شرح الفرائد البهية  28

شرح الفرائد البهية 28

الدرس في شرح الفرائد البهية 28، تابع : القاعدة الثانية:إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استثناءات من قاعدة تغليب الحرام

يتناول المقطع استثناءات من قاعدة تغليب الحرام عند اختلاطه بالحلال مثل اختلاط موتى الكفار بالمسلمين. يُفسر ذلك بأنه لا يجوز ترك فروض الكفايات مثل الصلاة على المسلمين.

حكم ستر وجه المرأة المحرمة أثناء الصلاة

يناقش المقطع حكم ستر وجه المرأة المحرمة أثناء الصلاة، ويوضح جواز ستره لضرورة ستر الرأس. يستدل بحديث النبي وآثار الصحابيات على أن وجه المرأة كبدن الرجل في الإحرام.

قاعدة فقهية: الحرام لا يحرم الحلال

يناقش المقطع قاعدة فقهية شائعة عند الشافعية وهي 'الحرام لا يحرم الحلال' ويبين شروط تطبيقها. يُوضح أن المقصود هو عدم التعمد في الوصول إلى الحرام وأنه يثبت تبعًا لا استقلالًا.

ختام الدرس وتأكيد على ما سبق

تم اختتام الدرس بنهاية مبينة على ما سبق، مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام. يُجدد التأكيد على أهمية ما تم تناوله في الدروس السابقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الناظم رحمه الله تعالى: قال واستثنيت مسائل منها ذكر مسألة اختلاط موت من كفر بمسلمين واختلاط الشهداء بغيرهم فغسل كلهم غدًا مثل الصلاة واجبًا كما ذكر، كذا على الأنثى بالإحرام حضر إن سترت جزءًا من الوجه وفي صلاتها يجب ذاك فاعرفي، ومن بلاد الكفر حتمًا هاجرت ولو تكون وحدها قد سافرت. خاتمة: وللصحابي قاعدة مشهورة بعكس هذه واردة، ولفظها عندهم: الحرام لا يحرم الحلال فيما نقل. هذه مجموعة من الأبيات ختم بها القاعدة الثانية، وهي قاعدة: أن إذا اجتمع حلال وحرام غلب الحرام. فقال: واستثنيت مسائل منها ذكر مسألة اختلاط موت من كفر، يعني استثنيت من القاعدة السابقة التي سبقت الإشارة إليها مسائل، ومن هذه المسائل إذا اختلط موت الكفار بموت المسلمين، كما في البيت الذي بعده، فقال: بمسلمين واختلاط الشهداء بغيرهم فغسلوا كلهم غدًا. فإذا اختلط موت الكفار بموت المسلمين، فهنا حصل اختلاط حلال بحرام، فماذا نغلب؟ الحرام أو الحلال؟ على القاعدة يغلب ماذا؟ الحرام. لكن في هذا الموضع لا يكون كذلك؛ لأن الآن معنى هذا: إذا طبقنا القاعدة لن نصلي على هؤلاء الموتى، ولن نغسل هؤلاء الموتى، وهذا معناه أننا سندفن بعض المسلمين في أوساط هؤلاء بدون تغسيل وبدون صلاة، وهذا ليس بالصحيح. ولهذا قال العلماء: يغسلون الجميع، ويصلون بنية الصلاة على من؟ على المسلمين، بنية الصلاة على المسلمين؛ حتى لا يأثم الجميع بعدم الصلاة على هؤلاء المسلمين؛ لأنه من فروض الكفايات، ولا يجوز ترك هذا الفرض من فروض الكفايات. فالصلاة على الكفار حرام، لا يجوز الصلاة على الكافر، لكن نحن لا ندري الآن من المسلم من الكافر. مثل أن يحصل حريق أو يحصل غرق، ولا نميز المسلم من الكافر، خصوصًا إذا كان في بلد يلتبس فيه الزي، وهذا كثير، وللأسف في بعض البلاد، إما الكفار يتشبهون بالمسلمين ولا يجعل لهم علامة، وإما المسلمون يتشبهون بالكفار، مثل بلاد مصر، ما أكثر النصارى فيها، نصارى كثر، لا كثرهم الله، ربما تجد واحدًا بالجلابية الصعيدية، تقول: هذا يعني مسلم أبا عن جد، لما ترى العباية الجلابية الكبيرة، تقول: هذا مسلم، وإذا به نصراني. وهكذا كذلك العكس، تجد في بعض البلاد الأخرى، بلاد الشام، ترى المسلم تظنه نصرانيًا من كثرة تشبهه بالكفار، وإذا به مسلم. فإذا وقع شيء في أمثال هؤلاء يحصل الخلط، يحصل الاختلاط. فالشاهد: هذا هو الصحيح في هذه المسألة. وهكذا يقول: