كتاب الصلاة 33

كتاب الصلاة 33

الدرس في كتاب الصلاة 33، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أحكام صلاة الخوف

يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك بشرح أحكام صلاة الخوف، موضحا تعدد الصفات التي صلاها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكونها جميعا مجزئة.

تفصيل كيفيات صلاة الخوف

يتم تفصيل خمس صفات لصلاة الخوف، بما في ذلك صلاة كل طائفة ركعتين مع الإمام، وصلاة الإمام ركعتين مع إكمال الطائفة الركعة الأخيرة منفردة.

صلاة الخوف في حالات القتال الشديد

يشرح المقطع كيفية أداء صلاة الخوف في حالات القتال الشديد، حيث يمكن تأخير الصلاة عن وقتها والصلاة بالإيماء ولو إلى غير القبلة.

ختام وتطبيق عملي على صلاة الخوف

يختتم الشيخ الشرح معتمدا على تسع صور مختلفة لصلاة الخوف، ويشكر الله على تسهيل هذا الشرح والتطبيق العملي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، ورحمه الله تعالى. باب صلاة الخوف قال: قد صلىها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صفات مختلفة، وكلها مجزئة. وإذا اشتد الخوف والتحم القتال، صلىها الراكب والراجل، ولو إلى غير قبلة، ولو بالإيماء. هذا الباب جعله رحمه الله في الكلام على صلاة الخوف، فقوله: «باب صلاة الخوف» في هذا مدخل لمعرفة أحكام صلاة الخوف. وسميت صلاة الخوف «صلاة الخوف» لأنها صلاة تكون على هذه الكيفية عند الخوف فقط. وقوله رحمه الله: «قد صلىها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صفات مختلفة، وكلها مجزئة» يعني: الصحيح منها. وقد أشار بالشرح رحمه الله أن العلماء ذكروا صورا كثيرة، فمنهم من ذكر سبعة عشر صورة وكيفية، ومنهم من ذكر أكثر، ومنهم من ذكر أقل. ثم أشار رحمه الله أن ما صح منها هي التي ذكرها، وذكر بعض الصور. ونذكر تلك الصور التي ذكرها رحمه الله، أولها ما جاء في حديث جابر بن عبد الله، بما قال: فأذكره المعنى. أشاري لأنه في الصحيحين، والصحيح أنه في صحيح مسلم. قال: «صح منها» فمنها: أنه صلى بكل طائفة ركعتين، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعا، وللقوم ركعتان. قال: وهذه الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث جابر. والذي علق أنها في صحيح مسلم. وأنتم انظروا إذا وجدتموه كذلك في البخاري ينظر. فهذه كيفية من الكيفيات أن يصلي بكل طائفة ركعتين، ويصلي النبي عليه الصلاة والسلام أربعا. وهذا يدل على أنه في غير سفر، إذا كان القتال في موضع ليس فيه سفر، فإنها تصلى على هذه الكيفية. وهكذا إذا كان العدو في جهة القبلة، إذا كان العدو في جهة القبلة، أو يمكن أن يواجه العدو، فيجعل العدو بين المسلمين وبين القبلة، فعند ذلك يصلون على هذه الكيفية، كل طائفة تصلي ركعتين، والنبي عليه الصلاة والسلام يصلي أربعا. وهكذا كذلك من كيفيات الصلاة ما أشار إليه بقوله: «ومنها: أنه صلى بهم جميعا، فكبر وكبروا، وركع وركعوا، ورفع ورفعوا، ثم سجد وسجد معه الصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو» إلى آخر ما ذكره رحمه الله. والحديث في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله. وهكذا من حديث عياش الزرقي خارج مسلم، وهو صحيح كذلك. وهذه هي الصفة إذا كان العدو في جهة القبلة، فإن طائفة تصلي، ينقسم الجيش إلى صفين، صف يصلي خلف النبي عليه الصلاة والسلام، وآخر خلفه. ثم يركعون جميعا مع النبي عليه الصلاة والسلام، أو مع الإمام، ثم يعتدلون جميعا. فإذا سجد الإمام، سجدت الطائفة التي تلي الإمام، والتي خلف الإمام، ووقفت الطائفة التي خلفها وجاه العدو بنحر العدو. فإذا قامت الطائفة التي سجدت، سجدت الطائفة التي لم تسجد، وأولئك قيام، فهم يسجدون ويؤدون السجود الذي فاتهم. ثم يقومون، فيتقدم هؤلاء، ويتأخر هؤلاء، يتقدم الذين كانوا في الخلف، ويتأخر الذين كانوا في الأمام. ثم يفعلون مثل ما فعلوا في الركعة الأولى، يعني: يقومون جميعا، ويرفعون جميعا، ويعتدلون جميعا. فإذا جاء وقت السجود، فستسجد الطائفة التي خلف الإمام، وتقف الطائفة التي هي أبعد. وبعد أن تقوم الطائفة التي سجدت، تسجد الطائفة التي لم تسجد، وتقوم، فتصلي كل طائفة ركعتين، ولكن يفوتهم السجود مع الإمام، يصلون السجود منفردين، يصلون السجود منفردين. هذه الصفة الثانية. والصفة الثالثة ما أشار إليه بقوله: «ومنها: أنه صلى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة للعدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مقام أصحاب المقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم سلم، ثم قضى هؤلاء ركعة» يعني: كل طائفة كملت التي عليها من ركعة. والحديث في الصحيحين، حديث بن عمر، يعني: أن يصلي بكل طائفة ركعة، فيصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة تدرك مع الإمام ركعة، وتصلي لنفسها ركعة. الركعة الأولى يصلي نصف الجيش، ثم يتقدمون يحرسون. وفي ذلك الوقت الذي صلى النصف الأول، يصلي مع الإمام النصف الثاني، لا يصلي، إنما في مواجهة العدو. فإذا صلت الطائفة الأولى ركعة، وقام الإمام إلى الركعة الثانية، تقدمت هذه الطائفة التي صلت الركعة للشراسة في وجه العدو، وجاءت الطائفة التي لم تصلي، فصلت ركعة مع الإمام، بالنسبة لهم الركعة الأولى، بالنسبة للإمام الركعة الثانية. وتلك الطائفة بعد أن ينتهي الإمام، كل طائفة تصلي لنفسها ركعة، يعني: هذه تنتهي من ركعة، ثم ترجع تحرس، وتلك تتم الركعة، وأولئك يحرسون، فيتم الجميع ركعتين، ركعتين. والصفة الرابعة من صفات صلاة الخوف ما ذكره بقوله: «ومنها: أنها قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبروا، فكبروا جميعا، الذين معه والذين مقابل العدو، ثم ركع ركعة، ثم ركع ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد، فسجدت التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو». ثم قام، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو، وقابلوهم، وأكبرت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو. ثم قاموا، فركع ركعة أخرى، فركعوا معه، وسجدوا معه. ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، ومن معه. ثم كان السلام، فسلم وسلم جميعا. فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان، وللقوم لكل طائفة ركعتان. وهذه الصفة كذلك كيفية من الكيفيات، وهي تشبه الصفة الثانية، إلا أن التوجه يكون إلى غير القبلة، التوجه يكون إلى غير القبلة. طيب الصفة الرابعة، أو هذه الرابعة، الصفة الخامسة، قال: «ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة، وطائفة وجاه العدو، ثم ثبت قائما، فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصل بهم ركعة التي بقيت من صلاته، فأتموا لأنفسهم، فسلم بهم». وهذه تشبه الصفة الثالثة التي فيها أن كل طائفة تدرك ركعة مع الإمام، لكن هذا إذا كان إلى غير القبلة. والحديث كما أشار إليه في الصحيحين من حديث سهل بن أبي حثمة. طيب، هذه خمس صفات ذكرها رحمه الله تعالى. وبقيت صفة سادسة، وهي أن يصلي بهم ركعة واحدة، وذلك لما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس: «فرض الله صلاة الحضر ركعتين، وأربعا في السفر ركعتين، والخوف ركعة». وجاء من فعل النبي عليه الصلاة والسلام عند النساء بإسناد حسن: «أنه عليه الصلاة والسلام صلى بكل طائفة ركعة، ولا يقضون» يعني: هو ركعتين، وكل طائفة تصلي ركعة واحدة فقط، ولا تقضي شيء. وهذا إذا اشتد القتال، فإن العلماء لما نظروا إلى هذه الصور وهذه الكيفيات، علموا أن هذه الكيفيات جاءت للرخصة. ومعنى أن الإمام والجيش ينظرون إلى الأصلح، فإذا كان الأصلح الصلاة بالصفة الأولى، صلوا، أو الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، بما فيه المصلحة، يصلون. ولهم في ذلك الرخصة. ومعنى أن هذه الصفة التي هي الصفة السادسة: يستصلي كل طائفة ركعة، ولا تقضي التي عليها، والإمام صلى ركعتين، لأنها إذا صلت ركعة، ستقابل العدو، بينما في صلاة الأخرى، يكون الطائفة الأخرى في مقابل العدو. أما الصفة السابعة، وهي ما تسمى بصلاة الطالب والمطلوب، وهو ما جاء في حديث بن عمر في البخاري، قصة بني قريضة، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يصلين أحدكم العصر إلا ببني قريضة». وهذه تسمى صلاة الطالب والمطلوب، يعني: مثلوا بها، فرجل فار، وآخر يلحقه. فالتأخر للصلاة يؤدي إلى ماذا؟ يؤدي إلى فوات العدو وهروبه. فلأجل هذا أمروا أن لا يصلوا العصر إلا بني قريضة. ومعناه: أنه يؤخر الصلاة ما استطاع إلى ذلك سبيلا. فالنبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر على الذين صلوا في الطريق، ولم ينكر الذين صلوا بعد فوات الوقت، كل الطائفتين أقرهم النبي عليه الصلاة والسلام، ولم ينكر على أحد. فاستنبط العلماء من ذلك أن فاعل ذلك ينظر إلى الأصلح، يؤخر الصلاة إلى ما لا يكون معه فوات العدو، إذا ظن أن صلاته في الطريق في آخر الوقت بإدراك أحسن الوقت في السعي، وتأخير الصلاة إلى وقت آخر لا يكون به فوات العدو، فله ذلك. وإذا رأى أن يخرج الصلاة حتى إلى بعد خروج الوقت، فله ذلك كذلك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر على إحدى الطائفتين. الصفة الثامنة من هذه الصفات، الصفة التي تسمى بمناهضة العدو ومحاصرة الحصون. ودليله حديث عمر، بقصة الخندق. وجاء عن غيره، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى العصر بعد غروب الشمس. وهكذا في حديث جابر، أنه صلى الظهر والعصر بعد العصر، أو بعد غروب الشمس. فدلت هذه الأحاديث على أنه عند الحصار واشتداد المواقعة في القتال، يجوز للمسلمين أن يؤخروا الصلاة. وأبو بكر البخاري رحمه الله تعالى، بابا لصحيحه بهذا المعنى، في مناهضة العدو، محاصرة الحصون، وذكر آثارا. ومنها قصة أنس مع أبي موسى في حصارهم، وأنهم صلوا الفجر بعدما طلعت الشمس، حتى فتح الله عز وجل عليهم. وهذا فهم الصحابة رضي الله عنهم، أرضاهم، الذي لا يعلم له مخالف، وتؤيده النصوص. وأخيرا الصفة الأخيرة، ما أشار إليها بقوله رحمه الله: «وإذا اشتد الخوف والتحم القتال، فالله الراكب والراجل، ولو إلى غير قبلة، ولو بالإيماء». وجليله عموم القرآن، وما جاء في الصحيح كذلك في حديث ابن عمر، وهو ما يسمى بالمسايفة. فيصلوا رجالا وركبانا، الراجل راجل، والراكب راكب، المتوجه إلى القبلة، وغير المتوجه إلى القبلة، يصليها كل بحسبه. وهذا إذا استطاع أن يصلي، هذا إذا استطاع، لأنه قد يكون مع شدة الخوف والالتحام، ما يستطيع أن يصلي، ما يستطيع أن يذكر الأذكار، ولا يستطيع أن يقرأ قرآن، قلبه مشغول، وكذلك جوارحه مشغولة. إذا كان كذلك، فهي صلاة الطالب المطلوب، أو هي صلاة مناهضة العدو ومحاصرة الحصون. وعلى هذا يحمل ما فعله أبو موسى، وأنصار من معهم من الصحابة رضي الله عنهم، في تأخير الصلاة، وإلا بإمكانهم أن يصلوا على كيفيتهم، لكن لما كان قلوبهم مشغولة، وجوارحهم مشغولة بالحصار ومناهضة العدو، فإنهم لم يستطيعوا أن يصلوا حتى أشرقت الشمس، وفتح الله عليهم الحصن، فعند ذلك صلوا الصبح. فهذه تسع صور، وبعضها يدخل ببعض من صفات وصور وكيفيات صلاة الخوف، تذكر على هذه الخلاصة والاختصار التي ذكرها المؤلف رحمه الله. وبه نكتفي، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. شكرا لكم.