كتاب الصيام 5

كتاب الصيام 5

الدرس في كتاب الصيام 5، الدرس الخامس : من : ( الحديث السادس والسبعون بعد المائة ... أن الإمساك يكون على أول طلوع الفجر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استحباب التسحر وبركته

شرح حديث «تسحروا فإن في السحور بركة» واستحباب التسحر وفوائده في الصيام. بين الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك معنى السحور وبركته.

توقيت السحور وإقامة الصلاة

شرح حديث زيد بن ثابت حول السحور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان مقدار الوقت بين السحور وإقامة الصلاة. أوضح أن الأذان في الحديث يعني الإقامة.

تأخير السحور وتوقيت الإمساك

شرح حديث زيد بن ثابت عن سحور النبي صلى الله عليه وسلم، واستفادة تأخير السحور وتقصير الوقت بين الأذان والإقامة. بين أن وقت الإمساك هو طلوع الفجر.

ختام الحديث والإشارة إلى المفاسد الأخرى

اختتم المتحدث كلامه بالإشارة إلى وجود مفاسد أخرى لم يذكرها، وشكر الله على ما هداه إليه حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الملك رحمه الله تعالى: الحديث السادس والسبعون بعد المئة. قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة». وهذا الحديث كذلك أقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري رحمه الله بالرقم الذي أشار إليه المؤلف. قال رحمه الله تعالى: الغريب سحور بفتح السين ما يتسحر به، وبضمها الفعل. والبركة مضافة إلى كل من الفعل وما يتسحر به جميعا. مراده رحمه الله أن يتكلم على الألفاظ الغريبة في الحديث. فرض السحور بالفتح يقول: ما يتسحر به، يعني الأكل وما يلحق به من توابع. وبالضم يعني السحور بالضم الفعل، يعني الذي يؤكل. الفعل الذي يحصل به الأكل مثل الطهور، والطهور بالفتح يطلق على الماء الذي يتطهر به، وبالضم يطلق على الفعل الذي يحصل به استعمال هذا الماء. وهكذا كذلك السحور والسحور. وهذا هو الأفضل، ولكن سمع عن العرب استخدام هذا لهذا، فيقولون السحور وسحور، كلاهما للأكل، فيجيزون استخدام الضم وكذلك الفتح للأكل. قال رحمه الله تعالى: والبركة والله وإلى كل من السحور وما يتسحر به جميعا. مراده رحمه الله تعالى أن قوله عليه الصلاة والسلام: «فإن في السحور بركة» يعني أن البركة تحصل للفعل وللفاعل وللطعام الذي يؤكل به. لأن بركة نكرة في سياق الإثبات، نكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق. يعني أن هذا مطلق فيشمل كل ما يصبح أن تكون فيه بركة. «تسحروا فإن في السحور بركة» بركة للطعام، فالقليل يكفي النادر الكثير. وهذا شيء مجرد، وبركة كذلك في الفعل، الفعل الذي يفعل به أو يؤكل به السحور، فذلك يبارك الله عز وجل فيه، يكفي أن تأكل وقتا قليلا، لكن يجعل الله عز وجل فيه عونا لك على التقوى على الصيام في النهار. وهذا الفعل تأتيه البركة بهذه الأكلة، فيستعين بها في دينه وفي دنياه، فينشط على الطاعة والعبادة، ويكون بذلك سببا لقوته إن شاء الله في نهاره. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتَسَحُّر، الذي هو الأكل والشرب، واستعدادا للصيام، ويذكر الحكمة الإلهية فيه، وتحصل البركة. والبركة تشمل منافع الدنيا والآخرة. فمن بركة السحور ما يحصل به من الإعانة على صيام الله تعالى في النهار. الإنسان الذي لم يتسحر، والسحور ولو حتى بتمر وماء، «تسحروا فإن في السحور بركة». إذا لم يتسحر، أطار العطش والجوع، فعند ذلك يفتر عن الطاعة، ربما يفتر من النوم، يكل العمل، حتى النوافل، كإعادة القرآن، يكثر بخلاف إذا تسحر، هو يعين على طاعة الله تعالى في النهار. قال: فإن الجائع والعطشان يكثر عن العبادة، يكثر عن عبادة من نوافل الصلوات، ومن قراءة القرآن، وغير ذلك. قال: ومن بركة السحور أن الصائم إذا تسحر لا يمل إعادة الصيام، يكون الصيام خفيفا عليه، بخلاف الصائم الذي لا يتسحر، يتقل عليه الصيام بسبب المشقة التي يلاقيها في الصيام. قال: خلافا لمن لم يتسحر، فإنه يجد حرجا ومشقة، يتقلان عليه العودة إليه. ومن بركة السحور استواء الحظ من متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام، فيه أجر وثواب في متابعة سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ومن بركته أيضا أن المتسحر يقوم في آخر الليل، فيذكر الله تعالى، ويستغفره. وهذه بركة، فالدعاء في ذلك الوقت مستجاب، والطاعة في تلك الساعات لها فضل عظيم. قال: ثم يأتي لصلاة الفجر جماعة، هذا من بركة السحور، أنه يعين المصلي على صلاة الفجر جماعة، بخلاف الذي يأتي عليه وقت السحور وهو نائم، لو قام إلى الصلاة يقوم متأخرا. قال: بخلاف من لم يتسحر، هذا مشاهد، فإن عدد المصليين بصلاة الصبح مع الجماعة في رمضان أكثر من غيره من أجل السحور، لأن الكثير من المصليين ينتظرون السحور، فإذا تسحروا، فيكون ذلك أنشط لهم لصلاة الجماعة. قال: ما يستفاد من الحديث أولا استحباب السحور، وامتثال الأمر الشرعي بفعله. لماذا؟ قال: استحباب مع أن ظاهر الحديث الأمر «تسحروا فإن في السحور بركة». الطارق لهذا الأمر شيئان اثنان، أو الطارق له شيئان اثنان. الأول طارق في نفس السياق، وكما مر معنا من طوارق الأمر، القرينة التي جاء فيها الأمر أنها تدل على الاستحباب والأدب. فهنا قوله عليه الصلاة والسلام: «فإن في السحور بركة» قرينة تدل على أن هذا الأمر أمر ندب وليس أمر وجوب. لأن علله بالبركة، والوصول إلى البركة لا يكون بالأمر الوجوبي. فهذه قرينة تدل على أن هذا الأمر أمر استحباب. قال: ثانيا لما يحفظ به من البركة، فلا ينظر يتركه. والبركة تتحمل على الفعل وعلى المتسحر به، يعني على الفعل فعل السحور، وعلى المتسحر به أي الطعام. قال: ولا يعد هذا من الاكتفاء باللفظ الواحد على معناه مختلفين. وإنما يستفاد من صيغتي الفعل والظم. وأحسن من هذا أن نقول: من النكرة في سياق الإطلاق، هو يقول: «تسحروا فإن في السحور بركة» يشمل الفعل ويشمل الطعام. قال: ثالثا ظاهر الأمر الوجوب، ولكن ثبوت الوصال عن النبي صلى الله عليه وسلم يرجح الأمر إلى الاستحباب. ومعنى وصال النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يواصل اليوم ويومين، يواصل اليوم ويومين في الصيام. وواصل معه بعض الصحابة، ونهاهم عن ذلك. وكونه واصل عليه الصلاة والسلام دل ذلك على أن السحور ليس بواجب. وكذلك كما قلنا قرينة سياق هذا الأمر تدل على أنه ليس للوج السحور. قال: رابعا يرى الصوفية أن مدة تناول السحور كمدة الإفطار. وهذا مخل بالحكمة من الصوم، وهي كسر شهوتي الطعام والجماع. ولن يمكن ذلك إلا بقليل الغذاء. وأجاب عليهم الآخرون: بأن حكمة الصوم ليست منوطة بقليل الطعام والشراب، بل بامتثال أمر الله تعالى. ومعنى هذه المسألة والفائدة التي أفادها: أن هذا الحديث أفاد استحباب الأكل قبل الفجر. وهذا عند الصوفية معارض لحكمة الصيام كما زعمه. ليس قالوا: أن الصيام المقصود منه تقليل الأكل. وكيف يكون أكل عند الإفطار وأكل قبله أيضا، فيكون بذلك كثرة أكل ينافي المقصود من حصول تقليل الطعام والشراب. وأجاب عليهم بأن حكمة الصوم ليست منوطة بتقليل الطعام والشراب، بل امتثال أمر الله تعالى. هذا جواب ذكره ابن القيم، وأشار إليه الصنعاني رحمه الله في العدة، ردًا على قول الصوفية هؤلاء: بأن العبرة هو امتثال أمر الله بالصيام، بغض النظر حصل أكل أو لم يحصل أكل، بغض النظر كان الأكل كثيرا أو قليلا. لأن المقصود هو امتثال أمر الله لرسول الصيام في النهار. هذا الجواب. قال: والجواب الثاني أن يقال: وهو أولى أن المسلم متابع لما أمر به في الإسلام، فليست المسألة إلا مسألة متابعة. فما دام أن الله عز وجل شرع لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يرشد إلى السحور، فالسحور لا ينافي كثرة شهوة الطعام والشراب، لا ينافيها. لأنه في النهار سيصوم عن الطعام والشراب. وكما عسى سيأكل بالسحور، مهما أكل بالسحور، فهو في النهاية سيكف عن الأكل. وعند ذلك سيكون في النهار مصابا بشيء من الجوع والعطش، مصابا بشيء من الجوع والعطش. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «جعل طعامه وترابه وشهوته من أجلَيْه». الحقيقة ما يتركه في وقت الصيام في النهار. أما في الليل فقد أباح الله عز وجل له الأكل والشراب، أباح الله عز وجل له الأكل والشراب. وهؤلاء يريدون أن يحرموا شيئا أحله الله. قال: «وكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر». معناه: لو أكل استمررت في الأكل من بعد الإفطار إلى ما قبل الفجر، وأنت تستطيع ذلك، ولا يضرك ذلك مما نهيت عنه، سيحله الله لك. أهم شيء أن تكون مفتاحا لذلك بغير عبث ولا إسراف ولا تبذير، ولا تكلف، معنى من المعاني المنهي عنها شرعا. فالحاصل: هذا الكلام الذي نقل عن بعض السلف، وهو شيء من العوائق المعارضة للشرع. قال: ومما يذكر بهذا الحديث كذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رغب في السحور بقوله: «تسحروا فإن في السحور بركة». والأمر به كما قلنا هو للاستحباب. وتأتي هنا مسائل في مسألة السحور. من هذه المسائل: إذا وقع السحور مع الأذان، وكان في يد المتسحر شيء من الطعام والشراب، هل يستمر فيما في يده أو يكف عن ذلك؟ والجواب على ذلك: بعد التنبيه أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. قال: إذا كان المؤذن يؤذن في الوقت الشرعي الصحيح، فالواجب هو الكف عن الأكل والشرب عند سماع المؤذن، ولو كان الطعام والشراب في يده، على القول الصحيح. وأما ما روي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطأ لمن في يده الإناء أن يشرب، ويأخذ تفايته منه ما دام في يده إذا أذن المؤذن. فالحديث معلول، الصحيح أنه ضعيف. فقد علله الحافظ، وأشار إلى ذلك جماعة من أهل العلم: أنه حديث معلول. وعلى القول بصحته: فإنه يقطع على الشراب وعلى ما في اليد. وقلنا: الراجح أن الحديث ضعيف لا يصح. قال: ومن المتأمل في السحور أنه يكثر الخطأ في مسألة السحور، أن بعض الناس يقطع فيأكل بعد دخول الوقت، فما له؟ الجواب: أن العلماء تقاطروا في هذا الخطأ. إن كان هذا الخطأ حصل بتفريط، فعليه القضاء. وإن كان هذا الخطأ حصل بغير تفريط، فلا قضاء عليه. مثاله: رجل قام فأكل في آخر الليل، لا يلِيه، دخل الفجر أو لم يدخل مباشرة إلى الثلاجة، ما يلِيه ينظر الساعة، كما أول شيء الثلاجة، بعدين ينظر الساعة. هذا مفرط. يذهب يشرب ويأكل كل شيء، ما ينظر الساعة. «اللهم اتعنا». ودخل الفجر، هذا مفرط. إذا فعل مثل هذا، فعليه القضاء. لا يشرب رجل الجهد، قعد إلى الشاعة، وجدها خربة مثلا، حاول يسمع هنا وهنا ما وجدت. قال: أكل أولا ثم تأكل. أكل ثم تبين له أن الفجر قد طلع، وأن الناس قد صلوا الفجر، يعذر هذا. «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا». لأنه غير مفرط، اجتهد. والذي فرط فعليه القضاء. قال: ومن بركة السحور أنه ورد بعض الأحاديث التي تدل على ما ظاهره جواز الأكل والشرب ويؤخر على الفجر. وهذه الأحاديث الواردة بهذا المعنى ليست على ظاهرها، بل لها تفسير. فترى أهل العلم، وبهذا نعرف أن قول من يقول: أن الفجر المقصود بالكف عن الأكل والشرب هو أن يظهر النور بين البيوت، وعلى ظهور البيوت. الفجر ظهور النور نور الفجر بين بيوت الشوارع، وبين البيوت، وعلى رؤوس وظهور البيوت. هذا قول شاذ، ولو روي عن بعض أهل العلم، قول ضعيف شاذ. بل الفجر الصادق الذي أمرنا بالكف والتوقف عنده هو ذلك الضوء الذي يكون في جهة المشرق. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وقال: «لا يطلع لكم ذلك من نور أو قال ذلك من ضوء حتى يبسط الفجر». يعني يظهر في الأفق في جهة المشرق. فالفجر الصادق هو ما كان في جهة المشرق معترضا. قال: الحَديث السابع والسبعون بعد المئة. عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة». قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية. وهذا الحديث كذلك من الأحاديث التي في الصحيحين. وأقرب الألفاظ إليه ما رواه البخاري رحمه الله برقم ألف وتسعمائة وواحد وعشرين، كما أشار إليه المؤلف. قال رحمه الله تعالى: الغريب أي غريب الحديث: الأذان. يريد به الإقامة. وبين ذلك ما في الصحيحين عن أنس، عن زيد قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة». اتفق أهل العلم على أن معنى الأذان بهذا الحديث هو إقامة الصلاة. ويعبر عن إقامة الصلاة بالأذان. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «بين كل أذانين صلاة» يعني الأذان الذي هو الأذان، والثاني الأذان المراد به الإقامة. فيسمى تسمى الإقامة أذانا. وما هو الدليل أن المراد بالأذان هنا الإقامة؟ الدليل قوله ببعض روايات الحديث: «ثم قمنا إلى الصلاة». وقوله بهذا الحديث: «ثم قام إلى الصلاة». فمعنى في قوله: «كم بين الأذان والسحور» يعني كم بين إقامة الصلاة والسحور. قال: قبل خمسين آية. قال: غلط. كم كان بينهما؟ قال: قبل خمسين آية. طيب. خمسين آية أن نراد بها من الآيات المتوسطة، خمسين آية من الآيات المتوسطة. لأن هذا هو الأصل في الإطلاق. فإذا كانت آيات كثيرة لنبه، ولو كانت آيات طويلة لنبه. فعني ذلك أنها من الآيات المتوسطة. قال: المعنى الإجمالي في أثر ابن مالك عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما: أن زيدا تسحر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من سنته صلى الله عليه وسلم أنه يتسحر قبيل الصبح. وفي قوله رضي الله عنه: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال بعضهم: في هذا لفتة إلى حسن التعبير والحكاية في الصحبة. فقال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». ولم يقل: تسحر معنا. لبيان التدلية من المتكلم للنبي عليه الصلاة والسلام. وهذا من حسن التعبير والتدقيق في الألفاظ. قال: وقوله: أن زيدا تسحر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من سنته صلى الله عليه وسلم أنه يتسحر قبيل الصبح. يعني يريد التأخير في هذا الحديث فائدة وحكم من أحكام السحور، هو تأخير السحور. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر السحور، حتى لا يكون بينه وبين الصلاة، بين السحور وبين إقامة الصلاة قدر خمسين آية. قدر خمسين آية. وهل معناه أنه كان يأكل إلى أن تقام الصلاة؟ لا. ليس هذا معناه. ولكن معناه: بين السحور وبين إقامة الصلاة قدر خمسين آية. ولكن السحور ينتهي قبل الأذان. قال: وفيه ثلاث فوائد. الفائدة الأولى: تأخير السحور، أن السحور يكون متأخرا لآخر الليل قريب من الفجر. والفائدة الثانية: أن وقت السحور كان قصيرا. وما كان سحوره؟ تمر وماء، أكثر سحورهم التمر والماء. والفائدة الثالثة كذلك: أن السنة في رمضان خاصة التقصير بين الأذان والصلاة، أو الأذان والإقامة. يعني ما يقولون: انظر بين السحور وبين إقامة القراء قدر خمسين آية. قال بعضهم: قدر خمسين آية يعادل ورقتين ونصف. ورقتين ونصف سورة آل عمران، السورة كم آية؟ ثلاثين آية. لكن ثلاثين آية صح؟ ثلاثين كما بإجابة؟ تقريبا ثلاثين آية. وهي من المتوسط، يزاد عليها عشرين، يعني ثلاثين ورقة، يصير ورقتين ونصف. قدر قراءة ورقتين ونصف بقراءة معتدلة، تأخذ لك ورقتين ونصف بالقراءة المعتدلة. نصف الجزء بالقراءة المعتدلة يأخذ لك عشرين دقيقة. وهذا ربع جزء. يعني قدر عشر دقائق. السحور خمس دقائق، وبين الأذان والإقامة قدر الورقتين وزيادة قليل. بين الأذان والإقامة قدر الورقتين وزيادة قليل. طيب؟ تقريبا يعني. قال: فهذا الذي يستفاد من الحديث: يستفاد أولا تأخير السحور. ثانيا تقصير وقت السحور. ثالثا تقصير الوقت بين الأذان والإقامة. قال رحمه الله تعالى: ولذا فإنه لما تسحر قام إلى صلاة الصبح. فسأل عنه جيدا: كم كان بين الإقامة والسحور؟ قال: قدر خمسين آية. يعني قدر خمسين آية بين السحور وإقامة الصلاة. قال: ما يستفاد من الحديث أولا: أفضلية تأخير السحور إلى قبيل الفجر. يعني تأخير السحور، وأن السنة لذلك تأخير. ولكل مقام مقال، ولكل حال حكم. فإذا كان غالب سحور الناس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام في التمر والماء، وما كان بمعنى من الناس الذي لا يحتاج إلى تهيئة، فإنه يكون مثل هذا الوقت. وإذا كان ليس كذلك، مثل حال الناس اليوم، يحتاج إلى كما يقال: قديح وقبيح، وغير ذلك، فيحتاج إلى استعداد من قبل. ولهذا بعض العلماء يرى تقديم الأذان الأول، حتى يستعد الناس للسحور، بطبخه وتهيئته وأكله. لأنه من حكمة الأذان الأول أن يتسحر المتسحر. قال النبي صلى الله عليه وسلم في حكمة الأذان الأول: «ليستيقظ نائمكم، وينام أو يستريح قائمكم، ويتسحر متسحركم». ثلاثة صواعد للأذان الأول. الفائدة الأولى: أن يستيقظ النائم، إذا كان رجل نائم، يستيقظ للأذان الأول، يقوم. وإذا كان هناك إنسان قائم يصلي، إذا أذن أذان الأول يرتاح. جاء وقت راحة به، الآن يرتاح. لذلك معناه: أنه ينام، لكن يستريح، يستريح احتسابا لصلاة الفجر، أو يأكل سحوره. الثالثة: أن يتسحر متسحركم. فإذا كان المتسحر ما يستطيع تسحر بواكرة، لأنه يحتاج أن يقفر، إذا لابد أن يقدم الأذان قليلا. يقدم الأذان قليلا. قال: وكان بين الأذان الأول والأذان الثاني في زمان النبي عليه الصلاة والسلام بين أن يقعد هذا وينزل هذا. صعود أعمى إلى مكان مرتفع، ليؤذن، يأخذ وقت ليس معناه صعود لبذول عادي. كان المؤذن هو ابن أم مكتوم، المؤذن للأذان الثاني. ابن أم مكتوم طلوعه وصعوده إلى الأجل أن يؤذن في المكان المرتفع، ليس وقت قصير جدا، لا بأس به. فكيف إذا كان مهات يحتاجون إلى وقت أطول لطبخ الطعام، نحو ذلك؟ فإنه يحطى لهم الكفاية بذلك. فإذا جعل ساعة، لا ربع أو نصف ساعة، أو أكثر بين الأذان الأول والأذان الثاني، فلا كفاية. قال: الثاني: المبادرة بقراءة الصبح، حيث قربت من وقت الإمساك. يعني المبادرة بمعنى: بإقامة بقراءة الصبح. قال: ثالثا: أن وقت الإمساك وطلوع الفجر، كما قال تعالى: «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر». وليس هناك وقت آخر للإمساك إلا طلوع الفجر. قالوا: بهذا نعلم أن ما يجعله الناس من وقتين: وقت للإمساك، ووقت لطلوع الفجر. بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. هذا موجود عند بعض الدول، يغرّبون مجهود قبل الأذان، ويريدون بذلك أن الناس يوقفون عن الأكل والشرب مجهودا من مجهود قبل الأذان، ثم بعد ذلك يؤذن المؤذن بأذان الفجر. أو بعضهم ربما يكون عندهم أذكار وأشياء معينة، أو يؤذن مؤذن الفجر قبل الوقت احتياطا. فهذا كله خطأ وبدع، وأعظمه أن يؤذن المؤذن قبل الفجر. هذا أعظم البدع وأشنعها. لماذا؟ لأن فيه مفاسد. من مفاسده أولا: أنه يمنع المتسحر من شيء أحله الله له. ومن مفاسده ثانيا: أنه يحل الصلاة في وقت لا تحل به الصلاة. حين يؤذن المؤذن قبل الوقت احتياطا، يوهم الناس أن وقت الفجر أتى، ووقت الفجر بالحقيقة لم يدخل، فيصلون قبل الوقت. وغالب الناس في رمضان يعجلون في صلاة الفجر، ناس في البيوت، وشيوخ الكبار، وأناس في المساجد. ولهذا فيه من حين أن يؤذن يصلون ركعتين، ثم يقيمون الصلاة. وإذا كان أذن قبل الوقت، وهذا هو الغالب، تقام الصلاة قبل الوقت. كذلك. ومن مفاسده كذلك: أن به تغيير لأمر الله عز وجل وشرعه في وقت الأذان. وفيه مفاسد أخرى. قال: وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.