الصحيح المسند من دلائل النبوة 21

الصحيح المسند من دلائل النبوة 21

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 21، الدرس الحادي والعشرون:من( قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا محمد بن عبدالرحيم ... قال حدثنا يحيى بن سليمان عن ابن خثيم به هذا حديث حسن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أخلاق النبي ورفقه بأصحابه

يتناول هذا الفصل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بأصحابه، مبينًا رحمته ومودته وحرصه على نصحهم من خلال أحاديث نبوية متعددة. كما يبرز تواضعه وعبادته لله تعالى.

هدي النبي في صلاة الوتر وقيام الليل

هذا الفصل يركز على تفاصيل صلاة الوتر لرسول الله وكيف كان يقوم الليل، ويوضح تغير هديه في الوتر مع تقدمه في السن، مشيرًا إلى محافظته على الصلاة التي يصليها.

بيعة الأنصار وأحكام الصلاة

يتطرق هذا الفصل إلى بيعة الأنصار للنبي محمد وأخلاقه في الدعوة، ويتناول بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة وحديث النفس، مشيرًا إلى تحمل النبي للأذى.

حكم صلاة ركعتي الوضوء في أوقات النهي

يناقش هذا الفصل حكم صلاة ركعتي الوضوء في أوقات النهي، ويبين أنه لا يجوز أداؤها في تلك الأوقات مثل غروب الشمس أو طلوعها، ويحث على الانتظار حتى يذهب وقت الكراهة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": حدثنا أبو نعيم، وهو الفضل بن دكين، قال: حدثنا مسعر وابن كدام، عن زياد، قال: سمعت المغيرة، رضي الله عنه، يقول: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه - ساقاه - فيقال له: فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا". وهذا مر معنا. قال: وقال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة، عن عقبة بن عامر، رضي الله عنه، قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع على المنبر، فقال: إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا - يعني أن الله عز وجل أراه إياه - وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها". قال: "فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم". فكان من خلقه عليه الصلاة والسلام أنه كان رفيقا بأصحابه وأمته، ومن رفقه ورحمته أنه كان يودع الأحياء والأموات، وهذا يدل على رأفته ورحمته ومودته. وهكذا كذلك حرصه عليه الصلاة والسلام على نصحهم، رضي الله تعالى عنهم. قال: قال الإمام مسلم الحجاج، رحمه الله: حدثنا محمد المثنى العنزي، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، أن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة، فأراد أن يبيع عقارا له بها لأجل الغزو، فيجعله بالسلاح والكراع، ويجاهد الروم حتى يموت. فلما قدم المدينة لقي أناسا من أهل المدينة، فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "أليس لكم في أسوة؟". فلما حدثوه بذلك، راجع امرأته، وكان قد طلقها، وأشهد على رجعتها، فأتى ابن عباس، فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عباس: "ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟". قال: "من؟". قال: "عائشة". قال: "فأتها، فاسألها، ثم أتني، فأخبرني بردها عليك - يعني أمرو أن يذهب فيسألها -". قال: "فانطلقت إليها، فأتيت على حكيم بن أفلح، فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها؛ لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا، فأبت فيهما إلا مضيا". قال: "فأقسمت عليه، فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنا عليها، فأذنت لنا، فدخلنا عليها، فقالت: أحكيم؟". فعرفته، قال: "نعم". فقالت: "من معك؟". قال: "سعد بن هشام". قالت: "من هشام؟". قال: "ابن عامر". فترحمت عليه، وقالت: "خيرا". قال قتادة: "وكان أصيب يوم أحد". فقال: "يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم". قالت: "ألست تقرأ القرآن؟". قال: "قلت: بلى". قالت: "فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن". قال: "فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت - يعني وقعت في قلبه موعظة عظيمة -". قال: "ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقالت: "ألست تقرأ: يا أيها المزمل؟". قلت: "بلى". قالت: "فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا - يعني سنة - وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة". قال: "قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقالت: "كانت تعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل - يعني يقوم من النوم متى ما شاء الله أن يسر الله له ذلك -". ولهذا جاء في بعض الروايات: "من كل الليل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله ومن وسطه ومن آخره". قال: "فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يقعد بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني". فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم - يعني كبر في السن وثقل - أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع، يا بني. وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة. ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. قال: "فانطلقت إلى ابن عباس، فحدثته بحديثها". فقال: "صدقت، لو كنت أقربها وأدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به". قال: "قلت: لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها - يعني طمعا في أن يصلح الله عز وجل بينهما -". ووجه الاستدلال بهذا الحديث ظاهر، ففيه خلق النبي عليه الصلاة والسلام عموما، وفي باب قيام الليل على وجه الخصوص، وفيه أشياء أخرى كثيرة. من أهمها ثلاثة أمور: أولها بيان هدي النبي عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بالزهد بالدنيا وحب الجهاد، فهو أزهد الناس وأحب الناس للجهاد، ولكن ليس معناه تضيع الحقوق. قال رحمه الله: وقال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم، وبمجنة، وبعكاظ، بمنازلهم، بمنى، من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالات ربي عز وجل وله الجنة - يعني وهو في مكة يتتبع مواضع الحجاج يريد أحدا يحميه حتى يبلغ دين الله عز وجل -". قال: "فلا يجد أحدا ينصره ويؤويه، حتى إن الرجل يرحل من مضر أو من اليمن أو من غير صمد، فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل، يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن، فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه، حتى لا يبقى دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام". ثم بعثنا الله عز وجل فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا - يعني من الأنصار - فقلنا: "حتى متى ندى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرت في جبال مكة ويخاف؟". فدخلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فوعدناه شعب العقبة. فقال عمه العباس: "يا ابن أخي، إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك، إني ذو معرف بأهل يثرب". فاجتمعنا عندهم من رجل ورجلين. فلما نظر العباس، رضي الله عنه، في وجوهنا، قال: "هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث - يعني صغار في السن -". فقلنا: "يا رسول الله، على من بايعك؟". قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: "رويدا يا أهل يثرب، إن لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم، وأن تعبكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله عز وجل، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه، فهو أعذر عند الله". قالوا: "يا أسعد بن زرارة، أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها". فقمنا إليه رجلا رجلا، يأخذ علينا بشرط العباس، ويعطينا على ذلك الجنة. والمعنى أنه ذكرهم ما ينبغي من الصبر والابتلاء إذا ابتلوا أن يكون عندهم معرفة بذلك. والحديث أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري الإسفرائيني، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن عقوب القاضي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حمد، قال: حدثنا داود العطار، قال: حدثني ابن خثيم به - يعني بنفس الإسناد المتقدم -. قال: ثم قال البيهقي: وحدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، قال: حدثني محمد بن إسماعيل المقرئ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، قال: حدثنا يحيى بن سليمان، عن ابن خثيم به. قال: "هذا حديث حسن". وهذا الحديث كذلك أورده شيخنا، رحمه الله، بطرقه لما فيه من خلق نبينا عليه الصلاة والسلام، كيف أنه بذل نفسه عليه الصلاة والسلام في تبليغ دين الله، وأوذي أذية عظيمة، ومع ذلك لم يأس ولم يفتر عليه الصلاة والسلام. عشر سنين وهو يعرض نفسه. وتأمل مثل هذا ليس بالأمر السهل ولا الهيين، أن تعرض ما عندك والناس يرفضون ويعرضون، بل ويؤلبون عليك من يؤذيك، فهذا ليس بالأمر السهل. فانظر إلى هذا واعتبر به، وتأسى بخلقه عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك ما كان عليه عليه الصلاة والسلام من حسن عشرته، وكذلك ترفقه بمن يأخذ منه العلم. وذلك تجده في هذه المواقف منه عليه الصلاة والسلام مع مخالفيه ومع موافقيه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإلى آخره مما ذكر في الحديث، كلها من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام التي تدل على صدقه وتؤكد صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. يقول: "ما حكم من يقرأ في صلاته بدون تحريك شفتيه؟ والفرق بين قراءة في القلوب وقراءة بتحريك الشفتين في الصلاة؟". نعم، لابد أن الإنسان يحرك شفتيه في الصلاة. وتحريك الشفتين أو اللسان على الأقل هو القراءة المجزئة. وأما قراءة النفس والحديث النفسي فليست بقراءة مجزئة، ولا تقوم عليه أحكام، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم". فعلم أن حديث النفس لا يقوم به حكم، لا في الإثم، كما أنه لا يأثم بحديث النفس فيما يكون من معاني الإثم. وليس معنى أن يسترسل، بل يجاهد نفسه ويحاول أن لا يسترسل، لكن لا يأثم. وكذلك لا يؤجر إذا كان حديثا نفسيا. فلابد من تحريك الشفة أو اللسان على الأقل حتى يصير الكلام كلاما مجزئا شرعا. يقول: "ما سبب الخصومة بين أم المؤمنين وابن عباس؟". أشياء وقعت بين الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. فكان ابن عباس يصاحب عليا، رضي الله عنه. وقد وقع بين عائشة وعلي، رضي الله تعالى عنهما جميعا، ما وقع بعد قتل، عثمان، مما حصل بعد ذلك من أشياء في صفين، وفي غيرها. فهذه أشياء طويت. فينبغي أن تطوى، ونسأل الله عز وجل أن يغفر لهم، ويرضى عنهم جميعا. وقد رضي عنهم سبحانه. يقول: "إذا توضأ الرجل، ثم أراد أن يصلي ركعتي الوضوء - سنة الوضوء - وكان في أوقات النهي عن الصلاة، مثل غروب الشمس أو طلوعها، فهل يجوز له ذلك؟". لا، إذا كان في وقت الكراهة الشديدة، فلا، حتى يذهب وقت الكراهة.