الدرس في شرح أصول السنة 10، الدرس العاشر: (ومن قال باللفظ وغيره ... وإنما هو كلام الله ليس بمخلوق). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بشرح قول الإمام أحمد في أصول السنة حول القرآن، مؤكداً أنه كلام الله وليس بمخلوق. يُوضح الدليل على ذلك من القرآن والسنة.
يتناول المقطع مسألة لفظ القرآن وخلقه، مشيراً إلى أن القول بأن لفظ القرآن مخلوق أو غير مخلوق كلاهما خطأ. يُشدد على التفرقة بين كلام الله وفعل العبد.
يُوضح أن الوسطية الممدوحة هي اتباع الدليل الشرعي، وليس التوقف أو التورع عن إصدار الأحكام. يجب تحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم.
تم الانتهاء من الدرس بسبب انتهاء الوقت، مع التعبير عن الامتنان لله رب العالمين، والإشارة إلى استكمال الدروس في المستقبل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على قول الإمام أحمد رحمه الله في أصل من أصول السنة: هو أن القرآن كلام الله، ليس بمخلوق. وما هو الدليل أن القرآن كلام الله؟ هيا، أوسان الدليل أن القرآن كلام الله دليل: «فأجره حتى يسمع كلام الله»، وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله. ومن السنة، حديث جابر بن عبد الله: «هل من رجل يحملني إلى قومه فأبلغ كلام ربي؟». وما هو الدليل أنه ليس بمخلوق؟ أها، محمد، ها رفع صوتك. نعم، عوض «بكلمات الله التامة»، وفي الحديث الآخر: «التامات»، ولا يستعاذ بمخلوق. نعم، ومن القرآن... هيا، بشير. نعم، مثل هات، الآية. لا، لا نريد أن القرآن ليس بمخلوق. أحمد: «حلاله الخلق والأمر»، وقوله: «ولا يضعف أن يقول ليس بمخلوق»، رد على طائفتين، من هما؟ هيا، مبارك. ها الطائفة، وهو ثاني، أتى بالثاني: رد على طائفتين. ها، ها المعتزلة. «ولا يضعف أن يقول ليس بمخلوق»، هذا خطاب لأهل السنة، لبعض من ينتسب إلى السنة أو يميل إلى أهل السنة. «ولا يضعف أن يقول ليس بمخلوق»، نعم، عند من؟ آموسة، لا، ليس الجهمية. الجهمية هم يقولون مخلوق، لكن الواقفة، وبعض الواقفة جهمية، يخفون اتجاههم، يخفونهم. والطائفة الأولى، نعم، الذين يخفون من السلطان، فلا تخفون السلطان، ولا غيره. لا تضعف أن تقول: ليس بمخلوق. والطائفة الثانية، هم الواقفة، وهم بعض الجهمية الذين يخفون اتجاههم، وطائفة أخرى: المتورع، المتشككة، الذين ليس على يقين من أمرهم، فيأمرهم ألا يتورعوا. الورع البارد، رحمه الله تعالى. ومر معنا كذلك الكلام على «بائن منه»، ليس ببائن منه، وليس منه شيء مخلوق. طيب، قال رحمه الله: وتكلمنا كذلك على اللفظ، ونكمل إن شاء الله. قال رحمه الله: ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه، فقال... ومر معنا أن المؤلف رحمه الله تعالى قال باللفظ، ولم يقل: لفظي بالقرآن مخلوق، لأنه أراد أن يرد على طائفتين بمسألة اللفظ. من الطائفتين، هيا، نعيم. لا، ماذا يقولون؟ ما هي لفظة كل طائفة؟ ها، نعم، والثانية. نعم، الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق، والذين يقولون: لفظي بالقرآن غير مخلوق. رد على الطائفتين، ولهذا لم يقل هو أحد اللفظتين، وإنما قال: ومن قال باللفظ، يعني على أحد المسألتين. وهل أراد رحمه الله الرد على من فصل؟ زعم ذلك بعض أهل السنة، ووخطأ ليس بصحيح. ولكن أراد الإمام أحمد رحمه الله تعالى الرد على الطائفتين. وألف الإمام البخاري رحمه الله «خلق أفعال العباد» لأجل هذه المسألة، فإنهم تحن بها، وابتلي رحمه الله تعالى بسبب توقف طائفة من أهل السنة في مسألة اللفظ مطلقا. وهو صحيح إذا لم يكن هناك حاجة للتفصيل، لكن إذا كانت هناك حاجة للتفصيل، وافتتن الناس بشبه المشبهين وباطل الملبسين، فإنه يحتاج أن يبين الحق في هذه المسألة. ولهذا فصلوا، فقالوا: الصوت صوت القاري، والكلام كلام الباري. الصوت صوت القاري، والكلام كلام الباري. فيفرق بين فعل العبد، فهو مخلوق، وبين كلام الرب سبحانه وتعالى، فهو ليس بمخلوق. ولهذا كان كلا القولين خطأ: لفظي بالقرآن مخلوق خطأ. ولهذا قال إمام محمد: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي. ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع. لماذا مبتدع؟ ها، لماذا مبتدع؟ عندك، نعم، لأنه يدخل في قوله غير مخلوق الصوت وفعل العبد، وهذا قول القدرية، هم الذين ينفون خلق أفعال العباد. فإذا خلصنا بأن كلا طرفي مسألة اللفظ القول بها خطأ وظلال، وأن السلام التوقف، وإن احتيج إلى التفصيل، فصل، فيقال: فرق بين فعل العبد، فهو مخلوق، وبين كلام الرب، فهو ليس بمخلوق. فهكذا تقول، كذلك في المقروء والمحفوظ والمكتوب، وكل ذلك في القرآن ليس بمخلوق. والقراءة والكتابة والحفظ، كل ذلك من فعل العبد، وهو مخلوق. ويستدله بما رواه الإمام أحمد، أبو داود، والنسائي، من حديث البراء، بإسناد حسن، والطبراني، من حديث ابن عباس: «زينوا القرآن بأصواتكم». فالقرآن يشمل صوت العبد الذي هو مخلوق، وكلام الرب الذي هو ليس بمخلوق. وهكذا فيما روى الحاكم والدارمي، من حديث البراء: «إن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». إن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا. وهذه الأحاديث حسنة بمجموع طرقها. وقوله: «وغيره»، يعني: ومن قال باللفظ وغيره. ما معنى هذا الغير؟ أشار إلى مسائل أخرى، من هذه المسائل مسألة الوقف في القرآن، وهو الذي ذكرها، سيأتي ذكرها بعد قليل. وهكذا كذلك إلى تفاصيل ما علمها سلفنا، فإنه ينبغي للمسلم السكوت والوقوف عنها. السكوت والوقوف عنها. ومن ذلك بدعة الكلابية في الحكاية والعبارة. وهكذا كذلك مسألة القرآن، والقول بأنه قديم، ويريدون بقديم: ليس أنه كلام الرب سبحانه وتعالى، ولكن تعطيل أنه كلام الرب في تفاصيل، ليس هذا موضع بسطها. لكن كل قول من أقوال أهل البدع مما لم يتكلم به السلف، ولم يدل عليه القرآن، ولا صحيح السنة، ولا أثر عن الصحابة، فهو مما ينبغي تركه ومجانبته. قال: ومن وقف فيه، فقال: لا أدري، مخلوق أو ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله، فهذا صاحب بدعة. كذلك الواقفة الذين يتوقفون في القرآن، لا يقولون مخلوق، ولا هو غير مخلوق. ولو قال: أنه كلام الله، لا يكفي أن يقول: كلام الله، بل لابد أن يقول: ليس بمخلوق. وهذا هو قوله كما سبق. «ولا يضعف أن يقول ليس بمخلوق»، لأن أدلة الكتاب والسنة دلت أنه ليس بمخلوق. وهؤلاء، وهؤلاء الواقفة، كما مر معنا، هم على طائفتين: طائفة من الواقفة جهمية، أخفوا اتجاههم، لما قوية السنة، واضمحلت بدعة المعتزلة، وانتهت المحنة والفتنة، خافوا وضعفوا أن يظهروا قولهم في مسألة القرآن بأنه مخلوق، فصاروا يظهرون التوقف. إذا جاءهم أهل السنة، وقالوا لهم: ماذا تقولون في القرآن؟ أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فيقولون: نقول هو كلام الله، لا نزيد على هذا. وهم لا يقولون ذلك لعدم علمهم، ولكن لأنهم يبطنون خلاف ما يقول به أهل السنة. وطائفة من هؤلاء هم جهال، ربما كان بعضهم ينتسب إلى أهل السنة، جهال، ظنوا أن هذا من الوسط الممدوح، ومن التورع المستحسن. وليس الأمر كذلك. ومر معنا التنبيه على هذا المعنى، بأنه ليس دائما ما كان بين أمرين كان مستحسنا، ولكن الصواب أن الحق هو الوسط الذي دل عليه الدليل. وكذلك جعلناكم أمة وسط، بماذا؟ بمتابعة الدليل. لا بالوقوع بين قولين. فليس كل ما وقع بين قولين فهو وسط ممدوح، ولكن الوسط الممدوح هو متابعة الدليل. متابعة الدليل. فقد يكون شيء بين تحليل وتحريم، فلا يقول قائل: أنا أقف وسط، لا أحلل ولا أحرم. لا، إنما تحلل ما أحل الله، وتحرم ما حرم الله. فما أحله الله فهو الحلال، ولو كان هو ليس وسط. وما حرمه الله فهو الحرام. وإلا لما صار في دين الله حلال ولا حرام. لكن الحلال والحرام هو ما كان في دين الله. فلا يجوز للإنسان أن يفوض بشيء بغير علم، ولا تقفو ما ليس لك به علم. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا. وإذا ثبت حكم شرعي، بمعنى: وجب الاستسلام والانقياد له. وهكذا مر معنى التنبيه إلى أن دلالات نصوص الكتاب والسنة على الأشياء، ليست لفظية دائما، بل تأتي لفظية، وتأتي ماذا؟ وتأتي معنوية. تأتي لفظية، وتأتي معنوية. ليس من الشرط أن يجد من يريد أن يقول أن القرآن ليس بمخلوق، لفظ القرآن ليس بمخلوق في الكتاب أو في السنة. وهذا باطل. بل معناه موجود، يكفي إذا كان هذا المعنى موجود، يكفي. كما مر معنى في قول بعض اللادينيين والاشتراكيين والشيوعيين والعلمانيين، حين جادلوا في زمن ليس ببعيد، أن يؤتى لهم بآية فيها أن الخمر حرام. وهذا باطل. فإن تحريم الخمر معلوم من الدين بالضرورة، وأجمعت عليه الأمة، ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة، لكن ليس بلفظ الخمر حرام، ولكن بلفظ يدل على أن الخمر حرام. يدل على أن الخمر حرام. على أن في السنة الفاظ تدل على ذلك كذلك. فقوله رحمه الله: ومن وقف فيه، فقال: لا أدري، مخلوق أو ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله، فهذا صاحب بدعة. بل قال رحمه الله في مواضع أخرى، نقلت عنه: أن الواقف شر من الجهمية. الواقف شر من الجهمية. لماذا شر من الجهمية؟ لأن الواقف يضلون الناس، حيث الجهمية يعرفهم الناس، وكذلك يحذرهم الناس، بعلمهم أنهم جهمية. لكن هؤلاء يزعمون أنهم من أهل السنة، ولكنهم لا يقولون بقول أهل السنة، زعما منهم أنهم يتورعون، وكذلك يتوسطون. وقولهم ليس هو بقول أهل السنة. فبهذا نعرف أن الواجب على المسلم اتباع ما دل عليه دليل الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، وما قاله أئمة أهل السنة. فإن أئمة أهل السنة هم الجماعة الذين أمر الله سبحانه وتعالى بلزومهم، بقوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]، وبقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فَلْيَظْمَأْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ». فالمراد جماعة المسلمين، هم أهل العلم. فأهل السنة وأهل العلم منهم، ما كانوا يتورعون ولا يتوقفون في القول بأن القرآن ليس بمخلوق، بل يقولون: القرآن كلام الله، ليس بمخلوق. قال رحمه الله: مثل من قال: هو مخلوق. وإنما هو كلام الله، ليس بمخلوق، يعني قول الواقفة مثل قول الجهمية الذين يقولون: هو مخلوق. وذلك لأن عدم القول بالحق هو قول بالباطل. عدم القول بالحق هو قول بالباطل. إذا تبين الحق، يجب أن تقول به. وإذا تبين الحق، كذلك يجب أن تقف معه. وأما أنك تتورع في موضع لا يصح التورع، فهو باطل. قال رحمه الله: وإنما هو كلام الله، ليس بمخلوق، يعني أن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى، وليس بمخلوق. طيب، نقف عند هذا الحد، انتهاء الوقت، ونكتفي، الحمد لله رب العالمين، ونتناول درسا آخر إن شاء الله.