شرح الفرائد البهية  44

شرح الفرائد البهية 44

الدرس في شرح الفرائد البهية 44، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم اتخاذ ما حرم استعماله

القاعدة السادسة والعشرون تنص على تحريم اتخاذ ما حرم استعماله، وتشمل تطبيقاتها أواني الذهب والفضة وآلات اللهو. هناك استثناءات محتملة في حالات الضرورة.

حكم أخذ وإعطاء المحرمات

القاعدة السابعة والعشرون تنص على أن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، مع استثناءات في حالات مثل دفع الرشوة لاسترجاع الحق. تشمل هذه القاعدة كل ما يعين على المحرمات.

دفع المال لتحصيل الحق أو درء المفسدة

دفع المال لتحصيل الحق أو درء المفسدة جائز إذا كان لتحصيل حق أو درء مفسدة أكبر، مع شروط وضوابط محددة. يشمل أمثلة مثل فك مأسور ودفع هجو شاعر.

عواقب إجبار الناس على الطاعة

إجبار الناس على الطاعة يؤدي إلى النفاق وشرور كثيرة، والطاعة الحقيقية ثبتت بالدليل الشرعي. يُظهر أهمية الطاعة الاختيارية وخطورة الإجبار في الدين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: القاعدة السادسة والعشرون. قال: ما حرم استعماله حرم اتخاذه. قال: وكل ما استعماله قد حرم فليكن اتخاذه محرم. ونقضت بصور في باب الصلح، وهي فتحة للباب. مهما يكن يسمره، ولكن أجيب عنها بجواب متقني. هذه القاعدة كذلك جعلها رحمه الله من القواعد الكلية الجزئية، وبعض أهل العلم يجعلها دون ذلك، بل بعضهم يجعلها من القواعد الصغرى. وبمعناها قواعد أخرى سيأتي إن شاء الله الإشارة إليها في الأبواب الآتية أو القواعد الآتية. فبمعنى هذه القاعدة: ما حرم فعله حرم طلبه. وبمعناه: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. ومعنى هذه القاعدة أن الشيء إذا حرم استعماله كذلك يحرم امتلاكه، ولو لم يستعمل. مثاله: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أواني الذهب والفضة، أي أن تستعمل. فكذلك لا يجوز اتخاذ أواني الذهب والفضة، ولو لم تستعمل. لو قال قائل: أنا ما أستعملها، أضعها زينة مثل ما يحصل في بعض البيوت عند بعض المترفين ومن يتشبه بهم، يجعلون دولابًا للزينة، فربما وضعوا فيه بعض الأواني من الذهب أو الفضة، وربما في الفضة كثير، فيقولون: هذا للزينة فقط. فيقال: ولو كان للزينة لا يجوز. فما حرم استعماله حرم اتخاذه. فإن قال قائل: فإن كان عندي ذلك فماذا أصنع به؟ الجواب: يمكنك أن تحوله إلى شيء آخر، الفضة تحوله إلى سلسلة أو شيء مباح، والذهب كذلك. قال رحمه الله: وكل ما استعماله قد حرم فليكن اتخاذه محرم، يعني كما تقدم: ما حرم الشرع استعماله كذلك يحرم اتخاذه وامتلاكه. طيب، وإذا كان حرم امتلاكه، فهل يجوز التجارة فيه؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه ما دام على هذا الوصف لا يجوز التجارة فيه؛ لأنه تجارة في شيء يحرم استعماله واتخاذه. وهكذا مثلها آلات اللهو والطرب، لا يجوز استعمالها. فهل يجوز امتلاكها؟ الجواب: لا يجوز امتلاكها. وهل يجوز البيع والشراء بها؟ الجواب: كذلك لا يجوز البيع والشراء فيها؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، فأنت تعين على الإثم والعدوان. وليس مثله ما كان ليس محرمًا محضًا، يمكن أن يستعمل في حرام ويستعمل في غير حرام. فمثلًا الجوالات كما تعرفون قد تستعمل في الخير وقد تستعمل في الشر، والأصل أنها جعلت للمباح. وكون بعض الناس قد يستعملها للشر لا يحرمها. حتى ولو كانت على الصحيح فيها ما قد يستعمل في الشر، مثل التي فيها الكاميرات. صحيح نقول: لو تورع لكان أولى وأحوط، لكن كونك تجزم بالتحريم وهي ضمنًا ليست أصلًا، ليست أصالة. يعني الأصل أن الناس يشترون الجوال ليس لأجل التصوير. الذي يريد التصوير يشتري آلة التصوير. فقد نقول: لا تبع آلات التصوير، لكن جوال فيه أكثر من استعمال، فيه من ضمن الاستعمالات استعمال ملفات الصوت التي ربما يدخل فيها ماذا؟ الغناء. وربما يدخل فيه كذلك ملفات الصور، ماذا؟ الأفلام وغير ذلك. فمع هذا فلا يجزم بتحريمه. فإن قيل: شبهه والورع تركه كان أحوط، أما أن يجزم بتحريمه فلا. وقريب منه كذلك مثلًا السلاح، قد يستعمل في الخير وقد يستعمل في الشر. لكن نستفيد من كلام أهل العلم ومما استدلوا به من عمومات أنه قد يختلف الحكم في زمان عن آخر، وفي مكان عن آخر. وكذلك بالنسبة للجوالات مثلًا، في وقت الفتنة لا يجوز بيع السلاح؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، كما لا يجوز بيع العنب لمن يصنع به خمرًا. ونظائر هذا كثير. ومثله ما كان بهذا المعنى، فما ذكره المعلق في بعض المسائل فيها نظر كما ترون؛ فإنه ذكر أنه يجوز التجارة بأواني الذهب والفضة. وهكذا كذلك على هذا الاضطراد فيما يظهر كلامه في آلات اللهو والطرب. والصحيح أنه لا يجوز. ومن أمثلة ذلك ما أشار إليه الخنزير وما كان بمعنى من المحرمات كالخمر؛ فإنه لا يجوز أن يستعمل، ولا يجوز أن يمتلك. ويأتي هنا سؤال يسأل به بعض أهل الطب، يقولون: قد نحتاج لبعض الحيوانات لعمل التجارب عليها. فهل يجوز أن نتخذ بعض المحرمات في ذلك مثل الخنزير أو ما كان بمعناه؟ الجواب: أنه إذا كان لا يمكن استعمال غيره، وكان هو يحتاج إليه خاصة، فهذا قد يكون من باب دفع الضرر. وتعرفون القاعدة في هذا الباب: يدخل فيها الاستثناء، فالضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها. قال رحمه الله: ونقضت بصور في باب الصلح، وهي فتحة للباب. يشير رحمه الله أن القاعدة انتقضت في بعض الصور. ومن هذه الصور التي ذكرها بعض الشافعية في كتبهم ما إذا حصلت خصومة بين جارين في باب، وجعل بينهما صلحًا. يعني إذا قد أحدث الباب، فهنا يقول: في هذه الحالة طلب منه سد الباب، فتصالح. كان الصلح أنه لا يستعمل ويبقى. فإذا هنا ماذا؟ حرم الاستعمال وبقي ماذا؟ الاتخاذ؛ لأنه حصل الصلح عليه. وأجيب عن هذا بأن هذا لمعنى، وهو أن تحريمه ليس بالشرع، بخلاف ما تحريمه بالشرع. فما تحريمه بالشرع ما حرم استعماله حرم كذلك ماذا؟ اتخاذه وامتلاكه. وأما ما كان بسبب الصلح، فالصلح خير، حتى لو تنازل الإنسان عن كل حقه. وهذا من هذا الباب. وقوله: مهما يكن يسمره، ولكن أجيب عنها بجواب متقني. يعني تتم للبيت الذي قبله في قضية الباب، أنه وإن أغلقه ووضع له المسامير التي تحكم عدم استعماله، ويؤكد عدم فتحه، فإنه يصلح له أن يتخذه بمنفعة أخرى غير الاستعمال في نفس الباب. ثم قال معقبًا: ولكن أجيب عنها بجواب متقني. يعني أن العلماء أجابوا بأجوبة في هذا الباب. فمن ذلك: أنه استصحاب للأصل المباح. وكذلك الجواب الآخر الذي سمعتموه، وهو أنه ليس منعه من الشرع، وإنما هو صلح، والصلح خير. قال رحمه الله تعالى: القاعدة السابعة والعشرون. ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. قال: وكل ما حرم أخذه حضر إعطاؤه أيضًا كما عنهم شهر. واستثني نحو رشوة لحاكم توصلًا لحقه من ظالم، وفك مأسور، وما قد بدله لمن يخاف هجوه ليصله. وحيث ما خاف الوصي ظالم أعطى من المال ليضيع سالما. والبذل من قاض لكي يولى، والأخذ للسلطان لن يحل. قال: فائدة تقرب من ذي القاعدة قاعدة أخرى لديهم واردة، وهي ما حرم فعله حضر طلبه أيضًا كما عنهم ذكر. واستثني من ذلك صادقًا فله تحليف من أنكره إذ فعله، وجزية الذمي تطلب وإن يحرم عليه بذلها كما زك. هذه القاعدة هي كما تقدم معنى بمعنى القاعدة السابقة، لكنها في معنى أخص. وهكذا ضمنها وختم أبياتها بقاعدة ثالثة. وهذه القواعد الثلاث كما تقدم معناها متقارب. فقوله: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. فهناك أشياء حرم الشرع أخذها، فكذلك يحرم إعطاءها. لا يجوز أخذ الرشوة، لعن الله الراشي والمرتشي. وفي رواية معناها الصحيح: والرائش، أي الواسطة بين الراشي والمرتشي. فلعنا في الرشوة ثلاثة: الراشي والمرتشي والواسطة بينهما. فما حرم أخذه أي الرشوة والربا حرم إعطاؤه. من أين أخذ هذا؟ أخذ من أدلة هذه المسائل في الرشوة وفي الربا. ففي حديث جابر وابن مسعود: لعن الله وآكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. لعن بالربا خمسة. ولعن في الرشوة ثلاثة. فدل هذا الحديث وما كان بمعنى على أن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. يحرم عليك أن تأخذ الرشوة، كذلك يحرم عليك أن تعطي وتدفع الرشوة. يحرم عليك أن تأخذ الربا، كذلك يحرم عليك أن تعطي الربا. وهكذا كل ما يعين على هذا المحرم فهو حرام. ففي حديث الرائش أو الرشوة لعن ثلاثة؛ لأن في الغالب الرشوة ما يكون عليها الشهود، فإذا وقع فيها الشهود فكذلك يلعنون. وفي الخمر لعن عشرة. هل هذا خاص في الخمر؟ لا، هو في كل حرام. ومعنى كل من أعان على معصية يلحقه إثم هذه المعصية. ففي الخمر لعن عشرة، حتى من يقعد على مائدتها؛ لأنه يقرهم على ذلك، فضلًا عن من يحملها ومن يبيعها ومن يشتريها ومن ينقلها وغيرهم. بل وغير هؤلاء العشرة في كل معنى من معاني الإعانة على هذه الخمر المحرمة، فهو يلحقه الإثم. فإذا علمنا ذلك علمنا أن هذا شيء عام في كل المحرمات، فليس هو خاصًا بل في كل المحرمات. وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإثم والعدوان. قال: وكل ما حرم أخذه حضر إعطاؤه أيضًا كما عنهم