شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 55

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 55

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 55، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود وحكمها

يبيّن المقطع أن قراءة القرآن مستحبة مطلقاً إلا في مواضع النهي كالركوع والسجود، لورود أحاديث تنهى عن القراءة فيهما. واختلف العلماء في حكم هذه الكراهة بين التحريم والتنزيه، ورجّح المحققون أنها كراهة تنزيه وهو مذهب الشافعية والحنابلة.

أحكام قراءة القرآن في الركوع والسجود وخلف الإمام والحاجة

يحرم قراءة القرآن في الركوع والسجود لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، ويكره للمأموم قراءة ما زاد على الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية. كما تكره القراءة حال قضاء الحاجة كراهة شديدة، ويشرع تركها عند النعاس أو تعجم اللسان حتى يزول العارض.

أحكام الإنصات للخطبة والقراءة في الطواف والحمام

يبيّن المقطع حكم الإنصات للخطبة لمن يسمعها وجواز الذكر أو القراءة سراً لمن لا يسمعها، مع تفصيل أقوال العلماء. كما يوضح جواز القراءة في الطواف والطريق، وعدم كراهتها في الحمام المعد للاستحمام مع وجوب إزالة النجاسة من الفم قبلها.

طهارة دم الرعاف وما بين الأسنان وحكمه

يذكر المتحدث أن الدم الخارج من الأنف (الرعاف) أو من بين الأسنان طاهر ولا دليل على نجاسته، وبالتالي لا كراهة في القراءة معه. ويختتم المقطع بالاكتفاء بهذا القدر من البيان.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. رحمة الله. الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المصنف رحمه الله: «فصل في أحوال تكره فيها القراءة». قال: «اعلم أن قراءة القرآن محبوبة على الإطلاق، إلا في أحوال مخصوصة جاء الشرع بالنهي عن القراءة فيها». والدليل كما تقدم: كون القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، وحث الله عز وجل على قراءة كتابه، ووعد بالأجر الجزيل، وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. قالوا: «أنا أذكر ما حضرني الآن منها مختصرة، بحذف الأدلة؛ فإنها مشهورة». قال: «الأول: فتكره القراءة في حال الركوع والسجود والتشهد، وغيرها من أحوال الصلاة سوى القيام». نعم، تكره القراءة في حال الركوع والسجود لحديث ابن عباس مرفوعًا: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا»، رواه مسلم. وأعله بعضهم بالاضطراب؛ فإن في سنده اختلافًا، حتى قال الإمام أحمد: «ليس إسناده بذاك». وأيضًا لحديث علي: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود»، رواه مسلم، وأيضًا في سنده اختلاف. ولهذا في بعض نسخ البخاري يقول البخاري رحمه الله: «باب القراءة في الركوع والسجود»، ولم يذكر حديثًا، فأشار بعض الشراح إلى كون الحديث المروي في الباب لم يكن على شرط البخاري رحمه الله، فاكتفى بمجرد الترجمة. قال: «فتكره القراءة في حال الركوع والسجود؛ لأن الركوع الوظيفة في الركوع التسبيح والتعظيم، والوظيفة في السجود التسبيح والدعاء». فتكره القراءة في حال الركوع والسجود، وأكثر العلماء على الكراهة، حتى حكاها بعضهم إجماعًا. أكثر العلماء على كراهة القرآن في الركوع والسجود، وحكاها بعضهم إجماعًا. هل هذه الكراهة للتحريم أو للتنزيه؟ فيها قولان لأهل العلم. القول الأول: أنها للتحريم، بل حكى ابن عبد البر في «التمهيد» الإجماع على أنه لا تجوز القراءة في الركوع ولا في السجود. والمسألة ليس فيها إجماع، والإمام ابن عبد البر رحمه الله مشهور بتساهل في نقل الإجماع في مسائل خلافية. القول الثاني: أنه مكروه، وهذا قول الشافعية والحنابلة: أنه مكروه. لكن الذي يظهر: إذا ثبت الحديث، فقراءة القرآن في الركوع والسجود محرمة؛ لظاهر حديث ابن عباس مرفوعًا: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا»، وهكذا حديث علي: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود». ورخص الطائفة في قراءة القرآن في الصلاة في النفل دون الفرض في الركوع والسجود، لكن الراجح هو المنع، الراجح هو المنع. قال: «وتكره قراءة ما زاد على الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام». أيضًا تكره قراءة ما زاد على الفاتحة للمأموم، وذلك لأحاديث: حديث أنس عند أبي يعلى، وحديث رجل من الصحابة عند أبي داود، وحديث أبي هريرة عند أحمد، وفيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة ما زاد على الفاتحة. قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم إذا قرأ؟» قالوا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب». وفي رواية: «ما لي أراني أنازع القرآن؟» فلهذا في الجهرية لا يجوز للمأموم إذا سمع قراءة الإمام أن يقرأ شيئًا زائدًا على الفاتحة. لكن إذا كان بعيدًا لم يسمع قراءة الإمام في الصلاة الجهرية، فهل له أن يقرأ؟ إذا كان بعيدًا من الإمام في صلاة جهرية ولم يسمع قراءة الإمام، هل له أن يقرأ؟ قول الأكثرين: أن له أن يقرأ في نفسه، له أن يقرأ في نفسه. أي: معنى «في نفسه» يعني قراءة بصوت خافت، ولا يجهر، ولا يجهر. قال: «وتكره حالة القعود في الخلاء»؛ وذلك حديث المهاجر بن قنفذ: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ورد عليه، وقال: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». وهذا تقدم في باب القراءة في الحمام. قال: «وتكره حالة القعود في الخلاء». هنا محرمة... يعني عفوًا، هنا مكروهة كراهة شديدة أن يقرأ القرآن، وبعضهم حرم ذلك أن يقرأ القرآن في حال قضاء الحاجة. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾، ويقول: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. قالوا: في حالة النعاس، وكذا إذا استعجم عليه القرآن، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، فليرقد»، رواه مسلم. والحديث الآخر حديث عائشة: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه»، أيضًا رواه مسلم. في حالة النعاس، وكذا إذا استعجم عليه القرآن. قالوا: كذا حالة الخطبة، لمن يسمعها، ولا تكره لمن لا يسمعها بل تستحب، هذا هو المختار الصحيح. أولًا: أجمع على أن الأفضل لمن سمع الخطبة أن ينصت ويستمع، وأنه أفضل من أن ينشغل بذكر الله أو بتلاوة القرآن أو بالدعاء. أما إذا لم يسمع فهذا محل الخلاف. قال: «ولا تكره لمن لا يسمعها بل تستحب»، هذا هو المختار الصحيح. وجاء عن طاوس كراهة، وعن إبراهيم عدم الكراهة، فيجوز أن يجمع بين كلاميهما بما قلناه، كما ذكره أصحابنا. إذا لم يسمع الخطبة لضعف صوت الإمام أو لبعده عن مقام الإمام، هل له أن يذكر الله في نفسه أو يتلو القرآن؟ فيه قولان مشهوران لأهل العلم. القول الأول: له ذلك، أن يذكر الله في نفسه أو يقرأ القرآن في نفسه. أي: معنى «في نفسه» يعني بدون جهر، بدون جهر بالقراءة. وهذا قول جماعة منهم: الشافعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق. والثاني: ينصت ولا يتكلم بشيء، وهذا قول جماعة منهم: مالك، وأبو حنيفة، كما في «الفتح» لابن حجر. لكن الإمساك هو أولى. قال: «ولا تكره القراءة في الطواف»، وهذا مذهبنا، وهذا مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء. وحكى ابن المنذر عن عطاء، ومجاهد، وابن المبارك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. نعم، شُرع ذكر الله سبحانه وتعالى في الطواف، ومن هذا الذكر تلاوة القرآن، فهو من أعلى الذكر. قال: وحكى عن الحسن البصري، وعروة بن الزبير، ومالك كراهة القراءة في الطواف، ولا دليل على هذه الكراهة. قال: والصحيح الأول. وقد تقدم بيان الاختلاف في القراءة في الحمام. وإذا كان المقصود بالحمام يعني الموضع الذي يستحم فيه بالماء الحار، ويحصل فيه تكشف، ويعني يحصل فيه أحيانًا تكشف للعورات، فالراجح أنه لا كراهة، لا كراهة؛ لأن الشرع لم يرد بالكراهة، فيوقع الأمر على أصل الإباحة. وأما إذا أراد بالموضع الذي تقضى فيه الحاجة، وهو قاعد في حال قضاء الحاجة، فهذه المسألة تقدمت. هو لا يريد... وهو يريد الموضع الذي يستحم فيه، يعني فلهذا المرأة إذا كانت في الحمام لا تقضي حاجة، بل تقوم بتغسيل الملابس أو شيئًا من ذلك، فلها أن تقرأ القرآن، ليس هناك ما يدل على المنع. قال: «وفي الطريق»: نعم، لا بأس بذكر الله وتلاوة القرآن في الطريق. قال: «وفي من في فمه نجس» يعني بدم أو غيره، والراجح أنه يعني مأمور بالتخلي عن النجاسة حتى لو لم يقرأ القرآن. وأما إذا كانت المسألة مبنية على أن الدم الذي يخرج في الرعاف أو بين الأسنان يعتبر نجسًا، فتقدم أنه لا دليل على نجاسة الدم الذي يخرج من بين الأسنان، أو الذي يخرج في حال الرعاف، فهو دم طاهر، دم طاهر على الراجح، فلا وجه للكراهة. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.