث مطولا في درس اللؤلؤ والمرجان. والشاهد منه أنه نفل النبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة السلب. وسيأتي إن شاء الله والحديث فيه مسائل كثيرة. وأما الحديث الثاني، حديث سلمة بن الأكوع، كذلك فيه قصة، فقد أورده هاهنا مختصرا، فليس هذا اللفظ لفظ البخاري ولا مسلم، بل هو لفظ مختصر مأخوذ من ألفاظ الصحيحين. أخذ منه المؤلف رحمه الله الشاهد فيما يتعلق بالسلب. وكان هذا في غزوة هوازن. كانت هذه القصة في غزوة هوازن حين تسلل هذا الرجل ودخل بين المسلمين، ثم رأى ما في المسلمين من ضعف ورقة في الظهر، وأن بعضهم مشاة، فانسل. فشعر به الناس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلبوه وأن يقتلوه. وقوله: «في رواية» هذه رواية الإمام مسلم، في قوله: «سلبه أجمع». كما أشار كذلك في التعليق. قال الشارح رحمه الله: الغريب «سلبه» بفتح السين واللام والباء، وهي ثياب المقتول وسلاحه ودابته التي قاتل عليها. فهو يشمل كل ما حمله المقتول، سواء ما استعمله في القتال أو حتى ما كان في مخبأه، على الصحيح، يشمل كل شيء كان مع المقتول. ويؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الإمام مسلم «أجمع» أي كل شيء كان معه. قال: ما يستفاد من الحديث: الأول: أن من قتل قتيلا وأقام على قتله إياه بينة فله سلبه، الذي تقدم تعريفه. وذلك لرواية حديث أبي قتادة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلا له عليه بينة»، فقام أبو قتادة ثلاث مرات يقول: «من يشهد لي؟» ما شهد له أحد حتى الثالثة، قام الرجل فقال: «أنا يا رسول الله» يعني يشهد لأبي قتادة وسلبه معه. والحديث فيه قصة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه، فكان أول مال تأثله بالإسلام، اشتر به مخرفا في بني سلمة، أي بستانا صغيرا. وذلك لأن هذا يعين على تجييع المقاتلين. وقصة أبي قتادة فيها أن أبا قتادة رأى الموت، فقد ضمه الكافر ضمة وجد منها ريح الموت، فنجاه الله سبحانه. وهكذا كذلك حديث سلمة بن الأكوع، شهد له الحضور أن سلمة بن الأكوع هو الذي قتله. وهذه بينة. فإذا لم تكن البينة بشهود، فيعمل بالقرينة التي تقوم مقام البينة، مثل حديث المعاذين، ومر معنا في بعض الدروس السابقة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سألهما: «هل مسحتما سيفكما؟» قالا: لا، فنظر فيهما فقال: «كلاكما قتله». كلاكما قتله. فاستدل به العلماء على أن البينة قد تكون بأثر القتل وعلامته. فمثلا اليوم قد يعرف بنوع السلاح الذي قتل به، وكذلك بأشياء أخرى. قال رحمه الله تعالى: الثاني: أن السلب للقاتل، سواء قاله قائد الجيش قبل القتال أو بعده. وقوله: «سواء قاله قائد الجيش» فيه إشارة إلى أنه لابد من إذنه القول أو الفعل أو العرف. وهذا هو الصحيح؛ أن إعطاء السلب للقاتل موقوف على إذن الأمير. هذا هو الأصل أن السلب للقاتل، لكن لا يعني ذلك أنه مطلقا. ويدل عليه كل ما ورد في الباب؛ فإنه يدل على هذا المعنى. فليس فيها شيء يدل على أنه يعطى من دون إذن الأمير، بل لابد من إذنه. واستدل العلماء بآثار كثيرة ورواية في هذا الباب تدل على هذا المعنى. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة على هذا التفصيل. الأصل أنه له السلب، أي القاتل، ولكن لا يعني ذلك أنه قد يمنع منه، فقد يمتنع إعطاؤه أو يرى المصلحة عدم إعطاء السلب، فيجوز هذا وليس هذا منافي لهذا الحكم. قال: الثالث: إعطاء القاتل سلب قتيله من باب التشجيع والتحميس على قتال الأعداء. وهذا من الأنفال التي ينفلها المقاتلون فوق التخميس. واستدل به العلماء أنه إذا كان كذلك، فيجوز ما كان مثله أو أولى منه أن يكون لمن عمل عملا يستحق زيادة عطاء. وقد صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث. فيجوز أن ينفل القائد من عمل عملا زائدا شيئا زائدا، بحسب ما تقتضيه المصلحة. فالذين يتسورون السور ويصلون إلى وسط الحصن ويفتحون الأبواب، عملوا عملا أشد من قتل رجل، فيستحقون عطاء زائدا. ويؤيده حديث إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم مسترية التي تتقدم الربع، وعند إذا رجعت الثلث. وهذا يدل على هذا الأصل. قال رحمه الله: الرابع: قتل العين الذي يبعثه الأعداء ليخبر المسلمين ويتعرف أو ليخبر ليخبر المسلمين، يعني يسأل عن أخبارهم وينظر في أخبارهم ثم يردها إلى الكفار. قال: «ويتعرف على أحوالهم؛ لأن في تركه ضررا على المسلمين بالإخبار عن حالهم ومكان الضعف منهم والدلالة على ثغراتهم». هذا هو الأصل في الجاسوس الحربي. هذا هو الأصل. ويجوز لمصلحة أن يعفى عنه أو أن يستعان به في شيء تدرأ أو يدرأ به مفسدة أكبر. ولهذا كان الصحيح أن حكم قتل الجاسوس يرجع إلى الإمام. الأصل أنه يقتل، ويجوز للإمام أن ينتقل من هذا الحكم إلى غيره، فيه مصلحة أكبر أو تدرأ به مفسدة أكبر. وقوله رحمه الله: «لأن في تركه ضررا» هذا إذا كان يترك، وإلا قد لا يقتل ولا يترك. قد لا يقتل ولا يترك، كان يستفاد منه في العكس، في إخراج أخبار العدو. قال رحمه الله: بخلاف الرسل؛ فإنهم لا يؤذون؛ لأنهم دعاة سلام وصلت التئام. وهذا من محاسن الإسلام؛ أي التفريق بين الجاسوس وبين الرسول، وهو الذي يرسل برسالة قولية شفوية أو مكتوبة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه النهي عن قتل الرسل، وكذلك الإخبار عن عدم قتل الرسل. ومر معنا في درسي الدرر. فهنا تذكر المسائل بحسب ما يناسب ذكرها في مسائل الكتاب. والعل في هذا كما ذكر؛ لأنهم دعاة سلام وصلت التئام، فلذلك لا يقتلون. ولأن في قتلهم مفاسد؛ فإنه العدو سيعامل المسلمين بالمثل، فتنقطع الصلة التي قد يحتاج إليها، بل يضطر. وفي انقطاعها ضرر عظيم، وغير ذلك من معاني كثيرة. لأجل هذا كان الرسل لا يؤذون ولا يقتلون، ولو كان الرسول لكفار حربيين. ولو كان لكفار حربيين؛ فإذن الرسول يعطى الأمان، بل أمانه أولى من أمان من يستأمن؛ لأنه يقصد به مصالح عامة. مع أن الأمان قد يكون لمصلحة بعض المسلمين، ومع ذلك فذمتهم واحدة.