شرح الفرائد البهية  23

شرح الفرائد البهية 23

الدرس في شرح الفرائد البهية 23، القاعدة الأولى:الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القواعد الكلية

يتم تقديم الباب الثاني من الكتاب الذي يتناول القواعد الكلية الفقهية، حيث يشير إلى أن الناظم سيشرح أربعين قاعدة كلية ذات شمولية واسعة. هذه القواعد تختلف عن القواعد الخمس الكلية السابقة.

القاعدة الأولى: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد

يتم شرح القاعدة الأولى من الأربعين، وهي أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، مع توضيح الاستثناءات منها. كما يُبين المنهج المتبع في عرض القواعد والاستثناءات.

استثناءات القاعدة الأولى وتطبيقاتها

يناقش المقطع استثناءات القاعدة الفقهية المتعلقة بنقض الاجتهاد بالاجتهاد، مثل حالات نقض الإمام لحكم سابق له، وقسمة الإجبار، والتقويم الخاطئ، حيث يوجب الرجوع للحق عند وجود غلط أو تعد على الحقوق.

ختام الدرس والتأكيد على الاستمرار

يتم ختام الدرس بالتأكيد على أن ما تم شرحه هو جزء من الشرح الكامل، وسيتم استكمال الباقي في درس لاحق. كما يتم التأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الناظم رحمه الله تعالى: الباب الثاني في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور. قال: «فهاك نظم أربعين قاعدة مسرودة واحدة فواحدة، وهي من القواعد الكلية لا تنحصر صورها الجزئية، وربما استثني منها صور لكنها قليلة تنحصر، فهي على التحقيق أغلبية كغالب القواعد الفقهية». وها أنا أشرع في نظامها، راجيًا العون على تمامها، معقبًا كلاً بما يستثنى منها، وما يعرض لي في الأثناء. هذه مقدمة الباب الثاني في ذكر قواعد كلية، كما قال: يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية. ولكن كلية هذه القواعد ليس ككلية القواعد التي سبقت، فالتي سبقت هي القواعد الكلية الخمس التي تجتمع تحتها قواعد كثيرة، وأغلبيتها أكثر من هذه القواعد. قوله رحمه الله: «فهاك نظم أربعين قاعدة» أي: خذ سماعًا وقراءة نظم أربعين قاعدة سيأتي ذكرها إن شاء الله في هذا الباب، مسرودة واحدة فواحدة، أي: ستسرد عليك وترد واحدة تتلوها الأخرى، وهي من القواعد الكلية، يعني: فيها معنى الكلية الذي سمعناه، لكن لا يعني ذلك أن كليتها ككلية ما في الباب الأول. قوله: «لا تنحصر صورها الجزئية» يعني: تحتها تفاصيل وصور ومسائل كثيرة، لكن لا شك أنها دون ما جاء في الباب الأول. قوله: «وَرُبَّما استُثْنِيَ منها صُوَرٌ» يعني: أن في هذه القواعد استثناءات، بل كما تقدم: الاستثناء في هذه القواعد أكثر مما سبق من القواعد الكلية في الباب الأول. قوله: «لكنها قليلة تنحصر» يعني: أن الاستثناء بالنسبة لما سيأتي بعد هذا الباب من قواعد هي قليلة. قوله: «فهي على التحقيق أغلبية كغالب القواعد الفقهية» يعني: عند التحقيق هذه القواعد ليست مضطردة. قوله: «وها أنا أشرع في نظامها راجيًا العون على تمامها» يعني: هذا أوان الشروع في نظمها، وهذا إشارة منه إلى أن النظم كان بعد هذا الذي ذكره هنا شيئًا فشيئًا. قوله: «معقبًا كلاً بما يستثنى منها وما يعرض لي في الأثناء» ومعناه: سيلحق في كل قاعدة ما يستثنى من تلك القاعدة، وما يعرض له في الأثناء. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الأولى: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. قال رحمه الله: «الاجتهاد عندهم لا ينقض بالاجتهاد مطلقًا إذ يعرض، واستثن منها صورًا في الجملة، نقض الإمام لحكم من قبله، وقسمة الإجبار حيث ما تقم بينة بغلط الذي قسم، كذلك التقويم إن يُعْثَر على صفة نقص أو زيادة». شرع الآن في ذكر القواعد، وابتدأ بالقاعدة الأولى من الأربعين التي سبقت الإشارة إليها، وابتدأ بهذه القاعدة: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. وربما عُبِّر عنها بتعبيرات حول هذا المعنى: الاجتهاد لا يُزيل الاجتهاد، أو يقولون: الاجتهاد الثاني لا يُبطل الاجتهاد الأول. معنى الاجتهاد في اللغة مأخوذ من معنى بذل الوسع لتحصيل أمر شاق. قوله: «الاجتهاد عندهم لا ينقض بالاجتهاد مطلقًا إذ يعرضوا» فهنا يقول: الاجتهاد عندهم، أي: عند أهل الفقه والقواعد الفقهية، لا ينقض بالاجتهاد مطلقًا. معنى هذه القاعدة: أن الاجتهاد الذي علمنا معناه، وهو بذل الفقيه جهده ووسعه لتحصيل حكم شرعي، فوصل إليه لا ينقض باجتهاد مثله. استدلوا لهذه القاعدة بأثر يروى عن عمر رضي الله عنه في مسألة من مسائل المواريث. قال: «واستثن منها صورًا في الجملة» أي: استثني من هذه القاعدة صور، معناه: ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. قوله: «نقض الإمام لحكم من قبله» يعني: استثني من هذه القاعدة صور، معناه: ينقض الاجتهاد الاجتهاد، ولو تأملنا فيها في الحقيقة لرأينا أنها استثنيت لمعنى هذا المعنى، إما مخالفة للنص أو تعد على حق. مثلاً: نقض الإمام لحكم من قبله، إنسان قسم قسمة إجبار، وكانت هذه القسمة فيها شيء من الخطأ والاعتداء على الحقوق، فحصل الغلط في القسمة، فإذا تبين الغلط، كيف لا يرجع الإنسان عن الغلط؟ قوله: «وقسمة الإجبار حيث ما تقم بينة بغلط الذي قسم» قسمة الإجبار لو قسمة قسمة إجبار، فرق وقسم المال، ظن أن هذا هو الذي يقتضي والأمر ليس كذلك، فتبين الحق، وجب الرجوع للحق. قوله: «كذلك التقويم إن يُعْثَر على صفة نقص أو زيادة» وهذا كذلك إذا قوم شيء، ثم حصل أن هذا التقويم كان خطأ، فإنه كذلك يرجع عن هذا الخطأ؛ لأنه فيه تعدي على حقوق الناس. نكتب بهذا القدر، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. والله تعالى أعلم.