الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ مسألة وجوب التوقيت للصلاة وأفضلية أدائها في أول وقتها، مستدلًا بحديث أبي مسعود. وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به جبريل في أول وقت الصلاة وآخره لتعليم الأمة.
كان النبي يصلي الصلوات في أوائل أوقاتها، ويجوز جمع الصلاتين لعذر مثل السفر أو المرض. يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، ولا يجوز بين صلاتين غير متتاليتين.
يناقش حكم الرجل الذي يريد الزواج الثاني وتوعد زوجته بالخلع إذا فعل، حيث أجاب الشيخ ابن باز بأنه إذا خشي الرجل الفتنة فعليه أن يتزوج الثانية مع نصح الزوجة الأولى بالصبر. الرجل مطالب بالصبر إذا كان زواجه لا يسبب له ضرراً لكنه قد يسبب فتنة لزوجته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على مسألتين أو على ثلاثة مسائل. المسألة الثانية من مسائل الباب أن من نام عن صلاة أو ساعة عنها فوقتها حين يذكرها، ما دليله؟ دليله حديث أنس في الصحيحين. ومر معنا كذلك المسألة الثالثة من مسائل الباب أن المريض تصح صلاته ولا يأتم ولو أدرك ركعة، ودليله حديث أبي هريرة في الصحيحين. والمسألة الرابعة: قال رحمه الله، والتوقيت واجب، كذلك يقول التوقيت واجب، يعني لزوم هذه الأوقات الشرعية هو الواجب، لا يجوز الخروج عنها. طيب، وعلمنا ما هي هذه الأوقات الشرعية، أولها وآخرها، ووجه الكراهة أو وقت الكراهة سيأتي إن شاء الله التنبيه عليه. ويناسبها هنا أن يذكر أن هذه الأوقات التي صلى فيها النبي عليه الصلاة والسلام في أول الصلاة وفي آخر الصلاة صلى به جبريل عليه الصلاة والسلام ليعلمه ويعلم الأمة أول الصلاة وآخر وقت الصلاة. وعلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته الصلاة في هذه الأوقات، فأفضل الصلاة في أول وقتها، لعموم ما جاء في حديث ﴿أبي مسعود﴾ رضي الله عنه حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فذكر من ذلك الصلاة لوقتها، أي في وقتها في أول وقتها. فأحب الصلاة ما كان في أول وقتها. فصلاة الفجر كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصليها بغلس، يعني في أول وقت الفجر، هذا هو الغالب على النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث «عائشة» في الصحيحين، وجاء عن غيرها، وعدد من الصحابة رضي الله عنهم. وما جاء من الروايات أنه كان يسفر بها، فسر بتفسيرين: التفسير الأول أنه كان أحيانا يطيل في الصلاة أحيانا، ليس دائما، أحيانا يطيل في الصلاة حتى يسفر بالفجر، يعني يظهر الضوء في الفجر. والتفسير الثاني أنه كان أحيانا يؤخرها، يعني يؤخر الصلاة أحيانا. وإلا بالغالب أنه كان يصليها بغلس. وهكذا الظهر، كان الغالب على النبي عليه الصلاة والسلام يصليها في أول وقتها، إلا في وقت الحر، فكان يبرد بها، ويأمر بالإبراد. والإبراد فسر على تفاسير: الإبراد هو تأخير وقت صلاة الظهر حتى يظهر الظلال، فيستظل في الظلال الناس حين يأتون إلى الصلاة. وهذا في وقت الحر، في شدة الحر، كان يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإبراد. ويكون ذلك بثلاثة صور: الصورة الأولى بتأخير الأذان، وقد صح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، يؤخر أذان الظهر، بدلا من يؤذن في الوقت الشرعي في أوله، يؤخر الأذان. والصفة الثانية للإبراد أن يؤخر أمر الإقامة، إقامة الصلاة تؤخر، إقامة الصلاة. هذه الصفة الثانية. وصفة ثالثة كذلك للإبراد، وهو أنه يؤخر الصلاة كلها، يعني يقرب وقتها إلى وقت العصر، يقرب وقتها إلى وقت العصر. والعصر كذلك كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصليها في أوائل وقتها، كما مر معنا، حتى قالت «عائشة»: إنه ليصلي و«الضُّحَى» أو «الشمس في الحجرة»، يعني معناه ما زالت للشمس مائلة لم ترتفع. وطيب، وكذلك وقت المغرب، كان يصليها النبي عليه الصلاة والسلام مبكرا، حتى قال الصحابي: إن كان الرجل ليخرج من الصلاة ويعرف مواضع نبله، يعني لو رمى بنبل لعرف مواضع النبل. وهذا يدل أنه كان يقصر الصلاة في المغرب، ولا ينافي ذلك أنه أحيانا كان يطيل، ثبت أنه كان يقرأ أحيانا «بالطور» وأحيانا يقرأ «بالأعراف»، ولكن هذا نادر، والغالب أنه كان يقصر في الصلاة. والعشاء كان الغالب أنه يصليها في وقتها، ويحب أن يؤخرها لولا أن ذلك شق على الناس، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع كثيرة. قال: والجمع لعذر جائز. وهذه المسألة الخامسة من مسائل هذا الباب، أنه يجوز الجمع بين الصلاتين لعذر من الأعذار، السفر، لحديث «جابر بن عبد الله» في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا جد به السير أخر... وهكذا كذلك جمع التقديم على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، يجوز جمع التقديم كما يجوز جمع التأخير، ويدل عليه مفهوم حديث «جابر» رضي الله عنه. ويدل عليه كذلك حديث «جابر» في جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في «عرفة» وفي «مزدلفة»، وقد جمع جمع تقديم بين الظهر والعصر، ودل ذلك على مشروعية جمع التقديم. فإن قال قائل: إنما هذا جمع نسك وليس جمع سفر. فالجواب: أنه إذا جاز جمع التقديم لأجل النسك، فمن باب أولى أن يجوز للسفر. فإن الشرع لا يفرق بين متماثلين، ولا يجمع بين متفرقين. ويدل عليه كذلك أي جمع التقديم حديث «عبد الله بن عباس» في الصحيح، في صحيح مسلم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع من غير سفر ولا مطر. الحديث. وهذا إذا كان في الحضر، جاز جمع التقديم والتأخير، فكيف لا يجوز في السفر؟ وهكذا من أسباب الجمع المرض، يجوز الجمع للمرض بين الصلاتين، ويدل عليه حديث «عبد الله بن عباس» المتقدم، فإنه سئل -كما في رواية مسلم- ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد بذلك أن لا يحرج أمته، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الصلاتين من غير سفر ولا مطر، أراد بذلك أن لا يحرج أمته، يعني أن لا يوقعهم في الحرج. ومن الأعذار للجمع كذلك الجمع لأجل المطر، يجوز الجمع بين الصلاتين لأجل المطر، لحديث «عبد الله بن عباس» وغيرها من الأحاديث الأخرى الكثيرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع في المطر. وهكذا كذلك يجوز الجمع بين الصلاتين إذا احتاجوا إلى ذلك في الحضر لأي مشقة من المشقات، مثل قتال العدو، احتاجوا يجمعوا بين الصلاتين، يجوز لهم أن يجمعوا بين الصلاتين. أو كذلك خشية فوات الوقت، أو ابتلي بشيء خاص، كإنقاذ غريق أو إطفاء حريق أو غير ذلك، يجوز الجمع بين الصلاتين. ولا يجمع إلا ما بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، لا يجمع بين العصر والمغرب، ولا يجمع بين الفجر والظهر. فإذا أدركت الإنسان الصلاة وهو في حالة لا يستطيع أن يصليها على الوجه الشرعي الكامل، فإنه يصليها على ما يستطيع، ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. قال رحمه الله تعالى: والمتيمم، وناقص الصلاة أو الطهارة، يصلون كغيرهم من غير تأخير، يعني أن الذي يبتلى بالتيمم لفقد ماء أو لمرض، وناقص الصلاة مثل الذي لا يصلي قائما قاعدا كالمريض، أو من كان بمعناه من لا يستطيع أن يقيم الواجبات والأركان. أو الطهارة كذلك ناقص الطهارة، ما يستطيع أن يغتسل غسل كامل، يغسل ما استطاع وترك ما لن يستطع. فهؤلاء يصلون في وقت الناس، لا يؤخرون. ويريد بهذا أن يرد على بعض الفقهاء الذين يزعمون أن الذي يفقد الماء عليه أن يصلي في آخر الوقت لعله يجد الماء، وهذا ليس بصحيح، فلم يدل على ذلك دليل صحيح صريح، بل دلت الأدلة على خلاف ذلك. قال: وأوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال، وبعد العصر حتى تغرب. ودلت على هذا أحاديث كثيرة، أشار إليها في الشرح، مثل حديث «عقبة بن عامر» وحديث «ابن عمر» و«أبي سعيد» وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذكر هذه الأوقات. وهذه الأوقات أوقات الكراهة تنقسم إلى قسمين: أوقات كراهة تنزيهية، وأوقات كراهة تحريمية. فوقت الكراهة التحريمية هو الوقت الذي يسجد الناس فيه أي الكفار والمشركون للشيطان، وذلك حين تكون الشمس بين قرني الشيطان، أي عند الغروب وعند الشروق، وهو قدر طلوع الشمس، يعني قدر عشر دقائق أو أقل. فهذا الوقت وقت الكراهة التحريمية الذي قرن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفعل في فعل المشركين. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب، وفيه نكتفي، الحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم، هذا سؤال من الشبكة، يقول السائل: رجل متزوج وأراد أن يتزوج الثانية، فقالت له زوجته: إذا تزوجت سأفعل الخلع. ما الذي يفعل في هذه الحالة؟ هو يريد أن يتزوج الثانية. أجاب الشيخ «عبد العزيز بن عبد الله بن باز» رحمه الله عن مثل هذا السؤال بأنه إن خشي على نفسه من الفتنة وغلب على ظنه ذلك، فعليه أن يتزوج الثانية، وينصح هذه المرأة بنفسه أو بغيره أن تتق الله جل وعلا، ولا تفعل ما يخالف شرع الله. فإنه إذا لم يكن عليها بأس، فلا يجوز لها أن تفعل مثل ذلك، بل عليها أن تصبر وتحتسب وترضى بحكم الإسلام والشريعة، الله عز وجل في التعدد. ولا يكن عندها هذا المعنى، فقد رضي بالتعدد من هو خير منها، أزواج النبي رضي الله عنهن، وأزواج الأنبياء من قبل. فينبغي عليها أن ترضى بحكم الله عز وجل، وأن تصبر وتحتسب، ولا تدري لعل الله جل وعلا يجعل بهذا الذي تكرهه ما هو خير لها، ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾. فهي لا تدري أين الخير؟ والخير فيما يختاره الله. ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾. فإن قال الرجل: أنا متيقن أنها ستتضرر، وهو متيقن أو يغلب على ظنه بما يقرب من اليقين أنه لا يستطيع أن يصبر على زوجته. ففي مثل هذه الحالة أفتاه العلماء بأنه يجوز له التعدد ولو ذهبت الزوجة، لأن ذلك يضره ويحصل فيه الفتنة له في دينه. وأما المرأة فهي قد تتزوج زوجا آخر، قد تتزوج زوجا آخر، ولا يدرى أين الخير؟ هل في الزوج الأول أو في الزوج الثاني؟ ومع ذلك ينبغي أن تناصح هذه المرأة. وإن كان هذا الرجل لا يتضرر، وعلم أن في هذا الأمر فتنة لزوجته، فليصبر حتى يقنعها بالأدلة الشرعية وبالتي هي أحسن، ما يكون فيه إن شاء الله إتمام الزواج مع عدم فتنة هذه المرأة. والله أعلم.