اختلاط الشهداء بغيرهم فغسلوا كلهم غدًا، يعني الآن عندنا مسألتان: إذا اختلط موت كفار بموت مسلمين، أو اختلط شهداء بغير الشهداء؛ لأن الشهداء لا يصلى عليهم ولا يغسلون، لكن نحن ما ندري من الشهيد ومن غير الشهيد، وقد يقع مثل هذا الالتباس، فحتى لا نترك الصلاة على غير الشهداء ممن تجب عليهم الصلاة، فيصلى عليهم. وممكن أن يقال: مما يستثنى من القاعدة في اختلاط الحرام بالحلال وتغليب الحرام أن يكون هناك حقًا كما تقدم، فإن كان هناك الحق فالحق لا يسقط. الآن هنا ما هو السبب؟ وجود ماذا؟ حق، وجود حق، فلأجل وجود الحق فعلنا ما قد يكون في فعله فعل المحظور أو فعل الحرام. الأصل لا يجوز الصلاة على الكافر، لكن نحن ما ندري، وللمسلم حق، فلا نسقط حق المسلم. ثم قال: مثل الصلاة واجبًا كما ذكر، كذا على الأنثى بالإحرام حضر إن سترت جزءًا من الوجه وفي صلاتها يجب ذاك فاعرفي. امرأة محرمة، والمحرمة لا يجوز لها أن تستر ماذا؟ وجهها. لكن كما تقدم معنا قريبًا: وجه المرأة في إحرامها مثل ماذا؟ رأس الرجل أو بدن الرجل. بدن الرجل، إذن خطأ أن نقول: يحرم على المرأة أن تستر وجهها، وإنما الذي يحرم على المرأة المحرمة هو ماذا؟ ستر وجهها بستار يكون بمعنى المحظور من بدن الرجل، وهو النقاب وما كان بمعناه مما يشد على الوجه. وأما ما يرمى من فوق الرأس فهذا ليس بممنوع، كما أن الرجل لا يبقى في جسده عريانًا، وإنما يلبس ماذا؟ إزارًا ورداء. ما هو الدليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل؟ ها ما هو الدليل؟ ثبوت تغطية النساء لوجوههن حديث عائشة وأسماء، فدل على أن الوجه يستر، لكن نريد القياس، من أين أخذ أن بدن، أن وجه المرأة مثل بدن الرجل؟ نعم، من أين؟ الرجل، ولكن نحن نتكلم الآن على وجه المرأة. يعني لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين»، يعني خص النقاب وخص القفازان، وهذا معناه لا مانع من غيره، مثل: لا يلبس السراويل ولا القمص، يجوز، يجوز أن يلبس غيره. وهذا الحديث معناه يجوز، وتأكد هذا بماذا؟ بفعل عائشة أو أسماء وغيرهن من الصحابيات. استدل الإمام ابن القيم رحمه الله بهذا الحديث على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه. لماذا؟ لأن رأس الرجل ما فيه ما يدل على مشروعية وضع شيء عليه من عمامة أو برنس أو غيره، قال: لا القلانس ولا البرانس، ولا كذلك العمائم، لا العمائم ولا القلانس ولا البرانس، فلا يلبس قلنس ولا برنس، وهو ما يأتي ملتصقًا بالثوب، ولا عمامة، فدل أنه لا يستر بشيء. وفي المحرم قال: «لا تخمر رأسه»، أما المرأة ليس كذلك، فإذن قوله هذا فيه نظر. لكن لو قدّر أن هذا الذي ينزل يريد به ما يشد رأس المرأة فينزل إلى الجبهة وهي محرمة، ويلّ جبهة من الوجه، فهل يضر؟ يقال كذلك لا يضر. لهذه القاعدة التي أشار إليها قال: كذا على الأنثى بالإحرام حضر إن سترت جزءًا من الوجه وفي صلاتها يجب ذاك فاعرفي. الأصل لا يجوز أن تستر تستر شيء من وجهها ما دامت محرمة، لكن لأجل الصلاة يجوز تستر الرأس وتنزل من الرأس قليلًا إلى الوجه. واضح؟ لماذا؟ حتى يتحقق ستر الرأس الواجب في الصلاة. الواجب في الصلاة نعم، فإذن نستطيع أن نقول: معنى آخر، ومما يستثنى من القاعدة إذا عارض النص الشرعي كما تقدم وفرضًا أو واجبًا، وهذا عارض واجبًا تزاحم ممنوع ومرخص به حاضر ومبيح حلال وحرام، فهنا لا نقول نغلب الحرام. إذن معنى: تصلي المرأة كاشفة لرأسها؛ لأنه لا يمكن أن تجعل الخمار في حد الرأس بالضبط بالملي، هذا ما يمكن، لابد تتعدى شوية إلى الجبهة الخمار، فلأجل هذا المعنى جاز لها أن تستر. نعم، ولو سترت من أعلى إلى أسفل