الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 1، الدرس الأول: فيه ( القسم الثاني في ذكر الفروق بين المسائل ... كما ستراه في هذا القسم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع تعريف علم الفروق والتقاسيم في الفقه الإسلامي واهتمام العلماء به. يُعرَّف علم الفروق بأنه العلم الذي يبحث في المسائل المشتبهة.
يشرح المؤلف أن الشارع لا يفرق بين المسائل المتشابهة لأن حكمها واحد، مع ضرورة التفريق بين التشابه الحقيقي وغير الحقيقي. يجب فهم الأحكام بناءً على التماثل أو الاختلاف.
ينبغي على المسلم أن يتبع المسلك الشرعي في التعامل مع الأمور غير الواضحة، مع تجنب الجدال فيما لا يعلم ورد ما لا يعلمه إلى الله والراسخين في العلم.
المقطع الأخير هو خاتمة لنص أو حديث إسلامي مع تقديم الشكر لله رب العالمين، مع تعبير عن الامتنان والثناء لله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: القسم الثاني في ذكر الفروق بين المسائل المشتبهات الفقهية والتقاسيم النافعة الشرعية. جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا القسم في الكلام على التقاسيم والفروق، الفروق بين المسائل المشتبهات الفقهية والتقاسيم النافعة الشرعية. والفرق بين الفروق والتقاسيم، أو نقول قبل ذلك: علم الفروق، وهو علم من علوم الفقه، أو من تفاصيل علم الفقه، ألف فيه العلماء مؤلفات كثيرة، واعتنى العلماء بذكرها؛ لأنها تضبط للفقيه وطالب الفقه مسائل الفقه المشتبهة الملتبسة. علم الفروق علم يبحث في المسائل المشتبهة في الصورة والمختلفة في الحكم والدليل والعلة. هكذا عرفه في المدخل. وأما التقاسيم، فجمع قسم، وهي الأمور المتعددة المختلفة، وتكون في الشيء الواحد غالبًا. وبه نعرف أن بين الفروق والتقاسيم ارتباطًا، ولهذا سمى المؤلف رحمه الله تعالى هذا القسم بالتقاسيم والفروق. وبه نعرف كذلك أن الفروق: هناك فروق صحيحة وفروق غير صحيحة، وتقاسيم معتبرة وتقاسيم غير معتبرة، وسيأتي هذا إن شاء الله الكلام عليه في مباحث هذا الكتاب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أصل هذا الباب أن تعرف أن الشارع لا يفرق بين المسائل المتشابهات إلا أن كل واحد منها انفرد بوصف باين به الآخر. إن أراد به النبي عليه الصلاة والسلام فذاك، وإن أراد به الرب سبحانه وتعالى فليس من أسماء الله الشارع. والغالب أن أهل العلم يريدون به النبي عليه الصلاة والسلام بما أوحاه الله إليه وشرعه له. فالشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، كما سبق وتكرر معنا. فيقول: أصل هذا الباب أن تعرف أن الشارع لا يفرق بين المسائل المتشابهات؛ لماذا؟ لأن الأشياء المتشابهة حكمها واحد. فالشرع لا يفرق بين المجتمع كما لا يجمع بين المتفرق. ولكن ننتبه من أن المسائل المتشابهات قد يكون هذا التشابه حقيقيًا، وقد يكون غير حقيقي، كما أن الفروق قد تكون حقيقية، وقد تكون غير حقيقية. ثم إذا وجد التشابه، فينبغي أن يحذر من الإشكال فيما يظن فيه الاشتباه، والحذر كذلك من معنى التشابه الآخر. فرق بين التشابه وبين المتشابه أو المشتبه الذي يحتمل أكثر من معنى ولا تفهمه. فالمتشابه هو الذي يجتمع مع غيره بجامع، فحكمه حكم ذاك الغير. فالشرع كما قلنا لا يفرق بين مجتمع كما لا يجمع بين متفرق. وأما المشتبه، فهو الملتبس الذي لم يظهر لك معنى أو حكمه على الوجه الذي تجزم به. وهذا كما تكرر في دروس قريبة: أننا ينبغي أن نسلك فيه المسلك الشرعي، وأن نرده إلى من أمرنا ربنا جل وعلا برده إليه، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. وهنا ينبغي أن يحذر من يقع في مثل هذا الباب من الجدال مع النفس أو الغير، أو الخوف في شيء لا يعلمه. لا تجادل نفسك في شيء ما تعلمه، بل رد ما لا تعلم إلى من يعلمه. رد ما لا تعلم من العلم إلى من يعلمه، ولا تجادل غيرك فيما لا تعلم، بل رد ما لا تعلم إلى من يعلمه. قال رحمه الله: إلا أن كل واحد منها انفرد بوصف باين به الآخر، يعني: يفرق بين الأمور المتشابهة التي بينها فروق واختلاف، متشابهة في الصورة ومختلفة في الحكم والدليل والعلة، أو أحد هذه الثلاثة كما سيأتي إن شاء الله. قال: لأن الشارع يحكم على المسائل المتماثلات في أوصافها بحكم واحد. فالطيب يلحق بالطيب، والخبيث يلحق بالخبيث، والحلال يلحق بالحلال، والحرام يلحق بالحرام. قال: كما تقدم في الأصول السابقة، ويفرق بين المسائل المختلفة في أوصافها، كما ستراه بهذا القسم. فلا يمكن أن يكون الطيب حكمه كالخبيث، ولا الخبيث حكمه كالطيب. فالشرع كما لا يفرق بين المجتمع، فهو لا يجمع بين المتفرق. وسيأتي إن شاء الله الكلام على ذلك فيما يأتي. وإلى هنا نكتفي، والحمد لله رب العالمين.