فضل التوحيد

الخطبة بعنوان فضل التوحيد، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 18 محرم 1443هـ الموافق 27 أغسطس 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة في أهمية العبادة

يبدأ المقطع بتمجيد الله والشهادة لنبيه محمد، ويشدد على أهمية تقوى الله واتباع هديه. يُؤكد أن الله خلق الجن والإنس ليعبدوه وحده.

التوحيد وأثره على حياة البشرية

التوحيد أساس الحياة الكريمة والسعيدة في الدنيا والآخرة، ودعوة الرسل جميعًا كانت إلى توحيد الله. بدون التوحيد تتفرق البشرية وتضيع الحقوق.

التحذير من الشرك ومظاهره وآثاره

يوصي بالاعتناء بتوحيد الله والتحذير من الشرك ومظاهره المنتشرة بسبب الجهل بالتوحيد. يدعو لإصلاح حال المسلمين ونصرة المرابطين والمجاهدين.

الدعاء لتمكين أهل الطاعة ونصرتهم

يتضمن دعاءً بأن يجعل الله للأمة أمرًا رشيدًا يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل الشرك والكفر والمعصية. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْزَلَ كُتُبَهُ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِمَقْصَدٍ عَظِيمٍ أَرَادَهُ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، أَلَا وَهُوَ عِبَادَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِفْرَادُهُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ فِي سَائِرِ أُمُورِ حَيَاتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ الْبَشَرِيَّةَ بِدُونِ عِبَادَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَتَوْحِيدِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ تَتَفَرَّقُ تَفَرُّقًا عَظِيمًا فِي أَنْوَاعِ الضَّلَالَاتِ وَالشِّرْكِيَّاتِ وَالْخُرَافَاتِ وَالْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي وَأَنْوَاعِ الْمُذِلَّاتِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ سِمَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي التَّفَرُّقُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالتَّوْحِيدِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ السَّعِيدَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، إذَا حُرِمَ النَّاسُ التَّوْحِيدَ حُرِمُوا خَيْرًا كَثِيرًا، لَيْسَ فَقَطْ فِي شَأْنِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَلْ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الْأَسَاسُ، إذَا تَمَّ وَصَلُحَ صَلُحَ مَا بَعْدَهُ، وَإِذَا فَسَدَ وَانْهَارَ انْهَارَ مَا بَعْدَهُ. عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ كَانَ مِنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الدَّعْوَةُ إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الشِّرْكِ بِهِ، لِأَنَّ الشِّرْكَ سَبَبٌ لِكُلِّ خَسَارٍ وَدَمَارٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. أَوَّلُ التَّوْحِيدِ أَنْ تُوَحِّدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي رُبُوبِيَّتِهِ، فَتُفْرِدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَفْعَالِهِ، أَنْ تُوَحِّدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَفْعَالِهِ، أَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ وَالْمُدَبِّرُ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ أَنْ تُوَحِّدَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عِبَادَتِهِ. عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ حِرْمَانَ التَّوْحِيدِ سَبَبٌ لَسَبَبٌ لِتَشَتُّتِ الْقُلُوبِ، بِأَنْ لَا تَتَوَجَّهَ إلَى اللَّهِ وَتَتَوَجَّهَ إلَى غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ. عِبَادَ اللَّهِ: فَاللَّهُ اللَّهُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فِي الِاعْتِنَاءِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِدِرَاسَةِ مَسَائِلِهِ وَالْقِرَاءَةِ فِي كُتُبِهِ وَتَعْلِيمِ ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَذُرِّيَّاتِكُمْ، حَتَّى تَكُونَ الْحِمَايَةُ وَالْوِقَايَةُ مِنْ هَذِهِ الْوَثَنِيَّاتِ وَالشِّرْكِيَّاتِ الَّتِي ابْتُلِيَتْ بِهَا الْمُجْتَمَعَاتُ. وَمِنْ مَظَاهِرِ الشِّرْكِ: تَعْلِيقُ التَّمَائِمِ، وَالْحَلْفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَالِاسْتِرْقَاءُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ، وَالتَّسْمِيَةُ بِالتَّعْبِيدِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. عِبَادَ اللَّهِ: فَاللَّهُ اللَّهُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فِي الِاعْتِنَاءِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالِاعْتِنَاءِ كَذَلِكَ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ الشِّرْكِ وَمَظَاهِرِهِ، فَإِنَّ هَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ، عَلَى الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا رُشْدَنَا، وَأَنْ يُفَقِّهَنَا بِمَوَارِدِ شَرْعِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ الشِّرْكِ كَذَلِكَ مَظَاهِرَ كَثِيرَةً انْتَشَرَتْ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِالتَّوْحِيدِ وَمَسَائِلِهِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ حَوَالَنَا وَحَوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعِزَّنَا بِتَوْحِيدِكَ سُبْحَانَكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَأَجَنِّبْنَا الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَاجْعَلْنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَنْصَارِ التَّوْحِيدِ وَأَهْلِهِ، اللهم آمين. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ حَوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ وَلِيبْيَا وَأَفْغَانِسْتَانَ وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُرَابِطِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ بِكُلِّ مَكَانٍ، اللهم انصر المرابطين والمجاهدين في سبيلك في اليمن وفي سائر بلاد المسلمين على أعداء الدين من المشركين والمبتدعين والضالين وغيرهم من الوثنيين. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ رُشْدٍ يُعَزُّ فِيهِ أَهْلُ الطَّاعَةِ وَيُذَلُّ فِيهِ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، اللهم آمين. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.