شرح العقيدة الواسطية للهراس 25

شرح العقيدة الواسطية للهراس 25

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 25، الدرس الخامس والعشرون : (فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به ... والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب اتباع المرسلين والصراط المستقيم

يشرح المقطع أهمية اتباع ما جاء به المرسلون وعدم جواز العدول عنه، ويُعرّف الصراط المستقيم بأنه الطريق الواحد الذي يجب اتباعه وهو دين الله المتمثل في أوامره ونواهيه.

تعريف الصراط المستقيم وأهميته في الدين

يُعرّف الصراط المستقيم بأنه دين الله الذي يجب اتباعه، ويتفاوت الناس في سيرهم عليه، ويتمثل في أوامر الله ونواهيه، ويُشدد على أهمية اتباعه والسؤال عن الهداية إليه.

الوسطية واتباع الدليل الشرعي في السير على الصراط

تُفسر الوسطية في الدين باتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، ويُشدد على أن الصراط المستقيم هو ما دل عليه الدليل الشرعي ويجب اتباعه.

ترتيب أهل الصراط المستقيم ومنازلهم

يُناقش ترتيب أعمال أهل الصراط المستقيم وفقًا لمنازلهم، حيث يبدأ بالأنبياء ثم الصديقين فالشهداء والصالحين، ويبرز أهمية التفاضل في الأعمال بحسب الفضل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «قال فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون». عفوًا، تنبيه: بالنسبة للأثر أو الحديث المروي في دعاء الكرب أو دعاء المكروب، قلنا إنه صحيح بمجموع طرقه، صحيح بمجموع طرقه. فأعلم أن الحديث فيه ضعف، وكنت قد نبهت في دروس سابقة أنه فيه ضعفًا، بل في الشرح القديم للواسطية نبهت إلى أنه فيه ضعفًا. فهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يصرح بالتحديث، وعن غيره، فهو مما يتوقف فيه، خصوصًا وأن الحفاظ نصه أنه لم يسمع من أبيه إلا حديثين اثنين. لكن قلنا إن له شواهد، شواهد، ومر معنا شيء من المراسيل التي أشار إليها بعض أصحاب السير. وكذلك مع هذا يصير حسنًا أو صحيحًا. وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في «الصحيحة» في المجلد الأول. قال رحمه الله تعالى: «فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين». قوله رحمه الله: «فلا عدول لأهل السنة عما جاء به المرسلون» يعني: بعد تقرير ما سبق من وجوب اتباع ما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة، فالواجب على كل من يريد اتباع طريقة أهل السنة والجماعة أن يلزم هذا الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة في مبحث الصفات، وفي غيرها من مباحث العقيدة. ولهذا قال: «عما جاء به المرسلون» أي: بعد ثبوته في الكتاب والسنة وجب الأخذ به، على القاعدة لا يتجاوز القرآن والحديث. وقوله: «فإنه الصراط المستقيم» أي: هذا الذي جاء به المرسلون، كل رسول بما جاء به لأمته، فهو الذي يدعوهم إليه، هو عين الصراط المستقيم الذي أمر الله به. ومن ذلك ما جاء به نبي عليه الصلاة والسلام مما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة، فهو الصراط المستقيم. قال رحمه الله تعالى: قال الشارح رحمه الله: قوله «فلا عدول إلى آخره» هذا مترتب على ما تقدم من بيان أن ما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام هو الحق الذي يجب اتباعه، ولا يصح العدول عنه لا بعقل ولا بعاطفة ولا