شرح الفرائد البهية  22

شرح الفرائد البهية 22

الدرس في شرح الفرائد البهية 22، تابع : القاعدة الخامسة:العادة محكمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعارض العرف العام والخاص وحكمه

يتناول المقطع تعارض العرف العام والعرف الخاص، ويشرح أن العرف الخاص يقدم على العام إذا لم يكن محصورا. يُبين ذلك من خلال توضيح الضابط لحل هذا التعارض.

حكم العادة كالشرط العرفي وتطبيقاته

تنزل العادة منزلة الشرط إذا لم تخالف الشرع ولم تناف العقد، وتقدم أمثلة على ذلك مثل شرط الخيار في البيع. كما ترد العادة إذا خالفت الشرع أو ناقضت أصل العقد.

ترجيح العرف في الفروع الفقهية وتطبيقاته العملية

يناقش ترجيح العرف في الفروع الفقهية ودوره في تحديد الأحكام عند عدم وجود نص شرعي واضح. يُوضح أن العبرة بالعرف المقارن للعقد.

ختام بالتأكيد على العلم الإلهي

يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مشيرًا إلى نهاية مناقشة لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الناظم رحمه الله تعالى: "قال والعام والخاص من العرف متى تعارضا ففيه ضابط أتى، وهو أن الخاص حيث حصر لم يعتبر أصلا وإلا اعتبر. مبحث العادة هل تنزل منزلة الشرط خلاف ينقل، وغالب الترجيح في الفروع لا يكون كالشرط كما تأصل. تختيم العبرة بالعرف الذي قارن مع سبق له في المأخذ، وكل ما لم ينضبط شرعًا ولا وضعًا فللعرف رجوعه". انجلت هذه مجموعة مسائل ختم بها هذا الفصل في الكلام على هذه القاعدة "العادة محكمة". أولها قوله رحمه الله: "والعام والخاص من العرف متى تعارضا ففيه ضابط أتى". ومعناه: إذا تعارض العرف العام والعرف الخاص، فهناك ضابط لحل هذا التعارض. قال: "وهو أن الخاص حيث حصر لم يعتبر أصلا وإلا اعتبر". ومعناه: أن العرف الخاص إذا جاء محصورًا لم يعتبر به، وإن لم يأت محصورًا فيعتبر به. فعندنا إذن ثلاثة أحوال. الحالة الأولى: أن يأتي عرف خاص مخصوص ويعارضه عام، فهذا الخاص المخصوص لا يعتبر به ويعمل بالعام. مثاله: لو أن إنسانًا اشترى شيئًا في بلد ما، وهذا البلد فيه عرف، مثلًا جرى العرف في شراء مثل هذه السلعة أن يكون لها مدة في التعريف والاختبار، وهو ما يسمى بخيار البيع. لهم عرف خاص في الخيار، الأصل في خيار البيع كم؟ كم مدته؟ التفرق، البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا فقد تم البيع. لكن إذا كان هناك عرف عام في بلد ما في سلعة معينة يتبايعون بها، أن لهم عرفًا عامًا يجعلون لها مثل هذا البيع مدة ثلاثة أيام أو نحوه. فجاء هذا الرجل فادعى أن له عرفًا خاصًا مخصصًا للناس، ادعى أنه مثلًا مع أهل أسرته يخصون بيعهم بكذا وكذا، كان الناس ثلاثة أيام، قال: أنا عندي يوم، بعد ثلاثة يومين جاء، قال: ما يرجع شيء. فيقال: هذا لا يخصص ولا عبرة بمثل هذا العرف المخصص من جهتك. فإن مثل هذا لا يعتبر ولا يعارض العرف العام. فإن لم يكن مخصصًا، وهي الحالة الثانية: ليس فيه حصر، الخاص ليس محصورًا الآن. في المثال الأول: خاص محصور، ادعى أن له عرفًا محصورًا على نفسه وأسرته، لا عبرة بهذا، العبرة بالعرف العام. المثال الثاني: إذا كان الخاص غير منحصر، إذا كان الخاص غير منحصر، فهنا يعتبر بهذا الخاص، فهو مقدم على العام. مثاله: لو أن امرأة حاضت ثم استحيضت، فكيف تأخذ بعرف العادة عند الناس؟ عادة النساء مثلًا سبعة أيام، لكن عادت هذه الأسرة عادت أنهم يحيضون عشرة أيام، الأم والأخت وبنت الأخت ومن في هذا البيت يحيضون عشرة أيام. تأخذ بالعرف العام أو تأخذ بالعرف الخاص؟ تأخذ بالعرف الخاص، لماذا؟ لأنه ليس فيه معنى الحصر، وإنما فيه معنى الخصوص. وفرق بين الحصر والخصوص. هذا هو قوله: "وهو أن الخاص حيث حصر لم يعتبر أصلا وإلا اعتبر". خاص غير منحصر، لماذا غير منحصر؟ يوجد نساء عادتهن عشرة أيام، أليس كذلك؟ يوجد، وإن كان عرف العام سبعة أيام، لا يعني ذلك أن يعمم على الجميع. ولهذا نحن نقول للمرأة في نفسها: إن كان لها عادة، فترجع إلى ماذا؟ إلى عادتها، حتى لو كان الناس كلهم على سبعة أيام، وعادتها ثلاثة أيام، فستأخذ بكم؟ بثلاثة أيام. ولو كان الناس كلهم سبعة أيام، وعادتها خمسة عشر يومًا، فستأخذ كم؟ خمسة عشر يومًا. طيب، فإذا كانت هي متحيرة، وكان هناك عرف عام وعرف خاص ليس منحصر، ننتبه: خاص ليس منحصر، فنأخذ بماذا؟ بالخاص الذي ليس بمنحصر. بخلاف الخاص المنحصر، ذاك الذي قال: نحن شرطنا في بيعنا كذا وكذا، هذا خاص أم خاص منحصر؟ خاص منحصر، لأن الناس ما نعرف أحد يبيع مثل هذا، هو ادعى هذا، هذا منحصر به، لكن ما نعرف الناس في الناس أحد يبيع مثل هذا. فإذا الخاص المنحصر ملغي، والعبرة بالعام، والخاص غير المنحصر يعتبر به ويعمل به. الحالة الثالثة: أن يكون هناك عرف عام، أن يكون هناك عرف عام وليس يعارضه شيء خاص، فيؤخذ بذاك العام. أو العكس: خاص لا يعارضه شيء عام، فيؤخذ بذاك الخاص. وقوله رحمه الله: "مبحث للعادة هل تنزل منزلة الشرط خلاف ينقل". هذه قاعدة أخرى من قواعد "العادة محكمة". هل العادة تنزل منزلة الشرط؟ هل العادة تنزل منزلة الشرط؟ وقد يعبر عنه بتعبير أخص منه قليلًا، وهو قريب منه: هل الشرط العرفي كالشرط اللفظي؟ هل الشرط العرفي كالشرط اللفظي؟ هذه أخص. وهنا العادة هل تنزل منزلة الشرط؟ في هذا خلاف. والصحيح في مثل هذا: أن الأصل في العادة أنها تنزل منزلة الشرط، إلا إذا خالف الشرع أو كان منافيا للعقد. بهذين الاستثنائين: إلا إذا خالف الشرع أو كان منافيا للعقد. وإن شئت فقل: في الثاني: الشرط العرفي كالشرط اللفظي، كذلك يقيد ألا يخالف الشرع، وأن لا ينافي العقد، وأن لا ينافي العقد. مثاله: لو أن إنسانًا اشترى متاعًا ولم يشترط فيه شرطًا لفظيًا، لم يشترط فيه شرطًا لفظيًا، لكن جرى العرف أو قل: جرت العادة. وكما قلنا: العرف والعادة إذا افترقا اختلفا، وإذا اجتمعا اتفقا. طيب، جرت العادة أو جرى العرف أنها مثل هذه الأشياء إذا تبايع فيها الناس، ففيها شرط، شرط الخيار، مثلا فيها خيار زائد عن خيار المجلس. فإذا تفرقا، فجاء المشتري إلى البائع وطلب الرجوع، فقال البائع: قد تفرقنا. فإن كان هناك عرف يعمل بهذا العرف، لأن الشرط العرفي كالشرط اللفظي. مثل لو قال: أبيعك هذا بشرط أن تجربه ثلاثة أيام، بشرط أن تجربه ثلاثة أيام. أو أنا أشتريه بشرط أن أجربه ثلاثة أيام. الناس بنوا على هذا. مثاله: مثلا إنسان اشترى مكينة سيارة مستعملة، ما تكلم البائع مع المشتري بشيء، بعد أن أخذ المكينة جربها وجد فيها صوت، ردها للبائع، قال البائع: خلاص تفرقنا، خرجت من عندي، ثم البيع. فقال المشتري: أبدًا، نحن في هذه البلد عندنا عرف، عرف هذه البلاد أن يجرب المشتري أسبوع السيارة، المكينة على السيارة أسبوع، بعد أسبوع إذا لم أأتي ولم أرجع تم البيع، ليس لي شيء، لكن ما تم الأسبوع. فسئل في العرف، فوجد ما قاله هذا المشتري صحيح، فماذا نأخذ؟ بالعرف، هذا هو. فهنا العادة تنزل منزلة الشرط، كأنه تلفظ بهذا الشرط. وإن شئت فقول: الشرط العرفي كالشرط اللفظي، لكن بشرط ماذا؟ أن لا يخالف الشرع. مثاله: إنسان رهن أرضًا عند آخر، وبعد أن ذهب وتفرق، وجد الرجل ينتفع بالأرض، سكت. جاء فسدد له المال، فأراد أن يسترجع الرهن، قال: أين أجرة الانتفاع بهذه الأرض؟ قال: ما فيه أجرة، عرفنا أن المرهون ينتفع به هكذا، جرى العرف عندنا. فهل يجوز مثل هذا؟ الجواب: لا يجوز، لماذا؟ لأن هذا العرف خالف الشرع. ولو كان كل البلد على هذا، مثل اليوم، اليوم في بعض القرى كل الناس يتعاملون بالانتفاع بالرهن، وهو حرام، لا يجوز، خلاف الشرع، خلافًا لمن قال من الشافعية: أنه إذا جرى به العرف فيعمل به، هذا خطأ. العرف يعمل به إذا ماذا؟ إذا لم يخالف الشرع، أما إذا خالف الشرع فهو عرف مردود، عرف مردود. مثال لمنافات العقد: لو أن العرف خالف العقد، فإنه كذلك لا ينزل منزلة الشرع، لا ينزل منزلة الشرع. مثاله: لو أن رجلًا تزوج امرأة، وبعد ذلك لم يأتها وغاب عنها وسافر عنها، فهنا اشتكت المرأة وطلبت الفسخ، فقال: ليس لك ذلك، لماذا؟ قال: لأن العرف عندنا أن مثل هذا ليس بعيد، فلا يصح أن يقول: الشرط العرفي كالشرط اللفظي، ولا يصح أن يقول كذلك: تنزل العادة منزلة الشرط، لماذا؟ لأنه ولو صح أن العرف جرى بهذا، فهو عرف خاطئ، مناف لأصل عقد النكاح. أصل عقد النكاح يستلزم أن يبقى عند امرأته أقل شيء في كل أربعة أشهر مرة، هذا هو أصل عقد النكاح، وإلا لماذا تزوجت المرأة؟ فهذا عقد، هذا شرط، أو هذه عادة منافية للعقد، عادة منافية للعقد. مثال آخر: لو أن إنسان باع شيئًا لآخر، ثم لما أراد المشتري أن يبيع نهاه عن ذلك البائع، نهى المشتري أن يبيع، قال: لم تنهني، قال: العرف عندنا والعادة أنه لا يمكن لك أن تبيع في هذه البلد. كيف لا أبيع في هذه البلد؟ هذا ملكي، ومقتضى الملك أن أبيع، وأين أبيع إذا لم أبيع بهذا البلد؟ أنت تضرني بهذا. قال: هكذا العرف. فيقال: هذا عرف خاطئ، لأنه مناف لماذا؟ للعقد. عقد البيع يقتضي التمليك، وعقد التمليك يقتضي حرية التصرف، فمثل هذا العرف لا ينزل منزلة الشرط، لأنه مناف لماذا؟ مناف للعقد. إذن ما ذكره رحمه الله صحيح، بالقيدين، بهذين القيدين: ألا يخالف الشرع، ولا ينافي العقد. ثم قال رحمه الله: "قال وغالب الترجيح في الفروع لا يكون كالشرط كما تأصل". يقول: "وغالب الترجيح في الفروع لا"، أي: لا يكون كالشرط كما تأصل. وهذه المسألة كذلك مسألة أخرى من المسائل المتعلقة بهذه القاعدة: هل عاد محكمه؟ قال: يشيرها هنا إلى مسألة ترجيح العرف في فروع المسائل، فهل يعمل بالعرف دائمًا؟ أم أنه لا يعمل به دائمًا؟ مثله كما ترون في التعليق بمثال الصناع إذا لم يشترطوا أجرًا، أنهم لا يستحقون شيئًا. وهذا يرجع لمسألة سبقت الإشارة إليها في أبيات سابقة، فيما إذا لم يقع التسمية، هل يرجع إلى العرف أم لا يرجع إلى العرف؟ في هذا خلاف. والصحيح أنه يرجع إلى العرف. فإذًا قوله: "وغالب الترجيح في الفروع لا يكون كالشرط كما تأصل". نقول فيه: التفصيل. ففروع المسائل لا تكون كالشرط إذا كان ذلك على وجه يكون فيه منافاة للشرع أو منافاة للعقد. أما إذا لم يكن كذلك، فإنه ينزل منزلة الشرط. ومنه ما أشار إليه في مسألة الاستصناع. ومثال آخر: لو أن إنسانًا طلب خياط الثوب عند خياط، ولم يسم الأجرة، وبعد أن تم تهيئة الثوب اختلفوا على السعر، فالقول بما جرى به العرف، إن كان هناك عرف. فإن لم يكن هناك عرف، فالقول قول من؟ قول الصانع، القول قول الصانع. وهذا الذي طلب الاستصناع عنده، أو الخياط عنده، هو المفرط، فينبغي عليه أن يلتزم بذلك، لأنه كان عليه أن يشارط قبل ذلك. فإذا المسألة فيها تفصيل، ليست مطلقة. ومثله لو أنك ركبت مع رجل في سيارة: أوصلني إلى المكان الفلاني، فلما أوصلك قال لك الأجرة، فأعطيته شيئًا يسيرًا، قال: لا، هذا قليل، أعطيت خمسين، قال: أريد مئة. كيف مئة؟ هكذا هذا المشوار في عرفنا مئة. فبما جرى به ماذا؟ العرف. فإذا غالب الترجيح في الفروع، يعني مسائل كثيرة، لا يكون كالشرط كما تأصلًا. وهذا كما قلنا: إذا وقعت المنافاة، أما إذا لم تقع المنافاة، فإنه يكون كالشرط، فإنه يكون كالشرط. فعند عدم وجود مرجح يرجع إلى العرف. ثم قال: "تختيم العبرة بالعرف الذي قارن مع سبق له في المأخذ". وهذه مسألة أخرى يختم بها هذه الأبيات، يقول: العبرة بالعرف الذي قارن مع سبق له في المأخذ، يعني العبرة بالعرف المقارن، لا العرف الماضي، ولا العرف الآتي، لا العرف الماضي، ولا العرف الآتي. فمثلًا لو أن إنسان أمهر رجلًا لابنته مهرًا، فقال له: مهرها مهر مثلها، قال: كم المهر؟ قال: ما نختلف، مهرها مهر مثلها. ومهر مثلها مثلا في ذاك الزمان، الذي حصل فيه الاتفاق مئة ألف. ثم مرت السنوات، وجاء وقت الزواج، جاء الآن يريد أن يدفع المهر، اختلفوا، اختلف العرف، واختلفت العملة. فالعبرة بأي عرف؟ هل العرف الحاضر الآن، حين أراد أن يدخل بالمرأة؟ أو وقت حصول العقد؟ وقت حصول العقد. وهذا هو من تطبيق أو من معنى هذه المسألة: "العبرة بالعرف الذي قارن مع سبق له في المأخذ". العبرة بالعرف الذي قارن، لا ما كان قبل، ولا ما كان بعد. فالذي قارن العقد عرف معين، مئة ألف، إذن لها مئة ألف. هذا أولًا. ثم اختلف الصرف، كم مئة الألف هذه؟ مثلا مئة ألف في عملة تغيرت. فيقول: بما كانت عليه العملة، هذه إن كانت موجودة، فعينها. فإن لم تكن موجودة، فبما يعادلها. إن كانت موجودة، فبعينها. فإن لم تكن موجودة، فبما يعادلها. فهذا من العمل بالعرف المقارن. قال: "وَكُلُّ مَا لَمْ يَنْضَبِط شَرْعًا وَلَا وَضْعًا فَلِلْعُرْفِ رُجُوعُهُ". يعني: كل ما لم يحصل فيه انضباط، لا شرعًا، ولا وضعًا، فإنه يرجع في ذلك إلى العرف. وقد تقدم معنى أن الحقائق أو ماذا؟ ما تعرف عليه في الشرع، وفي اللغة، وفي العرف، إذا تعارض، يقدم الشرع، ثم العرف، ثم اللغة، إلا أن توجد قرينة. ومن هذه القرينة: ألا يحصل انضباط في الشرع، ولا في الوضع، أي: اللغوي. فيرجع في ذلك إلى العرف. يرجع في ذلك إلى العرف، لأن الشرع أرجع إلى العرف فيما كان حاله كذلك. قال الله عز وجل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، عاشرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، لأن العشرة ما يمكن ضبطها بالشرع، ولا كذلك باللغة، ولكن بالعرف. ومثله ما أشار إليه بالتعليق: الحرز. فالحرز يختلف، حرز الذهب غير حرز الشاه، غير حرز السيارة، غير حرز كذلك الحب والتمر وما كان بمعنى. فكل شيء له حرز، كل شيء له حرز. فمن أخذ ذهبًا من عند الباب، لا تقطع يده، لأنه لم يأخذ هذا الذهب من الحرز. ولا يعني ذلك أن يترك يعاقب، لكن بغير القطع. وإذا أخذه من الصندوق، يعد سارق. أو أخذه من يد المرأة، يعد سارق، فإنه تقطع يده، لأنه أخذه من حرزه، أخذه من حرزه. ومثله كذلك قل في غيره. فإذا لم ينضبط لا شرعًا، ولا وضعًا، فيرجع في ذلك إلى العرف. وبهذا نكون قد انتهينا من أهم المسائل التي ذكرها رحمه الله فيما يتعلق بذلك. والله تعالى أعلم.