كتاب الصلاة 18

كتاب الصلاة 18

الدرس في كتاب الصلاة 18، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صلاة الليل وأحكامها وعدد ركعاتها

شرح صلاة الليل وعدد ركعاتها وأحكامها، وأقصى ما روي عن النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ولكن الصحيح أنها إحدى عشرة ركعة. وتناول كيفية أداء صلاة الليل وجواز الوتر بعدة طرق مختلفة.

أحكام قيام الليل وقضاؤه وتسهيل مراجعة القرآن

يُناقش أحكام قيام الليل، مثل كيفية أداء الصلاة ركعتين ركعتين، وقضاء الصلاة الفائتة بالنهار شفعا، وعدم جواز أداء وترين في ليلة واحدة. كما يشير إلى أهمية قيام الليل في تسهيل مراجعة القرآن.

التنافس في قيام الليل وتحية المسجد وصلاة الاستخارة

يستحب التنافس في قيام الليل خصوصا بين الزوجين، وتحية المسجد مشروعة واختلف أهل العلم في حكمها. كما يتطرق إلى تعليم الاستخارة ودعاء الاستخارة وأحكام الصلاة المرتبطة بها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: وركعتان قبل صلاة الفجر، وصلاة الضحى، وصلاة الليل، وأكثرها ثلاث عشرة ركعة ينجر في آخرها. وقلنا أن صلاة الليل فيها أحكام، منها أنها ثلاث عشرة ركعة، وهي أقصى ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام. والصحيح أنها إحدى عشرة ركعة، وعليه يحمل الحديث عائشة: «ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة»، والحديث في الصحيحين. فعلى ماذا تحمل هذه الثلاث عشرة ركعة؟ الركعتان، مر الكلام عليهما بما سبق. صلاة الليل، حديث عائشة: إحدى عشرة ركعة، وفي حديث ابن عباس: ثلاث عشرة ركعة. ما هذا الزائد؟ اثنتان ركعتان، سنة العشاء لا غير. سنة العشاء شيء آخر غير سنة العشاء. نعم، ركعتان خفيفتان قبل صلاة الليل، ركعتان خفيفتان قبل صلاة الليل لمن؟ ركعتان خفيفتان لمن يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين، والذي لم ينم لا يوجد ركعتان خفيفتان. طيب، بعد النوم ركعتان خفيفتان، وإذا لم يكن نوم فلا ركعتان خفيفتان، يعني لا تصلى هاتان الركعتان الخفيفتان. وكما قلنا: جاء معنا من حديث ابن عباس بفعل النبي عليه الصلاة والسلام، ومن حديث ابن هريرة في قوله عليه الصلاة والسلام: ومن هذه السنة ما أشار إليه المؤلف رحمه الله، أنه يجوز أن تصلى ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة، أو ركعتين ركعتين يوتر بثلاث، أو يوتر بخمس، أو يوتر بسبع، أو يوتر بتسع، أو يصلى أربعا وأربعا ويوتر بثلاث، وكل ذلك صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قال قائل: كيف هذا، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلاة الليل مثنى مثنى»؟ لأن بعض أهل العلم قال: هذا قوله، ويقدم القول على الفعل. والصحيح أنه ليست القاعدة هكذا دائما يقدم القول على الفعل، لأن هذه القاعدة تسبقها قاعدة أخرى. ما هي القاعدة الأخرى التي تسبقها؟ إذا عارض القول الفعل يقدم القول على الفعل، لكن يوجد قاعدة قبلها: المثبت مقدم على النافي مطلقا. فحينئذ إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، كوننا أننا نرجح هذا معناه أننا عطلنا أحد الدليلين، لكن الأصل أننا لا نعطل أحد الدليلين، نجتهد على أن نجعل كل الدليلين يعمل به. فإذا عجزنا بعد ذلك ننظر إلى مثل هذه القواعد التي تجعل من قواعد الترجيح. فلا نرجح إلى قواعد الترجيح حتى ننظر إلى إعمال الدليلين، هل يمكن أن نعمل بين الدليلين؟ الجواب: نعم ممكن. فممكن أن يحمل أن كلام النبي ﷺ محمول على أن صلاة الليل ركعتين ركعتين فيما دون الوتر. ركعتين ركعتين، وممكن يحمل أن ركعتين ركعتين يحمل أن هذا هو الأصل، وما دام ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله وصح وهو آخر وهو في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، فنقول: هذا هو الأصل ركعتين ركعتين، لكن يجوز أحيانا أن يصلى بأربع وثلاث، أو يوتر بسبع، أو تسع، أو خمس، أو ثلاث. ومن مسائل قيام الليل كذلك كما مر معنا: أن من فاتته صلاة الليل بالليل فإنه بالنهار يقضيها. ماذا يقضيها؟ شفعا. من اعتاد أن يصليها بالليل ثلاث يصليها بالنهار أربعا. كان يصليها إحدى عشرة يصليها بالنهار اثنتي عشرة ركعة، وهكذا يصليها بالنهار شفعا ولا يوتر. طيب، إذا نسي في النهار وجاءه الليل الليلة الثانية، يصليها شفعا أو وترا؟ عند من؟ الجواب: يصليها شفعا أو وترا. نعم، نحاول حتى نحرك الأدلة. وترا يعني يوتر مرتين في ليلة واحدة: واحدة قضاء، وواحدة حاضر. هكذا أو شفعا. يصليها شفعا كذلك حتى لو كانت في الليل الليلة الثانية، فيصليها كذلك ماذا؟ شفعا، لأن النبي ﷺ نهى أن يكون وتران في ليلة واحدة. ومن أحكامها أنها مؤكدة كما قلنا على أهل القرآن حتى يراجع القرآن. ومن أحكامها: وكما قال بعض أهل العلم: ليس شيء يخفف المراجعة في القرآن بمثل قيام الليل. قيام الليل من أحسن ما يعين الإنسان على مراجعة القرآن، فاستطيع بقيام الليل تقرأ كثيرا ولا تمل ولا تتعب، لكن في النهار وفي غير قيام الليل يشق ذلك. أما في قيام الليل يخف، بل يتهيأ الإنسان بذلك ويتحمس ويجد نشاطا. ومن أحكامه كذلك أنه يستحب التنافس بهذه العبادة خصوصا بين الزوجين، وقد حتى النبي ﷺ على ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات». والحديث يصححه الشيخ العلامة الألباني في صحيح ابن ماجة. وهكذا جاء في حديث أبي هريرة عند الحاكم وأحمد وأبي داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن، ويحسنه الشيخ الألباني رحمه الله كذلك أنه قال عليه الصلاة والسلام: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم أيقظ أهله فإن أبى فإن قامت وإلا نضح عليها بالماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فإن قام وإلا نضحت عليه الماء». وهذا من أحسن ما يعين الزوجين على الحياة الصالحة الطيبة. قال رحمه الله تعالى: وتحية المسجد كذلك من هذه السنن، تحية المسجد وهي مشروعة، ودليلها ما أشار إليه بالشرح من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». وقد اختلف أهل العلم بحكم هذه الصلاة، والمؤلف في هذا المثل يرى أنها من التطوع، وهي كما قلنا من دواعي الأسباب. وفي بعض كتبه الأخرى رحمه الله يرى أنها واجبة، وهي بالحقيقة مسألة مشكلة لورود بعض الأدلة التي تنازع حكم هذه المسألة. والأحوط لذلك أن يقال بالوجوب، لما صح عن النبي ﷺ في هذا الحديث من قوله، ولما صح كذلك من فعله حين دخل الرجل يوم الجمعة فقطع خطبته وقال: «أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فصلي ركعتين». قال العلماء: لا يترك الواجب إلا لواجب، يعني لم يكن يقطع الخطبة لأجل أمر مستحب، وإنما دل ذلك على أن أمر صلاة الركعتين هو من الوجوب. وهذا أقرب. قال رحمه الله: وختم بها هذا الباب، والاستخارة وركعتان بين كل أذان وإقامة. صلاة الاستخارة كذلك من صلوات التطوع، ودليلها ما أشار إليه بالشرح حديث جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن». وفي هذا دليل على مسألتين: المسألة الأولى تعليم الاستخارة، وأن الصحابة كانوا يعتنون به ويهتمون به. والثاني تعليم الاستخارة دعاء الاستخارة، وما كان بمعناه مما ورد فيهم في هذا اللفظ. ثم ذكر الدعاء إلى آخره. وهذه الصلاة لها أحكام، لكن نقف عند هذا الحد، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.