شرح الفرائد البهية  43

شرح الفرائد البهية 43

الدرس في شرح الفرائد البهية 43، القاعدة الرابعة والعشرون:ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أوهنهما بعمومه. القاعدة الخامسة والعشرون:ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت الشرط. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القواعد الفقهية الشافعية

يبدأ الدرس بشرح قاعدة فقهية شافعية حول عدم إيجاب الأهون بعمومه إذا أوجب الأعظم بخصوصه، مع ذكر أمثلة توضيحية. ثم ينتقل إلى مناقشة أحكام متعلقة بالغسل والشهادة في القذف والنفل في الغزو.

تفاصيل أحكام الغسل والشهادة والنفل

يناقش المقطع أحكام الغسل ورفع الحدث، والشهادة بالقذف وتراجع الشهود، وأحكام النفل في الغزو وتوزيع الغنائم، مع الإشارة إلى خلاف العلماء واستنادًا إلى أقوال الصحابة وأحاديث النبي.

القواعد الشرعية والشروط المخالفة للشرع

يشرح المقطع القواعد الشرعية المتعلقة بالشروط المخالفة للشرع، ويبين بطلان كل شرط يخالف حكم الشرع، مع تقديم أمثلة واستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

شروط كفارة الحج وتوبة الذنوب

يشترط للتوبة من الذنوب أثناء الحج التوبة الحقيقية، ولا يكفي أداء الحج فقط، حيث أن عدم التوبة يعني الإصرار على الذنوب وعدم الانتفاع بالحج.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة الرابعة والعشرون. قال: ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أوهنهما بعمومه. قال: ما أوجب الأعظم الخصوص لا يوجب بالعموم الأهوان، خلا في صور جاءت بها الإفادة كالحيض والنفاس والولادة، فإنها توجب الغسل معًا، إيجابها الوضوء أيضًا، فاسمعا. والمهر في أرش البكارة لزم في وطء فاسد الشراء، كما علم. قال: والشاهدون بالزنا لو رجعوا من بعد رجم، فالقصاص يقعوا ما حد قدف، وكذا لو قاتل أكثر من غير وكان كاملًا، فإنه مع سهمه يرضخ له ذكره، جمع كما قد نقله. هذه قاعدة من القواعد الكلية الجزئية التي أشار إليها صاحب الأصل، فنظمها تبعًا له صاحب النظم. وهذه القاعدة بهذا اللفظ هي من قواعد الشافعية، لم يعرف أن أحدًا غيرهم عبر بها، ولكن ذكرها غيرهم بمعناها في ثنايا كتب الفقه، فيقولون: يدخل القوي في الضعيف ولا عكس. وربما ذكروه قاعدة في القواعد الفقهية، أو قالوا: يدخل الخاص في العام ولا عكس. وهي تشبه قاعدة مرت بنا في أبواب سابقة في قولهم: إذا اجتمع أمران من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر غالبًا. ولكن كما نرى، تلك تتعلق بالأسباب التداخل باعتبار السبب أو باعتبار القصد، وهنا التداخل باعتبار العموم والخصوص والقوي والضعيف، كما سنرى إن شاء الله في الأمثلة. ومعنى هذه القاعدة أنه إذا اجتمع في أمر ما أمران عظيمان، فيدخل ما هو دون في العظمة فيما هو أعظم منه. أو إن شئت فقل: إذا اجتمع أمران قوي وأقوى أو قوي وضعيف من باب أولى دخل الضعيف في القوي. وإن شئت فقل: إذا اجتمع أمران عام وخاص دخل الخاص في العام. هذا هو معنى العبارة: ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه. والأمثلة ستوضح هذه القاعدة أكثر. قوله في النظم: ما أوجب الأعظم بالخصوص لا يوجب بالعموم الأهون خلا، هو معنى هذه القاعدة التي سبقت. ومثلوا لها بالزاني إذ يزني، فإنه يقام عليه حد الزنا، ويكتفى بذلك مع أنه فعل أشياء كثيرة أفرادها قد تكون فيها حكم. ومثله القاتل الذي يقتل، فإنه إذا قتل مع قطع ولم يكن القطع مقصودًا، فيكتفى بقتله، فيدخل هذا في هذا. فقالوا في مسألة الزنا: لا يعزر على الملامسة والمفاخذة مع أنه لو فعل ذلك بدون الزنا فاعترف به، لكان عليه حد التعزير أن يقام عليه التعزير. والتعزير كما هو معلوم واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، واختلفوا كم حد التعزير. منهم من قال: لا يزيد على عشرة، ومنهم من قال: لا يصل إلى الحد. والصحيح في هذا التفصيل: إن كان المراد بالتعزير في غير المعصية في التأديب، كضرب الأب لابنه، وضرب الزوج لزوجته، وضرب المعلم لطالبه، فإنه لا يتعدى عشرة أصوات. وعلى هذا يحمل الحديث: «لا يجلد فوق عشرة أصوات إلا في حد من حدود الله». فقالوا: هذا محمول على التأديب، فلا يجوز للأب أن يضرب ابنه أكثر من عشر في مجلس واحد، مع أن لا يكون ضربًا مبرحًا، ولا يكون فيما يجرح لحمًا أو يكسر عظمًا. ومثله الزوج مع زوجته، والمعلم مع طالبه. وأما ما إذا كان لمعصية، فالصحيح أنه يجوز أكثر من عشرة أصوات، حتى ولو كان ابنًا، فعلى معصية، فالصحيح أنه يجوز أن يزاد على عشرة. وإن كان بعض أهل العلم قالوا: هذا لولي الأمر يعني التعزير. وفي هذا خلاف. فالشاهد إذا كان معصية، فيكون دون أقل حد. وأقل حد كما روي عن الإمام أحمد: حد شرب الخمر أربعين جلدة، فلا يصل إلى أربعين جلدة. فإذا المفاخذ والملامس الذي زن باللمس وبالمفاخذة من دون حصول عين الزنا، فهذا عليه تعزير يجلد بما لا يصل إلى أربعين، ولو تكرر أدب بتكرار الجلد عليه. فالشاهد هذا يسقط لأنه قد أقيم عليه أو سيقام عليه حد الزنا لأنه يدخل في الأقوى. وهذا قولهم: ما أوجب الأعظم بالخصوص لا يوجب بالعموم الأهوان خلا. الأهوان ها هنا التعزير في هذا المثال، فإنه يسقط لدخول الأعظم وهو حد الزنا. ومن هذه الأمثلة: المحصن إذا زنى يقتل رجمًا، ولا يقام عليه حد البكر، يعني ما يجلد مئة على الصحيح، ثم يرجم. إلا أن بعض أهل العلم عمل ببعض الروايات في ذلك، وقالوا: هذا محمول على من كان فعله فيه شيء من الإفساد، فيزاد فيجمع له هذان الأمران للزجر به ولغيره. ثم قال: في صور جاءت بها الإفادة كالحيض والنفاس والولادة. من الصور: الحيض والنفاس والولادة، يعني أنه في هذه الأمثلة استثنيت، لأنه قال: خلا. قوله: خلا، يعني إلا في صور جاءت بها الإفادة كالحيض والنفاس والولادة. استثني من هذه القاعدة ما كان في الحيض والنفاس والولادة. وهذه الأمثلة فيها خلاف، لأنهم يقولون: يوجب الغسل مع الوضوء أيضًا. وهذه مسألة خلافية: هل يرفع الغسل الحدث الأكبر والأصغر أم يرفع الحدث الأكبر فقط؟ وقول أكثر الصحابة، ولا يعلم لهم مخالف: أنه إذا كان غسل عبادة، فإنه يرفع الحدث الأكبر والأصغر. والأفضل والأحوط أن يتوضأ قبل الغسل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو غسل الحيض والنفاس والولادة. وقوله: فإنها توجب الغسل مع إجابها الوضوء أيضًا فاسمع، هذا قول بعضها للعلم، هو المشهور عند الشافعية أنه يجب مع الغسل الوضوء. وكما قلنا: فيها خلاف. وقد ثبت عن عدد من الصحابة، ولا يعلم لهم مخالف إجزاء الغسل التعبدي، يعني غسل الجنابة وغسل الجمعة وما كان بمعناه، عن الوضوء أنه يجزئ. ولكن الأفضل والأحوط لكونه فعل النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ قبل الغسل. وقوله: والمهر في أرش البكارة لزم في وطء فاسد الشراء كما علم، يعني مثاله: لو أن رجلًا اشترى أمة على وجه فاسد ودخل بها، فهنا يلزمه مهر المثل. يلزمه أولًا بالنسبة البيع إذا كان بيعًا، وبالنسبة إذا كان نكاحًا نكاحًا. يقول: لو اشترى شراءًا فاسدًا فوطئ، فيلزمه المهر وأرش البكارة، ولا يندرج في المهر. لماذا؟ لأن البكارة حق لها، وكان وجوب ذلك باعتبار أنه اعتدى في حق لها، فيلزم الأمران معًا. وهكذا يقال في كل ما كان بمعناه مما يجتمع فيه حقان، لأن هذه الأمة باعتبارها مسلمة إنسانة لها حقوق، بل حتى لو كانت ذمية على الصحيح، فكذلك يحفظ حقها مع ما بينه وبين سيدها، فهنا حقان: حق للسيد وحق لهذه الأمة. وقوله: والشاهدون بالزنا لو رجعوا من بعد رجم فالقصاص يقع، يعني لو شهد أربعة بالزنا على رجل فأوجب ذلك الرجم لأنه محصن، فرجم الرجل، ثم بعد حصول الرجم تعب بعضهم نفسيا كما يقال، وجد نفسه أنه شهد على شيء يخاف عاقبته، فرجع وتراجع في الشهادة. لأن شهادة الزنا أمرها عظيم، لابد أن يرى بعينه شيئًا لا يرى مثله إلا في فجور أو يشاء الله، يعني كالميل في المكحولة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا لم يقع ذلك، وهذا حماية لأعراض الناس، جاء التشديد في مثل هذه الشهادة حتى لا يتهم أحد بغير شيء بيِّن. فإذا تراجع في الشهادة، فهنا يجب في حقهم أمران، ما يدخل الصغير في الكبير، ولا الضعيف في القوي. فهنا قال: والشاهدون بالزنا لو رجعوا من بعد رجم فالقصاص يقعوا مع حد قذف. يعني كذلك أولًا يحدون حد القذف، وهو كم؟ حد القذف ثمانون جلدة، ثم يرجمون لأنهم كانوا سببًا في رجم إنسان بغير بينة واضحة. وهذا تشديدًا لحفظ الأعراض، فالقذف لأجل ماذا؟ لأجل الشهادة بالباطل، والرجم لأجل ماذا؟ لأجل النفس التي أزهقت. فلهذا يقام الحد مرتين: حد القذف ثم يرجمون بعد ذلك. قال: وكذا لو قاتل. طيب إذا قال قائل: لماذا استثنيت؟ لأن الأحكام تدور ما عللها. الجواب: كذلك استثنيت لأن فيها حقوقًا، وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة. أما حق الله فمبني على المسامحة، إذا كان الحق لله فيدخل الصغير في الكبير. وأما إذا كان حقًا للآدمي فلا يدخل الصغير في الكبير. أنت قتلت رجلًا مثلًا، إذا قتل إنسان رجلًا، نسأل الله نسلمنا من هذه الذنوب والمعاصي والمظالم. إذا قتل رجل آخر وقبل القتل فعل به أشياء: قطع يده وجرح لحمه ثم قتله، فقتله يكون بالمثل، قتله يكون بالمثل لأن حقوق الآدميين مبنية على ماذا؟ على المشاحة. فكذلك هنا في هذا المثال قال: وكذا لو قاتلا. وكذا لو قاتل أكثر من غير وكان كاملًا، يعني لو أن إنسانًا في الغزو قتلا كثيرًا من المشركين، فإنه يستحق شيء زائد على ما يعطى سائر الجند. قال: فإنه مع سهمه يرضخ له ذكره، جمع كما قد نقله، يعني كما نقله في الأصل. وهذه مسألة خلافية أولًا: ما هو حد الزيادة؟ ومن هو الذي يزاد له؟ ومن أين يزاد له؟ ثلاثة مسائل اختلفوا فيها في مسألة النفل. أما أصل المسألة صحيح، وقد صح في أحاديث كثيرة مرت معنا قريبًا في شرح الدراري، منها حديث أنس في الصحيح في صحيح مسلم وغيره. أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم الراجل جمعه له جميعًا، لكن اختلفوا من الذي يعطى مثل هذا؟ هل كل أحد؟ ومن الذي يملك أن يعطي هذا؟ هل ولي الأمر فقط؟ وإذا كان كذلك فمن أين يعطيه؟ هل من الخمس الذي هو لولي الأمر فيجتهد فيه؟ أم من أصل الغنيمة قبل قسمها؟ والصحيح في هذه المسائل ونذكرها على وجه الاختصار، وإلا كما تعرفون هذه القواعد والأصول تحتاج إلى دراسة الفقه، لابد أن يكون الإنسان عنده إلمام بالفقه لأنها تدور في مسائل فقهية متنوعة: تارة من الطهارة، تارة من الصلاة، تارة من النكاح، تارة من الحج، تارة من الصيام، تارة من الحدود وهكذا. ونحن الآن في هذا الباب وفي هذه القاعدة، انظروا كم مسائل مرت علينا في الطهارة وفي النكاح والآن في الجهاد وهكذا في الحدود. فهذه المسألة كما قلنا فباختصار: يجوز لولي الأمر أن ينفل نفلا زائدًا من بذل جهدًا أكثر من أمثاله في القتال. والصحيح أنه يجوز له أن يعطيه من أصل المال، ويجوز أن يعطيه من الخمس، فهو يجتهد في ذلك بالأصلح. فإن كان نظائره كثير فأعطاه من الخمس. وطبعًا اجتهاده بعلم لابد يكون بعلم، لأن التصرف في مثل هذا الباب يحتاج إلى علم. وقد مرت معنا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي السرية التي تذهب والسرية التي تتخلف، وكلها تبذل جهد أكثر من السرية التي تمشي مع الجيش، ويكون عليها خوف أكثر من السرية التي تمشي مع الجيش. فالتي تتقدم يعطيها شيء زائد، لكن يختلف عن الذي تتأخر. فكذلك المقاتل إذا بذل جهدًا خاصًا زائدًا، فإنه يجوز أن يزاد، ويجتهد الإمام بما علم من علم الله الذي علمه من أين يعطيه وكم يعطيه وكيف يعطيه، فيجوز أن يعطيه من أصل المال أو من الخمس الذي يجتهد فيه على تفاصيل معروفة في كتاب الجهاد وفي باب النفل. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الخامسة والعشرون. قال: ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالحشر. قال: ومن هنا ما صح نذر الواجب فقس عليها تحظى بالمواهب. هذه قاعدة أخرى من القواعد الكلية الجزئية التي ذكرها صاحب الأصل، وتبعًا له نظمها هاهنا صاحب النظم. ومعنى القاعدة ورد بألفاظ أخرى، فيعبر عنها أحيانًا بقولهم: ما ثبت بالشرع أو لا مما ثبت بالشرط. ومعنى هذه القاعدة: أي كل شرط بغير حكم الشرع فهو باطل. كل شرط بغير حكم الشرع فهو باطل. بل معناها: إذا تعارض شرط مشروط وشرط شرعي، قدم الشرط الشرعي. قدم الشرط الشرعي. فمن أمثلتها ما قالها هنا: ومن هنا ما صح نذر الواجب فقس عليها تحظى بالمواهب. يعني لو نذر أن يتشهد في صلاته، نقول: ما يصح هذا النذر، لأنك أصلا يجب أن تتشهد في صلاتك. واضح. أو نذر أن يصلي الفجر، نقول: هذا النذر ما يصح، أنه يجب عليك أصلا أن تصلي الفجر، فيسقط ويبقى الواجب الشرعي. يبقى الواجب الشرعي ويسقط الشرط المشروط. ومنه لو حصل تعارض، فلو قال إنسان - وهذا المثال يذكروه كثيرًا وهو في كتب الشافعية من الأمثلة التي تذكر كثيرًا وأشار إليه في التعليق - لو قال رجل لامرأته: طلقتك بألف على أن لي الرجعة. فيقولون: سقطت الألف وتثبت الرجعة. لماذا؟ لأن هذا الشرط مخالف للشرع. كيف مخالف للشرع؟ لأن الطلاق بالمشارطة ليس طلاقًا، إنما هو ماذا؟ خلع. واضح. إذا قال لها: ما أطلقك إلا بألف، صار خلعًا. ولو صار خلعًا، الرجعة ليست للزوج، لأن المرأة افتدت بمالها. فالرجعة بيد من؟ بيد الزوجة. إذن ما يستطيع أن يراجعها لو تم خلعًا. فهو إذن يريد طلاقًا، فإذا أراد طلاقًا وأراد الرجعة، فالألف ساقط، لأن الطلاق بالرجعة يخالف أن تأخذ فيه مقابل. لو أخذ مقابل لصار خلعًا، ولسقطت ماذا؟ ولسقطت الرجعة. فصار هذا الشرط مخالفًا للشرع، فألغي. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس بكتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، وإن كان مئة شرط». ومثله لو شرط أن يحج حج النفل وهو لم يحج حج الفرض، وقع فرضا. أو نفلا وقع فرضا، وقع فرضا. نعم. فعلمنا بهذا أن الشرط الذي يعارض الشرع فهو يلغى، والشرط الشرعي أولى من الشرط المشروط لفظًا أو عرفًا. نعم. طيب في شيء في هذا نقف اليوم إلى هنا إن شاء الله. يقول: إذا تراجع واحد من الأربع الذين شهدوا على المقتول بالزنا وأصر الثلاثة أنهم شهدوا، فكيف يفعل؟ يقام على الجميع كما وقع في عهد عمر رضي الله عنه أرضاه. أربع شهدوا على رجل بالزنا، وقبل أن يقام عليه الحد تلكأ الرابع، فقال له عمر: أرأيت كذا وكذا، سم له وصرح، فتلكأ، فأعاد عليه فتلكأ، فقال: إنما رأيت استن تعلو وتخفض، يعني رأى مؤخرة، لم يرَ شيء صريح. فدعى عمر رضي الله عنه الأربعة وجلدهم حد القذف. مع أن ثلاثة جزموا وواحد تلكأ، فجلد الأربعة لأن الثلاثة لا يجوز أن يأتوا ويشهدوا ويفضحوا الرجل إلا عندهم شيء ماذا؟ واضح بيِّن. إذا ما عندهم شيء واضح بيِّن، لا يأتوا. لو كانوا ثلاثة وشهدوا شهادة كل واحد يشهد شهادة واضحة بيِّنة، ما جاز لهم أن يذهبوا إلى ولي الأمر ويشهدوا، بل يستروا ويناصحوا بما يستطيعون. يقول: هل من شرط كفار الحج للذنوب أن يتوب الإنسان أو يكفي كونه حج؟ لا، لابد من التوبة. لابد إذا لم يتوب فهو مصر على هذه الذنوب، ولهذا يرجع يرجع إلى هذه الذنوب، فما ينتفع بحجه. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله.