الدرس في كتاب الجهاد 19، 24-باب غزوة النساء مع الرجال . 25-باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم . 26-باب غزوة ذات الرقاع . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة غزوة أحد وغزوة ذات الرقاع، ويبرز دور الصحابة مثل أبي طلحة في حماية النبي والقتال. كما يشير إلى مشاركة النساء في الغزوات مثل عائشة وأم سليم.
يناقش هذا الفصل عدد الغزوات التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تطرق إلى اختلاف الروايات في العدد واستعرض بعض الأحاديث من كتاب البخاري في هذا السياق.
يستعرض هذا الفصل بعض الدروس المستفادة من غزوات النبي، مثل جواز خروج النساء في الغزو، فضل أبي طلحة، وأهمية الرمي، مع مناقشة كيفية الجمع بين الروايات المختلفة في عدد الغزوات.
يتناول هذا الفصل جواز التحديث بالأعمال الصالحة إذا كان الهدف الإعانة على الخير، مع الإشارة إلى جواز كتمان العمل الصالح إذا تحقق الغرض منه.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب غزوة النساء مع الرجال، أي هذا مدخل في معرفة حكم غزو النساء مع الرجال. قال حديث أنس رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى انهزم أي تفرق بسبب ما حصل من مفاجأة فرسان المشركين المؤمنين من الخلف، فحصل عند ذلك التفرق، فانهزم الناس أي قلوا حول النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له. ومعنى مجوب يعني محيط، والقاعدة عند أهل العربية أن تكرار المبنى يدل على تكرار المعنى، فالتجويب هو الحماية بدوران، يعني يدور النبي عليه الصلاة والسلام خلف ظهره وهو يدور به يجوب يدور به يحميه بالحجفة من ضرب السيوف أو رمي الرماح أو كذلك السهام. قال: وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة. ومعناه رامي وشديد الرمي، ومعناه من شدة رميه وسرعته ربما ينكسر القوس عليه. أو المعنى ليس الانكسار الحقيقي وإنما المراد استعمال أكثر من قوس. قال: فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف، يصيبك سهم من سهام القوم. يعني لا ترفع رأسك لأن الحرب قد اشتدت. قال: نحري دون نحرك، يعني أنا فداؤك يا رسول الله. قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. ومعناه أنهما يخدمان في الجيش فيسقون المقاتلين والجرحى. وهذا قبل نزول الحجاب، لأنه كان في غزوة أحد. قال: ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثة. كناية على شدة القتال، أنه كان شديدا في قتاله رضي الله عنه. قال أخرجه البخاري بكتاب مناقب الأنصار، باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه. قال: باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم. أي هذا مدخل في معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري، أنه خرج وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم، فاستسقى، فقام بهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر، ثم صلى ركعتين، يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم. قال أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء قائما. قال: حديث زيد بن أرقم، عن أبي إسحاق قال: كنت إلى جنبي زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة؟ قال: تسعة عشرة. قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبعة عشرة. قلت: فأيهم كانت أول؟ قال: العسيرة أو العشير. قال أخرجه البخاري بكتاب المغازي، باب غزوة العشيرة أو العسيرة. قال: حديث بريدة، أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة. قال أخرجه البخاري بكتاب المغازي، باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حديث سلم بن الأكوع، قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة. أخرجه البخاري لكتاب المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن الزيد إلى الحروقات من جهينة. قال: باب غزوة ذات الرقاع. ويجوز باب غزوة ذات الرقاع. أي هذا مدخل في معرفة وصف حكم أو شيء من أحكام غزوة ذات الرقاع. قال: حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه. قال: فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، وكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا. قال: وحدث أبو موسى بهذا، ثم كره ذاك. قال: ما كنت أصنع بأن أذكره. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. قال أخرجه البخاري بكتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع. أورد المؤلف رحمه الله هذا الباب وهذه الأحاديث، والباب الذي بعده، وكل ذلك تتمة لما يتعلق من أحكام هذا الكتاب، كتاب الجهاد. وفي الحديث مسائل من أهمها: جواز خروج النساء مع الرجال في الغزو والقتال، إذا احتاج إليهن، وفيه فضل أبي طلحة رضي الله عنه وشجاعته، وفيه شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أهمية الرمي، وفيه عذر المسلم إذا انكشف شيء من عورته بغير عمد، وفيه تخصيص أعمال المعاونين للمقاتلين بحسبهم. ثم ذكر باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الأول ذكره البخاري في الباب المشار إليه. وفيه اختلاف في عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، والجمع بين هذه الأقوال بأن من ذكر الأقل قد يكون لم يعلم بالأكثر، أو نسي، أو جمع غزوتين في غزوة. قال: وأشهر ما ذكر في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكره ابن سعد، أنها على سبع وعشرين غزوة، وثمان وخمسين سرية. وفي حديث زيد بن أرقم ذكر أن أول غزوة العسيرة، وفي رواية العشيرة. وهي بحسب علم زيد بن أرقم أول ما حضرها. ثم ختم رحمه الله بباب غزوة ذات الرقاع، وذكر حديث أبي موسى. وقد ذكره البخاري بالباب المشار إليه. وفيه ذكر وصف هذه الغزوة، ولماذا سميت به. وفي هذه الأحاديث مجموعة من المسائل، منها: مشروعية التحديث ببعض الأعمال الصالحة إذا كان المقصود منها الإعانة على الخير والتحفيز له، وفيه جواز كتمانه إذا حصل المقصود. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، واستغفروا الله العظيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.