السؤال: اللقاء المفتوح 3، المادة عبارة عن لقاء مع الشيخ أبي عبد الرحمن وهو عبارة عن أسئلة واجوبة وتوجيهات أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع حكم ترك الأعمال وكفر تاركها، وكيفية معرفة المحرم من غير المحرم. السائلون يسألون عن قاعدة لمعرفة المحرم من غير المحرم.
تناول المقطع حكم القروض العينية مع غرامة التأخير، ويبين أن هذا العقد لا يجوز لاشتماله على الربا وغرامة التأخير.
يُنصح بعدم الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين لأنها من الجماعات الضالة، وبدلاً من ذلك يُشجع على اتباع أهل العلم الذين يسيرون على نهج الكتاب والسنة.
يُشير المقطع إلى أن من سار على نهج العلماء الصالحين فقد سلك الطريق الصحيح، ويُبرز أن العلماء هم ورثة الأنبياء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، يقول السائل: «أو ثلاثة سرها»، يقول السائل: «عبد الله عنكم، ما حقيبة مقولة جنس العمل وكفر تارك جنس العمل». سبغ الكلام في دروس ماضية أن هذه المسألة مسألة محدثة، لم يتكلم فيها سلف الأمة، وقد سئل فيها عدد من مشاهير السنة المعاصرين، فكان منهم اجتمع قولهم، ومنهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، والشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، بأن، وهذا شيخنا ربيح حفظه الله، بأن من الأعمال ما تركه كفر، ومن الأعمال ما تركه ليس بكفر، فالأعمال ليست كلها شرطًا لصحة الإيمان، فمنها ما هو شرط لصحة الإيمان، ومنها ما هو ليس شرطًا لصحة الإيمان، مع أن ترك هذه المسألة والخوف فيها هو الأولى؛ لأنها من المسائل المحدثة. وهذا سائل آخر يقول: نريد قاعدة بكيفية معرفة المحرم من غير المحرم، مثل أخت الجد وخالة الجد والفروع المتشعبة. هذا يحتاج إلى أن تعرف أحكام المحرم سواء كان بالنسب أو كان بالرضاع أو كان بالمصاهرة، فإنك إذا عرفت ذلك تستطيع أن تميز بين المحرم من غير المحرم. فبالنسبة للنسب، فقد ذكر العلماء كما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة: أن كل من بينك وبينه ولادة قريبة أو بعيدة فهو محرم؛ يعني ولادة مباشرة. فمن سألت فقلت: أخت الجد، من تريد بالجد؟ إذا تريد الجد المباشر، فأخته ما دامت أنها خالة للأب أو خالة للأم فهي كذلك خالة لك، وكل ما كان محرمًا للأصول فهو محرم كذلك للفروع؛ يعني إذا كان بالنسب. وكذلك خالة الجد، ما دامت أنها محرم للجد بالنسب فهي كذلك محرم لك، وكذا على ذلك. وأما الإحاطة بهذا الباب، فيحتاج إلى دراسة، ولابد أن يتعلم الإنسان، وإن كان لا يستطيع يسأل أهل العلم. وهذا سائل يقول: هناك معروف عندنا -أو لعله يعرف عندنا- من يعطي قروضا عينية؛ سيارة مثلا، بعدما يشتريها المصرف يبيعها على الزبون على أقساط بسعر أغلى من سعر السوق، والمدة معينة، لكن يشترط في العقد غرامة في حال التأخر عن سداد القرض في موعده، على أن يعطيها في حال تقديم مبرر مقنع، أو يلغيها -يلغي هذه الزيادة والغرامة- في حال تقديم مبرر مقنع لسبب التأخير، فهل بهذا العقد شبهة؟ هذا العقد لا يجوز؛ أولا: لهذا الشرط الأخير، وهو أنه في حال التأخير عن السداد تغرم عليه غرامة، وهذا هو عين الربا الذي كان يتعامل به أهل الجاهلية: إما أن تقضي وإما أن تربي، وهذا لا يجوز. وتعرفون الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة في تحريم الربا. وأما الوجه الثاني، ففي قوله: أنهم يشترون الشيء ثم يبيعونه على الزبون بما هو أكثر من سعر السوق. إن كانوا يشترونها ليملكوها هم ثم يبيعون لمن أتى والبضاعة قد امتلكوها امتلاكا صحيحا كاملا، فلا بأس بذلك إذا عد ماء شراء الثاني الذي هو الغرامة. أما إذا كان لا يمتلكون الشيء إلا لأجل هذا المشتري، فهم يشترون السلعة والبضاعة لأجل هذا المشتري الذي يشتري منهم، فهذه حيلة على الربا. وقد أفتى بمثل هذه الصورة وبعينها شيخنا محمد صالح رحمه الله، وقال: أنها محرمة من وجهين: الوجه الأول من كونها معاملة ربوية، والوجه الثاني أنها فيها حيلة تظهر الربا بغير صورة الربا، وكل حيلة على الربا فهو إثم آخر، أو كل حيلة على المحرم هو إثم آخر ينضاف إلى الإثم الأول. فلأجل هذا هي محرمة من وجهين. أما إذا كانوا يمتلكونها امتلاكا صحيحا، مثل أن يكون هذا المصرف مثلا عنده محل تجاري، فيه ثلاجات، فيه غسالات، وعنده معرض فيه سيارات، فيأتي الرجل ويشتري من المصرف سيارة، ويقول له: هي نقدا بعشرة آلاف، وآجل بعشرة آلاف وخمسمائة، أو بعشرة آلاف، فمثل هذا إذا كان ليس به غرامة إذا تأخر في السداد، فهذا جائز، هذا جائز. فإن قال قائل: كيف نفعل إذا كان بعض الناس يؤخرون فكيف نلزمهم بالسداد إلا بالغرامة؟ قل: لا، أنت مسلم، ويجب أن تجعل العلاج بحدود الإسلام، والله عز وجل يقول: ﴿فَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾. أنت رضيت بالدين، ولأجل الدين حصل، أنت رضيت بالتقسيط، ولأجل التأخير والتقسيط حصل لك الربح الزائد، فإذا كان كذلك فعليك أن تصبر، وإذا لم يسدد فأنت ممكن أن تأخذ الموافق منه، وتضع بعض الضمانات، إما أن تضع رهنًا، فإذا لم يسدد تبيع هذا المرهون وتأخذ حقك وترد له الباقي، وإما أن تجعل ذلك إلى الجهات المختصة تخرج لك حقك بالطريقة الصحيحة التي ليس فيها أخذ مال زائد عن عصر الدين. وهنا يقول: هل الانتساب لجماعة الإخوان المسلمين في الوقت الحالي خطر؟ وهل أكون من الفئة الضالة إن اتبعت هذه الفرقة؟ وبأي فرقة نتبع؟ نرجو النصيحة. إخوان المسلمون -جماعة الإخوان المسلمين- هي من الجماعات الضالة التي تريد مصلحة الإسلام، لكن بغير الطريقة الصحيحة، منهم من علم ذلك ولكنه أصر تعصبا وعنادا لهذه الجماعة، ومنهم من عنده حسن نية، لكنه يجهل القطع الذي هو فيه، وسواء هؤلاء وهؤلاء، فلا يجوز للمسلم أن يدخل مع هؤلاء بعد تحذير العلماء من أخطاء هذه الجماعة. وعليك بالانتظام للطريقة الشرعية الصحيحة التي تتعلم فيها الدين الشرعي وتنصر دين الله في حدود نصوص الكتاب والسنة، فاتبع أهل العلم الذين هم أهل إمام وهداية في هذا الزمان، كشيخ الإمام العلامة الألباني رحمه الله، والشيخ الإمام العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، والشيخ الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وهكذا الشيخ الإمام العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمهم الله تعالى جميعا، وغيرهم من الأحياء الذين يسيرون على سير هؤلاء الأئمة الأربعة الذين هم أئمة المسلمين في هذا العصر من أهل السنة والجماعة. فمن سار على سير هؤلاء وأخذ بأثرهم فقد سلك طريقه، فهم أتباع الأنبياء إن شاء الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». فالعلماء ورثة الأنبياء، وهؤلاء هم علماء الأمة. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد.