شرح أصول السنة 11

شرح أصول السنة 11

الدرس في شرح أصول السنة 11، الدرس الحادي عشر : (والإيمان بالرؤية يوم القيامة ... والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان برؤية الله يوم القيامة وأدلته

الإيمان برؤية الله يوم القيامة هو أحد أصول أهل السنة والجماعة، وقد جاءت به الأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم. رؤية الله يوم القيامة تكون لأهل الجنة وتعتبر إتماماً للنعيم.

تأكيد الإيمان برؤية الله والميزان يوم القيامة

أهل السنة والجماعة يؤمنون برؤية الله تعالى في الآخرة، وأنها رؤية حقيقية كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. كما يؤمنون بالميزان يوم القيامة حيث توزن الأعمال والأجساد والصحائف كما جاء في الكتاب والسنة.

تفاصيل الإيمان بالميزان وإعطاء الكتاب يوم القيامة

يشرح الإيمان بالميزان يوم القيامة حيث توزن أعمال العباد، ويبين معنى إعطاء الكتاب من وراء الظهر أو بالشمال في القرآن الكريم. هناك توافق بين الآيات في هذا المعنى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: قال: والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأحاديث الصحاح، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صحيح. رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا. هكذا من أصول أهل السنة الإيمان بالرؤية يوم القيامة. وقد مر معنا معنى هذا الأصل، إلا أنه أجمل في أول هذا الكتاب، وفصلها هنا رحمه الله تعالى لما سيأتي من علاقة الرؤية بالكلام. ففي حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه: «ما منكم إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه». فالعباد يرون الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا يرى عباده، فالله سبحانه وتعالى يرى ويرى، هذا هو الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وهو أصل من أصول أهل السنة والجماعة. وقوله: «والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث الصحاح». وقد مر معنى التنبيه على بعض ذلك، من أن الله جل وعلا يرى في عرصات يوم القيامة، كما جاء معناه في حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما وبراء بن عازب، وبعض أهل الكتاب وبعض المنافقين، ويرى كذلك يوم القيامة، والمراد به أهل الجنة، يعني بعد يوم القيامة يرون ربهم، أي أهل الجنة رؤية يكون فيها إتمام النعيم. وهذا هو الذي جاء في قول الله جل وعلا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، والذي جاء في مثل قوله جل وعلا: ﴿وَلَدِينَا مَزِيدٌ﴾، وفي قوله جل وعلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاظِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، فهذه رؤية تنعيم وإكرام، وغير ذلك من معاني الرضا والرحمة. وقوله رحمه الله تعالى: «أن من الأحاديث الصحاح» إشارة إلى أن ما روي في هذا الباب منه ما هو صحيح فيؤمن به، ومنه ما هو ليس بصحيح فإنه يرد. وذلك أن بعض الأحاديث رويت وهي ليست بصحيحة. ولذلك انتقل رحمه الله إلى التنبيه إلى معنى الصحيح وضده الضعيف. قال: «وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح». وهذه الرؤية هي رؤية قلب أو رؤية منامية، هذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، كما دلت عليه الأدلة الشرعية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن عبد الله بن عباس قال كما في صحيح مسلم: «رآه بفؤاده مرتين»، أي رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه بقلبه مرتين، فهي رؤية قلبية أو رؤية منامية. «رأيت ربي في أحسن صورة» رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن عباس، وهو صحيح. وقوله رحمه الله تعالى: «رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس» يشير إلى ما رواه الإمام أحمد رحمه الله نفسه في مسنده من طريقه. والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الظاهر على التفصيل الذي سمعنا. قال: «والكلام فيه بدعة»، والمراد بالكلام أي كلام أهل الكلام وكلام أهل البدع الذي فيه رد النصوص والاعتراض على ما جاء في هذه الأحاديث. بل نؤمن به ونمره كما جاء، لا نعترض ولا كذلك نرد، لا «بما» وكيف من الاستفهام الإنكاري، ولا كذلك بالاعتراضات بأي نوع من أنواع الاعتراضات بالشبه