شهر. يعني كل ما حرم أخذه حضر أي حرم إعطاؤه أيضًا كما عنهم شهر. كذلك يحرم ويمنع إعطاؤه كما حرم ومنع أخذه. ثم ذكر استثناءات، وهذه الاستثناءات معلومة بالدليل وبما ذكره العلماء في معنى هذه المحرمات؛ لأن المحرم حرم لأجل ما فيه من معنى الحرمة، فإذا لم يقع فيه معنى الحرمة فهو ليس كذلك. إذ الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. قال: واستثني نحو رشوة لحاكم توصلًا لحقه من ظالم. يعني استثنى من هذه القاعدة الرشوة لحاكم تتوصل به لأخذ حقك من ظالم. ما تستطيع أن تأخذ حقك من الظالم إلا برشوة تدفعها لحاكم. يقول: يجوز ما دام أنه لأخذ حق. والصحيح أن مثل هذا لا يسمى رشوة؛ لأن الرشوة في الشرع وفي اللغة مأخوذة من معنى الرشا، والرشا: الدلو المرمي الذي يوصل به يتوصل به لأخذ الماء من البئر. والمقصود وهو يطلق غالبًا على المعنى السيء، يطلق على المعنى السيء. ولهذا يمثل به في الزنا، ووصفه. فوصفوا الرشوة بأنه كل مال بذل لإحقاق باطل أو إبطال حق. كل مال بذل لإحقاق باطل أو إبطال حق فهو رشوة. وأما المال المبذول لإحقاق حق أو إبطال باطل فهو ليس برشوة. إذا وجد مال يبذله الإنسان لإحقاق حقه أو إبطال باطل فهو ليس برشوة. فتسميته رشوة من التوسع في اللفظ. وإلا فهو في الشرع وفي اللغة ليس برشوة؛ لأنه إحقاق حق. ومنه هذا المثال: إنسان ما يستطيع أن يأخذ حقه ممن ظلمه إلا بمال يدفعه سواء للحاكم أو لغيره. فهل يجوز أن يدفع هذا المال؟ الجو. الجواب: يجوز دفع هذا المال لأخذ حقه، ولكن استثنى العلماء من هذا الاستثناء استثناء، وهو أن لا يؤدي هذا الفعل إلى مفسدة أكبر منه؛ لأن الأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا. فإذا كان دفع هذا المال سيحق الحق ويبطل الباطل بدون مفسدة أكبر، فهذا جائز. لكن إذا كان سيؤدي إلى مفسدة أكبر، مثل أن يكون ذريعة لانتشار الرشوة المحرمة وتقريرها، أو كذلك أنه فيما ظن أن يتهم برشوة فيؤدي إلى مفسدة أكبر من الحق الذي يريد تحصيله. فهنا تدرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، فالصبر خير له. وقوله: وفك مأسور. وما قد بدله لمن يخاف هجوه ليصله. يجوز أن تدفع المال لفك مأسور. يعني مأسور بغير حق، وهو في الغالب ما يكون عند العدو أو الكفار مثلًا. فيجوز أن تدفع المال لتفك هذا المأسور. ودفعه للظالم أو الكافر أو الفاجر ليس بيعانٍ له على الظلم؛ لأنك تنظر إلى تخليص هذا المأسور. وهذا أعظم من مفسدة إعطاء الظالم أو الكافر هذا المال. وهكذا كذلك إعطاء المال لأهل السوء حتى لا يحصل منه هجو. والهجاء: الطعن بالشعر. فتدفع شره كذلك بهذا المال. فكونك تشتري لسان هذا الشاعر. ولا شك أن مثل هذا يزيد في شرهم عند بعض الناس. لكن أنت بالنسبة لك تكف شره عنك، فهذا يجوز من باب درء المفسدة الكبرى بالصغرى. وقوله: وحيث ما خاف الوصي ظالم أعطى من المال ليضيع سالما. الوصي: أي الوصي على مال اليتيم أو من كان بمعنى. إذا خاف على هذا المال من ظالم معين. فيجوز أن يعطيه من المال ليسلم المال. فيعطيه القليل ليسلم الكثير. وهو من باب كذلك درء المفسدة الكبرى بماذا؟ بالصغرى. ومنه خرق السفينة في قصة الخضر مع موسى عليه الصلاة والسلام. عاب السفينة لأجل أن لا يأخذها الظالم. وكذلك يجوز أن تعطي الظالم القليل لتدفع الكثير. وإذا استطعت أن تتخلص من كلا المفسدتين فهذا أولى وأحسن. لكن هل يمكن؟ وقوله: والبذل من قاض لكي يولى. والأخذ للسلطان لن يحل. يعني كذلك يجوز لمن يرى نفسه أهلًا للقضاء أن يدفع المال ليولى على القضاء. خصوصًا وهو مستيقن أنه قد يتولى على القضاء من ليس أهلًا للقضاء. وهذا يجوز ولا يجب؛ لأن الإنسان قد لا يأمن على نفسه أن يسلم أو يصيب في هذا الباب. وهو مقيد كذلك بأن لا يؤدي إلى مفسدة أكبر. ومع ذلك فأخذ المال من من يأخذه لا يحل له المال. فأنت الذي تدفع لإحقاق الحق ولإبطال الباطل لك دفعه حلال. وهذا الذي يأخذ أخذه ماذا؟ حرام. فالإثم عليه. وأنت ليس عليك؛ لأن الواجب عليه أن ينصبك من دون مال. ومثله ويكثر السؤال عنه: شراء الوظائف الحكومية. إذا كنت ترى أنك أهل لهذه الوظيفة ولن تصل إليها إلا بالمال. وقد يصل إليها من لا يحسنها ومن يضيعها. وهذا هو الغالب فيما رأيت. وأنت بهذا صادق ومنصف. فيجوز لك أن تبذل المال للوصول إليها. لكن المشكلة: كل الناس يقول: أنا كفء. والواقع ليس كذلك. فصار الكل يدفع ويقول: قد سمعنا المفتي يقول أو سمعنا الشيخ يقول. مع أن كلام العلماء مقيد. مقيد بهذين القيدين: أن تكون أهلًا وتخاف أن لا يأتي في هذا المكان من هو أهل. وأن لا تستطيع الوصول إلا بالمال. فإذا وصل إليه الأهل فلا يجوز لك أن تبدل المال. أو استطعت أن تصل إليه بغير المال فلا يجوز لك أن تصل إليه بالمال. لكن الأغلب وعند الناس أنهم يريدون الوصول بأي كيفية. وهذا خطأ. وهو لا يحل لهم هذا الفعل. ثم انتقل رحمه الله للقاعدة الأخيرة، وهي بمعنى هاتين القاعدتين. قال: فائدة تقرب من ذي القاعدة قاعدة أخرى لديهم واردة. وهو كما تقدم. قال: وهي ما حرم فعله حضر طلبه أيضًا كما عنهم ذكر. يعني ما حرم فعله حرم طلبه. ما حرم فعله حرم طلبه فعله. قال: ومن أمثلة ذلك: حرم الإسلام عددًا من الأفعال كلبس الحرير للرجال. فيحرم طلبه كذلك للرجال. ثم قال: واستثن من ذلك صادقًا فله تحليف من أنكره إذ فعله. يعني استثنى العلماء من هذه القاعدة بعض الأمثلة. وذكر هاهنا أمران: إذا دعي الإنسان دعوة صادقة فأنكر الغريم فله أن يطلب منه اليمين. مع أن الأصل يمنع ذلك. البين على المدعي واليمين على من أنكر. والأمثلة الأخرى: وجزية الذمي تطلب وإن يحرم عليه بذلها كما زكن. يقول: الجزية يجوز أن تطلب من الذمي. مع أن يحرم عليه إعطاؤها؛ لأنه كما ذكروا متمكن من إزالة الكفر بالإسلام. فإعطاؤه معناه في مقابل استمراره على ماذا؟ على الكفر. لكن الشرع استثنى ذلك لماذا؟ لطلب مصلحة أعظم، وهو أنهم بهذا يدخلون في الإسلام ويتألفون على الدخول في الإسلام. إذ لو أجبروا على ذلك لدخلوا نفاقًا ولحصل شر كثير. ولربما صارت مفاسد أخرى بهذا. فالمهم: هذا ثبت بالدليل. طيب، نقف إلى هنا. والله تعالى أعلم.