الدرس في كتاب الجهاد 18، 32-باب غزوة الأحزاب وهي الخندق . 33-باب غزوة ذي قرد وغيرها . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ودور الصحابة فيها، مثل غزوة الأحزاب وغزوة ذي قرد، ويبرز مشاركتهم في الجهاد. يستشهد بالأحاديث النبوية من صحيح البخاري.
يشرح غزوة الأحزاب والخندق ويبين أهمية الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في القيادة والعمل الجماعي، ويذكر تفاصيل حول مشاركة النبي في حفر الخندق وتعاونه مع الصحابة.
يتناول مسائل ودرر مستفادة من غزوة ذي قرد، منها حسن خلق الصحابة وأهمية الاعتناء بأمور القتال وتعلم الرمي، وكذلك جواز الثناء على النفس في مواضع القتال لإخافة العدو.
النداء يا أهل المدينة جائز ولا ينافي النداء لله عز وجل، ويستخدم للتحذير والتنبيه ولفت الانتباه إلى حدث يستدعي سرعة التصرف.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب غزوة الأحزاب وهي الخندق. قال حديث البراء رضي الله عنه: قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب، وقد وارى التراب بياض بطنه، وهو يقول: ﴿لولا أنت مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لقينا إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا﴾. قال: أخرجه البخاري بكتاب الجهاد، باب حفر الخندق. قال حديث سهل بن سعد: قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق، وننقل التراب على أكتادنا -والأكتاد: المراد به ملتقى العنق مع الظهر، فإنه أقوى موضع يحمل عليه الإنسان- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار». قال: فرجه البخاري بكتاب مناقب الأنصار، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة. قال حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عيش إلا عيش الآخرة، فأصلح الأنصار والمهاجرة». أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة. قال حديث أنس رضي الله عنه: قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما حيينا أبدا، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرم الأنصار والمهاجرة». أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب ألا يفروا. قال باب غزوة ذي قرد، ويجوز ذي قرد، وغيرها. قال حديث سلمة بن الأكوع: قال: خرجت قبل أن يؤذن بالأولى، وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد، فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، فقال: أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان. قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم، وقد أخذوا يستقون من الماء، فجعلت أرميهم بنبلي -وكنت راميا- وأقول: أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع. قال: وأرتجز حتى استنفدت اللقاح منهم -يعني جميعا- قال: واستلبت منهم ثلاثين بردة. قال: وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس، فقلت: يا نبي الله، قد حميت القوم الماء، وهم عطاش -يعني منعتهم- فقال: «يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح» -وهي كلمة يراد بها الثناء والإحسان- قال: ثم رجعنا، ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة. قال: خرجه البخاري بكتاب المغازي، باب غزوة ذات القرد. قوله: باب غزوة الأحزاب وهي الخندق، أي هذا مدخل في معرفة ما ذكر في غزوة الأحزاب وهي الخندق. وسميت غزوة الأحزاب بالأحزاب لاجتماع أحزاب الكفر والشرك وتكالبهم على أهل المدينة من مكة وما حولها. وقول: وهي الخندق، سميت كذلك بالخندق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفر خندق فيها بمشورة الصحابة رضي الله عنهم. أورد حديث البراء، وقد أورده البخاري في الباب المشار إليه، باب حفر الخندق. وأورد حديث سهل بن سعد، فذكره البخاري في الباب المشار إليه، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة. وأما حديث أنس، فقد أخرجه البخاري في الباب المشار إليه، باب البيعة في الحرب ألا يفروا. قال: باب غزوة ذي قرد، ويجوز ذي قرد، وهو اسم موضع ومكان، وهي التي تسمى بغزوة الغابة، لأنها حصلت في غابة المدينة، وهو موضع مشهور معروف يعرفه الناس إلى اليوم. هذه الأحاديث تضمنت مجموعة من المسائل، من أهمها: في حديث البراء ذكر شيء من وصف غزوة الأحزاب والخندق، وما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من بذل ما يستطيعون في الدفاع عن حياض هذا الدين والنصرة. وفيه كذلك قليل من كثير من بذل الصحابة رضي الله تعالى عنهم في نصرة هذا الدين، وما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام وهو يأمرهم في هذا الباب. وفي هذا من المسائل الائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ينبغي لكل إمام وأمير وولي أمر أن يجعل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم محل ائتساء واقتداء. ومن ذلك أن يكون إمامهم في الخير بالفعل قبل الأمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بحفر الخندق وقعد ينظر من بعيد كحال الملوك، ولكنه أمرهم بحفر الخندق وهو معهم، بل يعمل قبلهم وأكثر منهم حتى اغبر جسده وصدره وبطنه عليه الصلاة والسلام من أثر نقل الطين. وفيه من المسائل كذلك ما كان يقوله عليه الصلاة والسلام من الشعر، وقد اختلف أهل العلم في هذا الشعر الذي قاله، وهل ينافي ذلك كونه ليس بشاعر كما نفى الله ذلك عنه عليه الصلاة والسلام؟ الجواب الصحيح أنه لا ينافيه. وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من حسن الخلق، ومن ذلك لطافة منطقهم. فلا يكفي أن تكون ذا خلق حسن وأنت صامت، بل حسن المنطق مما يزيد حسن الخلق. وفيه من المسائل فضل المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أرضاهم، وانظروا إلى هذه الكلمات وهذه المواقف التي تدل على عظيم فضلهم ومنزلتهم في هذا الدين. وفيه كذلك عظيم افتقار العبد لربه وخالقه، فإنه من أعظم أسباب النصر. فإذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ما آتاهم الله من فضل ومن شجاعة ومن قوة، فهم مع ذلك يظهرون الفقر إلى الله سبحانه وتعالى. وانظروا إلى هذه الكلمات العظيمة وهم يقولون: ﴿لولا أنت مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لقينا إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا﴾. وفيه كذلك حسن متابعتهم واستجابتهم وإظهار ذلك باللسان مع ما ظهر من القول من الفعل. وفي حديث أنس كذلك معنى ما تقدم. وفي الباب الذي بعده فيه كذلك إثبات هذه الغزوة، وكذلك ذكر بعض ما وقع فيها. وفي ذلك فضل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وهو خير راجلة الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. وفي هذه الغزوة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير راجلتنا اليوم سلمة، وخير فرساننا أبا قتادة». وهكذا كذلك فيه من المسائل فضل أو أهمية الاعتناء بأمور القتال. وفيه من المسائل تعلم الرمي، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا إن القوة الرمي، كررها ثلاثا». وهذا الحديث يدل على أهمية الرمي، فإنه برميه استطاع أن يغلبهم وهو واحد، سلمة بن الأكوع واحد، وهم جماعة كبيرة. وفيه كذلك جواز الثناء على النفس في موضع القتال، لما فيه من إخافة العدو، وكذلك إدخال الرعب عليهم. وهذا من المواضع التي يحصل فيها الاستثناء. وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من حسن الجاهزية، بغتهم العدو وسرعان ما استدركوا الأمر فأدركوه قبل أن يفر من المدينة. وفيه كذلك مشروعية النداء بيا صباحاه، وقد بوب البخاري رحمه الله بابا بذلك. أي يشرع أن ينادى بهذا النداء، وهو مما يجوز، وليس فيه ما ينافي النداء لله عز وجل أو بالله. وإنما المراد بذلك التنبيه، فكأنه يقول: انتبهوا يا أهل المدينة، قد حصل لكم شيء يسوءكم، فاسرعوا لإنقاذ أنفسكم أو أموالكم. فهي كلمة تقال للتحذير.