والتحريف. قال: «ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا». وهذا كذلك يؤمن به على ما جاء كما جاء على ظاهره، بما تجتمع به الأدلة، يعني على التفصيل الذي سمعنا في رؤية الدنيا. وقد مر معنا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». وهكذا ما جاء في صحيح مسلم: «تعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». ولا نناظر فيه أحدا على ما سبق من معنى المناظر والتفصيل فيه في أوائل هذا الكتاب. قال رحمه الله تعالى: «والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر، والإيمان به والتصديق به، والإعراض عمن رد ذلك وترك مجادلته». وهكذا من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء. يعني كما جاء في أدلة الكتاب والسنة، فإن أدلة الكتاب والسنة أثبتت الميزان ووزن ثلاثة أشياء: وزن العباد بأجسادهم، ووزن أعمال العباد، ووزن صحائف العباد. فهذه ثلاثة أشياء دلت أدلة الكتاب والسنة على أنها توزن يوم القيامة. فأما وزن العباد فهو كما قال رحمه الله: «كما جاء يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة». وهو حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين: «إنه لا يؤتى بالرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. فهذا دليل القرآن والسنة على أن الأجساد توزن يوم القيامة. وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن ساق عبد الله بن مسعود أثقل من جبل أحد يوم القيامة. فالله جل وعلا يثقل أهل الإيمان، ويخف وزن الكفار والفجار، ومع ذلك فإنهم يكونون على عظم في تعذيبهم في نار جهنم. فإن الضرس من الكافر ليكون مثل الجبل العظيم يوم القيامة. وهكذا كذلك توزن الأعمال كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾، وهي موزونات الأعمال، فالأعمال توزن يوم القيامة. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. والمقصود أن الميزان له كفتان، وأنه توزن فيه صحائف الأعمال، وأن لا إله إلا الله إن كانت خالصة من القلب، وكانت كذلك مستوعبة لشروطها، ومنتفي عنها موانعها، فإنها تنفع صاحبها يوم القيامة. قال رحمه الله تعالى: «وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر». ومر معنا شيء من ذلك، أي أن أعمال العباد توزن. قال: «والإيمان به والتصديق به» يعني من أصول أهل السنة الإيمان بما ورد في هذا الباب من أن الميزان ثابت، خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة ومن وافقهم من المتكلمين العقلانيين قديما وحديثا. وهذا الميزان يكون للجن وللإنس، ولكل من يحاسب في أعماله يوم القيامة. كما قال سبحانه: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾. قال: «والإعراض عمن رد ذلك وترك مجادلته». الإعراض عمن رد ذلك لأن بعض أهل البدع خالف في هذه الأصول. فلذلك قال: «والإعراض عمن رد ذلك وترك مجادلته»، الإعراض عمن رد ذلك وترك مجادلته، وترك مجادلته. فإن أهل السنة يعرضون عن من رد ذلك، ومعنى هذا الإعراض يعني لا يناظر ولا يجادل. لأن الجدال والمناظر مع هؤلاء سبب في ظهور بجهتهم. وقوله رحمه الله: «وترك مجادلته» كذلك الإعراض عنه بأن لا يسمع لقوله، ولا يجلس في مجلسه. وكذلك ترك مجادلته بأن لا يناظر ولا يناقش في ذلك، إلا إن كان إنسان مستفسر، أو كذلك اضطر الإنسان إلى ذلك على تفصيل سبق في أوائل هذا الكتاب في مناظرة أهل الأهواء. وهكذا كذلك ينبغي أن نعلم أن الحكمة في ذلك لأن بعض هؤلاء المتكلمين العقلانيين يقولون: الله جل وعلا هو خالق الخلق، وهو على كل شيء قدير، وهو غني على أن يضع للناس ميزانا توزن به الأعمال، فهو العدل سبحانه وتعالى، ولا حاجة لذلك. وهذا ليس بصحيح، فإن الواجب أولا أن نؤمن بأن ما ثبت في الكتاب والسنة يجب أن نثبته. وهذا هو مقام أهل الإيمان التسليم، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، هذا هو حال أهل الإيمان التسليم والقبول لما جاء في الكتاب والسنة. وهكذا من الإيمان بالميزان وما يتعلق به أن نؤمن بأن من أكرم فإنه يأخذ كتابه بيمينه، كما أخبر الله جل وعلا بذلك، ومن لا يكرم يأخذه بشماله خلف ظهره. وهذا هو معنى ما ورد في قوله جل وعلا: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿بِشِمَالِهِ﴾، فإنه يجمع بينها على هذا المعنى. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.