كتاب الجهاد 9

كتاب الجهاد 9

14-باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه . 15-باب إجلاء اليهود من الحجاز . 16-باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم . 17-باب من لزمه أمر فدخل عليه أمر آخر .

أحكام الأسرى واليهود في الحجاز وتطبيقاتها العملية

يتحدث هذا الفصل عن أحكام الأسرى واليهود في الحجاز، حيث ذكر قصة ثمامة بن أثال الذي أسره المسلمون وأطلق سراحه لاحقا وأصبح مسلما، وأيضا إجلاء اليهود من الحجاز وأحكام قتال من نقض العهد. كما تطرق إلى بعض الأحداث التاريخية الهامة مثل حكم سعد بن معاذ في بني قريظة.

أحكام الجهاد في سبيل الله وتطبيقاتها من صحيح البخاري

يتناول هذا الفصل أحكام الجهاد في سبيل الله من خلال أحاديث نبوية متعلقة بفتح بني قريظة وإجلاء اليهود، ويستشهد بأحاديث من صحيح البخاري. كما يبرز بعض الأحداث التاريخية الهامة مثل حكم سعد بن معاذ في بني قريظة واستشهاده.

مسائل فقهية مستنبطة من أحاديث الجهاد والأسرى

تناول هذا الفصل عدة مسائل فقهية مستنبطة من أحاديث في صحيح البخاري، منها جواز ربط الأسير في المسجد، وجوب إجلاء اليهود والمشركين من جزيرة العرب، وجواز قتال من نقض العهد، وتحكيم الرجال في الدماء. كما تضمن تفاسير لبعض الآيات القرآنية وتطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم للأحكام الشرعية.

الجمع بين الصلاتين في الحضر عند الحاجة وتطبيقاته العملية

يشير هذا الفصل إلى حديث نبوي يدل على جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر عند الحاجة، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتوجه إلى بني قريظة دون أن يصلوا العصر، واستدل به على صحة قول بعض أهل العلم في هذا الشأن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه. قال: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أفال، فربطوه بسارية من سوار المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. حتى كان الغد، ثم قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك. فقال: «أطلق ثمامة». فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي. والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي. والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر. قال: «أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال». قال: باب إجلاء اليهود من الحجاز. قال: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «انطلقوا إلى يهود». قال: فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم: «يا معشر يهود، أسلموا تسلموا». فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال: «ذلك أريد». ثم قالها الثانية، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. ثم قال الثالثة، فقال: «اعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله». قال: «أخرجه البخاري، كتاب الإكراه، باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره». قال: حديث بن عمر رضي الله عنهما قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير، وأقر قريظة، ومن عليهم، حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فآمنهم وأسلموا. وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة. قال: «أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب حديث بني النضير». قال رحمه الله: باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم. قال: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد - وهو ابن معاذ - بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قريبا منه، فجاء على حمار، فلما دنى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى سيدكم». فجاء، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «إن هؤلاء نزلوا على حكمك». قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية. قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك». أو قال: «بحكم الله». قال: «أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب إذا نزل العدو على حكم رجل». قال: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن المعرفة - أو ابن العرفة - يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد، ليعوده من قريب. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق، وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام، وينفض رأسه من الغبار، فقال له: «وقد وضعت السلاح؟ والله ما وضعته». قال: «أخرج إليهم». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأين؟» فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد. قال: «فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم». قال: «أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب». قال: حديث عائشة: أن سعدا قال: «اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه. اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم. فإن كان بقي من حرب قريش شيء، فأبقني له حتى أجاهدهم فيك. وإن كنت وضعت الحرب، ففجرها - يعني جرحته - واجعل موتي فيها». فانفجرت من لبته، فلم يرعهم - قال: فلم يرعهم - قال: فلم يرعهم في المسجد خيمة من بني غفار، إلا الدم يسيل إليهم. فقالوا: «يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟» فإذا سعد يغدو جرحه دما، فمات منها، رضي الله عنه أرضاه. قال: «أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب». قال: باب من لزمه أمر، فدخل عليه أمر آخر. حديث بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا، لما رجع من الأحزاب: «لا يصلينا أحد العصر إلا في بني قريظة». قال: فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعنف واحدا منهم. قال: «أخرجه البخاري في كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء». أورد المؤلف رحمه الله هذه الأبواب في سياق ذكره رحمه الله لأحكام الجهاد في سبيل الله. وهذه الأبواب أبواب متتابعة متقاربة في الأحكام. أولها باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، وأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وعلى قاعدته يبوب بما بوب على صحيح مسلم، ولفظ الحديث لفظ الإمام البخاري، فقد أخرجه بالباب المشار إليه. ثم ثنى بباب إجلاء اليهود من الحجاز، وذكر فيه حديث أبي هريرة، ولفظ البخاري في الموضع المشار إليه هو لفظ ما ذكر. وقد أخرج البخاري رحمه الله في الموضع المشار إليه من طريق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله. وهكذا كذلك حديث بن عمر الذي أشار إليه، أخرجه البخاري في الباب المشار إليه. وقوله: باب جواز قتال من نقض العهد إلى آخره، ذكر حديث أبي سعيد، وقد ذكره البخاري في الباب المشار إليه. ثم ذكر حديث عائشة، وقد أخرجه البخاري في الباب المشار إليه. كلا الحديثين بإسناد واحد في الباب المشار إليه. والباب الأخير الذي ذكرها هنا حديث بن عمر، كذلك أخرجه البخاري بالباب المشار إليه. تناولت هذه الأحاديث مجموعة من المسائل من أهمها فيما يتعلق بالحديث الأول وباب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه. أولا: ما يناسب الترجمة التي ترجم بها على صحيح مسلم، ففيه جواز ربط الأسير الكافر في المسجد للمصلحة. ومن باب أولى إذا لم يكن كافرا. وإذا كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما دونه من المساجد من باب أولى. وهل يجوز في المسجد الحرام؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه كذلك يجوز في المسجد الحرام. لأن الصحيح في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ أن المراد به النجاسة المعنوية، وهي نجاسة الشرك والكفر. وفيه من المسائل كذلك جواز اتخاذ المسجد حبسا، يحبس فيه من يحبس للمصلحة. وكان في هذا مصلحة عظيمة، وهي تعرف ثمامة على الإسلام عن قرب. وهذا كان من أعظم دواعي إسلامه، رضي الله عنه أرضاه. وفيه من المسائل كذلك استحباب تعريف الكافر بمحاسن الدين عن قرب. فإذا كان هذا الكافر الحربي المأسور جعل النبي صلى الله عليه وسلم سجنه المسجد، حتى يرى محاسن الدين عن قرب، فمن باب أولى إن لم يكن حربيا وكان مطلقا، فإنه ينبغي أن يظهر لهم محاسن الدين، حتى يكون ذلك من دواعي إسلامهم ودخولهم في هذا الدين. وفي الحديث الثاني، باب إجلاء اليهود من الحجاز، فيه أولا: وجوب إجلاء اليهود والمشركين من جزيرة العرب، مع الأحاديث الأخرى التي وردت في هذا الباب. وفيه تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى هذا الحديث في هذه الأحاديث المذكورة. وهي كما نرى حديثين في هذا الباب، وحديثين أو ثلاثة أحاديث في الباب الذي بعده. فهذه كلها تدل على وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب. وقد مر معنا أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن جزيرة العرب تتناول كل الجزيرة من أطراف الشام إلى منتهى الجنوب، جهة اليمن وعمان والبحرين شرقا. فهذه كلها على الصحيح تدخل في جزيرة العرب. وفي الباب الذي بعده من المسائل: جواز قتال من نقض العهد، كما تقدم. وجواز إنزال ناقض العهد على حكم رجل، لكن كما قال: عدل أهل للحكم. وفيه دليل على الصلح على الصلح إذا كان في ذلك مصلحة. فهم رضوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم. فحكم سعد بن معاذ بحكم الله من فوق سبع سماوات. وفيه من المسائل كذلك: جواز تحكيم الرجال في الدماء، خلافا لما ظنه الخوارج أن ذلك لا يجوز. فالنبي صلى الله عليه وسلم رضي بحكم من بحكم رجل. وفي ماذا؟ في دماء. وفي الباب الأخير، فيه من المسائل: ما أشير إليه أولا في التبويب، أن من لزمه أمر، فدخل عليه أمر آخر، فمعناه أنه يجوز له ترك ذلكم الأمر لما هو أولى منه. والشاهد في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يتقدموا إلى بني قريظة، وهم لم يصلوا العصر، وهم لم يصلوا العصر. وفي هذا دليل على صحة قول من قال من أهل العلم: أنه يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر عند الحاجة. نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا، بصر ومدد شرعنا. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.