كامل، كذلك لا يضر؛ لأن الوجه كالبدن الرجل لا كرأسه. ثم قال رحمه الله: ومن بلاد الكفر حتمًا هاجرت ولو تكون وحدها قد سافرت. اجتمع الآن مما استثني اجتمع حلال وحرام حاضر ومبيح، لا يجوز المرأة أن تسافر من دون محرم، لكن وجودها في بلاد الكفر أشد مفسدة، فإذن يجوز أن تسافر في الهجرة بدون محرم، كما دل دليل القرآن والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أدلة كثيرة. فإذا كان مفسدة سفرها بدون محرم أخف من مفسدة بقائها في بلاد الكفر، وهذا هو الواقع، يجوز لها أن تسافر بدون محرم. وهل هذا معناه أنه إذا كان سفرها أشد فلا يجوز؟ الجواب: نعم، مثل أن يكون في طريق سفرها من العدو وغيرهم من يكون سببًا في انتهاك عرضها، وربما دمها ومالها، وبقاؤها في بلاد الكفر أأمن لها، فهنا نقول لها: تهاجر أو لا تهاجر؟ لا تهاجر، فترتكب أخف المفسدتين لدفع ماذا؟ أشدهما ضررًا. فما ذكره رحمه الله صحيح، لكن ليس على إطلاقه، بشرط وقيد أن تكون مفسدة السفر أخف من مفسدة ماذا؟ من البقاء في بلاد الكفر، فإن كان العكس فلا يجوز. قال رحمه الله تعالى: خاتمة وللصحابي قاعدة. ولم يقل: وللأصحاب، والصواب هنا أن يقول: وللأصحاب، لكن لاستقامة وزن البيت. مشهورة بعكس هذه واردة، يعني هنا قاعدة مشهورة عند الشافعية، وتعبير بالأصحاب انتقده جماعة من أهل العلم؛ لأنه من مظاهر التعصب المذموم والتمذهب المذموم. قال: ولفظها عندهم: الحرام لا يحرم الحلال فيما نقل، يعني لفظ هذه القاعدة: الحرام لا يحرم الحلال. وروي فيه حديث أشار إليه في التعليق، وهو حديث ضعيف جدًا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواية من حديث ابن عمر وعائشة، وفي بعض أسانيده متروك، رواية من حديث ابن عمر عند ابن ماجة، والدارقطني، والبيهقي، وحديث عائشة عند الدارقطني وابن حبان. وهكذا جاء بلفظ آخر عند ابن عدي وطبراني في الأوسط، لكن كل طرقها ضعيفة. وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة، المجلد الأول، حديث 388، فهذا الحديث لا يصح. لكن ليس معناه أن القاعدة لا تصح؛ لأن القاعدة دلت عليها أدلة أخرى وعمومات. فالحلال لا يحرم، الحرام لا يحرم الحلال، ولكن بشرط أن لا يقصد الحرام. الحرام لقاعدة: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. فمثلًا أردت أن أصيد مجموعة من الحمام، ومعروف حمام الصيد مثلًا عندنا في هذه البلاد الغالب يكون لونه أسود، أليس كذلك؟ هذا الغالب، فوقع في وسط الحمام شيء من الحمام الأبيض، وأنا لا أدري، يغلب على الظن أن الأبيض له مالك، أليس كذلك؟ هذا هو الغالب، ولكن لا أستطيع أن أجزم، قد يكون ماذا؟ مما تربى وتولد في البر. فهل هذا يمنعني من أن أصيد الحمام الحلال؟ الجواب: لا، ما يمنعني، فأنا أصيد وأتحرى في صيدي ألا أصيب هذا الحمام الذي هو مشكوك فيه. لكن إن أصاب تبعًا، فيثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، وإن أمسكته حيًا تركته. لكن مثلًا: طرفت بهذه البندقية شوزًا أو ما كان بمعنى سبعين طلقة في ضربة واحدة، تضرب سبعين طلقة تصيب ربما خمسين حمامة، سبعين حمامة، ما تدري، بسم الله ضربت، أصبت، دخل معه هذا الذي أنت شاك فيه، تأكل أو لا تأكل؟ تأكل، يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. فالحرام لا يحرم الحلال، لكن بهذا الشرط، ما هو الشرط؟ أن لا يتعمد الوصول إلى الحرام، نعم، أن لا يتعمد الوصول إلى الحرام، وأنه من باب التبعية، فيثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. وقس على هذا مسائل كثيرة لا تعد ولا تحصى. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.