كتاب الصلاة 2

كتاب الصلاة 2

الدرس في كتاب الصلاة 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في معرفة وقت الزوال وبداية صلاة الظهر

يبدأ الدرس بتوضيح مفهوم الزوال وبداية صلاة الظهر، حيث يشرح أن الزوال هو ميل الشمس من وسط السماء إلى جهة الغرب. يتم استخدام طرق مختلفة لمعرفته مثل النظر المباشر وتقسيم النهار إلى نصفين.

طرق معرفة وقت الزوال باستخدام الظل

يتم شرح ثلاث طرق لمعرفة وقت الزوال باستخدام الظل، وهي ميلان الظل من الشرق إلى الغرب، زيادة الظل بعد نقصانه، واستخدام خط الشمال. يتغير اتجاه الظل وطوله مع حركة الشمس في السماء.

تحديد خط الشمال لمعرفة وقت الظهر بدقة

يتم تحديد خط الشمال بطريقتين: باستخدام البوصلة أو برسم دائرة حول الشاخص ومراقبة الظل قبل وبعد الظهر. الطريقة الثانية تعتبر أدق حسب علماء الفلك وتساعد في معرفة وقت الظهر عند ميلان الظل عن خط الشمال.

أهمية معرفة وقت الزوال في العلوم الشرعية

يعتبر وقت الزوال أساسا لتحديد الأوقات الأخرى التي تليه، ويأتي ذكر وقت الزوال في مقدمة المواضيع المتعلقة بالأوقات في العلوم الشرعية. يتم التعرف على وقت الزوال بطرق معينة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي في أوائل أحكام المواقف أن أول هذه المواقف هو الظهر، وأوله من الزوال، وآخره مصير ظل الشيء مثله سواءً كان الزوال. وعرفنا معنى الزوال، قلنا: هو تحول الشمس في كبد السماء من جهة المشرق إلى جهة المغرب. وقد جعل العلماء لذلك طرقًا لمعرفة الزوال. من هذه الطرق أن يرى بالعين ظاهرًا أن تميل الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب، فترى ذلك إذا كانت في كبد السماء، لكن في الشتاء لا تكون في كبد السماء، الشمس لا تكون في كبد السماء بل تكون مائلة. فلأجل هذا وضع العلماء طرقًا أخرى. وهكذا أيضًا وضعوا طرقًا أخرى لمعرفة وقت الزوال بما هو أدق، لأنه قد لا يدرك بعد حصول الزوال وظهوره بالعين تمامًا أنه قد دخل وقت الظهر. لكن إذا وقع الخلاف متى يصح وقت الصلاة، لأنه قد يصلي بعض الناس في وقت الشك. فإذا أراد إنسان أن يعرف متى بالضبط يصح أمر الصلاة، لأجل هذا وغيره وضع العلماء الطرق الأخرى التي هي تبين كذلك معرفة الزوال. من هذه الطرق أن ينصف النهار نصفين. قلنا: الطريقة الأولى بالنظر، ترى الشمس إذا مالت قد ظهر الزوال. والطريقة الثانية قلنا: أن ينصف النهار إلى نصفين، تنظر شروق الشمس وتنظر غروب الشمس، وتنصف هذا النهار إلى نصفين، فما كان النصف فهو وقت الزوال. طيب؛ لأنه هو وقت استواء الشمس في كبد السماء، فما بعد ذلك النصف ولو بثوانٍ فهو وقت الزوال، ولو بثوانٍ وقت الزوال. هذا من جهة الشيء النظري. أما من جهة الشيء الشرعي، فالمطلوب هو التأكد من حصول الزوال. والطريقة الثانية طريقة الظل، أو الطريقة الثالثة طريقة الظل. وللظل قرائن، من قرائنه أن يميل الظل من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية. الشمس إذا طلعت من جهة المشرق يكون الظل في الجهة الغربية، فإذا استوت لكبد السماء -لو عندنا هذا الجدار والشمس طلعت منها هنا من المشرق- فإذا جاءت لكبد السماء وهو وقت الزوال، فإن الظل سيختفي. الأصل أن الظل كان بجهة المغرب ما دامت في المشرق، فإذا زالت وذهبت إلى جهة المغرب، فعند ذلك سينتقل ويتحول الظل إلى جهة المشرق. وبهذا ظهر كذلك أن هذا هو وقت الزوال. ومن طريقة الظل كذلك أن الظل أحيانًا يكون موجودًا في بعض الأيام يكون للشاخص ظل. هذا الجدار له ظل بالأمام، يقول: له ظل بالأمام أو ظل بالخلف بحسب الوقت شتاءً وغيره. فإذا كان له ظل كيف نعرف؟ قالوا: إذا زاد بعد قصره، فإن ذلك هو وقت الزوال؛ لأن الشمس إذا كانت في جهة المشرق أول ما تشرق الشمس يكون الظل في جهة المغرب طويلًا، وكلما ارتفعت الشمس قصر هذا الظل، ما زال يقصر يقصر يقصر حتى يأتي وقت الزوال. فإذا جاء وقت الزوال فإن الظل يتوقف، خلاص يتوقف عن النقصان. فإذا مالت الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب وهو الزوال، فإنه يزيد مرة أخرى، لكن يزيد إلى أين؟ إلى الجهة الأخرى إلى الجهة الشرقية. طيب، هذه الطريقة الثالثة أو الثانية بالنسبة للظل أن يزيد بعد نقصانه. أولًا ينقص ينقص ثم يسكن لا ينقص ولا يزيد يجلس فترة، ثم بعد ذلك يبدأ يزيد مرة أخرى. إذا زاد فإنه قد زالت الشمس. فمثلًا لو عندك شاخص أنت تتبع هذا الشاخص حتى يسكن الظل ولا ينقص، فتعرف أن هذا وقت السكون، ثم يزيد مرة أخرى تعرف أنه قد دخل وقت الزوال. الطريقة كذلك الثالثة التي تعرف بها الزوال بالظل أنك تتخذ خطًا يسمى خط الشمال. وهذا ينفع إذا كان للشاخص ظل في الأيام التي يكون للشاخص ظل. وخط الشمال يعرف بطريقتين: الطريقة الأولى بالبوصلة، تعمل خطًا تدلك عليه البوصلة الصحيحة بدون أي مؤثرات، يعني بجانبه لا حديد ولا نحوه. خط الشمال هذا الخط الذي هو خط الشمال تجعله على نفس الشاخص الذي تضع الشاخص، ثم تجعل لهذا الشاخص خط الشمال الذي به جهة الشمال. سيكون الظل في أول ما تطلع الشمس من جهة المشرق، حين تطلع الشمس من جهة المشرق في جهة الغرب. فإذا جاءت إلى كبد السماء سيكون في المنتصف، ثم إذا مالت سيميل إلى جهة المشرق. فأول ما يميل الظل عن خط الشمال من جهة المغرب إلى جهة المشرق فقد دخل وقت الظهر. وطريقة أخرى في معرفة خط الشمال هي أن تعمل دائرة حول الشاخص، تعمل شاخص وتعمل حول هذا الشاخص دائرة. هذه الدائرة تراقب فيها نقصان الظل، تجعل هذه الدائرة قريبًا من طول الشخص. فإذا نقص الظل ولامس طرف هذه الدائرة تعمل نقطة هذا متى؟ قبل الظهر. ثم إذا زاد الظل بعد الظهر حتى يبتدئ فيلامس خط الدائرة من الطرف الآخر بعد الظهر تعمل نقطة. هذا في اليوم الأول، فتصل بين النقطة الأولى والنقطة الثانية فتعمل خطًا. هذا الخط تنصفه نصفين وتصل بين منتصف هذا الخط ومنتصف هذا الشاخص. منتصف هذا الشاخص يعني للشاخص هذا سمك، مثلًا اثنين ملي أو نصف سنتيمتر مثلًا، فأنت تجعله في الوسط. اثنين ونص واثنين ونص فيجعل الخط في الوسط، أو تجعل خطين على سمك هذا في الوسط في النقطة التي في الوسط. هذا الخط الناتج من اتصال منتصف هذه الخطوة مع هذا الشاخص يسمى خط الشمال. وهذا الخط الذي ينتج بهذه الطريقة أدق من الخط الناتج من البوصلة، أدق كما ذكر علماء الفلك. وبه تعرف زوال الشمس إذا ما مال الظل عن هذا الخط فانتقل من جهة الغرب إلى الجهة الشرقية، فأنت تعرف بذلك أنه قد دخل وقت الظهر. فهذه مجموعة من الطرق نعرف بها وقت الزوال، ويفتتح العلماء بذكر وقت الزوال؛ لأن جميع الأوقات الأخرى تنبني عليه، جميع الأوقات التي تأتي بعده تنبني عليه كما سيأتي معنا. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والحمد لله رب العالمين.