شرح مختصر شعب الإيمان 1

شرح مختصر شعب الإيمان 1

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 1، الدرس الأول:( مقدمة عن الكتاب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في كتاب مختصر شعب الإيمان

يبدأ الكتاب بمقدمة عن أهمية كتاب مختصر شعب الإيمان للقزويني، وهو اختصار لكتاب شعب الإيمان للبيهقي، ويبين أهمية هذا الكتاب في بيان شعب الإيمان وأصول الدين. يُذكر أن الإيمان له شعب كثيرة كما جاء في حديث أبي هريرة.

شرح معنى وتحديد عدد شعب الإيمان

يتناول المقطع شرح معنى شعب الإيمان واختلاف العلماء في تحديد عددها، حيث ورد في الحديث أن الإيمان بضع وستون شعبة. يرى بعض العلماء أن العدد غير محدد بدقة، بينما يرى آخرون أن العدد يتراوح بين بضع وستين أو بضع وسبعين شعبة.

صعوبة تعيين عدد شعب الإيمان وأهمية الإيمان بها

يتناول صعوبة تحديد عدد شعب الإيمان وتعيينها، ويشير إلى أن الإيمان بها إجمالاً واجب. كما يذكر آراء بعض العلماء مثل ابن حبان وابن حجر في هذا الشأن، ويبين أن معرفة تفاصيلها ليست شرطًا للإيمان.

