الدرس في كتاب الصلاة 27، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يوجب الإسلام صلاة الجمعة على كل مكلف باستثناء بعض الفئات. يُعرّف المكلف بأنه البالغ العاقل.
المكلف هو البالغ العاقل، ويتم تحديد البلوغ بعلامات معينة مختلفة بين الذكور والإناث. يُعتبر العقل شرطًا أساسيًا لتمام التكليف.
تُستدل صلاة الجمعة بالأحاديث النبوية، ولها فضل كبير في تكفير الذنوب. يُشدد على أهمية التهيئة الجيدة لصلاة الجمعة لتحصيل الأجر الكامل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «باب صلاة الجمعة»، أي هذا مدخل في معرفة أحكام صلاة الجمعة. قال رحمه الله تعالى: «تجب على كل مكلف»، هذه المسألة الأولى من مسائل هذا الباب. أو نقرأ الباب كاملا أولا. قال رحمه الله تعالى: «تجب على كل مكلف إلا المرأة والعبد المسافر المريض، وهي كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها، ووقتها وقت الظهر، وعلى من حضرها أن لا يتخطى رقاب الناس، وأن ينصت حال الخطبتين، وندب له التبكير والتطيب والتجمل والدنو من الإمام، ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها، وهي في يوم العيد رخصة». طيب، هذه مجموعة من المسائل لما يتعلق بأحكام صلاة الجمعة، أولها في وجوبها. قال: «تجب على كل مكلف إلا المرأة والعبد المسافر المريض». أما قوله: «تجب على كل مكلف»، مرة معنا أن المكلف في اصطلاح الفقهاء من هو؟ نعم، من هو المكلف؟ هاتي، أيمن. لا، خالي من الموانع، الحائض والنفساء، يعني لا يجد على هؤلاء. لا، هذا استثناء بقوله: «المرأة»، وسيأتي الكلام عليه. لكن المكلف، كما قلت: البالغ العاقل. البالغ العاقل، وقلنا ومر معنا وتكرر أن هذه اللفظة انتقدها بعض أهل العلم، وأشار وألمح شيخ الإسلام التيمية رحمه الله، في عدد من كتبه، إلى أنها لم تذكر في القرآن ولا في السنة إلا على وجه النفي، ما ذكرت على وجه الإثبات، وأن أهل الاعتزال دخلوا بها ببدعة. فلأجل ذلك، الأولى عدم التعبير بمثل هذا اللفظ. الحاصل، أراد البالغ العاقل، وذلك لعموم الأدلة كما سيأتي إن شاء الله. والبالغ، مر معنا أن البلوغ يعرف عند الذكور بثلاث صفات، ما هي هذه الصفات الثلاث؟ ها، يا عبد الرحمن. الاحتلام، وبلوغ خمس عشرة سنة، وإنبات شعر العانة. وتزيد المرأة بصفة رابعة، هاتي، عبد الرحمن. نعم، الحيض. إذا حاضت المرأة، فهي بالغة. وأما العاقل، فهو واضح، ضد الجنون. ودليله حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ». أو «عن المعتوه حتى يفيق». جاء بألفاظ، حديث علي، وجاء من حديث ابن عباس، وهو حديث حسن بمجموع طرقه. وأما العمومات، فأشار إليها بالشرح، رحمه الله. ومن ذلك ما جاء بصحيح مسلم، في أحد الروايات له، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هم بإحراق من تخلف عن صلاة الجمعة. أشهر الروايات: صلاة الجماعة، لكن جاء في رواية بصحيح مسلم: أنه هم بإحراق على أناس بيوتهم لتخلفهم عن صلاة الجمعة. وهكذا كذلك، وهو من حديث عبد الله بن مسعود. وهكذا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «لينتهين أقوام عن وجوههم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين». وكذلك أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وكذلك من هذه الأحاديث ما جاء عند الطبراني بإسناد حسن، ويحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، وهو من حديث أسامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك ثلاث جمع من غير عذر، كتب من المنافقين». كتب من المنافقين، وهذا الخطاب للمكلفين عموما، للمكلفين عموما. وكذلك ذكر رحمه الله بعض الأحاديث الأخرى، مثل حديث: «الجمعة حق واجب على كل مسلم»، وهو حديث حسن. وهكذا الحديث الآخر الذي أشار إليه: حديث حفصة. وهذه الأحاديث كلها، ولو كان في بعضها ضعف، لكن بمجموعها تدل على صحة هذا المعنى. فصح قوله رحمه الله: «تجب على كل مكلف». وقبل أن ننتقل إلى الاستثناء، ينبغي أن نعلم أن الفرائض التي فرضها الله عز وجل، فرضها لما فيها من الفضل. والله عز وجل غني عن أن يكلف الناس ما يشق عليهم، وما يضرهم. ولكن الله عز وجل يفرض على عباده، ويلزمهم بما يصلحهم في دينهم ودنياهم. وهو الغني سبحانه، وهو القائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. ولهذا جاء في فضل الجمعة أنها تكفر الذنوب والخطايا. في حديث أبي هريرة: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، والعمرة إلى العمرة، كفارة لما بينهما، إذا اجتنبت الكبائر». وهكذا كذلك جاء في حديث أبي هريرة الآخر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر من حضر الجمعة فأحسن تهيئته لحضورها، غفر له ما بينهما، أي ما بين الجمعتين. غفر له ما بين الجمعتين. فهذا يدل على أن المسلم ينبغي عليه أن يحرص على هذه الفرائض، لا إسقاطا للواجب، ولكن حرصا منه على تزكية نفسه، وعلى كذلك حصول الأجر، بما يكون به خير الدنيا وخير الآخرة. ونسرع ما تبقى بجرس لاحق لانتهاء الوقت إلى هنا، والحمد لله رب العالمين.