الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
من نام عن صلاة أو سهى عنها، يصليها عند تذكرها. يجب اتخاذ الأسباب للاستيقاظ لصلاة الفريضة.
الصلاة تبقى على كيفيتها الأصلية، فالسرية تسر والجهرية تجهر. استدل بصلاة النبي وأصحابه العصر بعد المغرب.
إدراك ركعة من الصلاة يعني إدراك الصلاة. يشدد على أهمية الالتزام بالمواقيت الشرعية للصلاة.
تم اختتام الدرس مع التعبير عن الامتنان لله. سيتم استكمال الموضوع في الدرس القادم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشوكاني، رحمه الله تعالى: «قال: ومن نام عن صلاته أو سهى عنها فوقتها حين يذكرها». طيب، هذه هي المسألة الثانية من مسائل هذا الباب، وهو باب المواقيت مما يتعلق بكتاب الصلاة، يقول: من نام عن صلاته أو سهى عنها فوقتها حين يذكرها. ولا حديث في هذا الباب سهيرة، وقد مر معنا بعضها في أول هذا الكتاب، منها: «أدّى أنس الصبحين، من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها»، وبرواية: «لا كفارة لها إلا ذلك». فإذا نام عن الصلاة فإنه يصليها حين يذكرها. طيب، فمثلا نام عن صلاة الفجر، وما قام إلا في الضحى، فإنه يصلي صلاة الفجر حين يقوم، ثم يصلي صلاة الضحى. وعلى المسلم أن يتق الله جل وعلا، ولا يفرد -لا يفرد هذا السلام- بالنسبة لإقامة الصلاة، وليس معناه أن الإنسان لا يأتم بذلك، إذا فرد فهو يأتم. وإذا لم يفرد وأخذ بالأسباب، فليس في النوم تطريق كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، لكن يتخذ الأسباب: ينام مبكرا، يتخذ ساعة أو منبه، يحاول أن يتخذ الأسباب للاستيقاظ. طيب، وكذلك إذا سهى أو نسي، قد يسهو إنسان في عمل، مثلا لا يسمع به أذان، حين يكون إنسان متعودا على الأذان، فإذا عمل يوما من الأيام خارج المدينة في أرض أو مرعى أو غير ذلك، سهى -يسهو أحيانا- يعمل وينشغل بالعمل فيسهو عن الصلاة، ولو خرج الوقت، لا يقول: خرج الوقت تسقط عنه الصلاة، لا. من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها، إذا ذكرها فذاك هو وقتها، يجب عليه أن يصليها في ذلك الوقت. وهذا إذا انشغل كذلك بما يجعله ينسى، مثل ما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يوم الخندق، انشغلوا بحفر الخندق ومدافعة العدو عن الصلاة حتى أدركتهم صلاة العصر في آخر وقتها عند المغرب، فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالوضوء، وتوضأوا وصلوا العصر بعد المغرب، ما بقي وقت لصلاة العصر، وصلوا العصر بعد المغرب، ثم صلوا المغرب. وفي هذا مسألة أخرى، وهي أنه إذا أدركته صلاة الظهر في المغرب أو صلاة العشاء في الصبح، فإنه ماذا يصنع؟ فإن أهل العلم اختلفوا بذلك، أي: إذا أراد أن يصلي الصلاة السرية في وقت الجهر، والصلاة الجهرية في وقت السر، هل يسر أو يجهر؟ اختلف أهل العلم بهذا. والصواب الذي عليه الأئمة أن الصلاة تبقى على كيفيتها، تبقى على كيفيتها: السرية تسر، والجهرية تجهر. وجليله هذا الحديث، ففيه قصة الخندق، لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهر بصلاة العصر حين صلاها في وقت المغرب، لا، بل صلاها سرا -يعني على أصلها سرا- وهكذا كذلك في قصة نوم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه بغتة من الغدوات عن صلاة الفجر حتى شرقت الشمس، فقام عمر على حر الشمس فأيقظ الناس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينتقلوا من مكانهم -من الذي ناموا به- ثم صلوا -صلوا- صلوا الفجر بعد أن صلوا سنة الفجر -يعني بعد ما طلعت الشمس- ولم يذكر أنه أسر في هذه الصلاة، مع أنها صلاها في وجود الشمس، وهذا يدل على أن الصلاة السرية تسر، والجهرية تجهر، لا تغير. وفي هذا الحديث مسألة أخرى، وهي أن من آداب الصلاة للنائم أنه ينتقل من المكان الذي نام فيه، إذا نام الإنسان عن صلاة من الصلوات، فمن أدب الصلاة أنك لا تصلي في المكان الذي نمت فيه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن هذا موضع نام به الشيطان»، فأمرهم أن ينتقلوا إلى مكان آخر. قال العلماء بهذا: دلالة القول، الفائدة الأولى فيه تعظيم للصلاة، والفائدة الثانية فيه تهديد وتأديب للنفس: أن هذا المكان مكان وقع فيه تفريط، فلا يصلى فيه. والفائدة الثالثة فيه المعنى الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام: أنه بات به الشيطان، فلا يجمع موضع فيه معصية مع موضع فيه طاعة، موضع فيه معصية مع موضع فيه طاعة. وهذا المعنى قد مرت فيه أو ذكر فيه أحاديث، مثل حديث «ثلاث من الضياع». طيب، قال رحمه الله تعالى: «ومن كان معذورا وأدرك ركعة فقد أدركها». والمراد بالمعذور: أي الذي إن شغل بنوم أو نسيان أو سهو فلم يدرك من الصلاة إلا ركعة، فإنه يدرك الصلاة، لحديث «أبي هريرة في الصحيحين: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، يعني أن إدراك الصلاة بإدراك ركعة واحدة فيها. وإدراك الركعة على القول الصحيح بإدراك الركوع. طيب، فمن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. ومعنى أن من لم يدرك ركعة من الصلاة فإنه لا يدرك الصلاة، لكن ليس معنى أنه لا يصلي، لا يصلي. طيب، ومن كان مقرئا يأتم، ومن لم يكن مقرئا فإنه لا يأتم. وقد مر معنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر المنافق: أنه هو الذي يترقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان ركع أربع ركعات لا يذكر الله فيها إلا قليلا، يعني أنه يصلي في وقت الكراهة، وأنه خوفا من ذهاب الوقت ينقر الصلوات نقرا، أو الركعات نقرا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا. وفيه أن الواجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في الوقت المشروع، لا يخرج بعض الصلاة عن وقتها. قال: «والتوقيت واجب». وهذه المسألة الرابعة، ويريد بالتوقيت واجب: يعني لزوم هذه المواقيت التي سبق الإشارة إليها: أن وقت الفجر كذا، ووقت الظهر كذا، ووقت العصر إلى آخره، التزام ذلك واجب، لما جاءت به الأحاديث الكثيرة، ولقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. نكتفي بهذا، ونكمل ما فات في الدرس اللاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.