ختام المقدمة والإشارة إلى ما سيأتي

تم تقديم مقدمة عن ثلاث شعب، وسيتم التطرق إلى تفاصيل الكتاب في درس لاحق. تم ختام المقدمة بالإشارة إلى أن الله تعالى أعلم، مما يدل على انتهاء الجزء التمهيدي من الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. موعدنا في هذا اليوم هو الابتداء في قراءة كتاب مختصر شعب الإيمان للقزويني، رحمه الله تعالى، والأصل للبيهقي. نبتدئ القراءة فيه أسبوعًا بأسبوع في هذا الكتاب، وأسبوع آخر في كتاب مختصر منهاج القاصدين. هذا الكتاب، كتاب مختصر شعب الإيمان للبيهقي، يعتبر كتابًا جامعًا، جمع فيه المؤلف رحمه الله، كما سيأتي معنا في المقدمة، ما يتعلق بهذا الموضوع الهام الذي يتناول شجرة الإيمان وحقيقة الدين الذي بُعث به النبي عليه الصلاة والسلام. فإن الإيمان شعب، كما جاء في حديث أبي هريرة: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». وفي رواية مسلم: «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة». هذا الحديث بروايته يدل على أن خصال الإيمان العظيمة الكثيرة تندرج تحت شعب. فهذه الشعب هي الدين الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مع ما فيه من بيان أصول الإيمان وشعبها، وما يتعلق بإقامة الدين، فيه كذلك تزكية للنفوس وطهر لها، بالمرور على شعب الإيمان التي فيها حصول التأدب بآداب الإيمان. إذ أن هذه الشعب منها ما هو واجبات، ومنها ما هو مستحبات، كما سيأتي. هذا الكتاب، كتاب مختصر شعب الإيمان، هو لمؤلفه القزويني، عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، المشهور بالقزويني التبريزي، أحد أئمة الشافعية. وهو يكنى بأبي القاسم، وكني بأبي المعالي، ولعله من باب التشبيه بإمام الحرمين. وإلا فاشتهر بكنية أبي القاسم التبريزي. ولد في سنة ست أو ثلاث وخمسين وستمائة للهجرة، وتوفي في سنة تسع وتسعين وستمائة للهجرة، كما أشير إلى ذلك في أوائل هذا الكتاب. وقد ألف هذا الكتاب، كما سيأتي معنا في المقدمة، من باب الاختصار للأصل الذي هو في عدة مجلدات، وهو كتاب البيهقي «شعب الإيمان». فزاد فيه ما زاد، واختصر فيه ما اختصر، وأفاد ببعض ما أفاد، فكان مختصرًا مع ما فيه من بعض الزيادات. ولعظيم هذا الموضوع، وهو موضوع شعب الإيمان، وأهميته وعلاقته بأصول هذا الدين، ألف علماء فيه مؤلفات كثيرة. ومن أشهر هذه المؤلفات مؤلف الإمام البيهقي «شعب الإيمان». وهكذا كذلك ألف فيه آخرون. ومن أشهر من ألف في ذلك ابن حبان، أبو حاتم البستي، رحمه الله تعالى، أحد الأئمة الحفاظ، ألف كتابًا في هذا المعنى سماه «وصف الإيمان وشعبه». تكلم غير واحد من أهل العلم على هذا الكتاب، ولكن هذا الكتاب في عداد المفقود. وقد نقل بعض العلماء بعض الجمل والعبارات مما دونه هذا الإمام في هذا الكتاب، كما نقل ذلك البدر العيني، وهكذا كذلك بشرحه للبخاري، أي للصحيح البخاري. وهكذا كذلك صاحب كتاب تحفة الأحوذي، وغير واحد من أهل العلم. ومن هذه الكتب المؤلفة في شعب الإيمان كتاب «فوائد المنهاج» لأبي عبد الله الحليمي. وذكر هذا كذلك، أي الكتاب، صاحب تحفة الأحوذي، وهكذا العيني. سمى كتابه «فوائد المنهاج». وممن ألف في شعب الإيمان الشيخ عبد الجليل، ألف كتابًا في شعب الإيمان، ذكره كذلك صاحب تحفة الأحوذي والعيني. ومن أولئك كذلك إسحاق بن القرطبي، ألف كتابًا في شعب الإيمان سماه «النصائح». ولا يزال العلماء يؤلفون في هذا المعنى كتبًا صغارًا وكبارًا، من المتقدمين والمتأخرين. ومن أشهر هذه الكتب كتاب البيهقي الذي تقدم، ومختصر القزويني. وهكذا للمعاصرين كتاب العلامة السعدي، رحمه الله، «التوضيح والبيان لشجرة الإيمان». ومعنى شعب الإيمان، أي جمع لشعبة. والشعبة هي الطائفة من الشيء. فبهذا يفهم ويعلم أن الشعبة الواحدة يدخل تحتها أفراد من الخصال، كما سيأتي معنا إن شاء الله، في شعب الإيمان التي أشار إليها المؤلف رحمه الله في هذا المختصر، نقلًا عن من سبقه، وعلى ما دلت عليه الأدلة. وهكذا كذلك في قولهم شعب الإيمان، اقتداءً واقتداءً بالحديث: «الإيمان بضع وستون شعبة». فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذه الخصال خصال الإيمان شعبًا. فاقتداءً بالسنة، وأخذًا للمعنى، سمى العلماء ما سمى بشعب الإيمان. وهذه الشعب جاء التنصيص على عددها في السنة بأنها بضع وستون شعبة، هكذا جاء في رواية حديث أبي هريرة في الصحيحين. وجاء في حديثه في رواية مسلم بالشك: «بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة». وقد اختلف أهل العلم في تصحيح هذه الرواية. فمن أهل العلم من يرى أنها رواية صحيحة مرفوعة، ومن أهل العلم من يرى أنها صحيحة موقوفة ولها حكم الرفع. ومن أهل العلم من يرى أنها لم تصح لا مرفوعة ولا موقوفة. وذهب بعض أهل العلم إلى تصحيحها مع ما جاء من أسانيدها، بوضعها على واقع حال هذه الشعب، كما صنع غير واحد. فقال: إنها تبلغ بضع وسبعين شعبة. وقد أشار النووي رحمه الله تعالى في شرحه للصحيح مسلم عند هذا الحديث، إلى أن بعض أهل العلم، ونقل ذلك عن ابن حبان، أنه حين صحح هذه الرواية، ثم قال: إن العرب تذكر الشيء عددًا ولا تريد نفي ما سواه. تذكر للشيء الواحد عددًا ولا تريد نفي ما سواه. وذكر ابن حبان لهذا نظائر. فقد يقال مثلًا للمسجد خمسة أبواب، ويقال للمسجد سبعة أبواب، فلا ينافي كونك أثبت للمسجد خمسة أبواب وأثبت له سبعة أبواب أن يكون هذا من التعارض. بل هذا يقتضي أن هناك خمسة فيها وصف يتميز عن سائر أبواب المسجد، وسبعة هي كل أبواب المسجد. فلذلك أنت ذكرت الخمسة وذكرت السبعة. وهذا كثير حتى في لسان الناس وعرفهم. تقول: فلان عنده ثوبان أو سيارتان، ولا تريد ذلك إثبات هذا العدد وتنفي الزائد. فإذا قلت في وقت آخر: فلان عنده خمسة أثواب أو عشرة أثواب، فلا يعني ذلك تناقضًا منك، فيلزم من ذلك ترجيح أحد الأمرين. بل حمل ذلك أن المذكور بزيادة العدد هو الكل، والمذكور بنقصان العدد المراد به زيادة اختصاص بزيادة وصف. وأما عددها وتحديدها، فأجمل ما قيل في ذلك ما ذكره صاحب تحفة الأحوذي رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر الحديث وأشار إلى كلام القاضي عياض ناقلًا عنه: أعلى شعب الإيمان وأدناها، أعلىها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. ثم قال: وبقي بين هذين الطرفين أعداد، لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لأمكنه. وقد فعل ذلك بعض من تقدم. وفي الحكم بأن ذلك مراد النبي صلى الله عليه وسلم صعوبة. ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها، ولا يقدح جهل ذلك في الإيمان، إذ أن أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة، والإيمان بأن هذا العدد واجب في الجملة. فهذا من أجمل ما قيل في مسألة تعيين هذه الشعب وتحديدها. فحقيقة الأمر أن الشرع تعمد عدم هذا التعيين والتحديد، لحكمة من الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك، كما قال: لو أن أحدًا اجتهد وتكلف في تحصيلها بغلبة الظن، لأنه ليس هذا الباب يتوصل إليه بيقين، لكن بغلبة الظن وشدة التتبع، لأن معناه أن هذا الباب فيه صعوبة، قال: لأمكنه، يعني لا استطاع أن يصل إلى شيء. وقد فعل ذلك بعض من تقدم، وهو يشير إلى بعض من سيأتي ذكرهم فيمن فعل هذا التتبع والاجتهاد والتكلف بغلبة الظن، أن يصل إلى هذا العدد وتعيين هذه الشعب. ومع ذلك لو حصل ووصل، يقول: وفي الحكم بأن ذلك مراد النبي صلى الله عليه وسلم صعوبة، يعني هب أنك اجتهدت فوصلت إلى عدد وعينت هذه الشعب بتتبع الأدلة في ذلك. يقول: مع هذا كله لا تستطيع أن تجزم أن هذا هو عين ما أراده النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث. ثم أشار رحمه الله بقوله: إنه لا يلزم معرفة أعيانها، ولا يقدح جهل ذلك في الإيمان، إلى أن تتبع ذلك لو كان مهما لذكر لنا في شرعنا، ولكن لحكم من الله لم يذكر. وذلك لأن ذلك لا يكون الجهل به نقصًا بالإيمان، ولا معرفة هذه الأعيان كذلك يلزم منه زيادة في الإيمان، مع أن العلم بالشيء خير من الجهل به. ولكن كما قال بعض أهل العلم: حتى يحصل الاجتهاد في جميع الطاعات، كان هذا من حكم عدم ذكر هذه الشعب، كما أخفيت بعض الفضائل على سبيل المثال ليلة القدر وغيرها، طمعًا في تحصيل طاعة أكثر. وأشار بعد ذلك أخيرًا بأن أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة، وأن الإيمان بأن هذا العدد، يعني بضع ستين أو بضع سبعين، واجب في الجملة. يعني نقول: بضع ستين، بضع سبعين، ولكن لا نعين شيئًا بعينه. ومما يذكر مناسبة لذكر ما ذكره صاحب التحفة نقلًا عن القاضي، أي القاضي عياض، ما ذكره ابن حبان رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه «وصف الإيمان وشعبه»، كما نقله عنه غير واحد. قال رحمه الله تعالى في معرض ذكر المقدمة: تتبعت معنى هذا الحديث مدة، وعددت الطاعات، فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئًا كثيرًا، يعني عموم الطاعات. قال: فرجعت إلى السنن، ويريد بالطاعات هنا الواجبات مع المستحبات. قال: فرجعت إلى السنن، فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي تنقص عن هذا العدد، أو قال: عن البضع والسبعين. قال: فرجعت إلى كتاب الله تعالى، فعددت كل طاعة عدها الله في كتابه. ونقل بعض أهل العلم عنه في بعض النسخ: قال: فوقفت على ما بين الدفتين من كلام ربنا، وتلوته آية آية بالتدبر، وعددت كل طاعة عدها الله من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين. قال: فقمت عن الكتاب إلى السنن. قال: بعد أن ذكر تتبعه للسنة، وبين أنها كانت أكثر، فبين أنه جمع ما في الكتاب مع ما في السنة، وحذف التكرار، فوجد أنها تبلغ على وجه التعيين تسعًا وسبعين شعبة. ثم أشار أن هذه هي شعب الإيمان، هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: ولم يتفق على عدد الشعب على نمط واحد، وأقربها إلى الصواب طريقة ابن حبان رحمه الله، لكن لم يقف على بيانها، لم يوقف على كلامها على بيانها من كلامه، يعني هذه البضع والسبعين، الجزم بها والوقوف على ذلك من كلام هذا الإمام لم يحصل. ثم قال الحافظ ابن حجر: وقد لخصت مما أورده وأذكره، ثم ذكره بأنه على ثلاثة أصول، أي هذه الشعب تتفرع إلى أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال البدن. فهذه ثلاث شعب. نكتفي بهذه المقدمة، ونترك الدخول في الكتاب إلى درس لاحق. وإلى هنا والله تعالى أعلم.