بإحتياط ورأي، ولا بشيء، بل الواجب متابعة الرسل عليهم الصلاة والسلام. قال: وقد علل بأنه الصراط المستقيم، يعني: الطريق السوي القاصد الذي لا عوج فيه ولا انحراف. والصراط فعال بمعنى مفعول، فهو الذي يبتلع من يسير فيه لسعته، حسًا أو معنى. ولهذا سمي الصراط صراطًا، فهو يتسع لكل من يسير فيه. وتسميته بالمستقيم هذا من باب كما قال بعض أهل العلم الصفة الكاشفة، أي: لأنه مستقيم يكون بذلك التعليل به إشارة إلى لزوم ما ينبغي وما يجب من لزومه. مثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، فقوله: «الذي خلقكم» هل يوجد هناك خالق آخر؟ الجواب: لا، فلماذا قال «الذي خلقكم»؟ لأن هذا الوصف هو موجود، ووصف به للتعليل به، لأنه ربكم وخلقكم، فيجب أن يعبد، لا يعبد غيره. وهكذا كذلك المستقيم، لأنه مستقيم وجب اتباعه، لا يتبع غيره، وجب الأخذ به، لا يأخذ غيره. قال رحمه الله تعالى: «والصراط المستقيم لا يكون إلا واحدًا، وهو واحد باعتبار أصله، فهو في الدنيا واحد، صراط معنوي، في الدنيا واحد صراط معنوي، المتمثل بأوامر الله التي في كتابه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا لكل أمة فيما جاء نبيها وما أمرهم به من دين الله، فهو الصراط المستقيم. وفي الآخرة ذاك الصراط الذي يضرب على جسر جهنم، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، ستأتي بنا إن شاء الله في آخر الكتاب. فالناس يسيرون عليه على سيرهم على الصراط المعنوي في الدنيا، فمن كان سيره في الدنيا على الصراط المعنوي الذي هو دين الله سيرًا حسنًا، كان سيره في الآخر على ذلك الصراط حسنًا. ولهذا فهم يتفاوتون في السير عليه، فمنهم من يسير كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يكب على وجهه في نار جهنم، والعياذ بالله». قال رحمه الله تعالى: «والصراط المستقيم لا يكون إلا واحدًا، من زاغ عنه أو انحرف وقع في طريق من طرق الضلال والجور، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، فإذا صراط الله واحد. وهنا أضاف الصراط إلى نفسه سبحانه وتعالى؛ لأنه هو دينه المتمثل في أمره ونهيه وشرعه الذي أرسل به رسله، في كتابه أو في سنة رسله وخاتم رسله نبينا عليه الصلاة والسلام». وأحيانًا يضاف بحسب السائرين فيه، مثل ما ذكر المؤلف: «صراط الذين أنعم الله عليهم». وهذه الإضافة كما قال العلماء أضافها للعباد لكونهم هم السالكون لها؛ للتنبيه على فضل من سلكها. وهكذا كذلك لتزول الوحشة، لتزول الوحشة حين يعرف الإنسان أن هذه الطريقة سار فيها من سار ممن هذا وصفهم: الأنبياء والصديقون، وهم الذين آمنوا بالله ورسله على الوجه الذي أحبه الله، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، «أولئك هم الصديقون». وكذلك الشهداء: شهداء القتال وشهداء العلم، فالشهيد الذي يقتل في سبيل الله من الشهداء، والعلماء حملة هذا العلم شهداء على خلقه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، فأولو العلم من الشهداء الذين يستشهد الله عز وجل بهم على أداء الرسالة وبلاغ الديانة. وهكذا الصالحين كذلك ممن جاء بحق الله وحق عباده، فهو كذلك. وهؤلاء ذكروا لأجل أن يأتي الناس بهم فيسيرون بسيرهم، فوصف الصراط وأضيف إليهم لهذا المعنى، ولأجل أن لا يشعر أحد بوحشة إذا كان في زمن من الأزمنة ليس هناك إلا هو أو هو وطائفة قليلة مستضعفة، فهو حين يسمع مثل هذا يتأسى وتزول عنه الوحشة. قال رحمه الله: «الصراط المستقيم هو الطريق هو طريق الأمة الوسط الواقع بين طرفين: الإفراط والتفريط». وهذا الوسط ليس كما يظنه العامة هو ما كان بين اثنين في طرفين، فيقولون: خير الأمور أوسطها. كيف خير الأمور أوسطها؟ قال فلان: حلال، وفلان قال: حرام، نحن نقول: شبهة، إذن دائمًا خلاص ما عندك، إذن في الدين إلا شبهة. فلان قال: حلال، وفلان قال: حرام، وأنت تقول: شبهة. إذا قيل لواحد: اترك القاتل، لا يجوز، قال: لا، لا، لا، لا تتشدد، لا تتشدد، إيش قال؟ لا، هو شبهة، فلا بأس إلا أكلناه، شبهة. ثم ربما يستدل بأدلة الوسطية، وكذلك: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، الوسط هو الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وليس الوسط هو ما كان بين أمرين في طرفين لا؛ لأن دين الله ليس بالرأي، دين الله سبحانه وتعالى بالشرع الذي أنزله: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾، فهو الواقع بين طرفين: الإفراط والتفريط، بدليل الشرع. فأحيانًا يكون التحريم، وأحيانًا يكون التحليل، وأحيانًا يكون الإباحة، وأحيانًا يكون الكراهة، وأحيانًا يكون المستحب، وهكذا يدور بحسب ما دل عليه الدليل على الأحكام الخمسة. وكله وسط، الحرام وسط، والحلال وسط، والمكره وسط، والسنة وسط، والمباح وسط، ليس وسط لأنه بين طرفين، لكنه وسط لأن الله حكم به سبحانه، لأن الله سبحانه وتعالى حكم به وقضى به، فنحن نأخذ بذلك. قال رحمه الله: «ولهذا أمرنا الله عز وجل علمنا أن نسأله أن يهدينا هذا الصراط المستقيم في كل ركعة من الصلاة، أن يلهمنا ويوفقنا لسلوكه واتباعه، فإنه صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، كما في السورة في آية سورة الفاتحة. ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، فهم المقصودون في قوله جل وعلا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، صراط الذين أنعمت عليهم، من هؤلاء الذين أنعم الله عليهم. القرآن يفسر بعضه بعضًا، هم الذين ذكروا في سورة النساء». وكما مر معنا أضيف الصراط إليهم؛ لأجل أن يقتدى بهم ويحتدى بحذوهم، ويسار بسيرهم؛ فإن الإنسان قد يشكل عليه تطبيق الحق، يعرف الحق ولكن قد يشكل عليه تطبيقه. ولهذا كان من حكمة الله أن جعل الرسل من بني آدم؛ لأجل أن يقتدى بهم، ويميز المسلم الصراط والحق الذي أراده الله بما يفعلون. فلهذا أضيف الصراط إليهم. حياة الأنبياء من أولها إلى آخرها من الصراط المستقيم، حياة الصديقين من أولها إلى آخرها من الصراط المستقيم، حياة الشهداء، حياة الصالحين، كلها من الصراط المستقيم. وهكذا كذلك لتزول الوحشة؛ فإن الإنسان قد يصيبه الضيق والكرب والهم لكثرة المخالفين، فيتأسى: كم كان من الأنبياء؟ وكم كان لهم من المخالفين؟ وكم كان من الصديقين؟ وكم كان لهم من المخالفين؟ وهكذا. كم كان من الشهداء المقاتلين والعلماء؟ وكم كان لهم من المخالفين؟ وكم كان من الصالحين؟ وهكذا. كم كان لهم من المخالفين؟ فالإنسان يتسلى إذا علم أن هؤلاء كلهم قد سبقوه في هذا الصراط، فلا يصاب بالوحشة. وهكذا كذلك في هذا إشارة إلى ترتيب الأعمال الصالحة بحسب أعمال هؤلاء أهل الصراط المستقيم، فأولهم الأنبياء، أعمالهم أرفع الأعمال، ثم الصديقون، ثم الشهداء، ثم الصالحون، وهكذا. فالترتيب بحسب الفضل. إلى هنا والله تعالى أعلم.