الدرس في كتاب الصلاة 22، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح هذا الفصل مسألة اختلاف النية بين الإمام والمأموم، ويبين جواز ذلك مستدلاً بأدلة من الصحيحين. يوضح أن المتنفل يمكنه الصلاة خلف المفترض والعكس صحيح أيضاً.
يناقش هذا الفصل كيفية متابعة الإمام في الصلاة وأهمية مراعاة الإمام لأحوال المأمومين، ويشير إلى ضرورة تجنب إمامة من يكرهونه كراهة شرعية. يبرز أهمية التوافق بين الإمام والمأمومين.
يتناول هذا الفصل أحكام إمامة الصلاة، ويشدد على أهمية تقديم الأفضل للإمامة مع مراعاة أحوال المصلين. يستند إلى أحاديث نبوية تؤكد على راحة المصلين وتجنب الاضطراب.
يستعرض هذا الفصل تحذير النبي من إمامة الزائر للصلاة، ويشير إلى أن الأفضل هو أن يصلي بهم أحد من بينهم. يلمح إلى دروس قادمة قد تتطرق لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: المفترض بالمتنفل والعكس، أي كذلك يجوز إمامة المفترض بالمتنفل والعكس. ودليل ذلك أدلة كثيرة، وأشار إلى بعضها بالشرح. فالمتنفل المفترض مثل فعل معاذ رضي الله عنه، كما في الصحيحين، فقد كان يصلي بقومه بعد أن يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العشاء، فيرجع إلى قومه وهم ينتظرونه بصلاة العشاء، فيصلي بهم صلاة العشاء. وهذا فيه جواز صلاة المتنفل بالمفترض. وأما دليل صلاة المفترض خلف المتنفل، فما جاء كذلك في الصحيحين في حكاية الرجلين الذين كانوا في ناحية من القوم، أي في الصلاة، فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «ما شأنكما لم تصليا في القوم؟» قالا: «إنا صلينا في رحالنا». فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أدركتم الصلاة فليصلوا، فإنها لهم نافلة». وفي هذا دليل صريح على جواز صلاة المتنفل خلف المفترض. وقد أشار المؤلف رحمه الله إلى بعض الأدلة الدالة على ذلك، ومراده التنبيه على مسألة نبه عليها بعض الفقهاء وأخطأوا في ذلك، وهو أن اختلاف النية يبطل الإمامة. وهذا خطأ، والصحيح أنه يجوز اختلاف النية بين المأموم والإمام، ليس فقط بين النفل والفرض، بل بين الفرض والفرض الآخر. يجوز أن تصلي الظهر خلف من يصلي العصر، كأن تكون مسافرًا، أدركت قومًا ليسوا من المسافرين، عليك صلاة الظهر، وهم يصلون العصر، فأنت تصلي معهم أولًا بنية الظهر، ثم بعد انتهائك من صلاة الظهر، وهي عندهم عصر، تقوم فتصلي العصر. وأما الزيدية الذين ألمح إليهم المؤلف رحمه الله، فهم لا يرون ذلك. فأنتم ترون في بعض مساجد صنعاء إذا دخلت والناس يجمعون جمع تقديم، فعند ذلك ترى هنا عصرًا، والناس يذهبون هناك يصلون ظهرًا، والناس يصلون في الطرف الآخر، هؤلاء يصلون ظهرًا وهؤلاء يصلون عصرًا. والصحيح أن اختلاف النية لا يضر ولا يبطل الإمامة، فيجوز صلاة المتنفل خلف المفترض والعكس، ويجوز صلاة المفترض خلف المفترض، حتى إذا اختلفت الصلاة، يعني هذا يصلي صلاة، وهذا يصلي صلاة أخرى، فأنت تصلي. فإن كانت صلاة رباعية أتممت، إن كنت مسافرًا. وسيأتي هذا في أحكام السفر إن شاء الله في موضعه. هكذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتجب المتابعة في غير مبطل. الأصل هو أن يتابع الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». فلا تختلف عليه. وأشار إلى ذلك المؤلف رحمه الله بالشرح، فقد جاء من حديث أبي هريرة وأنس وجابر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. بل قال عليه الصلاة والسلام مبينًا ذلك على وجه التفصيل: «إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا» إلى آخر ما وصف النبي عليه الصلاة والسلام به الصلاة. والحديث في الصحيح من حديث أبي هريرة. وبهذا دليل على أن الأصل هو متابعة المأموم للإمام. قال رحمه الله: إلا بمبطل، إذا ما على الإمام ما يبطل الصلاة، فلا يتابع الإمام. تكلم مثلًا الإمام ناسيًا، أنت لا تتابعه. ضحك الإمام مخطئًا، فلا تضحك مثله، أو فعل أي شيء مما يبطل الصلاة، فأنت لا تفعل مثله. إنما جعل الإمام ليؤتم به، يعني فيما هو من أمر الصلاة، لا فيما يبطل الصلاة. ولو قيد بما هو أولى من هذا القيد، كان يقول: إنما الطاعة بالمعروف. أكان أحسن؟ لماذا؟ لأنه ليس لا يتابع في المبطل فقط، بل لا يتابع كذلك فيما لم يثبت، وليس له أصل. إنما الطاعة بالمعروف، مثلًا قنوت، وأنت ترى أن هذا القنوت بدعة، مثل قنوت الفجر عند الشافعية، فلا تتابعه بذلك لضعف الحديث الذي ورد في هذا الباب. أو صليت خلفًا زيديًا خلف رجل زيدي، أسدل يديه، صلى ويديه إلى الأرض، يديه مسبلتان، فهل تسدل يديك مثله؟ لا، لا تتابعه. إنما الطاعة بالمعروف. وإن كان إسدال اليدين ليس بمنهي عنه في الصلاة، ليس بمنهي عنه في الصلاة، مع ذلك لا تتابعه. قال رحمه الله تعالى: ولا يأم الرجل قومًا وهم له كارهون. كذلك من مسائل هذا الباب أنه لا يجوز لإمام أن يأم بقوم وهم له كارهون. والمراد بالكراهة هنا الكراهة الدينية، الكراهة الدينية الشرعية، كأن يكون هذا الرجل عنده نقص، إما لأنه ليس كفء بالإمامة، أو أنه عنده نقص في تدينه، ويوجد من هو أفضل منه، فلا يؤم الرجل قومًا وهم له كارهون. أما كراهة دنيوية، لا بينك وبين إنسان خلاف بأرض أو نحو ذلك، أنت ذكرت أن يكون إمام ليس معناه أن يترك الإمامة من أجل الناس، أو لأن بعض الناس يكرهونه في خلاف دنيوي، لا. أو كان الخلاف والكراهة لشيء يقال بالشرع، كمن يكره أهل السنة من أهل الحزبيات أو أهل التصوف أو غير ذلك، فلا يقال: لا يؤم الرجل قومًا وهم له كارهون. إذن السنة تترك المساجد للصوفية وعباد القبور لأنهم يكرهونه، لا. وإنما المراد الكراهة الشرعية المعتبرة، كأن يكون عندك نفس، فأنت تقدم الأولى. لابد أن تقدم الأولى. ولهذا أتبعه رحمه الله بالمسألة التي بعدها، فقال: ويصلي بهم صلاة أخفهم، ويقدم السلطان ورب المنزل. قوله: ويصلي بهم صلاة أخفهم، لما ورد في الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، حديث أبي هريرة وغيره، وحديث معاذ وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. ففي هذه الأحاديث إشارة إلى أن الإمام ينبغي أن يراعي أحوال المأمومين. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «فإن من ورائك الصغير والضعيف وذا الحاجة». وفي هذا إشارة إلى أن الإمام يراعي أحوال هؤلاء، يراعي حال الصغير والكبير وذا الحاجة. الصغير يعني الضعيف، أو الضعيف والسقيم وذا الحاجة، فإن هؤلاء يراعون. وقوله: ويقدم السلطان ورب المنزل، كذلك يقدم بالإمامة السلطان. وليس المراد السلطان العام، إنما المراد به ما هو أعم. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه». المراد بالسلطان ما هو أعم من الإمارة. وإنما المراد بالسلطان أي الأحق. فالرجل في بيته سلطان، والرجل في مزرعته سلطان، والرجل في مسجده سلطان. وهكذا الأمير في بلدته وفي مسجده سلطان. فلا يؤم الرجل الرجل في سلطانه. وفي رواية: «في بيته». يعني أن الأولى صاحب المكان. قلنا: هذا إذا أذن تزول هذه الكرامة، إلا أن يأذن، كما نبه على ذلك المؤلف رحمه الله في الشرح. ولكن إذا كان هذا الرجل الإمام الزائر ليس بأولى من هذا الإمام الثابت أو مثله أو غريب، فالأولى والأفضل أن لا يصلي بهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا زار الرجل قومًا فلا يصلي بهم، وليصلي بهم رجل منهم». وليصلي بهم رجل منهم. ففي هذا الحديث، والحديث جاء من حديث أنس عند أبي داود والترمذي، وحسن الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، إشارة إلى أن الأولى في حق الرجل إذا زار قومًا أن لا يصلي بهم. وقد نبهنا قريبًا في شرح البخاري أو في الصحيح المسند أن الحكمة من ذلك أن لا تضطرب صلاة الناس، أن لا تضطرب صلاة الناس، لأن تنوع المأمومين يثمر اضطرابًا في صلاة الناس. والمأموم في الغالب أعرف بأحوال الإمام. في الغالب أعرف بأحوال المأمومين. مثلًا يعلم الرجل أن أهل مسجده اليوم قدموا من عمل، إما حفروا بئرًا، إما عملوا عمل كذا وكذا، أو كانوا بالأمس في مشكلة، فسهر طول الليل، فجاء في صلاة الفجر يوم الجمعة، بدلا من أن يصلي بهم بالسجدة وهل أتى، صلى بإذا زلزلة، وهي سنة، وليست بسنة سنة، صلى بها النبي عليه الصلاة والسلام لصلاة الفجر، لكن ليست جارية، فهذا الإمام يعرف أحوال المأمومين، فرفق بهم، وصلى بهم هذه الصلاة الخفيفة. بينما لو جاء الرجل الآخر ما يعرف أحوال المصلين، هؤلاء سهر طول الليل، ويأتي ما شاء الله نشيط، يقرأ بهم بالسجدة والدهر، وما تدري إلا وذا يصطلي من هنا، وذا يصطلي من هنا. مثل أحوال صلاة الناس في العشر الأواخر من رمضان، بعض الناس يسهر طول الليل في العشر الأواخر، ناس في طاعة، وناس في معصية. فالحكمة في هذا المقام أن يخفف الإنسان الصلاة في صلاة الفجر، أن يخفف الصلاة في صلاة الفجر، لا يطيل، يخفف رفقًا بالمصلين. لكن إذا أطال، ما تدري إلا ورجل سقط من النعاس والتعب وغير ذلك من المسائل الأخرى التي لأجلها حذر النبي عليه الصلاة والسلام من زار قومًا فلا يأمهم، وليأمهم رجل منهم. وقد فعل ذلك أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وبهذا نتم إن شاء الله في درس اللاحق، وإلى الملتقى والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة.