الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 180، الدرس الثمانون بعد المائة:(قال البخاري رحمه الله:حدثنا الحسن بن محمد ... اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا.قال فيسقون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث توسل عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب للاستسقاء، ودلالة هذا الحديث على نبوة الرسول من خلال كرامة العباس. يبين أن كرامات الأولياء تعد دلائل على نبوّة الأنبياء.
شرح أنواع التوسل المشروع وهي التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل بالأعمال الصالحة، والتوسل بدعاء الرجل الصالح. كما أوضح التوسل الممنوع مثل التوسل بالمعبودات الشركية.
بيان مشروعية التوسل بالصالحين ودعاء الله بأسمائه وصفاته، وفضل الدعاء وأهميته في حياة المسلم. كما حث على الإكثار من الدعاء في كل الأمور وعدم اليأس من الدعاء وتكراره باستمرار.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري رحمه الله: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فسقنا». قال: فيسقون. أورد رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوة عليه الصلاة والسلام في كرامات أتباعه. ووجه الدلالة من الحديث ما كان عليه العباس رضي الله عنه أرضاه من إجابة الدعوة، فقد عرف بإجابة الدعوة، ولهذا كان يطلب منه عمر رضي الله عنه أن يدعو فيستسقي. وهذه كرامة للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أرضاه، وهي دليل على صحة رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام، ودليل من دلائل نبوته. فكرامات الأولياء دلائل للأنبياء كما تقدم. وفيه مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل: فيه مشروعية التوسل بدعاء الرجل الصالح. وهذا موضع من ثلاثة مواضع هي من باب التوسل المشروع. فهناك توسل مشروع، وهناك توسل ممنوع. نعم، هذه ثلاثة أقسام: التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل بالأعمال الصالحة، والتوسل بدعاء الرجل الصالح. أما التوسل بدعاء الرجل الصالح، فهذا دليله، وله أدلة كثيرة. وأما التوسل بأسماء الله وصفاته، فدليله مثل: «اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك». نعم. طيب، من القرآن: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، فـ«ربنا» هذا توسل باسمه الرب سبحانه وتعالى. وبالعمل الصالح، حديث الثلاثة الذين في الغار. نعم. ومن القرآن: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾، فهذا توسل بالعمل الصالح. فهذه الثلاثة هي أقسام التوسل المشروع. وأما التوسل الممنوع، فهو بغير هذه الثلاثة، كالتوسل بالمعبودات الشركية، ولو كان ذلك المعبود ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا أو صالحًا من الصالحين، ومنه التوسل بمنزلة وجاه الصالحين، وغير ذلك من أنواع التوسلات الشركية والبدعية التي هي سوى هذه الثلاثة. وفي الحديث من المسائل كذلك واسع فضل الله سبحانه وتعالى، فقد يكون للمفضول من واسع فضله ما يجعله أو يجعل له فضلًا دون من هو أو فوق من هو أفضل منه. أيهم أفضل: عمر أو العباس؟ عمر رضي الله عنه بالنصوص وبإجماع الصحابة ومن بعدهم. ومع ذلك، فعمر كان يتوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أرضاه، ولا يعني ذلك نقصًا في حق عمر، ولا يعني ذلك أن عمر لا يجاب الدعوة، لكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وفيه من المسائل كذلك مشروعية صلاة الاستسقاء عند الحاجة، واجتماع الناس على ذلك، والتوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته والأعمال الصالحة ودعاء الرجل الصالح، وكل ذلك يشرع بعمومات الأدلة، ومنه هذا الدليل الذي بين أيدينا. وفيه من المسائل كذلك سنة الله عز وجل في إجابة دعاء السائلين، فالدعاء هو العبادة. ففي هذا فضل الدعاء، وكذلك سنة الله فيه، فلا ينبغي لمسلم أن يفتر عن الدعاء، يكثر من الدعاء في كل ما يحتاجه من ربه وخالقه، حتى كما جاء في الحديث: «في شسع نعله»، يعني لا تستصغر شيئًا من الدعاء، حتى في إصلاح نعلك. الفقير يعز عليه نعله فيدعو الله، ربما يمشي في مكان حار فينقطع عليه النعل فيصلحه ويريد أن يجمله إلى أن يصل إلى المكان، يدعو الله. لا يستصغر هذا. يقول: سبحان الله، الله عظيم ما يدعى إلا بالشيء العظيم. نعم، هو عظيم، ومن عظمته أنه يجيب كل من سأله، حتى في الشيء الصغير. فلا تستصغر شيئًا تدعو ربك به سبحانه وتعالى. واعلم أن الذي أجاب الكافرين المضطرين حين أخلصوا إليه الدعاء هو أرحم، وكذلك أكرم من أن يرد دعاء المؤمنين، من أن يرد دعاء المؤمنين. فاحسن الظن بربك وخالقك سبحانه وتعالى. واعلم أن الله جل وعلا يجيبك في سؤالك، ولكن لا تيأس من الدعاء، كرر واستمر في الدعاء، ولا تقنط من رحمة الله، إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون. إلى هنا، والله تعالى أعلم.